فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ وَإِقَامَةُ الْمُحْدِثِ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَالْقَاعِدِ وَالسَّكْرَانِ) ،

٢٬٦٦٦

أَمَّا أَذَانُ الْجُنُبِ فَمَكْرُوهٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَاعِيًا إلَى مَا لَا يُجِيبُ إلَيْهِ وَإِقَامَتُهُ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ قَيَّدَ بِالْجُنُبِ؛ لِأَنَّ أَذَانَ الْمُحْدِثِ لَا يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ لِلْأَذَانِ شَبَهًا بِالصَّلَاةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ دُخُولُ الْوَقْتِ وَتَرْتِيبُ كَلِمَاتِهِ كَمَا تَرَتَّبَتْ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ هُوَ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةً فَاشْتُرِطَ لَهُ الطَّهَارَةُ عَنْ أَغْلَظِ الْحَدَثَيْنِ دُونَ أَخَفِّهِمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ

٢٬٦٦٧

وَقِيلَ يُكْرَهُ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» ،

٢٬٦٦٨

وَأَمَّا إقَامَةُ الْمُحْدِثِ فَلِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَّا مُتَّصِلَةً بِصَلَاةِ مَنْ يُقِيمُ وَيُرْوَى عَدَمُ كَرَاهَتُهَا كَالْأَذَانِ

٢٬٦٦٩

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا أَذَانُ الْمَرْأَةِ فَلِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ رَفْعِ صَوْتِهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ،

٢٬٦٧٠

وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا فَلَمْ يُوجَدْ الْإِعْلَامُ،

٢٬٦٧١

وَأَمَّا الْقَاعِدُ فَلِتَرْكِ سُنَّةِ الْأَذَانِ مِنْ الْقِيَامِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِنَفْسِهِ،

٢٬٦٧٢

فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ قَاعِدًا فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِعْلَامِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ كَرَاهَتُهُ مُضْطَجِعًا بِالْأَوْلَى

٢٬٦٧٣

وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَلِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ سُكْرُهُ مِنْ مُبَاحٍ فَلَا يَكُونُ فَاسِقًا فَلِذَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ

تعليق

وَأَشَارَ بِهِ إلَى كَرَاهَةِ أَذَانِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ بِالْأَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِإِعَادَةِ أَذَانِ مَنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ قَالُوا يُعَادُ أَذَانُ الْجُنُبِ لَا إقَامَتُهُ عَلَى الْأَشْبَهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى؛ لِأَنَّ تَكْرَارَهُ مَشْرُوعٌ كَمَا فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَتَكْرِيرُهُ مُفِيدٌ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَعْضِ

٢٬٦٧٤

بِخِلَافِ تَكْرَارِ الْإِقَامَةِ إذْ هُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ إعَادَةِ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ بِالْأَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِعَادَةَ لِأَذَانِ الْجُنُبِ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ الْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِاسْتِحْبَابِ إعَادَتِهِ وَصَرَّحَ قَاضِي خان بِأَنَّهُ تَجِبُ الطَّهَارَةُ فِيهِ عَنْ أَغْلَظِ الْحَدَثَيْنِ دُونَ أَخَفِّهِمَا فَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ أَذَانِ الْجُنُبِ تَحْرِيمِيَّةٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَتْ إعَادَتُهُ مُسْتَحَبَّةٌ وَيُعَادُ أَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لِعَدَمِ الِاعْتِمَادِ عَلَى أَذَانِ هَؤُلَاءِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ فَرُبَّمَا يَنْتَظِرُ النَّاسُ الْأَذَانَ الْمُعْتَبَرَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فَيُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ أَوْ الشَّكِّ فِي صِحَّةِ الْمُؤَدَّى أَوْ إيقَاعُهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ وَهَذَا لَا يَنْتَهِضُ فِي الْجُنُبِ وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْهَضَ فِسْقُهُ وَصَرَّحَ بِكَرَاهَةِ أَذَانِ الْفَاسِقِ وَلَا يُعَادُ فَالْإِعَادَةُ فِيهِ لِيَقَعَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ خَمْسُ خِصَالٍ إذَا وُجِدَتْ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَجَبَ الِاسْتِقْبَالُ إذَا غَشِيَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ مَاتَ أَوْ سَبَقَهُ حَدَثٌ فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ أَوْ حُصِرَ فِيهِ وَلَا مُلَقِّنَ أَوْ خَرِسَ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان مَعْنَاهُ فَإِنْ حُمِلَ الْوُجُوبُ عَلَى ظَاهِرِهِ اُحْتِيجَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ نَفْسِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ وَاسْتِقْبَالُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ إتْمَامِهِ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إذَا شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَطَعَ تَبَادَرَ إلَى ظَنِّ السَّامِعِينَ أَنَّ قَطْعَهُ لِلْخَطَأِ فَيَنْتَظِرُونَ الْأَذَانَ الْحَقَّ، وَقَدْ تَفُوتُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ فَوَجَبَ إزَالَةُ مَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ

٢٬٦٧٥

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَذَانٌ أَصْلًا حَيْثُ لَا يَنْتَظِرُونَ بَلْ يُرَاقِبُ كُلٌّ مِنْهُمْ وَقْتَ الصَّلَاةِ بِنَفْسِهِ أَوْ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ مُرَاقِبًا إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ ذَكَرْنَاهُمْ آنِفًا إلَّا الْجُنُبَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوُجُوبَ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بَلْ بِمَعْنَى الثُّبُوتِ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى وَإِذَا غُشِيَ عَلَيْهِ فِي أَذَانِهِ أَوْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ فَالْأَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْأَذَانِ

٢٬٦٧٦

وَكَذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَقَفَ فِي الْأَذَانِ لِتَنَحْنُحٍ أَوْ سُعَالٍ لَا يُعِيدُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَقْفَةُ كَثِيرَةً يُعِيدُ. اهـ.

وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ إعَادَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ وَالسَّكْرَانِ مُسْتَحَبَّةٌ فَصَارَ الْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْعَدَالَةَ وَالذُّكُورَةَ وَالطَّهَارَةَ صِفَاتُ كَمَالٍ لِلْمُؤَذِّنِ لَا شَرَائِطُ صِحَّةٍ فَأَذَانُ الْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ وَالْجُنُبِ صَحِيحٌ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْمُؤَذِّنُ مَعْلُومَ وَظِيفَةِ الْأَذَانِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْوَقْفِ

٢٬٦٧٧

وَيَصِحُّ تَقْرِيرُ الْفَاسِقُ فِيهَا وَفِي صِحَّةِ تَقْرِيرِ الْمَرْأَةِ فِي الْوَظِيفَةِ تَرَدُّدٌ لَكِنْ ذُكِرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا لَمْ يُعِيدُوا أَذَانَ الْمَرْأَةِ فَكَأَنَّهُمْ صَلُّوا بِغَيْرِ أَذَانٍ فَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ أَذَانُ الْفَاسِقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَبُولِ خَبَرِهِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ،

٢٬٦٧٨

وَأَمَّا الْعَقْلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ أَصْلًا،

٢٬٦٧٩

وَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ فَأَذَانُهُ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّ أَذَانَ الْبَالِغِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْمَجْمَعِ

٢٬٦٨٠

وَيُكْرَهُ أَذَانُ الصَّبِيِّ وَيُجْزِئُ وَأَطْلَقَهُ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ فِي وَظِيفَةِ الْأَذَانِ،

٢٬٦٨١

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ كَافِرٍ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ بِالْأَذَانِ مُسْلِمًا قَالَ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ بَابِ السِّيَرِ وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الذِّمِّيِّ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ كَانَ مُسْلِمًا سَوَاءٌ كَانَ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ،

٢٬٦٨٢

وَإِنْ قَالُوا سَمِعْنَاهُ يُؤَذِّنُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ حَتَّى يَقُولُوا هُوَ مُؤَذِّنٌ،

٢٬٦٨٣

فَإِنْ قَالُوا ذَلِكَ فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا هُوَ مُؤَذِّنٌ كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ فَيَكُونُ مُسْلِمًا. اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْأَذَانِ مُسْلِمًا إلَّا إذَا صَارَ عَادَةً لَهُ مَعَ إتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعِيسَوِيَّةِ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي عِيسَى الْيَهُودِيِّ الْأَصْبَهَانِيِّ يَعْتَقِدُونَ اخْتِصَاصَ رِسَالَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْعَرَبِ فَهَذَا لَا يَصِيرُ بِالْأَذَانِ مُسْلِمًا،

٢٬٦٨٤

وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بِنَفْسِ الْأَذَانِ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

٢٬٦٨٥

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ الْأَذَانِ لَا يُعَادُ أَذَانُهُ وَلَوْ أُعِيدَ فَهُوَ أَفْضَلُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ رَفْعِ صَوْتِهَا)

٩٦٨

قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ خَفَضَتْهُ أَخَلَّتْ بِسُنَّةِ الْأَذَانِ.

