فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ بَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ) لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَأْخِيرُ الْأَجْزِيَةِ إلَى دَارِ الْآخِرَةِ إذْ تَعْجِيلُهَا يُخِلُّ بِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ دَفْعًا لِشَرِّ نَاجِزٍ وَهُوَ الْحِرَابُ وَلَا يَتَوَجَّهُ ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْبِنْيَةِ

١٧٬١٥٨

بِخِلَافِ الرِّجَالِ فَصَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُرْتَدَّةُ بِالسِّحْرِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالسَّاحِرَةُ تُقْتَلُ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّهَا هِيَ الْخَالِقَةُ لِذَلِكَ لِتَصِيرَ مُرْتَدَّةً وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْتَدَّةُ لَا تُقْتَلُ لِمَا جَاءَ مِنْ الْأَثَرِ مِنْ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ اُقْتُلُوا السَّاحِرَ وَالسَّاحِرَةَ وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ السَّاحِرَةَ لَا تُقْتَلُ وَلَكِنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ ضَرَرَ كُفْرِهَا وَهُوَ سِحْرُهَا يَتَعَدَّى إلَى الْحَيِّ الْمَعْصُومِ بِفَوَاتِ حَيَاتِهِ فَتُقْتَلُ كَالرَّجُلِ اهـ.

١٧٬١٥٩

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا ارْتَدَّ لَمْ يُقْتَلْ وَيُحْبَسُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ قَاتِلِهَا

١٧٬١٦٠

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.

١٧٬١٦١

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْعَتَّابِيَّةِ وَفِي الْأَمَةِ يَضْمَنُ لِمَوْلَاهَا اهـ.

١٧٬١٦٢

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِنْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ قِيمَةَ الدَّمِ بِالْإِسْلَامِ وَقَدْ زَالَ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا وَمَنْ قَتَلَ حُرَّةً مُرْتَدَّةً لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ قَالَ

١٧٬١٦٣

وَكَذَا الْأَمَةُ وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ الْأَمَةَ لَكِنَّ الْأَمَةَ تُدْفَعُ إلَى مَوْلَاهَا فَيَجْعَلُ حَبْسَهَا بَيْتَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ طَلَبَ هُوَ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي الصَّحِيحِ وَيَتَوَلَّى هُوَ جَبْرَهَا جَمْعًا بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ السَّيِّدِ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَإِنَّهُ لَا مُنَافَاةَ

١٧٬١٦٤

بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ لَا

١٧٬١٦٥

فَائِدَةَ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ خِدْمَتِهِ لَهَا وَطْؤُهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَقَدَّمْنَا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ مَا يُفِيدُهُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ تُحْبَسُ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَدَّمْنَا فِيهِ رِوَايَةً فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَعَ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ رِدَّتِهَا فَارْجِعْ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُضْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُونَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ أَنَّهَا إذَا ارْتَدَّتْ تُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِي كُلِّ تَعْزِيرٍ بِالضَّرْبِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ وَعَنْ الْحَسَنِ تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ سَوْطًا إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِحُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ وَهَذَا قَتْلٌ مَعْنًى لِأَنَّ مُوَالَاةَ الضَّرْبِ تُفْضِي إلَيْهِ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَاسْتُرِقَّتْ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَلَا تُقْتَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَكُونُ اسْتِرْقَاقُهَا مُسْقِطًا عَنْهَا الْجَبْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَجِبُ جَزَاءً عَلَى الرِّدَّةِ يَجُوزُ أَنْ تُؤَاخَذَ الصَّغِيرَةُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحْبَسُ عَلَى الرِّدَّةِ كَمَا تُحْبَسُ الْكَبِيرَةُ وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الرِّدَّةِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَصَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ الْأَصْلِيَّةِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ كَالْكَافِرَةِ تَأَمَّلْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [مِلْكُ الْمُرْتَدِّ] قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ تَوْرِيثًا لِلْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ) كَذَا رَأَيْته فِي الْفَتْحِ وَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ تَأَمَّلْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا تقتل المرتدة) للنهي عن قتل النساء (بل تحبس) أبدا إلى أن تموت ولا تواكل ولا تجالس كما في (الحقائق) وإطلاقه يعم الأمة أيضا إلا أن حبسها يكون عند المولى لخدمته لكن لا يطأها سواء طلبت ذلك أو لا في الأصح ويتولى جبرها جمعا بين الحقين.

