فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ كَالْإِبَاقِ) مِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ أَبَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدٍّ وَالْإِبَاقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آبِقٌ وَالْجَمْعُ أُبَّاقٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ بَابِهِ قَالَ الثَّعَالِبِيُّ الْآبِقُ الْهَارِبُ مِنْ غَيْرِ ظُلْمِ السَّيِّدِ فَإِنْ هَرَبَ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُسَمَّى آبِقًا بَلْ يُسَمَّى هَارِبًا فَعَلَى هَذَا الْإِبَاقُ عَيْبٌ وَالْهُرُوبُ لَيْسَ بِعَيْبٍ. اهـ.

١٩٬٥٦١

وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ الْإِبَاقُ الِاسْتِخْفَاءُ عَنْ مَوْلَاهُ تَمَرُّدًا وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمَنَعَ وَسَمِعَ اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَهُ أَبْوَابٌ أَرْبَعَةٌ، الثَّلَاثَةُ وَقَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالذَّهَابِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلِهِ أَوْ اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُودَعًا إلَّا مِنْ غَاصِبٍ إلَى الْمَوْلَى أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَنْزِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِمْ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَخْتَفِ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ أَوْ أَقَلَّ وَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّ الْبَلْدَةَ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً كَالْقَاهِرَةِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَبُيُوتُهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَشَمَلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ لَكِنْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ يُسَمَّى ضَالًّا لَا آبِقًا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَاتِّحَادِ السَّبَبِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ فَإِنَّهُ غَيْرُ آبِقٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يُرَدُّ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ وَفِي الصُّغْرَى قَوْلُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِانْتِفَاءِ الْعُيُوبِ وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ لَيْسَ بِآبِقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِانْتِفَائِهِ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ الْإِبَاقِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الشَّاهِدُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ قَالَ إنَّهُ آبِقٌ لَهُ الرَّدُّ عَبْدِي هَذَا آبِقٌ فَاشْتَرَاهُ وَبَاعَ مِنْ آخَرَ فَوَجَدَهُ الثَّانِي آبِقًا وَأَرَادَ الرَّدَّ بِإِقْرَارِ بَائِعِهِ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ الْبَيْعِ بِعْته عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ إبَاقِهِ يَرُدُّهُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْإِبَاقِ لَا لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ اهـ.

١٩٬٥٦٢

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ شَرَاهُ وَأَبَقَ مِنْ عِنْدَهُ وَكَانَ أَبَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مَا دَامَ الْقِنُّ حَيًّا آبِقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

١٩٬٥٦٣

وَكَذَا لَوْ سُرِقَ الْمَبِيعُ فَعَلِمَ بِعَيْبِهِ لَا يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعَ بِثَمَنِهِ قَبْلَ عَوْدِ الْآبِقِ. اهـ.

١٩٬٥٦٤

وَفِي الصُّغْرَى قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ أَيْضًا إبَاقَ الثَّوْرِ وَلَكِنْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْقُنْيَةِ قِيلَ إذَا أَبَقَ الثَّوْرُ مِنْ قَرْيَةِ الْمُشْتَرِي إلَى قَرْيَةِ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ عَيْبًا

١٩٬٥٦٥

وَقِيلَ فِي الْغُلَامِ عَيْبٌ وَقِيلَ فِي الثَّوْرِ عَيْبٌ كَخَلْعِ الرَّسَنِ عَيْبٌ فَهَذَا أَوْلَى

١٩٬٥٦٦

وَقِيلَ إنْ دَامَ فَعَيْبٌ أَمَّا الْمَرَّتَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالثَّانِي أَحْسَنُ وَفِيهَا أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ ثُمَّ وَجَدَهُ وَلَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ بَائِعِهِ بَلْ أَبَقَ عِنْدَ بَائِعِ بَائِعِهِ فَلَهُ الرَّدُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ مِنْ الْعُيُوبِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَاوَدَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ بَالَ فِي الصِّغَرِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ فِي الصِّغَرِ لِضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لِدَاءٍ فِي بَاطِنِهِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ

١٩٬٥٦٧

بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَ عِنْدَ هُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ فِي الْكِبَرِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ.

