فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا إنْ فَصَّلَ وَعَيَّنَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا رَبَاعِيَةٌ فَالصِّحَّةُ فِي وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَا إذَا فَصَّلَ لَهُ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَيَّنَ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ وَقَبُولُ الْعَقْدِ فِي الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لِانْعِقَادِهِ فِي الْآخَرِ وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ لِكَوْنِهِ مَحِلًّا لِلْبَيْعِ كَمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَالْفَسَادُ فِي ثَلَاثَةٍ:

الْأُولَى إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ الْخِيَارِ لِجَهَالَتِهِمَا.

الثَّانِيَةُ: فَصَّلَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّهُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ.

وَالثَّالِثَةُ: عَيَّنَ مَحَلَّهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ كَالْخَارِجِ عَنْ الْعَقْدِ إذْ الْعَقْدُ مَعَ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَبَقِيَ الدَّاخِلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ فِي الْقِنِّ إذَا ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَبِيعَا صَفْقَةً وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُقَارِنٌ لِلْعَقْدِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَأَثَّرَ الْفَسَادُ وَفِيمَا ذُكِرَ الْمَانِعُ مُقَارِنٌ مَعْنًى لَا لَفْظًا لِدُخُولِهِمْ فِي الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَجُوزُ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ لِحَقٍّ مُحْتَرَمٍ وَاجِبِ الصِّيَانَةِ فَأَثَّرَ الْفَسَادُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي ضَمِّ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ إلَى الْمُدَبَّرِ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ بِبَيْعِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَنْفُذُ فِي الْمُدَبَّرِ فَقَطْ.

١٩٬٤١٩

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا يَتَفَرَّعُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا وَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فِي الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقَضْت الْبَيْعَ فِي هَذَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَانَ لَغْوًا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَخِيَارُهُ فِيهِمَا بَاقٍ كَمَا كَانَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَاحِدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَنَقَضَ الْبَيْعَ فِي نِصْفِهِ اهـ.

وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْبَائِعِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي كَانَ كَذَلِكَ صِحَّةً وَفَسَادًا وَأَرَادَ بِالْعَبْدَيْنِ الْقِيَمِيَّيْنِ احْتِرَازًا عَنْ قِيَمِيٍّ وَمِثْلِيَّيْنِ إذْ فِي الْقِيَمِيِّ الْوَاحِدِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِصْفِهِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَفِي الْمِثْلِيَّيْنِ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَأَثَرَ الْفَسَادُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَعَلَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ الْفَسَادُ. اهـ.

وَهُوَ الَّذِي فِي الْمِعْرَاجِ فَمَا هُنَا مِنْ تَصْحِيفِ النُّسَّاخِ

(قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْعَبْدَيْنِ الْقِيَمِيَّيْنِ) أَيْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ

٦٬٧٩٦

قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا أَيْ الْقِيَمِيَّيْنِ لَيْسَا بِقَيْدٍ إذْ لَوْ كَانَا مِثْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلِيًّا وَالْآخَرُ قِيَمِيًّا وَفَصَّلَ وَعَيَّنَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَنْبَغِي اهـ.

٦٬٧٩٧

قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ كَوْنِهِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا إذْ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا عَدَا الْقِيَمِيَّيْنِ لِصِحَّتِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ وَبِدُونِهِمَا وَلِذَا قَالَ يَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ يَصِحُّ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمِثْلِيَّيْنِ بِمَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذْ لَوْ اخْتَلَفَا كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ صَارَا كَالْقِيَمِيَّيْنِ فِي اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(عبدين) أي: قوميين، والظاهر أنهما ليسا بقيد إذ لو كانا مثليين أو أحدهما مثليا والآخر قيمية وفصل وعين فالحكم كذلك فيما ينبغي، وقيد بالمبيع المتعدد لأنه لو اشترى كيلين أو وزنية أو عبدا واحدة وعلى أنه بالخيار فيه نصفه جاز فصل الثمن أولا لادن النصف من الشيء الواحد لا يتفاوت.

وقد مرت المسألة على أنه بالخيار في (أحدهما) أي: في أحد العبدين فإن فصلا ثمن كل واحد (وعين) من فيه الخيار (صح) البيع لانتفاء المفسد بجهالة أحد الأمرين (وإلا) أي: وإيه لم يفصل ولم يعين والمعنى وإيه لم يوجدا وهذا صادق بما إذا فصل فقط أو عين فقط الآن أي: لا يسمح البيع لجهالة المبيع والثمن أو وصح خيار التعيين فيما دون الأربعة أحدهما وبه اتضح كون المسألة رباعية.

٨٬٤٥٥

وفي (الخانية) باع عبدين على أنه بالخيار فيهما وقبضهما المشتري، ثم مات أحدهما لا يجوز البيع في الباقي وإن تراضيا على إجازته لأن الإجازة حينئذ بمنزلة ابتداء العقد بالحصة،

تعليق

ولو قال البائع في هذه المسألة فقبضت البيع في هذا أو في أحدهما كان لغوي، كأنه لم يتكلم وخياره فيهما باق كما كان، كما لو باع عبدا واحدة أو لشرط الخيار لنفسه فنقض البيع في نصفه،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا إنْ فَصَّلَ وَعَيَّنَ صَحَّ وَإِلَّا لَا) أَيْ صَحَّ إنْ فَصَّلَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَيَّنَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ كَالْخَارِجِ عَنْ الْعَقْدِ إذْ الْعَقْدُ مَعَ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَكَانَ الدَّاخِلُ فِي الْعَقْدِ غَيْرَهُ فَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ مَعْلُومًا وَثَمَنُهُ مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ إذْ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مُفْسِدَةٌ لِلْعَقْدِ وَلَنْ يَكُونَا مَعْلُومَيْنِ إلَّا بِالتَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا - أَنْ يُفَصِّلَ الثَّمَنَ وَيُبَيِّنَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ.

