فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ مُفَاوَضَةٌ وَعَنَانٌ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالتِّبْرِ وَالْفُلُوسِ) وَقَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ بِالْعُرُوضِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَيْضًا إذَا كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى رَأْسِ مَالٍ مَعْلُومٍ فَأَشْبَهَ النُّقُودَ

١٧٬٥٥٣

بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَاهَا لِمَا فِيهَا مِنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَلَنَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ وَتَفَاضَلَ الثَّمَنَانِ فَمَا يَسْتَحِقُّهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الزِّيَادَةِ فِي مَالِ صَاحِبِهِ رِبْحُ مَا لَمْ يَمْلِكْ وَمَا لَمْ يَضْمَنْ

١٧٬٥٥٤

بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ مَا يَشْتَرِيهِ فِي ذِمَّتِهِ إذْ هِيَ لَا تَتَعَيَّنُ فَكَانَ رِبْحَ مَا ضَمِنَ؛ وَلِأَنَّ أَوَّلَ التَّصَرُّفِ فِي الْعَرْضِ الْبَيْعُ وَفِي النُّقُودِ الشِّرَاءُ وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا مَالَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ شَرِيكًا فِي ثَمَنِهِ لَا يَجُوزُ وَشِرَاءُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ جَائِزٌ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ التِّبْرَ كَالنَّقْدَيْنِ، رِوَايَةُ كِتَابِ الصَّرْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ حَتَّى لَا يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا تَكُونُ الْمُفَاوَضَةُ بِمَثَاقِيلِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَمُرَادُهُ التِّبْرُ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ التِّبْرُ سِلْعَةٌ وَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا يَصْلُحُ رَأْسَ مَالٍ فِي الْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ؛

لِأَنَّهَا وَإِنْ خُلِقَتْ لِلتِّجَارَةِ فِي الْأَصْلِ لَكِنْ الثَّمَنِيَّةُ تَخْتَصُّ بِالضَّرْبِ الْمَخْصُوصِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ لَا يُصْرَفُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ التَّعَامُلُ بِاسْتِعْمَالِهَا ثَمَنًا فَيَنْزِلُ التَّعَامُلُ بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبِ فَتَكُونُ ثَمَنًا وَتَصْلُحُ رَأْسَ الْمَالِ. اهـ.

فَيُحْمَلُ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا إذَا جَرَى التَّعَامُلُ بِاسْتِعْمَالِ التِّبْرِ ثَمَنًا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ، وَالتِّبْرُ مَا لَيْسَ بِمَضْرُوبٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَأَطْلَقَ الْفُلُوسَ وَأَرَادَ بِهَا الرَّائِجَةَ؛ لِأَنَّهَا تَرُوجُ رَوَاجَ الْأَثْمَانِ فَأُلْحِقَتْ بِهَا قَالُوا هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالنُّقُودِ عِنْدَهُ حَتَّى لَا تَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ بِأَعْيَانِهِمَا عَلَى مَا عُرِفَ

١٧٬٥٥٥

أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِهَا؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهَا تَتَبَدَّلُ سَاعَةً فَسَاعَةً وَتَصِيرُ سِلْعَةً وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَظْهَرُ

١٧٬٥٥٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا جَائِزَةٌ بِالْفُلُوسِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَلَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يُصْطَلَحْ عَلَى ضِدِّهِ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَلِذَا اخْتَارَهُ فِي الْكِتَابِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ وَالْمَعْدُودَ الْمُتَقَارِبَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَنَا قَبْلَ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّهَا عُرُوضٌ مَحْضَةٌ،

١٧٬٥٥٧

وَكَذَا إنْ خَلَطَا، ثُمَّ اشْتَرَكَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَتَاعُهُ بِحِصَّةِ رِبْحِهِ وَوَضِيعَتِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَصِحُّ وَتَصِيرُ شَرِكَةَ عَقْدٍ إذَا كَانَ الْمَخْلُوطُ جِنْسًا وَاحِدًا، وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي اشْتِرَاطِ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَصِحُّ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَلْزَمُ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَكَانَ عَرْضًا مَحْضًا،

١٧٬٥٥٨

وَلَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ فَخَلَطَا لَا تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ بِهَا بِالِاتِّفَاقِ، وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَخْلُوطَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَمِنْ جِنْسَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَتَتَمَكَّنُ الْجَهَالَةُ كَمَا فِي الْعُرُوضِ،

١٧٬٥٥٩

وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ فَحُكْمُ الْخَلْطِ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْمَالَ بِالْحَضْرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ،

١٧٬٥٦٠

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ عَقَدَا شَرِكَةَ عَنَانٍ بِالدَّنَانِيرِ وَرَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا غَائِبٌ لَا تَصِحُّ،

١٧٬٥٦١

وَلَوْ دَفَعَهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ لِيَشْتَرِيَ الشَّرِيكُ بِالْمَالَيْنِ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ بِالدَّفْعِ. اهـ.

