فرضها التّحريمة
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَرْضُهَا التَّحْرِيمَةُ) أَيْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهَا فَإِنَّ الْفَرْضَ شَرْعًا مَا لَزِمَ فِعْلُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا وَالتَّحْرِيمُ جَعْلُ الشَّيْءِ مُحَرَّمًا وَخُصَّتْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُحَرِّمُ الْأَشْيَاءَ الْمُبَاحَةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ
بِخِلَافِ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ وَالدَّلِيلُ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا قَوْله تَعَالَى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَلِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِيجَابِ وَمَا وَرَاءَهَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ مُرَادَةً لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَعْطِيلِ النَّصِّ، وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ؟
فَفِي الْحَاوِي هِيَ شَرْطٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَعَلَهُ فِي الْبَدَائِعِ قَوْلَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا،
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَوْلَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِنْهُمْ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ وَالطَّحَاوِيُّ أَنَّهَا رُكْنٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ مَفْرُوضٌ فِي الْقِيَامِ فَكَانَ رُكْنًا كَالْقِرَاءَةِ، وَلِهَذَا شَرَطَ لَهَا مَا شَرَطَ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَوَجْهُ الْأَصَحِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَطْفُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ وَالْمُغَايَرَةُ وَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى الْقَوْلِ بِرُكْنِيَّتِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَهُوَ نَظِيرُ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنَّ جَوَازَهُ لِنُكْتَةٍ بَلَاغِيَّةٍ، وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ هُنَا فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ التَّكْبِيرُ مِنْهَا فَهُوَ شَرْطٌ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَمُرَاعَاةُ الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ لَهَا بَلْ لِلْقِيَامِ الْمُتَّصِلِ بِهَا وَهُوَ رُكْنٌ إنْ سَلَّمْنَا مُرَاعَاتَهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَتَقْدِيمُ الْمَنْعِ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْلَى كَذَا فِي التَّلْوِيحِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ مُرَاعَاتَهَا فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ إلَى آخِرِهِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَهِيَ لَيْسَ لَهَا بَلْ إلَى آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ فَأَلْقَاهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَاسْتَقْبَلَهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَسَتَرَهَا عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّكْبِيرِ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ أَوْ شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ قَبْلَ ظُهُورِ الزَّوَالِ، ثُمَّ ظَهَرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا جَازَ،
وَفِي الْحَاوِي وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ أَنَّهَا شَرْطٌ انْعِقَادُ الْجُمُعَةِ مَعَ عَدَمِ مُشَارَكَةِ الْقَوْمِ الْإِمَامَ فِيهَا.
وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي بِنَاءِ النَّفْلِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ فَيَجُوزُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِالشَّرْطِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِالرُّكْنِيَّةِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، فِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِالرُّكْنِيَّةِ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُجَوِّزُونَهُ،
وَأَمَّا بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ عَلَى النَّفْلِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا شَرْطٌ كَالطَّهَارَةِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالنِّيَّةِ لَيْسَتْ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَعَ هَذَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ صَلَاةٍ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ أُخْرَى إجْمَاعًا،
وَأَمَّا أَدَاءُ النَّفْلِ بِتَحْرِيمَةِ النَّفْلِ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ اتِّفَاقًا لِمَا أَنَّ الْكُلَّ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْقُعُودَ لَا يُفْتَرَضُ إلَّا فِي آخِرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ النَّفْلِ صَلَاةٌ، لَا يُعَارِضُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي أَحْكَامٍ دُونَ أُخْرَى،
وَفِي الْمُحِيطِ الْأَخْرَسُ وَالْأُمِّيُّ افْتَتَحَا بِالنِّيَّةِ أَجْزَأَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِأَقْصَى مَا فِي وُسْعِهِمَا،
وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَحْرِيكُ اللِّسَانِ عِنْدَنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ،
