ولو اشترى عبدًا على أنّه خبّازٌ أو كاتبٌ وكان بخلافه أخذه بكلّ الثّمن أو ترك
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ) لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ بِالشَّرْطِ ثُمَّ فَوَاتُهُ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ دُونَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ النَّوْعِ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَلَا يَفْسُدُ بِعَدَمِهِ الْعَقْدُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْحَيَوَانَاتِ فَصَارَ كَفَوَاتِ وَصْفِ السَّلَامَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا عُرِفَ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَيْ عَبْدٌ حِرْفَتُهُ هَكَذَا لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ أَحْيَانًا لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا عَلَى أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ لَا النِّهَايَةِ فِي الْجَوْدَةِ وَمَعْنَى أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِهِ الْفَاعِلُ خَبَّازًا أَوْ كَاتِبًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْجِزُ فِي الْعَادَةِ مِنْ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى وَجْهٍ تَتَبَيَّنُ حُرُوفُهُ وَأَنْ يَخْبِزَ مِقْدَارَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَبِذَلِكَ لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَلَا كَاتِبًا اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُشْتَرِي انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى وَارِثِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مِلْكِ الْعَيْنِ. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ فَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَاتِبًا أَوْ غَيْرَ كَاتِبٍ وَيُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْعُشْرِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ
وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَمَا مَضَى حِينٌ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَجِدْهُ كَاتِبًا وَقَالَ الْبَائِعُ إنِّي سَلَّمْتُهُ إلَيْك كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَك وَقَدْ يَنْسَى ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي وَصْفٍ عَارِضٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْكِتَابَةِ وَالْخَبْزِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْأَصْلَ وَأَنَّ الْعَدَمَ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْوُجُودُ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ الْخَبْزِ وَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ لِأَنَّهَا صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَتَبْنَاهُ فِي الْقَوَاعِدِ فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي صَارَ كَأَنَّهُ أَعَادَ فِي الْإِيجَابِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَكَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَدَعْوَاهُ بَعْدُ خِلَافهُ تَنَاقُضٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَقَبِلَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْمَقْبُوضِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ.
وَفِي النَّوَازِلِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ بِالْوَطْءِ فَإِنْ زَايَلَهَا عِنْدَ عِلْمِهِ بِلَا لُبْثٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَالْوَلَدَ وَمَا شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا أَنْفَقَ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا فَكَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً عَلَى أَنَّهَا نَعْجَةٌ فَإِذَا هِيَ مَعْزٌ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِي الصَّدَقَاتِ
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً فَإِذَا هِيَ جَامُوسٌ.
وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ جَمْعٍ الْبُخَارِيِّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ دُونَ الْمُسَمَّى كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ حُكْمًا وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِذَا كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَإِنَّهَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ
أَمَّا إذَا عَلِمَ بِهِ فَالْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ كَمَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ
وَأَشَارَ إلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ بَلْخِيٌّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَنَا
وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ أَبْيَضُ فَإِذَا هُوَ مَصْبُوغٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ فَإِذَا هُوَ بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجَرٌّ فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ أَوْ عَلَى أَنْ لَا بِنَاءَ أَوْ لَا نَخْلَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّ أَشْجَارَهَا كُلَّهَا مُثْمِرَةٌ فَإِذَا فِيهَا غَيْرُ مُثْمِرٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَوْلُودَةُ الْكُوفَةِ فَإِذَا هِيَ مَوْلُودَةُ بَغْدَادَ أَوْ غُلَامًا عَلَى أَنَّهُ تَاجِرٌ أَوْ كَاتِبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِذَا هُوَ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بَغْلَةٌ فَإِذَا هُوَ بَغْلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا نَاقَةٌ فَإِذَا هُوَ جَمَلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَحْمُ مَعْزٍ فَإِذَا هُوَ لَحْمُ ضَأْنٍ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ حَامِلٌ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ
وَكَذَا فِي أَمْثَالِهَا وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَإِذَا هِيَ بَغْلَةٌ أَوْ حِمَارٌ ذَكَرٌ فَإِذَا هُوَ أَتَانٌ أَوْ جَارِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا رَتْقَاءُ أَوْ ثَيِّبٌ فَوَجَدَهَا خِلَافَ ذَلِكَ إلَى خَيْرٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي أَمْثَالِهِ إذَا وَجَدَهُ عَلَى صِفَةٍ خَيْرٍ مِنْ الْمَشْرُوطَةِ.
وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ وَالْخَشَبِ وَالنَّخِيلِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَاةً أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَسَدَ الْبَيْعُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ.
وَالْأَصَحُّ فِي الْأَمَةِ جَوَازُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا أَوْ تَضَعُ بَعْدَ شَهْرٍ يَفْسُدُ إلَى هُنَا كَلَامُ الْمِعْرَاجِ.
وَذَكَرَ بَعْضَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَرَبِ وَالْبَوَادِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ
أَمَّا أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْمُكَارِيَةِ فَالْبَعِيرُ أَفْضَلُ. اهـ.
وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ يَرْغَبُونَ فِي شِرَاءِ الْجَوَارِي لِأَجْلِ الْأَوْلَادِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ فَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْجَوَازِ وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا هِمْلَاجٌ جَازَ لِأَنَّ الْهِمْلَاجَ لَا يَصِيرُ غَيْرَ هِمْلَاجٍ وَفِي الْبَدَائِعِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ إنْ شَرَطَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ شَرَطَ مَا هُوَ مَحْظُورٌ مُحَرَّمٌ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ لَا يَفْسُدُ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا مُغَنِّيَةً لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا وَلَدَتْ فَلَهُ رَدُّهَا وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِالْعُصْفُرِ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ وَلَوْ اشْتَرَى كِرْبَاسًا عَلَى أَنَّ سَدَاه أَلْفٌ فَإِذَا هُوَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَصْفٍ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ سُدَاسِيٌّ فَإِذَا هُوَ خُمَاسِيٌّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ نَوْعٍ لَا جِنْسٍ فَلَا يُفْسِدُهُ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ خَزٌّ فَإِذَا لُحْمَتُهُ خَزٌّ وَسَدَاهُ قُطْنٌ جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ السَّدَى تَبَعٌ لِلُّحْمَةِ وَلَوْ اشْتَرَى سَوِيقًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَتَّهُ بِمَنٍّ مِنْ سَمْنٍ وَتَقَابَضَا وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَتَّهُ بِنِصْفِ مَنٍّ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغُرُورُ وَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى صَابُونًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ كَذَا جَرَّةٍ مِنْ الدُّهْنِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي كَانَ يَنْظُرُ إلَى الصَّابُونِ وَقْتَ الشِّرَاءِ.
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ اُتُّخِذَ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ خَرَاجِيَّةٍ فَإِذَا هِيَ خَرَاجِيَّةٌ فَسَدَ الْبَيْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا أَرْضُ خَرَاجٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً عَلَى أَنَّ حَشْوَهَا قُطْنٌ فَلَمَّا فَتَقَهَا الْمُشْتَرِي وَجَدَهَا صُوفًا اخْتَلَفُوا
وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الْحَشْوَ تَبَعٌ وَتَغَيُّرُ التَّبَعِ لَا يُفْسِدُ اهـ.
مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْهِمْلَاجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِمُقْتَضَى أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ اهـ.
اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْجَهْلُ بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فِي الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِكَوْنِهِ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ وَكَانَتْ تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ نَسِيَتْ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَاهَا فَوَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ ذَلِكَ رَدَّهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا رَغْبَةً فِي تِلْكَ الصِّفَةِ فَصَارَتْ مَشْرُوطَةً دَلَالَةً وَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
(قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُشْتَرِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ خِيَارَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ مَعَ التَّغْرِير يُورَثُ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِهِ إذْ هُوَ مَعَهُ اشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فَكَانَ شَارِطًا لَهُ اقْتِضَاءً وَصْفًا مَرْغُوبًا فَبَانَ بِخِلَافِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ تَفَقُّهُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَاهَا مَنْقُولَةً وَمَالَ الشَّيْخُ عَلَى مَا قُلْتُهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَاَلَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ أَنَّهُ مِثْلُ خِيَارِ الْعَيْبِ يَعْنِي فَيُورَثُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ بِالْوَطْءِ إلَخْ) .
اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمُشَارَ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَصْلًا فَقَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فَوَجَدَهُ بِخِلَافِهِ فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ صَحِيحًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ وَضَابِطُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَفِيهِ الْخِيَارُ وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ أَعْنِي الْهَرَوِيَّ وَالْإِسْكَنْدَرِيّ وَالْمَرْوِيَّ وَالْكَتَّانَ وَالْقُطْنَ وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالضَّابِطُ فُحْشُ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَعَدَمُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَوْلُودَةُ الْكُوفَةِ إلَخْ) إنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ مَعَ الْخِيَارِ لِكَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى لَكِنَّهُ دُونَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ حَامِلٌ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حُبْلَى إلَخْ حَيْثُ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَهُنَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَعَلَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ إلَخْ) .
إنَّمَا جَازَ بِدُونِ الْخِيَارِ لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ الْمُسَمَّى عَلَى وَفْقِ مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ شَخْصًا عَلَى أَنَّهَا جَارِيَةٌ
وَأَشَارَ إلَيْهَا فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِ الْبَيْعُ وَيَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَصْلَ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُجْتَبَى وَبَقِيَّةَ التَّفَارِيعِ.
(قَوْلُهُ إلَى هُنَا كَلَامُ الْمِعْرَاجِ) أَيْ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْمَقُولَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ إلَى هُنَا مِنْ كَلَامِهِ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ إلَى قَوْلِهِ وَفِي النَّوَازِلِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ يَفْسُدُ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ هُنَا أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ اللَّبَنُ وَنَقَلَ فِي الْمِعْرَاجِ قَبْلَ هَذَا عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ
وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ كَمَا إذَا شَرَطَ فِي الْفَرَسِ أَنَّهُ هِمْلَاجٌ وَفِي الْكَلْبِ أَنَّهُ صَائِدٌ حَيْثُ يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا ثُمَّ ظَهَرَ وِلَادَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ فِي رِوَايَةٍ الْمُضَارَبَةُ عَيْبٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الْحَاصِلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
وَفِي رِوَايَةٍ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ عَيْبٌ وَفِي الْبَهَائِمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يُوجِبَ نُقْصَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
فَظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَا يَرُدُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا سَمِعْت وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
قُلْتُ: ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا عَنْ النِّهَايَةِ.
(ولو اشترى عبدا على أنه) أي: العبد (خبازًا أو كاتب) أي: حرفته كذلكم فكانت أي: وجد (بخلافه) بان لم يوجد معه أدنى ما ينطلق عليه اسم الكتابة والخبز بأن كان يكتب شيئًا ناقصًا في الموضع أو يخبز قدر ما يدفع عنه الهلاك بأكله (أخذه) المشتري (بكل الثمن) إن شاء (أو تركه) أفا تخييره فلفوات الوصف المرغوب فيه، وأفا أخذه بكل الثمن فلان الأوصاف لا يقابلها شيء منه لكونها تابعة في العقد.
[باب خيار الرؤية] ولو قال البائع: سلمته لك ذا حرفة لكنه نسي والمدة تحتمله،
وقال المشتري: لم أجده كذلك، فالقول فرق بين هذا وبين ما لو باعه ثوبه على أنه وروي ثم اختلقا في كونه هروبًا فالقول للبائع، وذلك أن البائع لما قال: بعتك على أنه يروي فقبل المشتري صار كأنه قال: اشتريته على أنه نووي فكان مقود بكونه هروين فدعواه خلافه تناقض، وأفا في رسالتنا فالاختلاف في المقبوض والقول فيه للمشتري، والمسالة بحالها رجع بالنقصان بأن يقوم كاتبة وغير كاتب فيرجع بالتفاوت، هذا هو ظاهر الرواية وه
والصحيح وعن الإمام أنه لا يرجع بشيء.
واعلم أنه ليس كل الأوصاف يصح العقد باشتراطها/ بل الضابط فيها أن كل وصف لا غرر فيه فاشتراطه جائز لا ما فيه غرر إلا أن يكون اشتراطه له بمعنى البراءة من وجود بان لم يكن مرغوبا فيه وعلى هذا تفرع ما لو باع ناقة أو شاة على أنها حامل أو تحلب فسد البيع،
ولو شرط أنها حلوب جازت واختلف في اشتراط حمل الجارية فقيل: لا يجوز كالناقة
وقيل: يجوز لأنه فيهن عيب فكان ذكره للبراءة منه وهو الصحيح، كما في (الثانية) إلا أن يكون في بلد يرغبون فيها في شراء الجواري للأولاد
ولو قال: على أنها ذات لبن فالأكثر على الجواز
وقيل: لا يكون ولو اشترى قلنسوة على أن حشوها قطن فإذا هو صوف فالصحيح الجواز ويرجع بالنقصان،
وفي (البدائع) شرط أنها مغنية إن كان للتبرؤ منه لا يفسد البيع،
وإن للرغبة فيه فسد.
