فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(: وَعَنَانٌ إنْ تَضَمَّنَتْ وَكَالَةً فَقَطْ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مُفَاوَضَةٍ بَيَانٌ لِلنَّوْعِ الثَّانِي مِنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ،

١٧٬٥٧٧

وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا عَلَى وَزْنِ كِتَابٍ فِي الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ دُونَ سَائِرِ مَالِهِمَا أَوْ هُوَ أَنْ يُعَارِضَ رَجُلًا بِالشِّرَاءِ فَيَقُولَ أَشْرِكْنِي مَعَك أَوْ هُوَ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً فِي الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ عَنَانَ الدَّابَّةِ طَاقَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ. اهـ.

وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ عَلَى الْوَكَالَةِ لِتَحْقِيقِ مَقْصُودِهِ كَمَا بَيَّنَّا وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَقٌّ مِنْ الِاعْتِرَاضِ، يُقَالُ عَنَّ لَهُ أَيْ اعْتَرَضَ، وَهَذَا لَا يُنْبِئُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ لَا يَثْبُتُ

١٧٬٥٧٨

بِخِلَافِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا لَوْ عَقَدَاهَا عَلَى الْكَفَالَةِ لَا تَكُونُ عَنَانًا لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ بَاقِي شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ مُتَوَفِّرَةً فَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُفَاوَضَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَفِّرَةً يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَنَانًا وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْكَفَالَةِ أَنَّ ذِكْرَ الْكَفَالَةِ فِيهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ

١٧٬٥٧٩

لَا أَنَّ عَدَمَ ذِكْرِهَا شَرْطٌ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، ثُمَّ هَلْ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْعَنَانَ مُعْتَبَرٌ فِيهَا عَدَمُ الْكَفَالَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْكَفَالَةِ لَا اعْتِبَارُ عَدَمِهَا فَتَصِحُّ عَنَانًا، ثُمَّ كَفَالَةُ الْآخَرِ زِيَادَةٌ عَلَى نَفْس الشَّرِكَةِ كَمَا أَنَّهَا تَكُونُ عَنَانًا مَعَ الْعُمُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُمُومِ لَا اعْتِبَارُ عَدَمِ الْعُمُومِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يُرَجَّحُ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَفَالَةَ لِمَجْهُولٍ فَلَا تَصِحُّ إلَّا ضِمْنًا فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِمَّا تَضْمَنُهَا الشَّرِكَةُ لَمْ يَكُنْ ثُبُوتُهَا إلَّا قَصْدًا فَلَا تَصِحُّ.

اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلِكَوْنِهَا لَا تَقْتَضِي الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ مِمَّنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْكَفَالَةِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ أَوْ كِلَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَعْتُوهًا يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ أَوْ كِلَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَأْذُونًا اهـ.

وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً وَمَا إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِوَقْتٍ أَوْ مُقَيَّدَةً بِهِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ وَهِيَ تَصِحُّ عَامًّا وَخَاصًّا مُطْلَقًا وَمُؤَقَّتًا فَكَذَا الشَّرِكَةُ وَهَلْ تَتَوَقَّتُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بِالْوَقْتِ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَتَوَقَّتُ حَتَّى لَا تَبْقَى الشَّرِكَةُ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ،

١٧٬٥٨٠

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِمَّا لَا تَكَادُ تَصِحُّ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ بِبَيْعِهِ الْيَوْمَ لَا تَتَوَقَّتُ الْوَكَالَةُ بِالْيَوْمِ فَإِذَا لَمْ تَتَوَّقَتْ الْوَكَالَةُ لَا تَتَوَقَّتُ الشَّرِكَةُ ضَرُورَةً،

١٧٬٥٨١

وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ صَحِيحَةٌ فِي الشَّرِكَةِ فَصَارَتْ الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ يَتَوَقَّتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا يَقْبَلَانِ الْخُصُوصَ فِي النَّوْعِ فَيَقْبَلَانِ التَّوْقِيتَ بِالْوَقْتِ

١٧٬٥٨٢

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَتَوَقَّتَانِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ قَدْ يَكُونُ لِقَصْرِهِمَا عَلَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِاسْتِعْجَالِ الْعَمَلِ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّوْقِيتِ وَهُمَا ثَابِتَانِ لِلْحَالِ بِيَقِينٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي ارْتِفَاعِهِمَا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ فَلَا يَرْتَفِعَانِ بِالشَّكِّ وَلِهَذَا لَا يَتَوَقَّتُ الْإِذْنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَنَانًا)

٦٬٣١٤

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَكُونُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْكَفَالَةَ بِخِلَافِ الْمُفَاوَضَةِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يُرَجَّحُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ،

٦٬٣١٥

وَإِنْ كَانَتْ لِمَجْهُولٍ وَلَيْسَتْ ضِمْنًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَنَانَ،

