فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ دُونَ الرِّبْحِ وَعَكْسِهِ) وَهُوَ التَّفَاضُلُ فِي الْمَالِ وَالتَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ،

١٧٬٥٨٣

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ فِيهِ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ فَإِنَّ الْمَالَ إذَا كَانَ نِصْفَيْنِ وَالرِّبْحُ أَثْلَاثًا فَصَاحِبُ الزِّيَادَةِ يَسْتَحِقُّهَا بِلَا ضَمَانٍ إذْ الضَّمَانُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عِنْدَهُمَا فِي الرِّبْحِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ وَلِهَذَا يَشْتَرِطَانِ الْخَلْطَ فَصَارَ رِبْحُ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ نَمَاءِ الْأَعْيَانِ فَيَسْتَحِقُّ بِقَدْرِ الْمِلْكِ فِي الْأَصْلِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» وَلَمْ يَفْصِلْ؛ وَلِأَنَّ الرِّبْحَ كَمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ يُسْتَحَقُّ بِالْعَمَلِ كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ.

وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَحْذَقَ وَأَهْدَى أَوْ أَكْثَرَ عَمَلًا فَلَا يَرْضَى بِالْمُسَاوَاةِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّفَاضُلِ قَيَّدَ بِالشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرِّبْحِ كُلِّهِ لِأَحَدِهِمَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْعَقْدُ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَمِنْ الْمُضَارَبَةِ أَيْضًا إلَى قَرْضٍ بِاشْتِرَاطِهِ لِلْعَامِلِ أَوْ إلَى بِضَاعَةٍ بِاشْتِرَاطِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَهَذَا الْعَقْدُ يُشْبِهُ الْمُضَارَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْمَلُ فِي مَالِ الشَّرِيكِ وَيُشْبِهُ الشَّرِكَةَ اسْمًا وَعَمَلًا فَإِنَّهُمَا يَعْمَلَانِ مَعًا فَعَمِلْنَا بِشَبَهِ الْمُضَارَبَةِ وَقُلْنَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ وَبِشَبَهِ الشَّرِكَةِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ بِاشْتِرَاطِ الْعَمَلِ عَلَيْهِمَا.

وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ جَوَازَ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ وَقَيَّدَهُ فِي التَّبْيِينِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَشْتَرِطَا الْأَكْثَرَ لِلْعَامِلِ مِنْهُمَا أَوْ لِأَكْثَرِهِمَا عَمَلًا

١٧٬٥٨٤

أَمَّا إنْ شَرَطَاهُ لِلْقَاعِدَةِ أَوْ لِأَقَلِّهِمَا عَمَلًا فَلَا يَجُوزُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ لِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ لِتَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ، وَلِذَا

١٧٬٥٨٥

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَكَا وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ، فَلَمَّا حَضَرَ أَعْطَاهُ حِصَّتَهُ، ثُمَّ غَابَ الْآخَرُ وَعَمِلَ الْآخَرُ، فَلَمَّا حَضَرَ الْغَائِبُ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ يَعْمَلَا جَمِيعًا وَشَتَّى فَمَا كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ عَمِلَا أَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ وَعَمِلَ الْآخَرُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا،

١٧٬٥٨٦

وَفِي الْمُحِيطِ.

ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَإِنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا يُنْظَرُ إنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا رِبْحًا جَازَ وَإِنْ شَرَطَاهُ عَلَى أَقَلِّهِمَا رِبْحًا خَاصَّةً لَا يَجُوزُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا. اهـ.

١٧٬٥٨٧

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ لَا أَعْمَلُ مَعَك بِالشَّرِكَةِ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَاسَخْتُك. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ شَرَطَاهُ لِلْقَاعِدِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ اشْتَرَطَاهُ لِلْقَاعِدِ وَكَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ كَمَا لَوْ وَضَعَ الْقَاعِدُ تِسْعَةَ آلَافٍ مَثَلًا وَوَضَعَ الْعَامِلُ أَلْفًا وَاشْتَرَطَا ثُلُثَيْ الرِّبْحِ لِلْقَاعِدِ وَالثُّلُثَ لِلْعَامِلِ وَهَذِهِ تَقَعُ كَثِيرًا وَيُؤْخَذُ عَدَمُ الْجَوَازِ مِنْ قَوْلِ الْمُحِيطِ الْآتِي قَرِيبًا،