(قَوْلُهُ: فَلِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُوثَقُ بِهِ إلَخْ)

٩٦٩

قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهَا وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْأَوْقَاتِ وَلَمْ أَرَ لَهُمْ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا جَاهِلٌ بِالْأَوْقَاتِ تَقِيٌّ وَعَالِمٌ بِهَا فَاسِقٌ أَيُّهُمَا، وَقَدْ قَالُوا فِي الْإِمَامَةِ: إنَّ الْفَاسِقَ أَوْلَى مِنْ الْجَاهِلِ وَعَكَسُوا ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ كَالْإِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إعَادَتُهُ مُسْتَحَبَّةً) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مَقَامٌ آخَرُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان مَعْنَاهُ) أَيْ فِيهَا مَعْنَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ حَمْلَ الْوُجُوبِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ.

(قَوْلُهُ: إلَّا الْجُنُبُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ هَذَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ فِيهِمْ إنْ عَلِمَ النَّاسُ حَالَهُمْ وَجَبَتْ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِيَقَعَ فِعْلُ الْأَذَانِ مُعْتَبَرًا وَعَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ لَمْ يَبْعُدْ وَعَكْسُهُ فِي الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ)

٩٧٠

أَقُولُ: قَالَ فِي الْبَدَائِعِ يُكْرَهُ أَذَانُ الْمَرْأَةِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلْقَوْمِ أَجْزَأَهُمْ حَتَّى لَا يُعَادَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ

٩٧١

وَكَذَا يُكْرَهُ أَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا حَتَّى لَا يُعَادَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ،

٩٧٢

وَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ فَلَا يُجْزِئُ وَيُعَادُ؛ لِأَنَّ مَا يَصْدُرُ لَا عَنْ عَقْلٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ كَصَوْتِ الطُّيُورِ

٩٧٣

وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَهَلْ يُعَادُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعَادَ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ أَذَانُ الْفَاسِقِ إلَخْ) كَذَا فِي النَّهْرِ أَيْضًا

٩٧٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعَادُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا يُعَادُ

٩٧٥

وَكَذَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ اعْلَمْ أَنَّ إعَادَةَ أَذَانِ الْجُنُبِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْفَاجِرِ وَالرَّاكِبِ وَالْقَاعِدِ وَالْمَاشِي وَالْمُنْحَرِفِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ

٩٧٦

وَقِيلَ مُسْتَحَبَّةٌ فَإِنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. اهـ.

فَقَدْ صَرَّحَ بِإِعَادَةِ أَذَانِ الْفَاجِرِ أَيْ الْفَاسِقِ لَكِنْ فِي كَوْنِ أَذَانِهِ مُعْتَدًّا بِهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِدُخُولِ الْأَوْقَاتِ

٩٧٧

وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ وَالصَّبِيُّ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِأَذَانِهِمْ أَصْلًا وَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُمْ فِي وَظِيفَةِ الْأَذَانِ لِعَدَمِ حُصُولِ فَائِدَتِهِ، وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ جِهَةِ قِيَامِ الشَّعَائِرِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْمُقَاتَلَةِ بِتَرْكِهِ وَعَدَمِ الْإِثْمِ بِهِ [أَذَانُ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَابِيِّ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكره أذان الجنب) شروع في صفات المؤذن بعد الفراع من صفات الأذان وقد قالوا: ينبغي أن يكون عالما بالسنة وأوقات الصلاة محتسبا في أذانه حتى لو لم يكن عالما لم يستحق ثواب المؤذنين كما في الخانية

٦٩٧

قال في الفتح: ففي أخذ الأجر أولى وفرق في البحر بأن في أذان الجهل جهالة موقعة في الفغرر لغيره