٦٬٢٩٨

وَالثَّانِي - أَنْ لَا يُبَيِّنَ وَاحِدًا مِنْهُمَا.

٦٬٢٩٩

وَالثَّالِثُ - أَنْ يُبَيِّنَ الثَّمَنَ دُونَ الْآخَرِ. وَالرَّابِعُ - بِالْعَكْسِ وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ

٦٬٣٠٠

إمَّا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَوْ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ لِجَهَالَتِهِمَا إلَّا فِي الْأُولَى لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ عَنْهُمَا فَإِنْ قِيلَ لَا يَخْلُو

٦٬٣٠١

إمَّا أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا فَإِنْ جَعَلْته دَاخِلًا فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ،

٦٬٣٠٢

وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يُفَصِّلْ إذْ لَيْسَ بَيَانُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ وَلَا بَيَانُ ثَمَنِهِ شَرْطًا لِجَوَازِ الْبَيْعِ،

٦٬٣٠٣

وَإِنْ كَانَ جَعَلْته غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهِ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ،

٦٬٣٠٤

وَإِنْ بَيَّنَ وَفَصَّلَ؛ لِأَنَّك جَعَلْت قَبُولَ الْعَقْدِ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،

٦٬٣٠٥

وَإِنْ بَيَّنَهُمَا قُلْنَا هُوَ دَاخِلٌ صِيغَةً غَيْرُ دَاخِلٍ حُكْمًا فَإِذَا كَانَ دَاخِلًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا اعْتَبَرْنَاهُ دَاخِلًا فَيَجُوزُ وَإِلَّا فَغَيْرُ دَاخِلٍ فَلَا يَجُوزُ

٦٬٣٠٦

بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَعَ الْقِنِّ حَيْثُ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ،

٦٬٣٠٧

وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ صِيغَةً وَحُكْمًا إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِجَوَازِ بَيْعِهِمَا صَحَّ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ الْخِيَارُ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ أَصْلًا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ الثَّمَنَ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.

٦٬٣٠٨

وَلَوْ اشْتَرَى كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَبْدًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِهِ جَازَ فَصَّلَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُفَصِّلْ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مِنْ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَا يَتَفَاوَتُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَعَيَّنَ صَحَّ إلَخْ) بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ بِخَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِي هَذَا لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ لِجَهَالَةِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: كَالْخَارِجِ عَنْ الْعَقْدِ) أَيْ إلَى وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ فَيَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: إذْ الْعَقْدُ مَعَ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ) إلَخْ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٥٬٣٥٤

أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا فَسَدَ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ جَمِيعًا وَهَذَا لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ فِي حَقِّ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ فَيَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ لِمَا أَنَّ الْخِيَارَ دَاخِلٌ فِي الْحُكْمِ دُونَ السَّبَبِ فَيُمْنَعُ الْحُكْمُ بَعْدَ السَّبَبِ. اهـ.

٥٬٣٥٥

وَقَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِيهِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَكَانَ كَأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ إنَّمَا هُوَ فِي الْآخَرِ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ ثُمَّ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَنْقَسِمُ فِي مِثْلِهِ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ أَنْ يُبَيِّنَ الثَّمَنَ دُونَ الْآخَرِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ بِخَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ الْآخَرِ مَا نَصُّهُ أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ بِالْعَكْسِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يُعَيِّنَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَلَا يُفَصِّلُ الثَّمَنَ اهـ.

(قَوْلُهُ: إمَّا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ) أَيْ لِمَا أَنَّ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْحُكْمِ فَيَبْقَى الْآخَرُ مُفْرَدًا وَثَمَنُهُ مَجْهُولٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ،

٥٬٣٥٦

وَقَالَ الْكَمَالُ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا يَتَعَيَّنُ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ إلَّا أَنَّ ثَمَنَهُ مَجْهُولٌ لِمَا قُلْنَا إنَّ الثَّمَنَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ) وَهَذَا لِمَا قُلْنَا إنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ فَيَبْقَى الْآخَرُ مُفْرَدًا وَهُوَ مَجْهُولٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ مَا نَصُّهُ بِسَبَبِ جَهَالَةِ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ عَنْهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَيْنِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِي هَذَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّك جَعَلْتَ قَبُولَ الْعَقْدِ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ وَغَيْرُ الْمَبِيعِ هُوَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ اهـ.

(قَوْلُهُ: قُلْنَا إلَخْ) قَدْ أَجَابَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إلَى السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ وَقَبُولُ الْعَبْدِ فِي الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ إنْ كَانَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي الْآخَرِ لَكِنْ هَذَا غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَبَاعَهُمَا بِأَلْفٍ حَيْثُ يَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي الْقِنِّ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَ قَبُولُ الْعَقْدِ فِي الْمُدَبَّرِ شَرْطًا فِيهِ وَذَلِكَ لِدُخُولِ الْمُدَبَّرِ فِي الْبَيْعِ لِمَحَلِّيَّتِهِ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ جَازَ وَكَانَ الْقَبُولُ شَرْطًا صَحِيحًا فَكَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ

٥٬٣٥٧

بِخِلَافِ مَاشِيهِ بِهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِحَالٍ فَكَانَ اشْتِرَاطُ قَبُولِهِ اشْتِرَاطَ شَرْطٍ فَاسِدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: هُوَ دَاخِلٌ) أَيْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ اهـ.

(قَوْلُهُ: صِيغَةً) أَيْ فِي الْعَقْدِ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.