١٩٬٥٦٨

وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِرِيَّةِ هُنَا مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ هِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ بِهِ ثُمَّ كَبِرَ الْعَبْدُ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِالْبُلُوغِ لَا رِوَايَةَ فِيهَا قَالَ وَكَانَ وَالِدِي يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ آخَرَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ أَبَانَهَا الزَّوْجُ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ الثَّانِيَةُ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَرِيضًا لَهُ الرَّدُّ فَإِذَا تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ بَرِئَ بِالْمُدَاوَاةِ لَا يَسْتَرِدُّ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ وَالْبُلُوغُ هُنَا لَا بِالْمُدَاوَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ.

كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالنِّهَايَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ وَاسْتَرَدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ حَاضَتْ قَالُوا إنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ وَفِيهَا أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ وَحُمَّ عِنْدَهُ وَكَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَسْأَلَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنْ حُمَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا قَبْلَ لَهُ

١٩٬٥٦٩

فَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَنَزَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَتْ تَنِزُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ سَبَبَ النَّزِّ وَاحِدٌ وَهُوَ تَسَفُّلُ الْأَرْضِ وَقُرْبُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَجِيءَ مَاءٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ مِنْ تُرَابِهَا فَيَكُونُ النَّزُّ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ يَشْتَبِهُ فَلَا يَدْرِي أَنَّهُ عَيْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ.

قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ يُشْكِلُ مَا فِي الزِّيَادَاتِ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَجَعَلَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى انْجَلَى ثُمَّ عَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَجَعَلَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ إذَا كَانَ الثَّانِي عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَيْنَهُ إذَا عَادَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ لَا يَرُدُّهُ ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ كُنْت أُشَاوِرُ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ وَهُوَ يُشَاوِرُنِي فِيمَا كَانَ مُشْكِلًا إذَا اجْتَمَعْنَا فَشَاوَرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا اسْتَفَدْت مِنْهُ فُرِّقَا.

كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْحَاصِلُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْأُولَى لِجَعْلِهِ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ عَيْنُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ لِجَعْلِهِ عَيْنَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَاهُ فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ يَضَعُهُ الْقَاضِي عِنْدَ عَدْلٍ يَنْظُرُ فِيهِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ فِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضًا فَانْجَلَى الْبَيَاضُ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا قَبَضَ وَفِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ انْجَلَى الْبَيَاضُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيَاضَ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُوجِبُ الرَّدَّ وَفِي الثَّانِيَةِ الْبَيَاضُ الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُوجِبُ الرَّدَّ اهـ.

وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنْ لَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَاوَرَةِ نَعَمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ. (قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ إلَّا الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ عَيْبًا وَفَسَّرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْمُمَيِّزَ هُنَا بِأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِخَمْسِ سِنِينَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّرِقَةِ عِنْدَهُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَرُدُّهُ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ لِأَنَّ فِي الصِّغَرِ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَفِي الْكِبَرِ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ لَا تُقْطَعَ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلِذَا

١٩٬٥٧٠

قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى عَبْدًا فَسَرَقَ عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بِالسَّرِقَتَيْنِ يَرْجِعُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْيَدَ قُطِعَتْ بِالسَّرِقَتَيْنِ جَمِيعًا. اهـ.

١٩٬٥٧١

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمُحَاضِرِ أَنَّ الطَّرَّارَ وَالنَّبَّاشَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ كَالسَّارِقِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا زَنَى فَحَدٌّ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا

١٩٬٥٧٢

بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَهُ لِيَبِيعَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا سَرَقَ طَعَامًا لَا لِلْأَكْلِ بَلْ لِيَبِيعَهُ وَنَحْوَهُ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا

١٩٬٥٧٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِهْدَاءَ كَالْبَيْعِ الثَّانِيَةُ مَا إذَا سَرَقَ فَلْسًا أَوْ فَلْسَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهَا قُوَيْلَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ.