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَرْضُهَا التَّحْرِيمَةُ قَائِمًا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِافْتِتَاحَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ حَتَّى لَوْ كَبَّرَ قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ لَا يَصِيرُ شَارِعًا؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ حَالَ الِافْتِتَاحِ كَمَا بَعْدَهُ،
وَلَوْ جَاءَ إلَى الْإِمَامِ وَهُوَ رَاكِعٌ فَحَنَى ظَهَرَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ يَصِحُّ،
وَإِنْ كَانَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ قَائِمًا وَهُوَ يُرِيدُ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَغَتْ فَبَقِيَ التَّكْبِيرُ حَالَةَ الْقِيَامِ،
وَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ إمَامِهِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُشَارَكَةَ وَهِيَ غَيْرُ صَلَاةِ الِانْفِرَادِ وَلَوْ افْتَتَحَ بِ " اللَّهُ " قَبْلَ إمَامِهِ لَمْ يَصِرْ شَارِعًا فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ،
وَلَوْ مَدَّ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ وَحَذَفَ رَجُلٌ خَلْفَهُ فَفَرَغَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يُجْزِئُهُ،
وَلَوْ كَبَّرَ الْمُؤْتَمُّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَبَّرَ قَبْلَهُ لَا يُجْزِئُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاحِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخَطَأُ بِيَقِينٍ أَوْ بِغَالِبِ الظَّنِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمَا: أَنَّ الشُّرُوعَ يَصِحُّ بِ " اللَّهُ " بِدُونِ " أَكْبَرُ "،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّجْنِيسِ هُنَا. بِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ قَوْلِهِ فَفَرَغَ الْإِمَامُ قَبْلَهُ، سَبْقُ قَلَمٍ وَالصَّوَابُ فَفَرَغَ الْمُقْتَدِي قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ، كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمُحِيطِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَبَّرَ قَبْلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ، سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ إذَا كَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا يُقَالُ فِيهِ جَازَ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لَا قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ،
وَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ مَسْأَلَةُ مَا إذَا مَدَّ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ وَلَمْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَسْأَلَةَ مَا إذَا كَبَّرَ قَبْلَهُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ لَا بِالتَّكْبِيرِ
(قَوْلُهُ أَيْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ) تَفْسِيرٌ لِلْفَرْضِ
(قَوْلُهُ وَمَا وَرَاءَهَا) أَيْ وَرَاءَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ أَنَّهَا شَرْطٌ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رُكْنًا لَوَجَبَ مُشَارَكَةُ الْقَوْمِ فِيهَا فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مُشَارَكَةُ الْقَوْمِ لَهُ فِيهَا فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَحْرَمُوا وَهُوَ رَاكِعٌ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُوهُ فِي الْقِيَامِ حَقِيقَةً مَعَ أَنَّهُ رُكْنٌ،
وَكَذَا لَوْ نَفَرُوا بَعْدَ سُجُودِهِ لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ إلَخْ) دَفَعَ النَّظَرَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مُرَادَهُ إجْمَاعُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا شَرْطٌ
(قَوْلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ صَدْرِ الْإِسْلَامِ) ظَاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ الْجَائِزَ عِنْدَ صَدْرِ الْإِسْلَامِ هُوَ الْأَوَّلُ فَقَطْ فَإِنَّهُ قَدْ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ: قَدْ ذُكِرَ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ: أَنَّ بِنَاءَ الْفَرْضِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْفَرْضِ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ،
وَقَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ،
ثُمَّ قَالَ: قُلْت: بَقِيَ حُكْمُ بِنَاءِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ رِوَايَةً،
وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ: أَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى تَحْرِيمَةِ فَرْضٍ آخَرَ، وَهُوَ مِثْلُهُ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى مَا دُونَهُ أَوْلَى،
وَأَمَّا عَلَى اخْتِيَارِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ بِنَاءَ الْمِثْلِ فَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَجْوِيزِهِ بِنَاءَ الْأَقْوَى عَلَى الْأَدْنَى، ثُمَّ الْمَعْنَى أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَسْتَتْبِعُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ،
وَفِي بِنَاءِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ جَعْلُ النَّفْلِ مُسْتَتْبِعًا لِلْفَرْضِ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ تَبَعٌ لِلْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. اهـ.
