فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) قَدَّمَهُ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ وَاللُّزُومُ بَعْدَ التَّمَامِ وَالْإِضَافَةُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَعَدَمُ الرُّؤْيَةِ هُوَ السَّبَبُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي شِرَاءِ الْأَعْيَانِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الدُّيُونِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْأَثْمَانِ

١٩٬٤٦٠

وَأَمَّا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إنْ كَانَ عَيْنًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْخِيَارُ فِيهِ وَلَا يَثْبُتُ فِي كُلِّ عَقْدٍ لَا يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ.

وَالرَّدُّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الرَّدُّ إلَّا بِعِلْمِ الْبَائِعِ عِنْدَ هُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي وَهُوَ يَثْبُتُ حُكْمًا لَا بِالشَّرْطِ وَلَا يَتَوَقَّتُ وَلَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ جَازَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ

١٩٬٤٦١

وَكَذَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ صَارَ إلَى حَالٍ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي الشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ.

١٩٬٤٦٢

وَفِي الْمِعْرَاجِ لَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ

(قَوْلُهُ شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ جَائِزٌ) أَيْ صَحِيحٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا عَنْ مَكْحُولٍ مَرْفُوعًا «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ» وَجَهَالَتُهُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ كَجَهَالَةِ الْوَصْفِ فِي الْمُعَايَنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ سَمَّى جِنْسَ الْمَبِيعِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَشَارَ إلَى مَكَانِهِ أَوْ إلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَسْتُورٌ أَوْ لَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك مَا فِي كُمِّي وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ.

قَالُوا إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَهُ وَطَائِفَةٌ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَالذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى مَكَانِهِ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فِي جِرَابٍ أَوْ زَيْتًا فِي زِقٍّ أَوْ حِنْطَةً فِي غَرَارَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى شَيْئًا وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك دُرَّةً فِي كُمِّي صِفَتُهَا كَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَاضِرَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ لِبُعْدِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ مَا لَمْ يَعْلَمْ جِنْسَهُ أَصْلًا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك شَيْئًا بِعَشَرَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

وَأَرَادَ بِمَا عَلِمَ لَمْ يَرَهُ مَا لَمْ يَرَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ فَصَارَتْ الرُّؤْيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى الْمَجَازِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالشَّمِّ كَالْمِسْكِ وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا وَمَا اشْتَرَاهُ الْأَعْمَى وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَرَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ] (قَوْله وَأَمَّا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إلَخْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا

٦٬٨٠٥

وَأَمَّا السَّلَمُ فَفِي رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ إلَخْ

(قَوْلُهُ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فِي جِرَابٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِمَا وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْجَوَازِ وَقَدْ مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَا يُذَاقُ لَوْ اشْتَرَاهُ لَيْلًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ إلَّا بِرُؤْيَتِهِ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ شَاكٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهَارَ فِيمَا يُذَاقُ كَاللَّيْلِ أَيْضًا فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ بِذَوْقِهِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ

٦٬٨٠٦

فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ لَيْلًا لَكَانَ أَوْلَى اهـ.

٦٬٨٠٧

قُلْتُ: إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ مُجَرَّدَ الذَّوْقِ فِيمَا يُذَاقُ إذَا حَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ يَكْفِي وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ رُؤْيَةٌ وَيُفْهَمُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ إذَا ذَاقَهُ نَهَارًا وَهُوَ يَرَاهُ كَفِي

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ) قَالَ

(شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ إذْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ إلَّا الِاسْمُ فَصَارَ كَمَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى مَكَانِهِ أَوْ هُوَ مَعْدُومٌ لِمَا ذَكَرْنَا «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ» أَيْ مَا لَيْسَ بِحَاضِرٍ عِنْدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَرْئِيٍّ لِلْمُشْتَرِي وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ» وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛

لِأَنَّهُ إذْ لَمْ يُوَافِقْهُ رَدَّهُ فَصَارَ كَجَهَالَةِ الْوَصْفِ فِي الْمُشَاهَدِ الْمُعَايَنِ وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ بِدَلِيلِ قِصَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ «حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ يَطْلُبُ مِنِّي سِلْعَةً لَيْسَتْ عِنْدِي فَأَبِيعُهَا مِنْهُ ثُمَّ أَدْخُلُ السُّوقَ فَأَسْتَجِيدُهَا فَأَشْتَرِيهَا فَأُسَلِّمُهَا إلَيْهِ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَيْنًا حَاضِرَةً غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهُ لَا يَجُوزُ،