١٩٬٥٧٤

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا نَقَّبَ الْبَيْتَ وَلَمْ يَخْتَلِسْ فَهُوَ عَيْبٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ سَرَقَ بَصَلًا أَوْ بِطِّيخًا مِنْ الْغَالِّينَ أَوْ فَلْسًا كَمَا تَسْرِقُ التَّلَامِذَةَ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَوْ سَرَقَ بِطِّيخًا مِنْ فَالِيزِ الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ عَيْبٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ سَرَقَ لِلْإِدْخَارِ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجُنُونُ) لِمَا ذَكَرْنَا وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْحَالَةُ أَوْ لَا

١٩٬٥٧٥

فَلَوْ جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي صِغَرِهِ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَهُوَ عَيْبٌ لِكَوْنِهِ عَيْنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَنْ فَسَادٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا يَخْتَلِفُ سَبَبُهُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ كَمَا فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَيْبٌ أَبَدًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَلَّ مَا يَزُولُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَلَكِنْ مَيْلُ الْحَلْوَانِيِّ وخواهر زاده إلَى ظَاهِرِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِلْحَدِيثِ «مَنْ جُنَّ سَاعَةً لَمْ يُفِقْ أَبَدًا» وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ ظَاهِرُ الْجَوَابِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُعَاوَدَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي

١٩٬٥٧٦

وَقِيلَ تُشْتَرَطُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ تُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ كَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَاتِّحَادِ السَّبَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ الْبَلْخِيّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي الْمُعِينِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ نَظَرًا إلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنَّ الْجُنُونَ عَيْبٌ لَازِمٌ أَبَدًا فَإِذَا جُنَّ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَفَى لِلرَّدِّ وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْحَلْوَانِيِّ وخواهر زاده كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ السَّبَبُ وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَصَحَّحُوهُ وَحَكَمُوا بِغَلَطِ مَا عَدَاهُ وَفِي التَّلْوِيحِ الْجُنُونُ اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ اهـ.

وَالْأَخْصَرُ اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا إدْرَاكُ الْكُلِّيَّاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ تَعْرِيفُ الْعَقْلِ مِنْ أَنَّهُ الْقُوَّةُ الَّتِي بِهَا ذَلِكَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَخُصُّ الْجُنُونَ فَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ وَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْجُنُونُ لَا يَشْتَرِطُ مُعَاوَدَةَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَوُجُودُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ يَكْفِي لِلرَّدِّ وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَفِي الْمُحِيطِ تَكَلَّمُوا فِي مِقْدَارِ الْجُنُونِ قِيلَ سَاعَةٌ عَيْبٌ

١٩٬٥٧٧

وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

١٩٬٥٧٨

وَقِيلَ الْمُطْبَقُ دُونَ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْمُطْبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُعَاوَدَةَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ شَرْطٌ لِلرَّدِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ الْأُولَى زِنَا الْجَارِيَةِ وَالثَّانِيَةُ التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا الثَّالِثَةُ وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ ثَانِيًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ لَازِمٌ لِأَنَّ الضَّعْفَ الَّذِي حَصَلَ بِهَا لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

١٩٬٥٧٩

وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ لَا تُرَدُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الصِّحَاحِ جُنَّ الرَّجُلُ جُنُونًا وَأَجَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مَجْنُونٌ وَلَا يُقَالُ مَجَنُ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَجْنُونِ مَا أَجَنَّهُ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي مَضْرُوبٍ مَا أَضْرَبَهُ وَلَا فِي الْمَسْلُولِ مَا أَسَلَّهُ اهـ.

١٩٬٥٨٠

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحُمْقُ عَيْبٌ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِنُقْصَانِ الْعَقْلِ (قَوْلُهُ وَالْبَخَرُ وَالدَّفْرُ وَالزِّنَا وَوَلَدُهُ فِي الْجَارِيَةِ) أَيْ عَيْبٌ فِيهَا لَا فِي الْغُلَامِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِفْرَاشَ وَهَذِهِ تُخِلُّ بِهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْغُلَامِ الِاسْتِخْدَامُ وَلَا يُخِلُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَخَرُ وَالدَّفْرُ فَاحِشًا بِأَنْ كَانَ عَنْ دَاءٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ عَنْ قُرْبِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الدَّاءَ عَيْبٌ وَأَنْ يَكُونَ الزِّنَا عَادَةً لَهُ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُنَّ يُخِلُّ بِالْخِدْمَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الزِّنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ

تعليق

وَأَشَارَ بِكَوْنِ الزِّنَا لَيْسَ عَيْبًا فِيهِ الدَّالُّ عَلَى الْقُوَّةِ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ عِنِّينًا فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَالْبَخَرُ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ بَخِرَ الْفَمُ بَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَنْتَنَتْ رِيحُهُ فَالذَّكَرُ أَبْخَرُ وَالْأُنْثَى بَخْرَاءُ وَالْجَمْعُ بُخْرٌ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَخَرُ الَّذِي هُوَ عَيْبٌ هُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ دُونَ مَا يَكُونُ يَفْلُجُ بِالْأَسْنَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُسْتَظْرَفِ يُقَالُ إنَّ الْبَخَرَ يَحْصُلُ مِنْ طُولِ انْطِبَاقِ الْفَمِ وَكُلُّ رَطْبِ الْفَمِ سَائِلُ اللُّعَابِ سَالِمٌ مِنْهُ وَفِيهِ كَانَ يُقَالُ لَا ابْتَلَاكَ اللَّهُ بِبَخَرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَلَا بِصَمَمِ ابْنِ سِيرِينَ وَلَا بِعَمَى حَسَّانَ وَحُكِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَكَلَ مِنْ تُفَّاحَةٍ ثُمَّ رَمَاهَا إلَى زَوْجَتِهِ فَتَنَاوَلَتْ السِّكِّينَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ لِأُزِيلَ الْأَذَى عَنْهَا فَغَضِبَ وَطَلَّقَهَا وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَجْرِ بِالْجِيمِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَهُوَ انْتِفَاخُ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِهِ سُمِّيَ بَعْضُ النَّاسِ أَبْجَرُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ فِي الْبَخَرِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ

١٩٬٥٨١

وَقِيلَ الْأَمْرَدُ كَالْجَارِيَةِ وَأَمَّا الدَّفْرُ فَهُوَ نَتِنُ رِيحِ الْإِبْطِ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ يُقَالُ دَفْرُ الشَّيْءِ دَفْرًا فَهُوَ دَافِرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَنْتَنَتْ رِيحُهُ وَأَدْفَرَ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَالدَّفْرُ وَزَانٍ فَلَيْسَ اسْمٌ مِنْهُ يُقَالُ فِيهِ دَفْرٌ أَيْ نَتِنٌ وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إذَا شُتِمَتْ يَا دَفَارُ أَيْ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ كِنَايَةً عَنْ خُبْثِ الْخَبَرِ وَالْمُخْبِرُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ

١٩٬٥٨٢

وَأَمَّا الذَّفَرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ مِنْ ذَفِرَ الشَّيْءُ ذَفَرًا فَهُوَ ذَفْرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَامْرَأَةُ ذَفْرَةٌ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهَا وَاشْتَدَّتْ طَيِّبَةً كَانَتْ كَالْمِسْكِ أَوْ كَرِيهَةً كَالصُّنَانِ قَالُوا وَلَا يَسْكُنُ الْمَصْدَرُ إلَّا لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إذَا دَخَلَهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ ذَفْرَةٌ. وَقَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ تَهْجُو شَيْخًا أَدْبَرَ دَفْرُهُ وَأَقْبَلَ بَخَرُهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نَتِنُ رِيحِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْإِبْطِ عَيْبٌ اهـ.

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَوَلَدُهُ التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ نَفْسَ وَلَدِ الزِّنَا لَيْسَ بِعَيْبٍ إنَّمَا الْعَيْبُ التَّوَلُّدُ مِنْهُ

١٩٬٥٨٣

وَأَمَّا الْوَلَدُ فَعَيْبٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ كَوْنٌ أَيْ كَوْنُهَا وَلَدَ الزِّنَا عَيْبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ اللِّوَاطَةَ بِالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ فَإِنَّ فِي الْقُنْيَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا يُعْمَلُ بِهِ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَإِنْ كَانَ مَجَّانًا فَهُوَ عَيْبٌ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الِابْنَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَجْرٍ فَلَا

١٩٬٥٨٤

بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْفِرَاشَ اهـ.

١٩٬٥٨٥

وَفِي الْمِصْبَاحِ الِابْنَةُ الْعُقْدَةُ فِي الْعَوْدِ وَالْعَدَاوَةِ اهـ.

وَكُلُّ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ وَهِيَ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْبَهَائِمِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى حِمَارًا ذَكَرًا يَعْلُوهُ الْحُمْرُ وَيَأْتُونَهُ فِي دُبُرِهِ قَالَ وَقَعَتْ هَذِهِ بِبُخَارَى فَلَمْ يَسْتَقِرَّ فِيهَا جَوَابُ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ النَّسَفِيُّ إنْ طَاوَعَ فَعَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا

١٩٬٥٨٦

وَقِيلَ عَيْبٌ. اهـ.