وَقَدْ نَبَّهَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ، ثُمَّ قَالَ: وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي التَّبْيِينِ عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ فِي النَّقْلِ عَنْهُ اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بِنَاءِ النَّفْلِ عَلَى النَّفْلِ وَالْفَرْضِ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ: كَالنِّيَّةِ لَيْسَتْ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَ كَوْنِ التَّحْرِيمَةِ شَرْطًا وَجَوَازِ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ صَلَاةٍ بِالْبِنَاءِ عَلَى نِيَّةِ صَلَاةٍ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ: الْأَخْرَسُ وَالْأُمِّيُّ افْتَتَحَا بِالنِّيَّةِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الْقِيَامُ فِي نِيَّتِهِمَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ التَّحْرِيمَةِ وَأَنَّ تَقْدِيمَهَا لَا يَصِحُّ وَلَمْ أَرَهُ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَحْرِيكُ اللِّسَانِ) أَيْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ،
وَأَمَّا بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ فَفِي النَّهْرِ عَنْ إطْلَاقِ الْفَتْحِ أَنَّهُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ بِهَا، قَالَ: وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَهَا خَلَفٌ، وَهُوَ النِّيَّةُ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا اهـ أَقُولُ: يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْضًا تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ) مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ
بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ قَالَ وَيُكَبِّرُ الْمُقْتَدِي مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ قَالَ الْمُقْتَدِي اللَّهُ أَكْبَرُ وَقَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَقَعَ قَبْلَ قَوْلِ الْإِمَامِ ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَارِعًا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ لَوْ فَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ]
(فرضها التحريمة) أي التكبيرة الأولى سميت بذلك لأن بها تحرم الأمور المباحة قبلها دون غيرها والتحريم جعل الشيء محرما والتاء لتحقيق الاسمية أو للوحدة وعبر بالفرض المفسر بما لا بد منه الشامل للركن والشرط بجعله التحريمة والقعدة من صفتها وهما شرطان لاتصالهما بالأركان
أما القعدة فستأتي وأما التحريمة ففيها روايتان
والأصح أنها شرط واختار الطحاوي وغيره رواية الركنية قيل: الأول قولهما والثاني قول محمد وأثر الخلاف يظهر في أن بطلان الوصف هل يوجب بطلان الأصل قالا: لا يوجبه وقال محمد يوجبه وفيما إذا شرع في الظهر قبل الزوال فلما فرغ من التحريمة زالت الشمس جاز عندهما خلافا له كذا في السراج وهو سهو والحق ما في الشرح: لو شرع فيه قبل ظهور الزوال فظهر قبل فراغه منها ويظهر أيضا في بناء النفل على الفرض فإنه جائز بإجماع أصحابنا كذا في الشرح لكن مع الكراهة في السراج وأراد إجماع القائلين بأنها شرط
إما بناء على الفرض على مثله فجوزه أبو اليسر والظاهر خلافه بل حكى في السراج الإجماع على عدم صحته ولا خلاف في جواز بناء النفل على النفل والنفل والفرض عليه. واعلم أنه يشترط في التحريمة كونه قائما حتى لو وجد الإمام راكعا فكبر إن كان إلى القيام أقرب صح وإلا لا،
ولو أراد بها تكبير الركوع لفت نيته وقالوا: يكتفى من الأخرس والقيام والقراءة والركوع والسجود ...
والأمي بالنية ولا يلزمهما تحريك اللسان هو الصحيح لأن الواجب حركة بلفظ مخصوص فإذا تعذر نفس الواجب لا يحكم بوجوب غيره إلا بدليل وأقول: ينبغي أن يشترط القيام في نيتهما لقيامهما مقام التحريمة وإن تقديمها لا يصح ولم أره لهم
وأما باقي التكبيرات فقال في طلاق الفتح: إنه يحرك لسانه بها كالقراءة انتهى وكأن الفرق أن تكبيرة الإحرام لها خلف هو النية بخلاف غيرها.