٦٬٣١٧

وَإِنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَقَلِّهِمَا رِبْحًا خَاصَّةً لَا يَجُوزُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ رَأْسُ الْمَالِ وَكَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْأَقَلُّ رِبْحًا لَا يَجُوزُ الشَّرْطُ، بَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ عَلَى الْعَامِلِ إجْحَاف زَائِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ فِي صُورَتِنَا الْمَذْكُورَةِ عُشْرُ الرِّبْحِ مَعَ تَعَبِهِ فِي الْعَمَلِ لَكِنْ مَا نَنْقُلُهُ قَرِيبًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ فِيهِ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إلَخْ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بَيَانُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ وَيَصِيرُ صَاحِبُ الْأَلْفِ فِي مَعْنَى الْمُضَارِبِ إلَّا أَنَّ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ تَتْبَعُ لِمَعْنَى الشَّرِكَةِ، وَالْعِبْرَةُ لِلْأَصْلِ دُونَ التَّبَعِ فَلَا يَضُرُّهُمَا اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ عَلَيْهِمَا،

٦٬٣١٨

وَإِنْ اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ فَهُوَ جَائِزٌ،

٦٬٣١٩

وَإِنْ اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ لَا يَجُوزُ،

٦٬٣٢٠

وَإِنْ اشْتَرَطَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا أَثْلَاثًا وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ جَائِزًا،

٦٬٣٢١

وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَشَرْطُ الْوَضِيعَةِ نِصْفَيْنِ فَاسِدٌ وَلَكِنْ بِهَذَا لَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ اهـ.

أَقُولُ: وَقَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَطَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا إلَخْ يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَرِيبًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ صَاحِبَ الْأَلْفِ الَّذِي رِبْحُهُ أَقَلُّ مِنْ صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ فَيُفِيدُ صِحَّةَ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الرِّبْحِ أَكْثَرَ لِلْقَاعِدِ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْعَامِلِ تَأَمَّلْ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالْمُضَارِبُ أَمِينٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَيْهِ مَضْمُونًا أَقْرَضَهُ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مُضَارَبَةً، ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي الْعَمَلِ فَإِذَا عَمِلَ وَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَأَخَذَ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ الْقَرْضِ،

٦٬٣٢٢

وَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ أَخَذَ رَأْسَ الْمَالِ بِالْقَرْضِ،

٦٬٣٢٣

وَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَهُوَ الْعَامِلُ أَوْ أَقْرَضَهُ كُلَّهُ إلَّا دِرْهَمًا مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ عَقَدَا شَرِكَةَ الْعَنَانِ، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ وَيَعْمَلُ فِيهِ الْمُسْتَقْرِضُ فَإِنْ رَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا،

٦٬٣٢٤

وَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ عَلَيْهِ اهـ.

كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَمَلِ عَلَى الْأَكْثَرِ مَالًا جَائِزٌ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ،

٦٬٣٢٥

وَإِنْ اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ لَا يَجُوزُ، تَأَمَّلْ،

٦٬٣٢٦

ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَشَرَطَا الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ نِصْفَيْنِ،

٦٬٣٢٧

قَالَ فِي الْكِتَابِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ قَالُوا لَمْ يُرِدْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذَا فَسَادَ الْعَقْدِ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَسَادَ شَرْطِ الْوَضِيعَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. اهـ.

فَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَقَلِّ وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فِي التَّوْفِيقِ هُوَ أَنْ يُقَالَ إذَا اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَقَلُّ رِبْحًا، بَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا

٦٬٣٢٨

أَمَّا إذَا شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي الرِّبْحِ وَكَانَ مَالُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ أَوْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَمِلَا أَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا مُتَبَرِّعًا، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُحِيطِ عَلَى مَا إذَا شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى مَا إذَا شَرَطَاهُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يَعْمَلُ أَحَدُهُمَا مُتَبَرِّعًا بِلَا شَرْطٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُؤَلِّفَ صَرَّحَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قُبَيْلَ بَابِ الْكَفَالَةِ فِي بَحْثِ مَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ بِأَنْ قَالَ شَارَكْتُك عَلَى أَنْ تُهْدِيَنِي كَذَا،

٦٬٣٢٩

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي شَرِكَةِ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا مَالًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الشَّرْطُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اهـ.

وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ تَوَهَّمَ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ أَنَّهَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هِيَ تَفَاضُلُهُمَا فِي الْمَالِ، وَشَرَطَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ تَبَرَّعَ أَفْضَلُهُمَا مَالًا بِالْعَمَلِ، وَأَجَبْت بِأَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحُ اشْتِرَاطِ الْعَمَلِ عَلَى أَكْثَرِهِمَا مَالًا وَالتَّبَرُّعُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا فِي بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الشِّرَاءِ أَحْمِلُهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبَيْعِ، بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَلَا يُوجِبُ فَسَادَهُ اهـ.

إلَى هُنَا كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٬٣٣٠

(قَوْلُهُ: وَأَحَدُ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ إلَخْ) أَقُولُ: وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا اشْتَرَكَا شَرِكَةَ عَنَانٍ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَتَاعًا فَقَالَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ هُوَ مِنْ شَرِكَتِنَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ لِي خَاصَّةً اشْتَرَيْته بِمَالِي لِنَفْسِي قَبْلَ الشَّرِكَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ فِيمَا اشْتَرَى فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا. اهـ.

أَقُولُ: وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَتَاعًا وَقَالَ هُوَ لِلشَّرِكَةِ وَقَدْ دَفَعْت ثَمَنَهُ مِنْ مَالِي لِأَرْجِعَ عَلَيْك بِحِصَّتِك مِنْ الثَّمَنِ فَقَالَ الْآخَرُ دَفَعْت ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِمَا ذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ حُرٌّ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَدَّقَهُ فِي الشِّرَاءِ ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلشَّرِكَةِ وَبِهِ يَثْبُتُ نِصْفُ الثَّمَنِ بِذِمَّتِهِ، وَقَوْلُهُ دَفَعْت مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ دَعْوَى وَفَائِهِ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلِذَلِكَ قَالُوا فَإِنْ كَانَ شِرَاؤُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ الْحُجَّةُ؛

لِأَنَّهُ يَدَّعِي وُجُوبَ الْمَالِ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَهُنَا لَيْسَ مُنْكِرًا، بَلْ مُقِرٌّ بِالشِّرَاءِ الْمُوجِبِ لِتَعَلُّقِ الثَّمَنِ بِذِمَّتِهِ،

٦٬٣٣١

وَإِذَا طَلَبَ الْيَمِينَ أَنَّهُ مَا دَفَعَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَلَهُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وتصح) شركة العنان (مع المتساوي في المال دون الربح وعكسه) وهو التفاضل في المال دون الربح، اعلم أنهما إذا شرطا العمل عليهما وتساويا مالا وتفاوتا ربحا جاز عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر وببعض المال وبخلاف الجنس وعدم خلط وطولب المشتري بالثمن فقط ورجع على شريكه بحصته منه وتبطل المالين أو أحدهما قبل الشراء والربح بينهما على ما شرطا وإن عمل أحدهما فقط،

٧٬٨٦٤

وإن شرطاه على أحدهما فإن شرطا الربح بينهما بمقدار رأس مالهما جاز ويكون مال الذي لا عمل له بضاعة عند العامل له ربحه وعليه وضيعته وإن شرطا الربح للعامل أكثر من رأس ماله جاز أيضاً على الشرط ويكون مال الدافع عند العامل بضاعة لكل واحد منهما بربح ماله والوضيعة بينهما على قدر رأس مالهما أبداً هذا حاصل ما في (العناية) وبقي من الأقسام ما لو شرطا كل الربح لأحدهما فإنه لا يجوز لأنه حينئذ يخرج إلى قرض إن شرط للعامل أو بضاعة إن شرط لرب المال وبهذا عرف أن في كلام المصنف إرسالاً غير واقع.