١٧٬٥٦٢

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا تَصِحُّ بِمَالٍ غَائِبٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ حَاضِرًا مُفَاوَضَةً كَانَتْ أَوْ عَنَانًا وَأَرَادَ عِنْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ لَا عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ عَقْدِهَا تَجُوزُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا،

١٧٬٥٦٣

وَقَالَ أَخْرِجْ مِثْلَهَا أَوْ اشْتَرِ بِهَا وَبِعْ

١٧٬٥٦٤

وَالْحَاصِلَ بَيْنَنَا أَنْصَافًا وَلَمْ يَكُنْ الْمَالُ حَاضِرًا وَقْتَ الشَّرِكَةِ فَبَرْهَنَ الْمَأْمُورُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْمَالَ وَقْتَ الشِّرَاءِ جَازَ. اهـ.

١٧٬٥٦٥

وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَقْرِضْنِي أَلْفًا أَتَّجِرُ بِهَا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَنَا فَأَقْرَضَهُ أَلْفًا فَاتَّجَرَ بِهَا وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ لَا شَرِكَةَ لِلْمُقْرِضِ فِيهِ،

١٧٬٥٦٦

وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا،

١٧٬٥٦٧

وَقَالَ اشْتَرِ بِهَا بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ وَالرِّبْحُ لَنَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْنَا فَهَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَرِكَةٌ،

١٧٬٥٦٨

وَلَوْ اشْتَرَى بِالْمَالِ، ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ فَعَلَى الْآمِرِ ضَمَانُ نِصْفِ الْمَالِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفُ ذَلِكَ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ بِالدَّفْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِالدَّفْعِ بَعْدَ فَسَادِهَا بِالِافْتِرَاقِ بِلَا دَفْعٍ، وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ يُفِيدُ جَوَازَهَا مَوْقُوفًا عَلَى إحْضَارِ الْمَالِ وَقْتَ الشِّرَاءِ تَأَمَّلْ، وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ حُضُورَ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ صَحِيحٌ، بَلْ الشَّرْطُ وُجُودُهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا وَقَالَ أَخْرِجْ مِثْلَهَا [بَاعَ كُلَّ عَرْضِهِ بِنِصْفِ عَرْضِ الْآخَرِ وَعَقَدَا الشَّرِكَةَ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا تصح مفاوضة وعنان) ذكر المال فيهما (بغير النقدين والتبر) وهو ما كان غير مضروب من الذهب والفضة (والفلوس) .

وقيدنا بذكر المال لما قدمناه في أول الباب من أنهما يكونان تقبلا ووجوها وكل منهما يصح بلا مال فلزم اعتبار هذا القيد كما في (العناية) وغيرها وإلا فالإيجاب الجزئي يناقض السلب الكلي فلا يصحان بالعرض لأنه إذا باع كل منهما رأس ماله وتفاضلا ثمنا فما يستحقه أحدهما من الزيادة قي مال صاحبه ربح ما لم يضمن وما لم يملك ولا بالمكيل والموزون والعددي المتقارب قبل الخلط بجنسه

٧٬٨٤٧

وأما بعده فكذلك في ظاهر الرواية فيكون المخلوط شركة ملك وهو قول الثاني وقال محمد: شركة عقد، وأثر الخلاف يظهر في استحقاق المشروط من الربح وأجمعوا أنها عند اختلاف الجنس لا تنعقد وجعل التبر كالنقدين رواية كتاب الصرف وجعله في شركة (الأصل) / و (الجامع) كالعرض وهو ظاهر المذهب إلا إذا جرى التعامل فينزل منزلة الضرب.

٧٬٨٤٨

قال في (البحر) : وعليه يحمل ما في (الكتاب) وفيه نظر وأراد بالفلوس النافقة ولو باع كل نصف عرضه بنصف عرض الآخر وعقد الشركة صح.