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(فَرْضُهَا التَّحْرِيمَةُ) أَيْ فَرْضُ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} وَهِيَ شَرْطٌ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ لِاتِّصَالِهَا بِالْأَرْكَانِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ رُكْنُ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ كَالْقِرَاءَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَهِيَ آيَةُ الرُّكْنِيَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ صَلَاةٍ بِتَحْرِيمَةِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَلَوْلَا أَنَّهَا مِنْ الْأَرْكَانِ لَجَازَ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} عَطَفَ الصَّلَاةَ عَلَى الذِّكْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّحْرِيمَةُ وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ إذْ الشَّيْءُ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» فَأَضَافَ التَّحْرِيمَ إلَى الصَّلَاةِ وَالْمُضَافُ غَيْرُ الْمُضَافِ إلَيْهِ؛
لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ وَمَا رَوَاهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ فَإِنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ بِرُكْنٍ إجْمَاعًا أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ وَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ فَأَلْقَاهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَسَتَرَهَا عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّكْبِيرِ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ أَوْ شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ قَبْلَ ظُهُور الزَّوَالِ مَثَلًا، ثُمَّ ظَهَرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَاسْتَقْبَلَهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا جَازَ وَلَئِنْ سَلَّمَ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْأَدَاءِ لَا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ صَلَاةٍ بِتَحْرِيمَةِ صَلَاةٍ أُخْرَى مَمْنُوعٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ النَّفَلَ بِتَحْرِيمَةِ صَلَاةٍ أُخْرَى إجْمَاعًا بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَأَدَاءُ فَرْضٍ بِتَحْرِيمَةِ فَرْضٍ آخَرَ يَجُوزُ عِنْدَ صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى الظَّاهِرِ لَعَارَضَهُمْ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهَا شَرْطٌ وَلَيْسَتْ مِنْ الْأَرْكَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَمَعَ هَذَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ أُخْرَى إجْمَاعًا فَكَذَا التَّحْرِيمَةُ وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقَدَ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَدَاءِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَرْضُهَا التَّحْرِيمَةُ إلَى آخِرِهِ) التَّحْرِيمُ جَعْلُ الشَّيْءِ مُحَرَّمًا نَقْلٌ لِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّهَا تُحَرِّمُ مَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَأُلْحِقَ بِهِ تَاءُ النَّقْلِ تَنْبِيهًا عَلَى النَّقْلِ كَتَاءِ الْحَقِيقَةِ وَتُسَمَّى تَاءُ الِاسْمِيَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلتَّكْبِيرَةِ وَقَدْ كَانَ مَصْدَرًا فَفِيهِ تَحْقِيقٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى اسْمِيَّتِهِ. اهـ. يَحْيَى
(قَوْلُهُ: فَرْضُ الصَّلَاةِ) الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْفَرَائِضُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي النَّافِلَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ التَّحْرِيمَةُ) أَيْ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَ بِفَرْضٍ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ هَذَا لِلْفَرِيضَةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَعْطِيلِ النَّصِّ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: إذْ الشَّيْءُ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ نَظِيرَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنَّ جَوَازَهُ لِنُكْتَةٍ بَلَاغِيَةٍ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ هُنَا. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَجْعَلْ التَّحْرِيمَةَ نَفْسَ الصَّلَاةِ بَلْ جُزْأَهَا، وَالْجُزْءُ لَيْسَ عَيْنَ الْكُلِّ فَلَا يَلْزَمُ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْعَطْفُ يَقْتَضِي خُرُوجَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ الْمَعْطُوفِ وَبِالْعَكْسِ فَلَا يَجُوزُ عَطْفُ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَلَا الْعَكْسُ وَخُرُوجُ الْمُضَافِ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ وَلِذَا اسْتَدَلَّ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ بِعَطْفِ عَمَلِ الصَّالِحَاتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَبِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهُ لَكِنْ يَرِدُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ}. اهـ. يَحْيَى
(قَوْلُهُ: عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا جَازَ)
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي أَنَّهَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رُكْنٌ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ فَيَجِبُ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْفُرُوعُ اهـ قَوْلُهُ: عِنْدَ صَدْرِ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَنْعِهِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: لَعَارَضَهُمْ بِالنِّيَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ نَقْضٌ إجْمَالِيٌّ يَرُدُّ عَلَى دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ لَا مُعَارَضَةٌ وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ. اهـ. يَحْيَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.