وَفِي إقْرَارِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ ادَّعَى الْعَيْبَ وَأَقَامَ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ فَعَلَتْ كَذَا لَمْ تَرُدُّ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِحْضَارِ وَالسَّبُّ دُونُ تَحَقُّقِ الْمَعْنَى وَلِهَذَا لَوْ قَالَ يَا ابْنِي أَوْ يَا كَافِرَةُ لَا يُعْتَقُ وَلَا تَبِينُ لَا يَلْزَمُ بِيَا حُرُّ يَا مَوْلَايَ لِأَنَّا اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ فِيمَا يَكُونُ ثُبُوتُهُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْعُرْفُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ وَلَا الْحَدُّ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُنَافِيَةٌ فَتَعَلَّقَ بِاللَّفْظِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّدُّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ نُونٌ تُرَدُّ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ فَتُفِيدُ الْمُخْبِرَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ فَهِيَ رَبَاعِيَةٌ تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ وَلَا تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْكُفْرُ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِعْتَاقِ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ كُفْرَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَمَا إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَظَهَرَ كُفْرُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَمَا إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ أَوْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ شَرَطَ كُفْرَهُ فَظَهَرَ إسْلَامُهُ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لِلتَّبَرُّؤِ مِنْ عَيْبِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَإِذَا هُوَ سَلِيمٌ وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ رُبَّمَا اشْتَرَطَ كُفْرَهُ لِيَسْتَخْدِمَهُ فِي مُحَقِّرَاتِ الْأُمُورِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْكَافِرِ لِأَنَّ السُّنِّيَّ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَرُبَّمَا قَتَلَهُ الرَّافِضِيُّ لِأَنَّ الرَّافِضَةَ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَنَا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْكُفْرُ عَيْبٌ وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ اهـ.

وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ. (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ) لِأَنَّ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ أَوْ اسْتِمْرَارَ الدَّمِ عَلَامَةُ الدَّاءِ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَهُوَ دَمُ صِحَّةٍ فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ بِهَا وَلِهَذَا قَالُوا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِانْقِطَاعِهِ إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ مِنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الِارْتِفَاعِ أَقْصَى غَايَةِ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَخَمْسَةَ عَشْرَ عِنْدَهُمَا وَيَعْرِفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَلَكِنْ لَا تُرَدُّ بِقَوْلِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْلَافِ الْبَائِعِ فَتُرَدُّ بِنُكُولِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ وَلَوْ ادَّعَاهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَمْ تُسْمَعْ وَأَقَلَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ الثَّانِي وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرً عِنْدَ الثَّالِثِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا صَحَّحَ دَعْوَاهُ سُئِلَ الْبَائِعُ فَإِنْ صَدَّقَهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي.

١٩٬٥٨٧

وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنُهُ عِنْدَهُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِمْ

١٩٬٥٨٨

بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهَا دُرُورُ الدَّمِ وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى الْأَطِبَّاءِ وَهُمْ عَدْلَانِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَلَكِنْ فِيهَا أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

١٩٬٥٨٩

أَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا قَوْلَ لِلْأَمَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ.

وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا كَانَ فِي أَوَانِهِ

١٩٬٥٩٠

أَمَّا انْقِطَاعُهُ فِي سِنِّ الصِّغَرِ أَوْ الْإِيَاسِ فَلَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاعْتَبَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مُدَّةَ الِانْقِطَاعِ بِشَهْرٍ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ قَاضِي خَانْ لِصِحَّةِ دَعْوَى الِانْقِطَاعِ تَعْيِينِ أَنْ يَكُونَ عَنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ دَاءٍ فَهُوَ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَطَرِيقُ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ لِلْحَالِ وَوُجُودَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَنْكَرَ وُجُودَهُ عِنْدَهُ وَاعْتَرَفَ بِالِانْقِطَاعِ فِي الْحَالِ اُسْتُخْبِرَتْ الْجَارِيَةُ فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ اتَّجَهَتْ الْخُصُومَةُ فَيَحْلِفُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ تَحِيضُ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً فَلَهُ الرَّدُّ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَتْ مُغَنِّيَةً فَلَهُ الرَّدُّ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ ابْنِ الْهُمَامِ خَبْطٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى الشَّارِحِينَ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ فِي اشْتِرَاطِهِمْ أَنْ يَكُونَ الِانْقِطَاعُ عَنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَزَعَمَ أَنَّ فَقِيهَ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا فَقَالَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ إنَّهَا لَا تَحِيضُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِالْحَبَلِ أَوْ بِسَبَبِ الدَّاءِ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَبَلِ يُرِيهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ إنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَلَا يَمِينَ وَفِي مَعْرِفَةِ دَاءٍ فِي بَاطِنِهَا يَرْجِعُ إلَى الْأَطِبَّاءِ إلَى آخِرِهِ فَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِيمَا نَقَلُوهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لَكِنْ وَقَعَ لَهُ عِبَارَةٌ أُخْرَى فِي الْفَتَاوَى بَعْدَ هَذِهِ بِصَفْحَةٍ.

قَالَ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَلَمْ تَحِضْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ عَيْبٌ وَأَدْنَاهُ شَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِذَا ارْتَفَعَ هَذَا الْقَدْرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا أَثْبَتَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ اهـ.

فَالْعِبَارَتَانِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ لَكِنَّ الْأُولَى لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي وَالثَّانِيَةَ لِتَحْقِيقِ الْعَيْبِ فِي نَفْسِهِ لَا لِبَيَانِ سَبَبِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا الثَّانِي فِي نَقْلِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ سَنَتَانِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُحْتَجًّا بِالْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ لِقَاضِي خَانْ وَلَا اعْتِبَارَ بِهَا مَعَ صَرِيحِ النَّقْلِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى فَنِسْبَتُهُ لَهُمْ إلَى الْغَلَطِ غَلَطٌ فَاحِشٌ مِنْهُ فَالْمُعْتَمَدُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُونَ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ارْتِفَاعُهُ بِدُونِ أَحَدِ هَذَيْنِ لَا يُعَدُّ عَيْبًا وَنُقِلَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ أَنَّهُ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَسُفْيَانُ بِحَوْلَيْنِ.

١٩٬٥٩١

وَفِي التُّحْفَةِ قَدَّرَهُ بِشَهْرَيْنِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَهِيَ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَمَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لِأَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ الدَّمِ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ بِقَوْلِهَا وَعَيَّنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَنْ حَبَلٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ الْعَالِمَاتِ بِالْحَبَلِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ عَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاء كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ) وَهُوَ مَا كَانَ عَنْ دَاءٍ

١٩٬٥٩٢

أَمَّا الْمُعْتَادُ فَلَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الْحَادِثَ مِنْهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا كَانَ عَنْ دَاءٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ مِنْ كَوْنِهِ قَدِيمًا فَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ كَوْنُهُ عَنْ دَاءٍ لَا الْقَدَمِ وَلِذَا

١٩٬٥٩٣

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ السُّعَالُ عَيْبٌ إنْ فَحَشَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (حِكَايَةً) فِي الْمُسْتَظْرَفِ خَطَبَ الْمَأْمُونُ بِمَرْوَ فَسَعَلَ النَّاسُ فَنَادَى بِهِمْ: أَلَا مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ فَلْيَتَدَاوَ بِشُرْبِ خَلِّ الْخَمْرِ فَفَعَلُوا فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ السُّعَالُ. (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ) لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِهِ وَالْغُرَمَاءُ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْمَوْلَى أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ دَيْنَ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَمَا إذَا كَانَ مُطَالَبًا بِهِ لِلْحَالِ أَوْ مُتَأَخِّرًا إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الشَّافِعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْلَى فِي الثَّانِي وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِنُقْصَانِ مِيرَاثِهِ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ وَارِثًا لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ بَحْثٌ مِنْهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ قَالَ مِسْكِينٌ وَالدَّيْنُ أَيْ الدَّيْنُ الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِّ

١٩٬٥٩٤

أَمَّا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَالْمُرَادُ الْمُؤَجَّلُ إلَى الْعِتْقِ وَفِي الْقُنْيَةِ الدَّيْنُ عَيْبٌ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ نُقْصَانًا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ فِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ فَهُوَ عَيْبٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ بَيْعُهُ فِيهِ وَدَفْعُهُ فِيهَا فَتَسْتَحِقُّ رَقَبَتُهُ بِذَلِكَ وَيَتَصَوَّرُ هَذَا فِيمَا إذَا حَدَثَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ

١٩٬٥٩٥

أَمَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَبِالْبَيْعِ يَصِيرُ الْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ قَضَى الْمَوْلَى الدَّيْنَ قَبْلَ الرَّدِّ سَقَطَ الرَّدُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ اهـ.