الرائجة، قيل: هذا قول محمد وعندهما لا يجوز

٧٬٨٤٩

والأصح أنها تجوز عندهما لأنها أثمان باصطلاح الكل فلا تبطل ما لم يصطلح على ضده وسكت عن إحضار المال وهو صحيح لأنه لا يشترط إحضاره عند العقد بل عند الشراء، حتى لو دفع لرجل ألفا وقال له: أخرج مثلها واشتر بهما وبع

٧٬٨٥٠

والحاصل بيننا أنصافا فبرهن المأمور على أنه فعل ذلك وأحضر المال وقت الشراء جاز.

٧٬٨٥١

وفي (الذخيرة) دفع إلى آخر ألفا وقال: اشتر بها بيني وبينك نصفين والربح لنا والوضعية عليها فهلك المال قبل الشراء فلا ضمان عليه وهذا شركة،

٧٬٨٥٢

ولو بعد الشراء كان عليهما

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا تَصِحُّ مُفَاوَضَةٌ وَعِنَانٌ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالتِّبْرِ وَالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ) وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ فِي الْعُرُوضِ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي رَأْسِ مَالٍ مَعْلُومٍ كَالنُّقُودِ

٦٬٠٨٧

بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهَا جُوِّزَتْ مَعَ الْمُنَافِي وَهُوَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَلَنَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ وَتَفَاضَلَ الثَّمَنَانِ فَمَا يَسْتَحِقُّهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الزِّيَادَةِ فِي مَالِ صَاحِبِهِ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَمَا لَمْ يَمْلِكْ

٦٬٠٨٨

بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِمَا وَثَمَنُهُ فِي ذِمَّتِهِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِسَابِهِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ فَكَانَ رِبْحُ مَا يَضْمَنُ وَلِأَنَّ أَوَّلَ التَّصَرُّفِ فِي الْعُرُوضِ الْبَيْعُ وَفِي النُّقُودِ الشِّرَاءُ وَبَيْعُ الْإِنْسَانِ مَالَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ

٦٬٠٨٩

بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي بَيْعِ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ بَعْضُ رِبْحِهِ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ أَمِينٌ.

٦٬٠٩٠

فَإِذَا شُرِطَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ كَانَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَالْفُلُوسُ إذَا كَانَتْ تَرُوجُ فَهِيَ أَثْمَانٌ فَأَخَذَتْ حُكْمَ النَّقْدَيْنِ

٦٬٠٩١

وَقِيلَ هَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالنُّقُودِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِيهَا وَلَا الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ رَوَاجَهَا عَارِضٌ بِاصْطِلَاحِ النَّاسِ فَكَانَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَتَصِيرُ عَرَضًا فَلَا يَصْلُحُ رَأْسَ مَالٍ فِي الشِّرْكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ رَأْسِ الْمَالِ بِالْعَدَدِ بَعْدَ الْكَسَادِ وَلَا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْحِرْزِ فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ

٦٬٠٩٢

وَقِيلَ أَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَالْأَقْيَسُ أَنْ يَكُونَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ الْفُلُوسَ تَتَعَيَّنُ بِالْقَصْدِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى جَازَ بَيْعُ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ

٦٬٠٩٣

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْفُلُوسِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَلَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَصْطَلِحْ عَلَى ضِدِّهِ

٦٬٠٩٤

وَأَمَّا التِّبْرُ وَهُوَ مَا كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَجَعَلَهُ فِي شِرْكَةِ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ فَلَمْ يَصْلُحْ رَأْسَ مَالِ الشِّرْكَةِ وَالْمُضَارَبَةَ وَجَعَلَهُ فِي صَرْفِ الْأَصْلِ كَالْأَثْمَانِ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ثَمَنٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ تَخْتَصُّ بِضَرْبٍ مَخْصُوصٍ لِأَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ لَا يُصْرَفُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ غَالِبًا وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْعُرْفُ فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَرَى التَّعَامُلُ بِهِ فَهُوَ ثَمَنٌ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْعُرُوضِ فِي حُكْمِ التَّعْيِينِ وَعَدَمِ جَوَازِ الشِّرْكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ بِهِ.