٦٬٣١٦

وَإِنْ كَانَتْ لَا تَقْتَضِي الْكَفَالَةَ أَيْ لَا تَسْتَلْزِمُهَا لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهَا فَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَدَمَ لُزُومِهَا فِيهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا، بَلْ هِيَ جَائِزَةٌ فِيهَا فَثَبَتَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً فَالتَّصْرِيحُ بِهَا تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ جَائِزٌ فِيهَا فَيَثْبُتُ تَبَعًا لَهَا كَمَا تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ فِي الْمُفَاوَضَةِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، بَلْ صَرَّحَ بِتَمَامِ مَعْنَاهَا كَمَا مَرَّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِالْكَفَالَةِ فَقَدْ ثَبَتَتْ الْكَفَالَةُ فِيهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا وَلَمْ تُجْعَلْ قَصْدًا، بَلْ ضِمْنًا

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) هي (عنان) بوزن كتاب كما في (القاموس)

٧٬٨٥٨

وقيل: بفتح العين من عنان السماء أي: سحابة لأنها علت كالسحاب بصحتها وشهرتها ولذا اتفقوا على صحتها وهي مأخوذة من عن كذا عرض أو ظهر له أن يشاركه في البعض من ماله

٧٬٨٥٩

وقيل: من عنان الفرس لأن كلا منهما جعل عنان التصرف في ماله لرفيقه وبعضه لنفسه

٧٬٨٦٠

ويجوز تفاوتهما في المال والربح كما يتفاوت العنان في كف الفارس طولا وقصرا في حالتي الإرخاء وضده.

٧٬٨٦١

قال في (الفتح) : إلا أنه اشتقاق غير صحيح إلا فيما سمع ولا بد منه كما في استحجر الطين وأمثاله يعني: أن اشتقاق اسم المعنى من اسم العين مقصور على السماع وأنت خبير بأن هذا بتقدير تسليمه الظاهر أنه مسموع يف والذاهب إليه الإمامان الكسائي والأصمعي والواحد منهما حجة في اللغة فكيف بهما، (إن تضمنت وكالة فقط) بيان لشرطها وهو أن يكون التصرف المعقود عليه عقد الشرك قابلا / للوكالة ليكون ما يستفاد منه مشتركا بينهما ونبه بقوله فقط لأنها لا تتضمن كفالة بأن عقداها في نوع من التجارات ولم يذكر الكفالة لاختصاصها بالمفاوضة ومن ثم صحت بين البالغ والصبي أو معتوه يغفل البيع والشراء

٧٬٨٦٢

فلو ذكرنا الكفالة مع توفر باقي شروطها انعقدت مفاوضة وإن لم تكن متوفرة كانت عنانا ثم هل تبطل الكفالة يمكن أن يقال: تبطل وأن يقال: لا تبطل لأن المعتبر فيها عدم اعتبار الكفالة لاعتبار عدمها كما أنها تكون عنانا مع العموم.

٧٬٨٦٣

قال في (الفتح) : وقد يرجح الأول بأنها كفالة بمجهول فلا تصح إلا ضمنا فإذا لم تكن مما يتضمنها الشركة لم يكن ثبوتها إلا قصدا

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَعِنَانٌ إنْ تَضَمَّنَتْ وَكَالَةً فَقَطْ) أَيْ هِيَ عِنَانٌ إنْ تَضَمَّنَتْ الْوَكَالَةَ وَحْدَهَا وَلَمْ تَتَضَمَّنْ الْكَفَالَةَ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ فِي نَوْعِ بَزٍّ أَوْ طَعَامٍ أَوْ فِي عُمُومِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَالَةَ وَالْعِنَانُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَنَّ لَهُ كَذَا أَيْ عَرَضَ لَهُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ ... عَذَارَى دُوَّارٌ فِي مُلَاءٍ مُذَيَّلِ أَيْ عَرَضَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ عَنَّ لَهُ بِمَعْنَى ظَهَرَ لَهُ فَكَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْبَعْضِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ الْعِنَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ رَاكِبَ الدَّابَّةِ يُمْسِكُ الْعِنَانَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَيَعْمَلُ بِالْأُخْرَى فَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَجْعَلُ عَنَانَ التَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْمَالِ إلَى صَاحِبِهِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمْ يُجِيزَا هَذَا الِاسْمَ عَلَى هَذِهِ الشِّرْكَةِ وَقَالَا هَذِهِ كَلِمَةٌ تَطَرَّقَ بِهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ لِيُمْكِنَهُمْ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الشِّرْكَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهَذَا خَطَأٌ فَإِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ النَّابِغَةُ وَشَارَكْنَا قُرَيْشًا فِي تُقَاهَا ...

٦٬١٠٤

وَفِي أَحْسَابِهَا شِرْكَ الْعِنَانِ وَإِنَّمَا تَضَمَّنَتْ الْوَكَالَةَ لِيَحْصُلَ مَقْصُودُهُ وَهُوَ الشِّرْكَةُ فِيمَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَضَمُّنِهِ الْكَفَالَةَ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْمُسَاوَاةِ

٦٬١٠٥

بِخِلَافِ الْمُفَاوَضَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.