وصحّ بثمنٍ حالٍّ وبأجلٍ معلومٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَبِأَجَلٍ مَعْلُومٍ) أَيْ الْبَيْعُ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنَّ الْحُلُولَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُوجِبُهُ وَالْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ اهـ.
قُيِّدَ بِعِلْمِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ فَالْبَائِعُ يُطَالِبُهُ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ وَالْمُشْتَرِي يَأْبَاهَا فَيَفْسُدُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ لَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَقُلْ إلَى رَمَضَانَ لَا يَكُونُ مُؤَبَّدًا بَلْ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ بَعْضٍ وَيُفْتِي بِأَنْ يَتَأَجَّلَ إلَى شَهْرٍ اهـ.
كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ فِي السَّلَمِ وَالْيَمِينِ لَيَقْضِيَن دَيْنَهُ أَجَلًا وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ بَاعَ، ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى الْحَصَادِ فَسَدَ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا،
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَنْفِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ،
وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَقَلِّ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْوَجْهَيْنِ،
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّعْوَى، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَيَّدْنَا بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسِدُهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ السَّلَمُ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِهِ مِنْ أَنَّ مِنْ شَرَائِطِهِ الْأَجَلُ كَمَا لَا يُرَدُّ مَا بِيعَ بِجِنْسِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُؤَجَّلًا لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الرِّبَا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَمِنْ جَهَالَةِ الْأَجَلِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ،
وَلَوْ قَالَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ
وَيَبْطُلُ شَرْطُ الْإِيفَاءِ فِي بَلَدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ
فَلَوْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ صَحَّ،
وَمِنْ الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ اشْتِرَاطُ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ عَلَى التَّفَارِيقِ أَوْ كُلَّ أُسْبُوعٍ الْبَعْضَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَرَطَا فِي الْبَيْعِ.
وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَفْسُدْ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ جُمْلَةً،
وَلَوْ كَانَ حَالًّا فَطَالَبَهُ، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَاعْطِنِي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا لَا يَكُونُ تَأْجِيلًا،
وَلَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ بَرِئْت مِنْ الْأَجَلِ أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ لَا يَبْطُلُ،
وَلَوْ قَالَ تَرَكْته أَوْ أَبْطَلْته أَوْ جَعَلْت الْمَالَ حَالًا بَطَلَ الْأَجَلُ،
وَلَوْ عَجَّلَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْحُلُولِ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا فَرَدَّهُ عَادَ الْأَجَلُ،
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ الدُّيُونِ شَيْئًا، ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَعُودُ الْأَجَلُ،
وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ عَادَ،
وَلَوْ كَانَ لِهَذَا الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ،
وَإِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِالتَّأْجِيلِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ
فَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلِلْمُشْتَرِي قَبْضُهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسَيَأْتِي مَسَائِلُ حَبْسِ الْمَبِيعِ آخِرَ الْبَابِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ، فَقَالَ أَعْطِهِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا يَكُونُ تَأْجِيلًا وَيَمْلِكُ طَلَبَهُ فِي الْحَالِ وَفِي الْمُلْتَقِطِ عَلَيْهِ أَلْفٌ ثَمَنٌ جَعَلَهُ الطَّالِبُ نُجُومًا إنْ أَخَلَّ بِنَجْمٍ حَلَّ الْبَاقِي فَالْأَمْرُ كَمَا شَرَطَا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ،
وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي حَلَّ الْمَالُ؛ لِأَنَّ
فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ اهـ.
وَفِي الْمَجْمَعِ وَلِلْمُشْتَرِي أَجَلُ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ لِمَنْعِ الْبَائِعِ السِّلْعَةَ سَنَةَ الْأَجَلِ اهـ.
فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ يُعْتَبَرُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ سُقُوطِ الْخِيَارِ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي التَّجْنِيسِ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى إلَى رَمَضَانَ فَمَنَعَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا اهـ.
وَهَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا خُصُوصَ لِرَمَضَانَ، وَإِنَّمَا خِلَافُ الصَّاحِبَيْنِ فِي السَّنَةِ الْمُنْكَرَةِ
أَمَّا فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا يَبْقَى الْأَجَلُ بَعْدَ مُضِيِّهَا وَالْمُرَادُ بِمَنْعِهِ عَدَمُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَجَازًا لِكَوْنِ مَنْعِهِ سَبَبًا لَهُ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالتَّجْنِيسِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا وَكُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ يُعْطِيهِ عَشَرَةً فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةً فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَدِرْهَمًا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَثَلَاثَةً فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَدِرْهَمًا فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَدِرْهَمًا فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ
أَمَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يُعْطِيهِ دِرْهَمًا ظَاهِرٌ وَفِي الْيَوْم الثَّانِي يُعْطِيهِ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ أَجَلًا لِلدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ بِكَلِمَةِ كُلَّ الْمُوجِبَةِ لِلتَّكْرَارِ فَكُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ بِمَجِيءِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَدِرْهَمَانِ بِمَجِيءِ يَوْمَيْنِ وَدِرْهَمٌ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِحُلُولِ نَجْمٍ آخَرَ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلدِّرْهَمَيْنِ أَجَلٌ آخَرُ وَفِي الرُّبْعِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ بِمُضِيِّ الرَّابِعِ وَدِرْهَمَانِ بِمَجِيءِ أَجَلٍ آخَرَ لِلدِّرْهَمَيْنِ،
وَفِي الْخَامِسِ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ بِمَجِيءِ الْخَامِسِ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلدِّرْهَمَيْنِ أَجَلٌ آخَرُ بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ يُعْطِيهِ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ اشْتَرَى شَيْئًا وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ دَرَاهِمَ صِحَاحًا فَكَسَرَهَا الْبَائِعُ فَوَجَدَهَا نَبَهْرَجَةً فَرَدَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ عَلَيْهِ شَيْءٌ،
وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ إنْسَانٌ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْآجَالُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَعْلُومَةٍ وَمَجْهُولَةٍ وَالْمَجْهُولَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مُتَقَارِبَةٍ وَمُتَفَاوِتَةٍ فَالْمَعْلُومَةُ السُّنُونَ وَالشُّهُورُ وَالْأَيَّامُ وَالْمَجْهُولَةُ مُتَقَارِبَةٌ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَخُرُوجِهِمْ وَالْجِذَاذِ وَالْقِطَافِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِهِمْ وَالْمُتَفَاوِتَةُ كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَإِلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ وَإِلَى قُدُومِ فُلَانٍ وَإِلَى الْمَيْسَرَةِ فَتَأْجِيلُ الثَّمَنِ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ بِنَوْعَيْهِ لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَسَدَ بِالتَّأْجِيلِ،
وَلَوْ مَعْلُومًا، وَإِذَا أَجَّلَ الدَّيْنَ أَجَلًا مَجْهُولًا بِجَهَالَةٍ مُتَقَارِبَةٍ، ثُمَّ أَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَحَلِّهِ وَقَبْلَ فَسْخِهِ لِلْفَسَادِ انْقَلَبَ جَائِزًا،
وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ إبْطَالِهِ تَأَكَّدَ فَسَادُهُ،
وَإِنْ كَانَتْ جَهَالَتُهُ مُتَفَاوِتَةً، فَإِنْ أَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ انْقَلَبَ جَائِزًا اهـ.
وَهُنَا مَسَائِلُ فِي الْوَاقِعَاتِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالثَّمَنِ أَحْبَبْت ذِكْرَهَا هُنَا الْأُولَى الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَمَاتَ فَجَاءَ الْمَالِكُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ وَارِثِ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَثْبُتْ قَبْضُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا بِرِضَا الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا مَاتَ لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ إنْ كَانَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصَبَ الْقَاضِي عَنْهُ وَصِيًّا لِيَقْبِضَ وَكَأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا مَاتَ كَانَ قَبْضُ الثَّمَنِ إلَى وَصِيِّهِ الثَّانِيَةُ بَيَّاعٌ عِنْدَهُ بَضَائِعُ لِلنَّاسِ أَمَرُوهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لَهُ فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمَالِكِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ. الثَّالِثَةُ بَايَعَ أَقْوَامًا، ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِمْ دُيُونٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ دُيُونَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ وَارِثٌ لَا يَبْرَأُ الْغُرَمَاءُ وَعَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ ثَانِيًا إلَى الْوَارِثِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا انْتَهَى أَجَلُهُ فَهُوَ حَالٌّ وَأَجَلُ الشَّيْءِ مُدَّتُهُ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ وَهُوَ مَصْدَرُ أَجِلَ الشَّيْءُ أَجَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَجَلَ أُجُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةً وَأَجَّلْته تَأْجِيلًا جَعَلْت لَهُ أَجَلًا اهـ.