٦٩٨

بخلاف غير المحتسب على أن على عدم حل أخذ الأجرة على الأذان والإمامة رأي المتقدمين والمتأخرون يجوزون ذلك على ما سيأتي في الإجارات وإنما كره أذان الجنب لأنه يدعو الناس إلى ما لا يجيب له. (و) كره (إقامته) أيضا إلا أنها في الإقامة أقوى لما علمت

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكُرِهَ أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ وَإِقَامَةُ الْمُحْدِثِ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَالْقَاعِدِ وَالسَّكْرَانِ)

٦٤٦

أَمَّا أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ»؛ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ دَاعِيًا إلَى مَا لَا يُجِيبُ بِنَفْسِهِ فَيُكْرَهَانِ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَيُعَادَانِ فِي رِوَايَةٍ وَلَا يُعَادَانِ فِي أُخْرَى وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُعَادَ الْأَذَانُ دُونَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْأَذَانِ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الْإِقَامَةِ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ الْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ،

٦٤٧

وَأَمَّا إقَامَةُ الْمُحْدِثِ فَلِمَا رَوَيْنَا

تعليق

وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا،

٦٤٨

وَقِيلَ لَا تُكْرَهُ إقَامَتُهُ وَفِي كَرَاهِيَةِ أَذَانِ الْمُحْدِثِ رِوَايَتَانِ كَإِقَامَتِهِ وَالْفَرْقُ عَلَى إحْدَاهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَابَةِ أَنَّ لِلْأَذَانِ شَبَهًا بِالصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشْتَرَطُ لَهُ دُخُولُ الْوَقْتِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَشَبَهًا بِغَيْرِهَا فَيُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ عَنْ أَغْلَظِ الْحَدَثَيْنِ دُونَ أَخَفِّهِمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ،

٦٤٩

وَأَمَّا أَذَانُ الْمَرْأَةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ حِينَ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً فِي حَقِّهِنَّ فَيَكُونُ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ انْتِسَاخِ جَمَاعَتِهِنَّ؛ وَلِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشْهِرَ نَفْسَهُ وَيُؤَذِّنَ عَلَى الْمَكَانِ الْعَالِي وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ وَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِهَذَا «جَعَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ» وَيُعَادُ أَذَانُهَا اسْتِحْبَابًا لِوُقُوعِهِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ،

٦٥٠

وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُوثَقُ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا فَلَمْ يُوجَدْ الْإِعْلَامُ،

٦٥١

وَأَمَّا الْقَاعِدُ فَلِأَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ أَذَّنَ قَائِمًا؛ وَلِأَنَّ الْقَائِمَ أَبْلَغُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِنَفْسِهِ قَاعِدًا مُرَاعَاةً لِسُنَّةِ الْأَذَانِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِعْلَامِ،

٦٥٢

وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَلِفِسْقِهِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ

٦٥٣

وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: إلَّا مُتَوَضِّئٌ) فَالْإِقَامَةُ أَوْلَى لِاتِّصَالِهَا بِالصَّلَاةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعِدْ) أَيْ الْأَذَانَ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ اهـ قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ شَبِيهٌ بِهَا فَبِالنَّظَرِ إلَى الْحَقِيقَةِ قُلْنَا لَا يُكْرَهُ مَعَ الْحَدَثِ وَبِالنَّظَرِ إلَى الشَّبَهِ قُلْنَا يُكْرَهُ مَعَ الْجَنَابَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْكَسْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ الشَّبَهُ فِي الْحَدَثِ وَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَفِي الْجَنَابَةِ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَيَلْغُو الْعَمَلُ بِجَانِبِ الْحَقِيقَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَشُبِّهَا بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ لَهُمَا) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ

(قَوْلُهُ: وَيُعَادُ أَذَانُهَا اسْتِحْبَابًا إلَى آخِرِهِ)

٤٩١

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ أَذَانِ أَرْبَعَةٍ الْجُنُبُ وَالْمَرْأَةُ وَالسَّكْرَانُ وَالْمَجْنُونُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِنَفْسِهِ قَاعِدًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الشَّيْخُ بَاكِيرٌ،

٤٩٢

وَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَاكِبًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْأَذَانَ أَصْلًا فِي السَّفَرِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ رَاكِبًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَيَنْزِلَ لِلْإِقَامَةِ اهـ، ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَذَانُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَكِنَّ أَذَانَ الرَّجُلِ أَفْضَلُ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.