ويقبض هبته
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَيَقْبِضُ هِبَتَهُ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ عَاقِلًا وَتَمْلِكُهُ الْأُمُّ وَوَصِيُّهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِتَانَهُ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتِنَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ أَمَرَ الْمُلْتَقِطُ الْخَتَّانَ فَخَتَنَهُ ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ خِتَانِهِ فَصَارَ بِهَذَا الْأَمْرِ جَانِيًا وَلَا يَضْمَنُ الْخِتَانَ قِيلَ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْخِتَانَ بِكَوْنِهِ مُلْتَقِطًا فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ اهـ.
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَهُ وِلَايَةُ نَقْلِهِ إلَى حَيْثُ شَاءَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ مِصْرَ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ويقبض هبته) والصدقة عليه لأنه نفع محض ولذا ملك الصبي إذا كان عاقلا
وكذا الأم ووصيتها.
تتمة: بقي من أحكامه ختانه.
قال في (الخانية) : ليس للملتقط ذلك فإن فعل وهلك ضمن ولو أمر الختان فهلك ضمن أيضا دون الختان هذا إذا لم يعلم بكونه ملتقطا فإن علم ضمن كذا في (الذخيرة) ،
وفي (الفتح) لو بلغ فاستدان أو بايع إنسانا أو كفل كفاية أو وهب أو تصدق وسلم أو دبر أو كاتب أو أعتق ثم أقر أنه عبد لزيد لا يصدق في إبطال شيء من ذلك لأنه متهم والله الموفق بمنه وكرمه. [كتاب اللقطة] [كتاب اللقطة] قدمها في (الخانية) على اللقيط وما هنا أولى لما مر وهي فعلة بفتح العين وصف مبالغة للفاعل كهمزة لكثير الهمز وبسكونها للمفعول كضحكة للذي يضحك منه
وقيل للمال لقطة بالفتح مبالغة لزيادة معنى اختص به هو أن كل ما رآها يميل إلى رفعها فكأنها تأمره بالرفع فأسند إليها مجازا ونظيره قولهم: ناقة حلوب ودابة ركوب وهم اسم فاعل سميت بذلك لأن من رآها يرغب في الركوب والحلب فنزلت كأنها احتلبت نفسها وأركبت نفسها قاله الشارح، وتبعه في (الفتح) ثم قال: وما عن الأصمعي وابن الأعرابي من أنها بالفتح اسم للمال فمحمول على هذا.
قال العيني: وهذا تعسف بل اللقطة بالفتح والسكون اسم وضع على هذه الصيغة للمال الملتقط وليس هذا مثل الصحكة ولا مثل قولهم ناقة حلوب ودابة ركوب لأن هذه صفات تدل على التجدد والحدوث على أن الأول للمبالغة في وصف الفاعل أو المفعول والثاني والثالث بمعنى المفعول للمبالغة في (القاموس) اللقطة محركة كهمزة ما التقط وفي الشرع مال يوجد ولا يعرف له مالك وليس بمباح كذا في (المضمرات) .
قال في (البحر) : فخرج ما عرف مالكه فإنه ليس لقطة بدليل أنه لا يعرف بل يرد إليه وبالأخير مال الحربي لكن يرد عليه ما كان محرزا بمكان أو حافظ فإنه داخل في التعريف فالأولى أن يقال: هي مال معصوم متعرض للضياع انتهى.
وأقول: الحرز بالمكان ونحوه خرج بقوله يوجد أي في الأرض أي ضائعا إذ لا يقال في المحرز ذلك على أنه في (المحيط) جعل عدم الإحراز من شرائطها وعرفها بأنها رفع شيء ضائع للحفظ على الغير لا للتمليك وهذا يفيد أن عدم معرفة المالك ليس شرطا في مفهومها ويدل على ذلك ما ذكر صاحب (المحيط) في آخر الباب لو أخذ ثوب سكران وقع على الأرض نائما ليحفظه فهلك على يده لا ضمان عليه لأنه متاع ضائع كاللقطة فإن كان الثوب تحت رأسه أو كانت دراهمه في كمه فأخذها ليحفظها فهو ضامن لأنه ليس بضائع ولأنه محفوظ بمالكه انتهى بأدنى تأمل وسكت عن صفة رفعها.