٧٬٨٦٥

وفي (الظهيرية) قال أحد الشريكين لصاحبه: لا أعمل معك في الشركة فهذا بمنزلة قوله فاسختك

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَتَصِحُّ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ دُونَ الرِّبْحِ وَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ دُونَ الْمَالِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَشْتَرِطَا الْأَكْثَرَ لِلْعَامِلِ مِنْهُمَا أَوْ لِأَكْثَرِهِمَا عَمَلًا وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْقَاعِدِ أَوْ لِأَقَلِّهِمَا عَمَلًا فَلَا يَجُوزُ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَسْتَحِقَّانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَا خِلَافَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْوَضِيعَةِ عَلَى خِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ فَكَذَا الرِّبْحُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» وَلِأَنَّ الرِّبْحَ يُسْتَحَقُّ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ بِالْمَالِ وَالْعَمَلِ وَالضَّمَانِ وَقَدْ وُجِدَ الْعَمَلُ هُنَا فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْمَشْرُوطَ بِهِ كَالْمُضَارِبِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ وَالْأُسْتَاذُ الَّذِي يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ بِالضَّمَانِ وَغَيْرِهِمَا بِالْمَالِ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ مَسَّتْ إلَى اشْتِرَاطِ التَّفَاضُلِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَهْدَى وَأَحْذَقَ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَرْضَى بِالْمُسَاوَاةِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِجَوَازِهِ كَيْ لَا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُهُمْ

٦٬١٠٦

بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الشِّرْكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ إلَى الْقَرْضِ أَوْ الْبِضَاعَةِ وَبِخِلَافِ الْوَضِيعَةِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تُنَافِيهِ كَالْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ مِنْ الرِّبْحِ بِعَمَلِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ مِثْلَ عَمَلِ شَرِيكِهِ أَوْ أَكْثَرَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُضَارَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْمَلُ بِمَالِ غَيْرِهِ وَيُشْبِهُ الشِّرْكَةَ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ وَوُجُودُ الْعَمَلِ وَالْمَالِ مِنْهُمَا فَقُلْنَا جَازَ اشْتِرَاطُ الزِّيَادَةِ اعْتِبَارًا بِالْمُضَارَبَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ الْعَمَلِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالشِّرْكَةِ يُحَقِّقُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ وَفِي مَالِ نَفْسِهِ وَعَمَلُهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِيهِ كَالْمُضَارَبَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَصِحُّ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ دُونَ الرِّبْحِ)

٥٬١٨٤

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَيَتَفَاضَلَا فِي الرِّبْحِ قَالَ الْكَمَالُ وَعَكْسُهُ بِأَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ وَيَتَفَاضَلَا فِي الْمَالِ اهـ

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْقَاعِدِ أَوْ لِأَقَلِّهِمَا عَمَلًا) أَيْ إذَا شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ زِيَادَةُ رِبْحٍ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ جَازَ لِأَنَّ الْعَمَلَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ أَصْلُ الرِّبْحِ كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ رِبْحِ مَالِهِ جَازَ أَيْضًا وَيَكُونُ مَالُ صَاحِبِهِ فِي يَدِهِ كَالْبِضَاعَةِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ وَإِنْ شَرَطَا الْفَضْلَ لِمَنْ لَا يَعْمَلُ لَا يَجُوزُ وَلَهُ مِثْلُ رِبْحِهِ خَاصَّةً. اهـ. شَرْحُ تَكْمِلَةٍ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ فَإِنَّ الْمَالَ إذَا كَانَ نِصْفَيْنِ وَالرِّبْحُ أَثْلَاثًا فَصَاحِبُ الزِّيَادَةِ يَسْتَحِقُّهَا بِلَا ضَمَانٍ. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَنَا مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» وَلَمْ يُعَرِّفْ الْحَدِيثَ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ يَنْسُبُهُ إلَى عَلِيٍّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمُضَارَبَةُ إلَى الْقَرْضِ) أَيْ بِاشْتِرَاطِهِ لِلْعَامِلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْبِضَاعَةُ) أَيْ بِاشْتِرَاطِهِ لِرَبِّ الْمَالِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُضَارَبَةَ) أَيْ عَقْدُ شِرْكَةِ الْعِنَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ الشِّرْكَةَ) أَيْ شِرْكَةَ الْمُفَاوَضَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.