فَظَاهِرُهُ لَا يُقَالُ حَلَّ إلَّا بَعْدَ تَأْجِيلٍ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فِي الْكِتَابِ وَفِي الْقَامُوسِ حَلَّ الدَّيْنُ صَارَ حَالًّا، وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافَاتِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَسْأَلَةٌ لَطِيفَةٌ.
(قَوْلُهُ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ آجِلًا) بَدَلٌ مِنْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَخْ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ بَاعَ شَيْئًا بَيْعًا جَائِزًا وَأَخَّرَ الثَّمَنَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ قَالَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ
وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بَعْدَ الْبَيْعِ تَبَرُّعٌ فَيُقْبَلُ التَّأْجِيلُ إلَى الْوَقْتِ الْمَجْهُولِ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِمَالٍ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ،
وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا يُشْكَلُ بِمَا إذَا أَقْرَضَ رَجُلًا وَشَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ،
وَلَوْ أَقْرَضَ، ثُمَّ أَخَّرَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا فَكَانَ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ مَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَجَّلَهُ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فِي الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.
قُلْتُ: سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ السِّرَاجِ فِي هَذِهِ الْمَقُولَةِ أَنَّ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ بِنَوْعَيْهِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لِلتَّأْجِيلِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ لِلتَّأْجِيلِ نَفْسِهِ لَا لِلْعَقْدِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَنْ بَاعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ، ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا مُتَقَارِبًا كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالنَّيْرُوزِ وَنَحْوِهَا صَارَ مُؤَجَّلًا اهـ.
وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي كَلَامِ السِّرَاجِ فَتَأَمَّلْهُ وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُ ثَمَنِ دَيْنٍ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِهِمْ وَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ حَتَّى لَوْ كَانَ كِلَاهُمَا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَيْ الْعَاقِدَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ وَالْأَجَلُ،
وَكَذَا لَوْ شَرَعَ النَّصْرَانِيُّ فِي الصَّوْمِ فَأَجَّلَ إلَى الْفِطْرِ،
وَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فَقَطْ اهـ.
وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَفْسُدْ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ جُمْلَةً) الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَنَقَلْنَاهُ عَنْهَا أَيْضًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ وَفِي أَنَّ فَسَادَ الْأَجَلِ مِمَّا الْخِلَافُ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ غَيْرُ الْمُصَحَّحِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُصَحَّحَ قَوْلُ الْإِمَامِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ بِالتَّأْجِيلِ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ.
[لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ فَقَالَ أَعْطِهِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ]
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِمَنْعِهِ عَدَمُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ سَنَةُ التَّأْجِيلِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ لَهُ سَنَةٌ أُخْرَى سَوَاءٌ وَجَدَ الطَّلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ أَمْ لَا فَتَدَبَّرْ أَبُو السُّعُودِ لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا اهـ.
قَالَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَا وَجْهَ لَهُ
قُلْتُ: وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ قَبْلَ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ سَلَّمَهُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا وَكُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ) ، كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ وَكُلَّ يَوْمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ وَالتَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا الْمُوجِبَةِ لِلتَّكْرَارِ) صَوَابُهُ بِكَلِمَةِ كُلَّ وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ بِكَلِمَةِ تُوجِبُ التَّكْرَارَ وَقَدْ عُلِّلَ فِي التَّجْنِيسِ والولوالجية بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِي مِنْ كُلِّ يَوْمٍ،
وَمِنْ كُلِّ يَوْمَيْنِ فَيُعْطَى فِيهِ ثَلَاثَةً، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ بِمَنْزِلَةِ الْيَوْمِ الثَّانِي بَقِيَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَيُعْطِيهِ
(قَوْلُهُ وَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ إلَى النَّيْرُوزِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِمَا بَقِيَ إلَى النَّيْرُوزِ،
فَإِنْ عَلِمَا جَازَ اهـ. وَسَيَأْتِي مَتْنًا فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
[مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالثَّمَنِ]
(قَوْلُهُ لَا يَبْرَأُ الْغُرَمَاءُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَتَرْجِعُ الْغُرَمَاءُ عَلَى السُّلْطَانِ،
فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُمْ فَقَدْ ظَلَمَ وَلَهُمْ الْمُطَالَبَةُ فِي الْآخِرَةِ.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ لَا يُقَالُ حَلَّ إلَّا بَعْدَ تَأْجِيلٍ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ الْبَيِّنِ بَيْنَ حَلَّ الدَّيْنُ وَبَاعَهُ بِحَالٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَغْرِبِ حَلَّ الدَّيْنُ وَجَبَ وَلَزِمَ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ خِلَافُ الْمُؤَجَّلِ.
(قَوْلُهُ وَذُكِرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ إلَخْ) هِيَ عَلَى مَا فِي مُنْتَخَبِ الظَّهِيرِيَّةِ لِلْإِمَامِ الْعَيْنِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَجُلَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئًا وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا إلَى عِشْرِينَ شَهْرًا عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَ إلَيْك كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا،
وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةً وَفِي الشَّهْرِ السَّابِعِ سَبْعَةً وَنِصْفًا، ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا إلَى أَنْ يَتِمَّ لَهُ مِائَةٌ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ اهـ.
وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ عِبَارَةَ الظَّهِيرِيَّةِ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي فَصْلِ التَّخَالُفِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ
(وصح) البيع (بثمن حال) .
قال في (المصباح) :حل الدين يحل بالكسر انتهى أجله فهو حال
وظاهره أنه لا يقال: حل إلا بعد تأجيل وليس بمراد وفي (القاموس) حل الدين أي صار حالاً كذا في (البحر) .
وأقول: فيه نظر للفرق البين بين حل الدين وباعه بحال ويدل عليه ما في (المغرب) حل الدين وجب ولزم والدين الحال خلاف المؤجل (و) صح أيضاً (بأجل معلوم) لإطلاق قوله تعالآ: {وأحل الله البيع} وما هو بثمن مؤجل بيع قيد بالمعلوم لأنه إلى مجهول فاسد وليس منه ما لو باعه مؤجلاً لانصرافه إلى شهر كما في (شرح المجمع) نعم من جهالة الأجل ما لو باعه بألف على أن يؤدي الثمن ومطلقه على النقد الغالب وإن اختلفت النقود فسد إن لم يبين في بلد آخر،
ولو قال: إلى شهر والمسألة بحالها صح وبطل الشرط لأنه تعيين مكان الإيفاء فيما لا حمل له ولا مونة غير صحيح،
فلو كان له حمل ومونة صح،
وفي الحدادي لو اختلفا في أصله فالقول لنافيه أو في قدره فلمدع الأقل والبينة بينة المشتري في الوجهين ولو في مضيه فالقول للمشتري والبينة بينته أيضاً.
وفي شرح (المجمع) لو مات البائع لا يبطل الأجل ولو مات المشتري حل المال ولا يبطل بقوله: برئت من الأجل ولا حاجة لي به
ولو قال: تركته أو أبطلته أو جعلت المال حالاً بطل وفي (البزازية) له على آخر ألف من ثمن مبيع فقال: أعطني كل شهر مائة درهم لا يكون تأجيلاً.
وفي (الملتقط) عليه ألف ثمن جعله الطالب نجوماً إن أخل بنجم حل الباقي فالأمر على ما شرطا وهي كثيرة الوقوع
(وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَبِأَجَلٍ مَعْلُومٍ) مَعْنَاهُ إذَا بِيعَ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ
وَعَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ قَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.