[٣٣٦/أ] وفي (البدائع) لو سبيت المرتدة بعد / لحوقها بدار الحرب واسترقت فإنها تجبر أيضا على الإسلام بالضرب والحبس انتهى، يعني عند المولى كما مر، والصغيرة العاقلة كالبالغة والخنثى المشكل كالمرأة كما في (التتاخانية) ،

٧٬٦٠٤

ولو قتلها قاتل لا شيء عليه كما في (المبسوط) وفي (العتابية) أنه يضمن الأمة لمولاها والظاهر ضعفه ولم يذكر ضربها في ظاهر الرواية، وعن الإمام أنها تضرب في كل يوم ثلاثة أسواط وعن الحسن تسعة وثلاثين إلى أن تموت أو (تسلم) وهذا قتل معنى لأن موالاة الضرب تفضي إليه كذا في (الفتح) ، واختار بعضهم أنها تضرب خمسة وسبعين سوطا وهذا ميل إلى قول الثاني في نهاية التعزير. ويزول ملك المرتد عن ماله زوالا موقوفا فإن أسلم عاد ملكه وإن مات أو قتل على ردته ورث كسب إسلامه وارثه المسلم بعد قضاء دين إسلامه.

...

قال في (الحاوي القدسي) : وهو المأخوذ به في كل تعزير بالضرب، ولا تسترق المرتدة الحرة ما لم تلحق بدار الحرب

٧٬٦٠٥

وفي رواية (النوادر) عن الإمام أنها تسترق في دار الإسلام أيضا قيل: ولو أفتى بهذه الرواية لا بأس به فيمن كانت ذات زوج حسما لقصدها السعي بالردة عن إثبات الفرقة وينبغي أن يشتريها الزوج من الإمام أو يهبها له إذا كان مصرفا لأنها صارت بالردة فيئا للمسلمين لا يختص بها الزوج فيملكها وينفسخ النكاح بالردة وحينئذ يتولى هو حبسها وضربها على الإسلام فيرتد ضرر قصدها عليها

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ بَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْتَلُ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ قَتْلَ الرَّجُلِ لِتَغْلِيظِ جِنَايَتِهِ وَقَدْ شَارَكَتْهُ فِيهَا فَتُشَارِكُهُ فِي جَزَائِهَا كَالْقِصَاصِ وَالرَّجْمِ قُلْنَا الْمُبِيحُ لِلْقَتْلِ كُفْرُ الْمُحَارَبِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْكَافِرَاتِ»

٥٬٩٤٩

بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مُعَلَّقٌ بِالْجِنَايَةِ دُونَ الْحِرَابِ وَجَزَاءُ الْكُفْرِ لَا يُقَامُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دَارُ الِابْتِلَاءِ عَلَى مَا عُرِفَ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْمُحَارِبُ لَنَا وَإِلَّا لَوَجَبَ قَتْلُ الشَّخْصِ إذَا أَسْلَمَ لِأَنَّهُ بَدَّلَ دِينَهُ وَهُوَ الْكُفْرُ بِالْإِسْلَامِ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَرْوِيه ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلُ وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقَتْلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ إذَا تَنَصَّرَ وَبِالْعَكْسِ مُحْتَجًّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَانْتِقَالُهُ مِنْ كُفْرٍ إلَى كُفْرٍ لَا يَزِيدُهُ خُبْثًا وَلِأَنَّ فِيهِ أَمْرًا بِأَنْ يَرْجِعَ إلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْأَمْرُ بِالْكُفْرِ كُفْرٌ فَلَا يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ تُقْتَلْ الْمُرْتَدَّةُ تُحْبَسُ إلَى أَنْ تُسْلِمَ لِأَنَّهَا ارْتَكَبَتْ جَرِيمَةً عَظِيمَةً فَتُحْبَسُ حَتَّى تَتْرُكَ وَتَخْرُجَ مِنْهَا وَتُضْرَبُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُبَالَغَةً فِي الْحَمْلِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلشُّبْهَةِ وَالْأَمَةُ يُجْبِرُهَا مَوْلَاهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَنْزِلَ الْمَوْلَى سِجْنًا لَهَا وَيُفَوِّضُ التَّأْدِيبَ إلَيْهِ مَعَ تَوْفِيرِ حَقِّهِ فِي الِاسْتِخْدَامِ