وفي (الثانية) اشترى ثوبه على أنه مصبوغ بالعصفر،
فإذا هو أبيضا جاز، وخسر وفي عكسه يفسد،
ولو اشترى سويقًا على أن البائع لته بمن من لمؤمن يتقابضا والمشتري ينظر إليه فظهر أنه أته بنصف من جاز البيع، ولا خيار للمشتري لأن هذا مما يعرف بالعيان فإذا غايته انتفى الغرور. كما لو اشترى صابونة على أنه متخذ من كذا جهة من الدفق فظهر أنه متخذ من أقل من ذلك والمشترك ينظر إلى الصابون وقت الشراء، أو قميصًا على أنه من عشرة أذرع فإذا هو من تسعة، والفروع كثيرة والأعمار قصيرة وإذا كنت من أهل التقصير فمالي ولي التكفير، جعل الله هذا الوضع خالصا لوجهه الكريم مجاز عليه في دار النعيم آمين.
باب خيار الوخيمة قدمه على خيار العيب لأنه يمنع تمام الحكم، وذاك يمنع لزوم الحكم بعد التمام والإضافة من قبيل إضافة الشيء إلى شرطه لأمن الرؤية شرط ثبوت الخيار، وعدم الرؤية هو السبب لثبوت الخيار عند الرؤية ولا يثبت هذا الخيار إلا في أربعة مواضع: شراء ما لم يره جائز شراء الأعيان والإجارة، والصلح عن دعوى مال على عين، والقسمة فلا يكون في الديون كالمسلم فيه، ولا في الأثمان الخالصة
بخلاف ما لو كان المبيع إناء من أحد النقدين فإن فيه الخيار،
ولو تبايعا مقايضة ثبت الخيار لكل منهما، ومحله كل ما كان في عقد ينفسخ بالفسخ، لا ما لا ينفسخ كالمهل وبدل الصلح عن القصاص وبدل الخلع كذا في (الفتح) ،ألثراء ما لم يكره جائزة لما رواه ابن أبي سعيد وغيره مرسلا عن مكحول مرفوعا: (من اشترى شيئا لم يره فله الخيار وإذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه) .
قال في (الفتح) : ولا بد من كون المراد بالرؤية العلم بالمقصود فهو من عموم المجاز، عبر بالرؤية عن العلم بالمقصود فصارت حقيقة الرؤية من أفراد المعنى المجازي، وهذا لوجود مسائل اتفاقية لا يكتفى بالرؤية فيها مثل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم كمسك اشتراه وهو يراه فإنه إنما يثبت الخيار له عند شمه فله الفسخ عند شمه بعد رؤيته.
وكذا لو رأى شيئا ثم اشتراه فوجده متغيرة لادن تلك الرؤية غير معرفة للمقصود الآن،
وكذا شراء الأعمى يثبت له الخيار عند الوصف فأقيم فيه الوصف مقام الرؤية انتهى، وبه اندفع ما في (العناية) من أن قوله لم يره معلب وهو يقتضي تصور الإيجاب، وهو إنما يكون في البصير فإن هذا إنما يتم بناء على إبقاء الرؤية على بابها لا على أنها بمعنى العلم.
واعلم أن الإشارة إلى المبيع أو إلى مكانه شرط الجواز، كان اشترى جرابا فيه أثواب هروية أو زيتي في حق أو حنطة في حرارة أو يقول: بعتك درة في كمي صفتها كذا أو ثوبا صفته كذا أو هذه الجارية وهي حاضرة متنقبة فإن لم يشر إليه ولا إلى مكانه لا يجوز بالإجماع، دوره في (المبسوط (وغيره، لكن إطلاق (الكتاب) يقتضي الجواز سواء سمى جنس المبيع أو لا، وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور ولا مثل أن يقول: بحت منك ما في كمي بل عامة المشايخ قالوا: إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده، وطائفة قالوا؟
لا يجوز لجهالة المبيع من كل وجه.