١٩٬٥٩٦

وَكَذَا إذَا أَبْرَأَ الْغَرِيمَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَالشَّعْرُ وَالْمَاءُ فِي الْعَيْنِ) لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِ الْبَصَرَ وَيُورَثَانِ الْعَمَى وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بَلْ كُلُّ مَرَضٍ بِالْعَيْنِ فَهُوَ عَيْبٌ وَمِنْهُ السُّبُلُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَكَثْرَةُ الدَّمْعِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا ضَابِطَ الْعَيْبِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عَدَدًا مِنْ الْعُيُوبِ وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا لِكَثْرَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِتَعْدَادِ مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ وَلِكَثْرَةِ الِاحْتِجَاجِ إلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَفِي الْمِعْرَاجِ الثُّؤْلُولُ عَيْبٌ

١٩٬٥٩٧

وَكَذَا الْحَالُ إنْ كَانَ قَبِيحًا مُنْقِصًا وَالصُّهُوبَةُ حُمْرَةُ الشَّعْرِ إذَا فَحَشَ بِحَيْثُ تُضْرَبُ إلَى الْبَيَاضِ وَالشَّمَطُ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ فِي الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ دَلِيلُ الدَّاءِ وَفِي أَوَانِهِ دَلِيلُ الْكِبَرِ وَالْعَشَى عَيْبٌ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ بِحَيْثُ لَا يُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ وَالسِّنُّ السَّاقِطُ ضِرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ

١٩٬٥٩٨

وَكَذَا السَّوْدَاءُ وَالظُّفْرُ الْأَسْوَدُ الْمُنْقِصُ لِلثَّمَنِ وَالْعُسْرُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْيَسَارِ دُونَ الْيَمِينِ عَجْزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُسْرُ يُسْرٍ وَهُوَ الْأَضْبَطُ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِمَا وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ زِيَادَةٌ.

وَالْقَشَفُ وَهُوَ يُبُوسَةُ الْجِلْدِ وَتَشَنُّجٌ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْكَيُّ إنْ كَانَ مِنْ دَاءٍ وَإِلَّا لَا كَمَا فِي الْحَبَشَةِ وَالْحُرُنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُسْتَفَزُّ وَلَا يَنْقَادُ لِلرَّاكِبِ عِنْدَ الْعَطْفِ وَالسَّيْرُ وَالْجَمْعُ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَلِينَ عِنْدَ اللِّجَامِ وَخَلْعِ الرَّأْسِ مِنْ الْعِذَارِ وَبَلِّ الْمِخْلَاةِ إنْ نَقَصَ وَهُوَ أَنْ يَسِيلَ لُعَابُ الْفَرَسِ عَلَى وَجْهٍ يَبُلُّ الْمِخْلَاةَ إذَا جُعِلَ عَلَى رَأْسِهِ وَفِيهِ عَلَفُهُ

١٩٬٥٩٩

وَقِيلَ أَنْ يَرْمِيَهَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْجَمْعِ وَالْغَرَبُ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ وَرَمٌ فِي الْمَآقِيِ وَرُبَّمَا يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدٌ إنَّهُ إذَا كَانَ سَائِلًا فَصَاحِبُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ.

وَالشَّتَرُ عَيْبٌ وَهُوَ انْقِلَابٌ فِي الْأَجْفَانِ وَبِهِ سُمِّيَ الْأَشْتَرُ وَهُوَ لِضَعْفِ الْبَصَرِ وَالْحَوَلِ كَذَلِكَ وَالْحَوَصُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَوَلِ وَالْقَبَلُ فِي إنْسَانِ الْعَيْنِ وَإِذَا كَانَ فِي جَانِبٍ فَهُوَ الْحَوَصُ.