٥٬٩٥٠

وَقَالَ فِي الْأَصْلِ دُفِعَتْ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا

٥٬٩٥١

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُدْفَعُ إلَيْهِ احْتَاجَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ طَلَبَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ لِأَنَّ الْحَبْسَ تَصَرُّفٌ فِيهَا وَذَاكَ إلَى الْمَوْلَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ) أَيْ بَلْ تُحْبَسُ أَبَدًا اهـ قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْتَلُ) أَيْ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ وَالزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَحَمَّادٌ وَإِسْحَاقُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْكَافِرَاتِ» ) أَيْ فَقَالَ «لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً» وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْمُرْتَدَّةِ وَالْكَافِرَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلِأَنَّهَا مَتَى لَا تُقْتَلُ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ فَبِالطَّارِئِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى كَالصَّبِيِّ. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ لَا تُقْتَلُ النِّسَاءُ إذَا هُنَّ ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ يُحْبَسْنَ وَيُدْعَيْنَ إلَى الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرْنَ عَلَيْهِ وَفِي بَلَاغَاتِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ حُبِسَتْ اهـ.

(قَوْله لِأَنَّهَا ارْتَكَبَتْ جَرِيمَةً عَظِيمَةً فَتُحْبَسُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَمْ يَذْكُرْ الضَّرْبَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ أَيَّامٍ وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ وَعَنْ الْحَسَنِ تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ سَوْطًا إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِحُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ وَهَذَا قَتْلٌ مَعْنًى لِأَنَّ مُوَالَاةَ الضَّرْبِ تُفْضِي إلَيْهِ وَلِذَا قُلْنَا فِيمَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حُدُودٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ الثَّانِي مَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ كَيْ لَا يَصِيرَ قَتْلًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُسْتَحَقِّ اهـ وَلَا تُسْتَرَقُّ الْحُرَّةُ الْمُرْتَدَّةُ مَا دَامَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَحِينَئِذٍ تُسْتَرَقُّ إذَا سُبِيَتْ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا قِيلَ وَلَوْ أَفْتَى بِهَذِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فِيمَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ حَسْمًا لِقَصْدِهَا السَّيِّئِ بِالرِّدَّةِ مِنْ إثْبَاتِ الْفُرْقَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا الزَّوْجُ مِنْ الْإِمَامِ لَهُ أَوْ يَهَبَهَا الْإِمَامُ إذَا كَانَ مَصْرِفًا لِأَنَّهَا صَارَتْ بِالرِّدَّةِ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا الزَّوْجُ فَيَمْلِكُهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالرِّدَّةِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَلَّى هُوَ حَبْسَهَا وَضَرْبَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَرْتَدُّ ضَرَرُ قَصْدِهَا عَلَيْهَا قِيلَ وَفِي الْبِلَادِ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا التَّتَرُ وَأَجْرَوْا أَحْكَامَهُمْ فِيهَا وَقَهَرُوا الْمُسْلِمِينَ كَمَا وَقَعَ فِي خَوَارِزْمَ وَغَيْرِهَا إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الرِّدَّةِ مَلَكَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ حَرْبٍ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الْإِمَامِ.

وَقَدْ أَفْتَى الدَّبُوسِيُّ وَبَعْضُ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ رَدًّا عَلَيْهَا وَغَيْرُهُمْ مَشَوْا عَلَى الظَّاهِرِ وَلَكِنْ حَكَمُوا بِجَبْرِهَا عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ مَعَ الزَّوْجِ وَتُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ لِلْفَتْوَى. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. كَيْ

(قَوْلُهُ وَالْأَمَةُ يُجْبِرُهَا مَوْلَاهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ)

٥٬٠٧١

بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لَا فَائِدَةَ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يَبْقَى لِيُمْكِنَ اسْتِخْدَامُهُ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَحَقُّ الشَّرْعِ وَهُوَ الْجَبْرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. اهـ. كَاكِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.