فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَصَحَّ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ) أَيْ نُدِبَ الْتِقَاطُهَا لِأَنَّهَا لُقَطَةٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهَا فَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ

١٧٬٣٦٨

وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحِ حِينَ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ إذْ ذَاكَ لِغَلَبَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ لَا تَصِلُ إلَيْهَا يَدٌ خَائِنَةٌ فَإِذَا تَرَكَهَا وَجَدَهَا

١٧٬٣٦٩

وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَأْمَنُ مِنْ وُصُولِ يَدٍ خَائِنَةٍ إلَيْهَا بَعْدَهُ فَفِي أَخْذِهَا إحْيَاؤُهَا وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا الصِّحَّةَ بِالنَّدْبِ لِأَنَّ خِلَافَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ فِي نَدْبِ الْتِقَاطِهَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا تَرْكُهَا أَفْضَلُ لَا أَنَّهُمْ قَالُوا بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَنْدُوبًا عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَخَفْ الضَّيَاعَ وَإِلَّا لَمْ يَسَعْهُ تَرْكُهُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبَهِيمَةُ فِي الْقَرْيَةِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الثَّانِي وَالْحِذَاءُ النَّعْلُ وَالسِّقَاءُ الْقِرْبَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَشَافِرُهَا وَبِالْأَوَّلِ فَرَاسِنُهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ كَانَ مَعَ اللُّقَطَةِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَالْقَرْنِ لِلْبَقَرَةِ وَزِيَادَةُ الْقُوَّةِ فِي الْبَعِيرِ بِكَدْمِهِ وَنَفْحِهِ يُقْضَى بِكَرَاهِيَةِ الْأَخْذِ اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْتِقَاطَ الْبَهِيمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ أَنَّ صُورَةَ الْكَرَاهَةِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا عِنْدَنَا وَفِي الْقَامُوسِ الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ وَلَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ كُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَالْجَمْعُ بَهَائِمُ اهـ.

فَشَمِلَ الدَّوَابَّ وَالطُّيُورَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالدَّجَاجَ وَالْحَمَامَ الْأَهْلِيَّ كَمَا فِي الْحَاوِي وَفِيهِ وَمَنْ رَأَى دَابَّةً فِي غَيْرِ عِمَارَةٍ أَوْ بَرِّيَّةً لَا يَأْخُذُهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا ضَالَّةٌ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ بَيْتٌ مَدَرًا وَشَعْرًا وَقَافِلَةٌ نَازِلَةٌ أَوْ دَوَابُّ فِي مَرْعَاهَا اهـ.

١٧٬٣٧٠

فَلَوْ وَصَفَ الْمُصَنِّفُ الْبَهِيمَةَ بِالضَّالَّةِ لَكَانَ أَوْلَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا الصِّحَّةَ بِالنَّدْبِ)

٦٬٢٧٣

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ أَنْ فَسَّرَ الصِّحَّةَ بِالْجَوَازِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الصِّحَّةِ بِمَعْنَى الْمَنْدُوبِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِهِمْ وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا جَرَى الشَّارِحُ الْعَيْنِيُّ اهـ.

٦٬٢٧٤

قُلْتُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الصِّحَّةَ تُجَامِعُ الْإِبَاحَةَ وَالنَّدْبَ وَغَيْرَهُمَا فَلَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ بَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا هُنَا النَّدْبُ لِمَا قَالَهُ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ تَفْسِيرُهُ مَعْنَى الصِّحَّةِ بِمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرًا لُغَوِيًّا أَوْ عُرْفِيًّا.

(قَوْلُهُ فَلَوْ وَصَفَ الْمُصَنِّفُ الْبَهِيمَةَ بِالضَّالَّةِ لَكَانَ أَوْلَى)

٦٬٢٧٥

قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّ لَفْظَ الِالْتِقَاطِ يُغْنِي عَنْهُ.

[الْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصح) أي: جاز (التقاط البهيمة) وهي كما في (القاموس) كل ذات أربع ولو في الماء وكل حي لا يميز والجمع بهائم وهذا يعم الدواب والإبل والغنم والطيور والدجاج عبر بالصحة دفعا لقول من قال: إن الأخذ لا يجوز ونقل ذلك عن أحمد، وعن الشافعي تخصيص هذا بالكبار، وفسر في (البحر) الصحة بالندب لأن خلاف الأئمة فيه فإنهم قالوا تركه أفضل لا أنهم / قالوا بعدم الجواز، وأنت خبير بأن استعمال لفظ الصحة بمعنى المندوب مما لا يعرف في كلامهم وعلى ما قررنا جرى الشارح العيني.

٧٬٧٤٢

وفي (الفتح) كلامهم يقتضي أن الخلاف في جواز الأخذ وحله وهو الظاهر فعندنا يجوز لأنها كغيرها يتوهم ضياعها فيندب أخذها وتعريفها فإن خاف الضياع وجب

٧٬٧٤٣

وأما جوابه - صلى الله عليه وسلم - كما في (الصحيح) حين سئل عن ضالة الإبل بقوله: (ما لك ولها حذاؤها وسقاؤها أي نعلها وقرنيها ترد الماء وتأكل الشجر فذرها حتى وهو متبرع في الإنفاق على اللقيط واللقيطة وبإذن القاضي يكون دينا ولو كان لها نفع آجرها وأنفق عليها من أجرتها.

بجدها ربها) فحمله في (المبسوط) على ما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - عن غلبة أهل الصلاح والأمانة

٧٬٧٤٤

أما في زماننا فالغلبة لأهل الفساد والغرابة ولا يؤمن من وصول يد خائنة إليها،

٧٬٧٤٥

فإذا جاء ربها لم يجدها، وعن هذا قيد المسألة في (الحاوي القدسي) بما إذا وجدها في مفازة أو برية فإن وجدها في غيرهما لا يأخذها ما لم يغلب على ظنه أنها ضالة بأن كانت في موضع لم يكن بقربه بيت مدر أو شعر أو قافلة نازلة أو دواب في مراعيها انتهى.

٧٬٧٤٦

قال في (البحر) : فلو وصف المصنف البهيمة بالضالة لكان أولى، وعندي أن لفظ الالتقاط يغني عنه

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ) أَيْ يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّرْكُ أَفْضَلُ فِي غَيْرِ الشَّاةِ لِمَا رَوَيْنَا وَلَنَا أَنَّهَا يَخَافُ عَلَيْهَا أَنْ تَصِلَ إلَيْهَا يَدٌ خَائِنَةٌ فَكَانَ فِي أَخْذِهَا صِيَانَتُهَا فَكَانَ أَفْضَلَ أَوْ وَاجِبًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّ إطْلَاقَ النُّصُوصِ فِي هَذَا الْبَابِ يَتَنَاوَلُهَا وَمَا رَوَاهُ كَانَ فِي دِيَارِهِمْ إذْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ شَيْءٍ وَنَحْنُ نَقُولُ فِي مِثْلِهِ بِتَرْكِهَا وَهَذَا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الدَّوَابُّ يُسَيِّبُهَا أَهْلُهَا فِي الْبَرَارِيِ حَتَّى يَحْتَاجُوا إلَيْهَا فَيُمْسِكُوهَا وَقْتَ حَاجَتِهِمْ وَلَا

٦٬٠٤٠

فَائِدَةَ فِي الْتِقَاطِهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إبِلًا مُؤَبَّلَةً تَتَنَاتَجُ لَا يُمْسِكُهَا أَحَدٌ حَتَّى إذَا كَانَ عُثْمَانُ أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ إبِلًا مُؤَبَّلَةً) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ لِلْقَنِيَّةِ فَهِيَ إبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ اهـ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.