٦٬٣٣٣

وَإِنْ مَلَكَهَا فِيمَا بَعْدُ وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمَ لَجَازَ،

٦٬٣٣٤

وَلَوْ بَاعَ عَيْنًا غَائِبَةً وَكَانَ الْمُشْتَرِي رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ جَازَ فَبَطَلَ زَعْمُهُ طَرْدًا وَعَكْسًا وَقَوْلُهُ،

٦٬٣٣٥

وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهُ يَتَّصِلُ بِمَا قَبْلَهُ أَيْ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ،

٦٬٣٣٦

وَإِنْ كَانَ رَضِيَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ عَلَى مَا رَوَيْنَا فَلَا يَثْبُتُ قَبْلَهُ وَلِأَنَّ الرِّضَا بِالشَّيْءِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَوْصَافِهِ لَا يَتَحَقَّقُ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ رَضِيت قَبْلَ الرُّؤْيَةِ

٦٬٣٣٧

بِخِلَافِ فَسْخِهِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِكَوْنِهِ عَقْدًا غَيْرَ لَازِمٍ فَيَنْفَسِخُ بِذَلِكَ لَا بِمُوجِبِ الْخِيَارِ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ جَائِزٌ) أَيْ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ سَوَاءً رَآهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ أَوْ عَلَى خِلَافِهَا مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ جِرَابًا فِيهِ أَثْوَابٌ هَرَوِيَّةٌ أَوْ زَيْتًا فِي زَقٍّ أَوْ حِنْطَةً فِي غِرَارَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَ شَيْئًا وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك دُرَّةً فِي كُمِّي صِفَتُهَا كَذَا أَوْ ثَوْبًا فِي كُمِّي صِفَتُهُ كَذَا أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَاضِرَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْمَبْسُوطِ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى مَكَانِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ اهـ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْكِتَابِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ سَوَاءً سَمَّى جِنْسَ الْمَبِيعِ أَوْ لَا وَسَوَاءً أَشَارَ إلَى مَكَانِهِ أَوْ إلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَسْتُورٌ أَوْ لَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك مَا فِي كُمِّي بَلْ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَهُ وَطَائِفَةٌ قَالُوا: لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرُهُ كَصَاحِبِ الْأَسْرَارِ وَالذَّخِيرَةِ لِبُعْدِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِ مَا لَمْ يُعْلَمْ جِنْسُهُ أَصْلًا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك شَيْئًا بِعَشَرَةٍ. اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَنَا قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ» إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ عَبَّرَ بِالرُّؤْيَةِ عَنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ فَصَارَتْ حَقِيقَةُ الرُّؤْيَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَهَذَا لِوُجُودِ مَسَائِلَ اتِّفَاقِيَّةٍ لَا يُكْتَفَى بِالرُّؤْيَةِ فِيهَا مِثْلُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالشَّمِّ كَمِسْكٍ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَرَاهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُ عِنْدَ شَمِّهِ فَلَهُ الْفَسْخُ عِنْدَ شَمِّهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ،

٥٬٣٧٣

وَكَذَا لَوْ رَأَى شَيْئًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَةَ غَيْرُ مُعَرِّفَةٍ لِلْمَقْصُودِ الْآنَ،

٥٬٣٧٤

وَكَذَا شِرَاءُ الْأَعْمَى يُثْبِتُ لَهُ الْخِيَارَ عِنْدَ الْوَصْفِ لَهُ فَأُقِيمَ فِيهِ الْوَصْفُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَجَهَالَةِ الْوَصْفِ فِي الْمُشَاهَدِ) يَعْنِي فِيمَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مُشَارًا إلَيْهِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَ ذُرْعَانِهِ يُرِيدُ تَشْبِيهَهُ بِذَلِكَ فِي مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْجَوَازِ لَا بِقَيْدِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَعْنِي الثَّوْبَ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى لُزُومِ ذِكْرِ الْجِنْسِ فِي هَذَا الْبَيْعِ فَيَبْقَى الْغَائِبُ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْوَصْفِ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُشَاهَدِ مَا نَصُّهُ أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ. اهـ. هِدَايَةٌ

( قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخِيَارَ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ عَلَى مَا رَوَيْنَا) أَيْ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عَدَمٌ قَبْلَ وُجُودِهِ وَالْإِسْقَاطُ لَا يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الثُّبُوتِ. اهـ. فَتْحٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.