ولا يأخذه منه أحدٌ قهرا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَحَدٌ) أَيْ لَا يَأْخُذُ اللَّقِيطَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ أَحَدٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حَقُّ الْحِفْظِ لَهُ لِسَبْقِ يَدِهِ عَمَّمَهُ فَشَمِلَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ إلَّا بِسَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدْنَا بِالْجَبْرِ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّ نَفْسِهِ عَنْ اخْتِيَارٍ وَأَفَادَ بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ أَنَّهُ لَوْ انْتَزَعَهُ أَحَدٌ فَاخْتَصَمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي إلَى الْقَاضِي قَالَ فَإِنَّ الْقَاضِي يَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِحِفْظِهِ كَمَا قَالُوا فِي الْحَاضِنَةِ وَكَمَا أَفَادَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ إلَّا بِسَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى حَيْثُ شَاءَ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَتَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْإِسْلَامِ فَكَانَ الْمُسْلِمُ أَوْلَى بِحِفْظِهِ وَلِأَنَّهُ يُعَلِّمُهُ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ
بِخِلَافِ الْكَافِرِ اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا فَإِنْ أَمْكَنَ التَّرْجِيحُ اخْتَصَّ بِهِ الرَّاجِحُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا اسْتَوَيَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْقَاضِي وَفِي رَوْضِ الشَّافِعِيَّةِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقِطِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَرُشْدٌ وَإِسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ تَقْرِيرِهِ وَيَكُونُ السَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ وَإِلَّا انْتَزَعَ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَيُنْزَعُ مِنْ سَفِيهٍ وَفَاسِقٍ وَكَافِرٍ
وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ وَظَاهِرُهُ الْأَمَانَةُ فَإِنْ تَنَازَعَ فِيهِ مُلْتَقِطَانِ قَبْلَ أَخْذِهِ اخْتَارَ الْحَاكِمُ وَلَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ بَعْدَ الْأَخْذِ وَهُمَا أَهْلٌ لِلِالْتِقَاطِ فَالسَّابِقُ بِالْأَخْذِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ الْغَنِيُّ وَظَاهِرُ الْعَدَالَةِ عَلَى فَقِيرٍ وَمَسْتُورٍ ثُمَّ يُقْرَعُ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ فِي كَافِرٍ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ فَيُقْرَعُ اهـ. وَلَمْ أَرَ مِثْلَ هَذَا الْبَيَانِ لِأَصْحَابِنَا.
(قَوْلُهُ عَمَّمَهُ فَشَمِلَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الْمَذْكُورُ فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَنْ نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جِيءَ لَهُ بِلَقِيطٍ فَقَالَ هُوَ حُرٌّ وَلَأَنْ أَكُونَ وَلِيت مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ الَّذِي وَلِيت أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَذَا
وَكَذَا فَحَرَّضَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ إلَّا بِسَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ يَدَهُ سَبَقَتْ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْزِعَ مِنْهُ
لَا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي عَجْزَهُ عَنْ حِفْظِهِ بِنَفْسِهِ وَأَتَى بِهِ إلَيْهِ فَإِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مِثْلَ هَذَا الْبَيَانِ لِأَصْحَابِنَا)
قَالَ فِي النَّهْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ الضَّيَاعَ أَيْ لَزِمَ وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقِطِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَدْلًا رَشِيدًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْتِقَاطَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ وَالْفَاسِقُ أَوْلَى وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ أَيْضًا فَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ أَوْلَى.
(ولا يأخذه) أي: اللقيط (منه) أي: من الملتقط (أحد) قهرا لأنه ثبت له حق الحفظ لسبق يده
فلو أخذه دفعه القاضي إلى الأول إلا إذا دفعه إليه باختياره لأنه أبطل حقه وللملتقط أن ينقله إلى حيث شاء كذا في (الخانية) ،
قال في (البحر) : عممه فشمل الإمام الأعظم فلا يأخذه منه بالولاية العامة إلا بسبب يوجب ذلك كذا في (الفتح) .
وأقول: المذكور في (المبسوط) أن للإمام الأعظم أن يأخذه بحكم الولاية العامة إلا أنه لا ينبغي له ذلك وهو / الذي ذكره في (الفتح) أيضا وذلك أنه لما أن نقل عن علي (أنه جيء له بلقيط فقال: هو حر ولأن أكون وليت من أمره مثل الذي وليت أحب إلي من كذا
وكذا) فحرض على ذلك ولم يأخذه منه لأنه لا ينبغي للإمام أن يأخذه من الملتقط إلا بسبب يوجب ذلك لأن يده سبقت إليه فهو أحق به انتهى.
ثم قال في (البحر) : وينبغي أن ينزع منه إذا لم يكن أهلا لحفظه كما قالوا في الحاضنة وكما أفاده في (فتح القدير) بقوله لا بسبب يوجب ذلك وينبغي أن يكون معناه أن الأولى أن ينزع منه إلا أن يتعين عليه ذلك لما قدمنا عن (الخانية) فيما إذا علم القاضي عجزه عن حفظه بنفسه وأتى به إليه فإن الأولى له أن يقبله. ويثبت نسبه من واحد ومن اثنين.
واعلم أن مسألة (الكتاب) موضوعة فيما إذا اتحد الملتقط فإن تعدد وترجح أحدهما كما إذا التقطه مسلم وكافر ثم تنازعا في كونه عند أحدهما فإنه يقضى به للمسلم كما في (الخانية) معللا بأن المسلم أنفع للقيط انتهى وبقي ما لو كانا مسلمين أو كافرين وينبغي أو يرجح ما هو أنفع للقيط
(وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَحَدٌ) أَيْ لَا يَأْخُذُ اللَّقِيطَ أَحَدٌ مِنْ الْمُلْتَقِطِ لِأَنَّ يَدَهُ سَبَقَتْ إلَيْهِ فَكَانَ أَحَقَّ بِحِفْظِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَوْ دَفَعَهُ هُوَ إلَى غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَلَدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِتَكُونَ مُؤْنَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَقِيطٌ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ اهـ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِالِالْتِقَاطِ الْتَزَمَ حِفْظَهُ وَتَرْبِيَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ إنْ شَاءَ كَالْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ عَزْلَ نَفْسِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَكَانَ أَحَقَّ) أَيْ كَمَا فِي سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ إنْ شَاءَ كَالْوَصِيِّ إلَخْ) فَإِنْ مَاتَ اللَّقِيطُ وَتَرَكَ مِيرَاثًا أَوْ لَا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ اسْتِحْسَانًا أَيْضًا لِأَنَّ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ إنَّمَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ النَّسَبَ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ النَّسَبُ وَبِالْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ النَّسَبِ بَقِيَ كَلَامُهُ فِي دَعْوَى الْمِيرَاثِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ إلَّا بِحُجَّةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَاهُ) أَيْ مُدَّعٍ أَنَّهُ ابْنُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.