وفي (الذخيرة) إن خاف الضياع كان فرضا وإلا كان مباحا أجمع عليه العلماء ثم اختلفوا في الأفضل الأخذ أو الترك
والمذهب عن علمائنا وعامة العلماء أن الرفع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أفضل انتهى، وعليه جرى في (الخلاصة) و (المحيط) و (التتارخانية) والاختيار) وارتضاه في (الفتح) وقيده في (السراجية) بأن يأمن على نفسه ردها فإن كان لا يأمن فالترك أولى.
وجزم في (النتف) بأن الترك أفضل وقد علمت ما هو المذهب ثم
قال في (النتف) : إلا أن يكون من الحيوان ما لا يمنع السباع عن نفسه،
وفي (البزازية) لقطة الحيوان إن في القرية فالأفضل الترك وإن في الصحراء فالأفضل الأخذ ونقل ابن وهبان عن كتب الأصحاب في الصحراء الترك وجعل في (البدائع) / افتراض الرفع عند خوف الضياع مذهب الشافعي قال: وهذا غير سديد لأن الترك لا يكون تضييعا بل امتناع عن حفظه غير ملتزم انتهى.
وما في (البدائع) شاذ وعلى أنه فرض لو تركها حتى ضاعت فالظاهر أن لا ضمان عليه لكنه يأثم ويدل عليه ما في (جامع الفصولين) لو انفتح زق فمر به رجل
فلو لم يأخذ برئ ولو أخذه ثم ترك ضمن لو مالكه غائبا لا لو حاضرا،
وفي (الفتح) لو رفعها ثم بدا له أن يضعها مكانها ففي ظاهر الرواية لا ضمان عليه.
قال في (البحر) : وأما شرائط الملتقط فلم أر من بينها ثم نقل عن (القنية) وجد الصبي لقطة ولم يشهد ضمن كالبالغ،
وفي (المجتبى) التعريف إلى ولي الصبي كالبالغ انتهى وهذا يفيد صحة التقاطه،
وفي (كافي) الحاكم لو أقام مدعيها شهودا كفارا على ملتقط كافر قبلت انتهى، وهذا يدل على صحة التقاطه، قال: ولم أر حكم التقاط المرتد لقيطا أو لقطهة والظاهر أن مشايخنا إنما لم يقيدوا الملتقط بشيء لإطلاقه عندنا.
وفي (البزازية) ليس للمولى أن يأخذ وديعة عبده مأذونا أم لا ما لم يحضر ويظهر أنه من كسبه لاحتمال أن يكون وديعة الغير في يد العبد فإن برهن أنه للعبد يدفع إليه، وقوله: لاحتمال أن يكون وديعة الغير تصريح بأنه أهل للإيداع فكذا الالتقاط بجامع الأمانة فيهما وينبغي أن يكون التعريف إلا مولاه كالصبي بجامع الحجر فيهما
أما المأذون أو المكاتب فالتعريف إليهما.
وفي (كافي) الحاكم عن أبي سعيد مولى ابن رشيد قال: وجدت خمسمائة درهم بالحيرة وأنا مكاتب فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فقال: اعمل فيها وعرفها قال: فعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته فقال: ادفعها إلى خزائن بيت المال،
ولو قال المولى هي ملكي وقال العبد: بل لقطة فقياس ما مر في اللقيط أنه إذا لقطة الحل والحرم أمانة إن أخذها ليردها على ربها وأشهد وعرف إلى أن علم أن ربها لا يطلبها.
كان مأذونا لم يقبل قوله وإلا قبل: واعلم أنه ينبغي أن لا يتردد في اشتراط كونه عاقلا صاحيا فلا يصح التقاط المجنون والمدهوش والسكران لعدم الحفظ منهم.
فرع التقط شيئا فضاع منه ثم وجده في يد غيره فلا خصومة بينهما كذا في (النوازل) ، وقدمنا في اللقيط أن الأول أحق به، وفرق الولوالجي بأن اللقطة لها مستحق آخر بحسب الظاهر فكانت يد الثاني كالأول
بخلاف اللقيط لكن قال في (السراج) : الصحيح أن له الخصومة لأن يده أحق،
(وَيَقْبِضُ هِبَتَهُ) أَيْ إذَا وُهِبَ لِلَّقِيطِ هِبَةٌ فَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَقْبِضَهَا لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ فِيهَا احْتِمَالُ خِلَافِهِ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.