قال في (الفتح) : والظاهر أن المواد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة وغيره لبعد القول بجواز ما لم يعلم جنسه أصلا كان يقول: بعتك شيئا بعشرة انتهى، وهذا التقرير ظاهر في أنه لو قال: بعتك عشرة أرادب من القمح أن لا يصح البيع، لأنه لم وله أن يرده إذا رآه وإن رضي قبله ولا خيار لمن باع ما لم يره نشر إليه ولا إلى مكانه، وبه جزم في (الدرر والغرر) .
قال في (الحواشي السعدية) : وفي كون هذا شرط جواز البيع سيما بالإجماع كلام
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ وَكَانَ بِخِلَافِهِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ) ؛ لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُسْتَحَقُّ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ فَوَاتُهُ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ دُونَهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ تَحْلُبُ كَذَا،
وَكَذَا أَرْطَالًا حَيْثُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَبَنٌ أَوْ حَمْلٌ أَوْ انْتِفَاخٌ حَتَّى لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ لَا يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ
وَلَوْ قَالَ يَخْبِزُ كَذَا صَاعًا أَوْ يَكْتُبُ كَذَا قَدْرًا يَفْسُدُ لِمَا ذَكَرْنَا
وَشَرْطُهُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْخَبَرِ قَدْرُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكَاتِبِ وَالْخَبَّازِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ،
وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ لِمَا قُلْنَا،
وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الرَّدِّ كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَبْزِ وَالْكِتَابَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ وَلَوْ ابْتَاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْكِتَابَةَ وَالْخَبْزَ وَكَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ فَنَسِيَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ رَدَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ تَسْلِيمَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ فَإِذَا نَسِيَهُ فَقَدْ تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَرُدَّهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ أَوْ نَحْوَهُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِ إذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛
لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً فِي الْعَقْدِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ لِهَذَا لَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ وَلَوْ اخْتَلَفَ يَفْسُدُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَنْ شَرَطَ صِفَةً فَوَجَدَ الْمَبِيعَ بِخِلَافِهَا وَتِلْكَ الصِّفَةُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ تَفَاوُتًا كَثِيرًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِمَارًا عَلَى أَنَّهُ أَتَانٌ فَإِذَا هُوَ ذَكَرٌ أَوْ شَاةٌ عَلَى أَنَّهَا نَعْجَةٌ فَإِذَا هِيَ فَحْلٌ وَمَسَائِلُ الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَجَدَ الْمَبِيعَ عَلَى خِلَافِ الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا وَلَهُ فِي الصِّفَةِ غَرَضٌ فَإِذَا فَاتَهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ تَتَفَاوَتُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ تَفَاوُتًا كَثِيرًا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجُرٌّ فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ أَوْ بَاعَهُ شَخْصًا عَلَى أَنَّهُ جَارِيَةٌ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ،
وَأَمَّا إذَا شَرَطَ صِفَةً فَوَجَدَهَا زَائِدَةً فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَإِذَا هِيَ بِكْرٌ فَتَكُونُ الصِّفَةُ الزَّائِدَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَوَجَدَهُ صَحِيحًا اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ كَمَا شَرَطَ وَامْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْعَبْدُ كَاتِبًا وَغَيْرَ كَاتِبٍ فَيَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي شَرَطَهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْمَبِيعِ لَدَخَلَ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ كَانَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَتَمَلَّكَ الْمَبِيعَ أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ شَاةً)
قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ حَيْثُ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ انْتِفَاخَ الْبَطْنِ وَتَحَرُّكَ مَا فِيهِ قَدْ يَكُونُ لِدَاءٍ فَكَانَ غَرَرًا فَأَوْجَبَ فَسَادَ الْبَيْعِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ فَلَمْ يَكُنْ غَرَرًا وَلِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ صِفَةٌ مَحْضَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ انْقِلَابُهَا أَصْلًا وَهُنَالِكَ الْمَقْصُودُ الْوَلَدُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَاشْتِرَاطُ مَالٍ مَجْهُولٍ مَعَ الْمَبِيعِ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ أَيْضًا جَائِزٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجَوَابِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ثُمَّ قَالَ وَلَا رِوَايَةَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ اشْتِرَاطَ الْحَبَلِ فِي الْجَوَارِي هَلْ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ أَمْ لَا اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُوجِبُ قِيَاسًا عَلَى النَّاقَةِ لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ثَمَّةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُوجِبُ؛
