ونفقته في بيت المال
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرَابَةَ فَأَشْبَهَ الْمُقْعَدَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرَابَةَ وَسَيَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا وَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَشَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى اللَّقِيطِ فَادَّعَى الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَذَا إنْ صَدَّقَهُ اللَّقِيطُ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.
أَطْلَقَ النَّفَقَةَ فَشَمِلَ الْكِسْوَةَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ مَهْرَهُ إذَا زَوَّجَهُ السُّلْطَانُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِي مَالِهِ اهـ.
وَلَوْ أَبَى الْمُلْتَقِطُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْقَاضِي أَخْذَهُ مِنْهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَالْأَوْلَى قَبُولُهُ بِالْبَيِّنَةِ إذَا عَلِمَ عَجْزَهُ عَنْهُ
فَلَوْ قَبِلَهُ الْقَاضِي وَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ وَأَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ ثُمَّ طَلَبَ الْأَوَّلَ رَدَّهُ خُيِّرَ الْقَاضِي كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ونفقته في بيت المال) لما أخرجه عبد الرزاق (أن أبا جميلة وجد منبوذا على عهد عمر رضي الله تعالى عنه فأتي به فاتهمه فأثني عليه خير فقال عمر هو حر وولاؤه لك ونفقته من بيت المال) وإذا جاء به إلى الإمام لا يصدقه حتى يقيم بينه على الالتقاط لأنه عساه ابنه كما لو طلب من القاضي أخذه منه وله أن لا يقبله منه،
ولو أقامها إلا إذا علم عجزه عن الحفظ بنفسه فإن الأولى له أن يقبله، وقد مر أن النفقة كإرثه وجنايته ولا يأخذه منه أحد.
اسم للطعام والشراب والكسوة والسكنى وينبغي أن يكون ما يتداوى به من بيت المال أيضا.
وقد قال في (المحيط) : إن مهره إذا زوجه السلطان من بيت المال فالدواء أولى ومعلوم أن هذا مقيد بما إذا لم يكن له مال وسيأتي في اللقطة ما لو أنفق عليه الملتقط
(وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ مُحْتَاجٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرِيبَ وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِلصَّرْفِ إلَى مِثْلِهِ فَصَارَ كَالْمَقْعَدِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرِيبَ وَلِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَلِهَذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّا النَّوْعَ الَّذِي يُسْتَحَقُّ فِيهِ النَّفَقَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْجِزْيَةِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ مِنْ مَالِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ عَلَى اللَّقِيطِ بِهَا لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً عَلَيْهِ فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ مُجَرَّدُ أَمْرِ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ يَكْفِي لِلرُّجُوعِ عَلَى اللَّقِيطِ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ كَمَا إذَا قَضَى دَيْنَا عَلَى شَخْصٍ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَفِي الْأَصَحِّ لَا يَرْجِعُ عَلَى اللَّقِيطِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ إلَّا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِأَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مُطْلَقَهُ قَدْ يَكُونُ لِلْحَثِّ وَالتَّرْغِيبِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالِاحْتِمَالِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ إلَخْ) وَحُكْمُ مَا إذَا قَتَلَ اللَّقِيطَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً يُنْظَرُ قُبَيْلَ بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَ اللَّقِيطِ مَالٌ أَوْ دَابَّةٌ فَهُوَ لَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ وَمَا فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ بِظَاهِرِ يَدِهِ كَذَا ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَسَيَجِيءُ هَذَا مَتْنًا وَشَرْحًا. اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَبِرَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَهُ) أَيْ مُحْتَمِلٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِلْحَثِّ وَالتَّرْغِيبِ) أَيْ فِي إتْمَامِ مَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ التَّبَرُّعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يَكُونُ لِلرُّجُوعِ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.