٦٬٠٩٥

وَأَمَّا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَفَاوِتُ فَلَا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِيهَا قَبْلَ الْخَلْطِ وَإِنْ خَلَطَاهُ بِجِنْسِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ بَيْنَهُمَا شِرْكَةَ مِلْكٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ شِرْكَةُ عَقْدٍ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الرِّبْحِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْتَحِقُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا

٦٬٠٩٦

وَيَبْطُلُ شَرْطُ التَّفَاوُتِ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ ثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يَصِحَّ الشِّرَاءُ بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ عَرْضٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ فَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ عَرَضٌ لَمْ تَصِحَّ الشِّرْكَةُ فِيهِ قَبْلَ الْخَلْطِ وَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ ثَمَنٌ يَجُوزُ بَعْدَهُ رِعَايَةً لِلشَّبَهَيْنِ وَتَوْفِيرًا لِحَظِّهِمَا عَلَيْهِمَا

٦٬٠٩٧

بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَا يُصْلِحُ رَأْسَ الْمَالِ فِي الشِّرْكَةِ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ بَيْنَ الْخَلْطِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَانِعَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ وَهُوَ تَعَيُّنُهُ بِالتَّعْيِينِ فَصَارَ كَمَا إذَا خَلَطَاهُ

٦٬٠٩٨

بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ إذَا خَلَطَ الْجِنْسَ بِجِنْسِهِ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ حَتَّى يَضْمَنَ مُتْلِفُهُ مِثْلَهُ وَإِنْ خَلَطَهُ

٦٬٠٩٩

بِخِلَافِ جِنْسِهِ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ حَتَّى يَضْمَنَ مُتْلِفُهُ قِيمَتَهُ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ لَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَمَا قَبْلَ الْخَلْطِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا تَصِحُّ مُفَاوَضَةٌ وَعِنَانٌ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ)

٥٬١٨٠

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تَجُوزُ الشِّرْكَةُ بِالْعُرُوضِ وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ شَرْطُ جَوَازِ شِرْكَةِ الْعِنَانِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ وَالْمَالُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِشَرْطِ الشِّرْكَةِ بَلْ الشَّرْطُ وَقْتَ الشِّرَاءِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ أَخْرِجْ مِثْلَهَا وَاشْتَرِ وَبِعْ فَمَا رَبِحْت فَهُوَ بَيْنَنَا فَفَعَلَ صَحَّتْ الشِّرْكَةُ لِقِيَامِ الشِّرْكَةِ عِنْدَ الْمَقْصُودِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَمْ تَجُزْ بِالْعُرُوضِ وَنَحْوِهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى الْمُضَارِبِ بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ) أَيْ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَنَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذَا لِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ فِي الْعُرُوضِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا عَرَضَهُ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَالْآخَرُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَاشْتَرَكَا فِي الرِّبْحِ يَأْخُذُ الَّذِي بَاعَ عَرَضَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ مِنْ رِبْحِ مَالِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ رِبْحَ مَا لَمْ يَمْلِكْ وَمَا لَمْ يَضْمَنْ

٥٬١٨١

بِخِلَافِ مَا يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْسِ الْمَالِ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَأْسِ الْمَالِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَيَتَحَقَّقُ شَرْطُ طِيبِ الرِّبْحِ وَهُوَ وُجُوبُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْإِنْسَانِ مَالَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْ عَرَضَك عَلَى أَنَّ ثَمَنَهُ بَيْنَنَا لَمْ يَصِحَّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اشْتَرِ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِكِ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيْته بَيْنَنَا أَوْ اشْتَرِ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِي عَلَى أَنَّ مَا اُشْتُرِيَ بَيْنَنَا جَازَ ذَلِكَ فَلِهَذَا افْتَرَقَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْفُلُوسُ إذَا كَانَتْ تَرُوجُ فَهِيَ أَثْمَانٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِفُلُوسٍ مُعَيَّنَةٍ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَدْفَعَ غَيْرَهَا اهـ مُشْكِلَاتُ خُوَاهَرْ زَادَهْ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعِنَانٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا وَهِيَ مُفَاوَضَةٌ إنْ تَضَمَّنَتْ وَكَالَةً وَكَفَالَةً وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ عِنَانٌ مَا نَصُّهُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ عَرَضَ لَهُ فِي هَذَا الْقَدْرِ لَا عَلَى الْعُمُومِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ

٥٬١٨٢

بِخِلَافِ الْمُفَاوَضَةِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْكَفَالَةِ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَقٌّ مِنْ الِاعْتِرَاضِ يُقَالُ عَنَّ لَهُ أَيْ اعْتَرَضَ لَهُ وَهَذَا لَا يُنْبِئُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ لَا يَثْبُتُ

٥٬١٨٣

بِخِلَافِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.