لِأَنَّ الْحَبَلَ فِي الْجَوَارِي عَيْبٌ فَكَانَ ذِكْرُهُ لِلْبَرَاءَةِ عَنْ هَذَا الْعَيْبِ
بِخِلَافِ الْحَبَلِ فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَفِي وُجُودِهَا غَرَرٌ فَلَا يَجُوزُ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ،
وَقَالَ إنْ اشْتَرَاهَا لِيَتَّخِذَهَا ظِئْرًا فَشَرَطَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ زِيَادَةً وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَفِي وُجُودِهَا خَطَرٌ فَصَارَتْ كَالنَّاقَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ اتِّخَاذَهَا ظِئْرًا كَانَ جَائِزًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ هَذَا الْعَيْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ لَا يَفْسُدُ) أَيْ كَمَا إذَا شَرَطَ فِي الْفَرَسِ أَنَّهَا هِمْلَاجٌ وَفِي الْكَلْبِ أَنَّهُ صَائِدٌ حَيْثُ يَصِحُّ وَمِنْهُ شَرْطُ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَشَرْطُ كَوْنِ الثَّمَنِ مَكْفُولًا بِهِ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ) أَيْ وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْمُشْتَرِي انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى وَرَثَتِهِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ تَمَلُّكِ الْعَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَك) أَيْ وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَنْسَى فِي مِثْلِهَا. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ: فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ يُمْسِكُ بِالْأَصْلِ وَأَنَّ الْعَدَمَ فِي الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ أَصْلٌ وَالْوُجُودَ فِي الصِّفَاتِ الْأَصْلِيَّةِ أَصْلٌ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تَابِعَةٌ) أَيْ تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَفِي جَعْلِ الْوَصْفِ مُقَابَلًا بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ يَلْزَمُ جَعْلُهُ أَصْلًا فَلَا يَجُوزُ. اهـ. .
[بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ] (بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ) لَمَّا شَرَعَ بِذِكْرِ أَنْوَاعِ الْخِيَارِ قَدَّمَ مَا كَانَ تَأْثِيرُهُ أَكْثَرَ فِي الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى التَّوَالِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوَانِعَ خَمْسَةٌ: مَانِعٌ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْعِلَّةِ كَالْبَيْعِ الْمُضَافِ إلَى حُرٍّ. وَمَانِعٌ يَمْنَعُ تَمَامَ الْغَلَّةِ كَالْبَيْعِ الْمُضَافِ إلَى مَالٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ حَتَّى لَا يَتِمَّ الِانْعِقَادُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ. وَمَانِعٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ. وَمَانِعٌ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ. وَمَانِعٌ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ حَتَّى لَا تَتِمَّ الصَّفْقَةُ بِالْقَبْضِ.
اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَدَّمَ هَذَا الْبَابَ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ وَذَاكَ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ وَاللُّزُومُ بَعْدَ التَّمَامِ وَالْإِضَافَةِ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَعَدَمُ الرُّؤْيَةِ هُوَ السَّبَبُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ لَيْسَ غَيْرَ شِرَاءِ الْأَعْيَانِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى مَالٍ عَلَى عَيْنٍ وَالْقِسْمَةِ وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الدُّيُونِ فَلَا يَكُونُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا فِي الْأَثْمَانِ الْخَالِصَةِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ إنَاءً مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ الْخِيَارَ وَلَوْ تَبَايَعَا مُقَايَضَةً ثَبَتَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَحَلُّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِالْفَسْخِ لَا مَا لَا يَنْفَسِخُ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَتْ أَعْيَانًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ الِانْفِسَاخَ بَقِيَ الْعَقْدُ قَائِمًا وَقِيَامُهُ يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ بِالْعَيْنِ لَا بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْقِيمَةِ
فَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَبَدًا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مِنْهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضًا بَلْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ رَدَدْت يَنْفَسِخُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا هُوَ خِلَافُهُمْ فِي الْفَسْخِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. اهـ. فَتْحٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.