وَالظَّفَرُ وَهُوَ بَيَاضٌ يَبْدُو فِي إنْسَانِ الْعَيْنِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِضَعْفِ الْبَصَرِ وَرُبَّمَا مَنَعَهُ أَصْلًا، وَالْجَرَبُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرُهَا لِكَوْنِهِ عَنْ دَاءٍ، وَالْعَزَلُ وَهُوَ أَنْ يَعْزِلَ ذَنَبَهُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْمَشَشُ وَهُوَ وَرَمٌ فِي الدَّابَّةِ لَهُ صَلَابَةٌ وَالْفَحَجُ وَهُوَ تَبَاعُدٌ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالصَّكَكِ وَهُوَ أَنْ يَصُكَّك إحْدَى رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَالْحَبَلُ فِي بَنَاتِ آدَمَ عَيْبٌ لِكَوْنِهِ مُنْقِصًا بِخِلَافِهِ فِي الْبَهَائِمِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ وَالْقَرَنُ عَظْمٌ فِي الْمَأْتِيِّ مَانِعٌ مِنْ الْوُصُولِ وَالرَّتَقُ وَهُوَ لَحْمٌ فِي الْمَأْتِيِّ وَالْعَفَلُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْتِيُّ مِنْهَا شَبَهَ الْكِيسِ لَا يَلْتَذُّ الْوَاطِئُ بِوَطْئِهَا وَالْكُلُّ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ وَالْبَرَصُ وَالْجُذَامُ وَهُوَ قَيْحٌ يُوجَدُ تَحْتَ الْجِلْدِ يُوجَدُ نَتِنُهُ مِنْ بَعِيدٍ.

وَالْفَتَقُ وَهُوَ رِيحٌ فِي الْمَثَانَةِ وَرُبَّمَا يَهِيجُ بِالْمَرْءِ فَيَقْتُلُهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِدَاءٍ فِي الْبَاطِنِ وَالسَّلْعَةُ وَهِيَ الْقُرُوحُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْعَيْنِ

١٩٬٦٠٠

وَقِيلَ دَاءٌ فِي الرَّأْسِ يَتَنَاثَرُ مِنْهُ شَعْرُ الرَّأْسِ

١٩٬٦٠١

وَقِيلَ غُدَّةٌ تَحْتَ الْجِلْدِ تَدُورُ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَالدَّحْسِ وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي أَطْرَافِ حَافِرِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَالْحَنَفُ وَهُوَ إقْبَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِبْهَامَيْنِ إلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ يَنْقُصُ مِنْ قُوَّةِ الْمَشْيِ

١٩٬٦٠٢

وَقِيلَ الْأَحْنَفُ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ وَالصَّدَفُ الْتِوَاءٌ فِي أَصْلِ الْعُنُقِ

١٩٬٦٠٣

وَقِيلَ إقْبَالُ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَالشَّدَقُ وَهُوَ سِعَةٌ مُفْرِطَةٌ فِي الْفَمِ وَالتَّخَنُّثُ وَالْحُمْقُ وَكَوْنُهَا مُغَنِّيَةً وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَتَرْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَهَا مِنْ الذُّنُوبِ وَكُلُّ عَيْبٍ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ إزَالَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا يَرُدُّهُ بِهِ كَإِحْرَامِ الْجَارِيَةِ وَنَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ فِي الْبَقَرَةِ عَيْبٌ.

١٩٬٦٠٤

وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْ الْخُفِّ وَأَحَدُهُمَا أَضْيَقُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ الْخُفُّ لَا يَتَّسِعُ فِي اللُّبْسِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ لَهُ فَهُوَ عَيْبٌ وَالتُّرَابُ فِي الْحِنْطَةِ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ عَيْبٌ فَلَهُ رَدُّهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمَيِّزَ التُّرَابَ وَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ خَلَطَهُ بِهَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ أَوْ انْتَقَصَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ بِالتَّنْقِيَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَلَهُ النُّقْصَانُ وَإِنْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ دَمِيمَةً أَوْ سَوْدَاءَ لَا تُرَدُّ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِقَةَ الْوَجْهِ لَا يَعْرِفُ جَمَالَهَا وَقُبْحَهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ رَجَعَ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا لَيْسَ لَهَا مَسِيلٌ أَوْ أَرْضًا لَا شُرْبَ لَهَا أَوْ مُرْتَفِعَةً لَا تُسْقَى إلَّا بِالسُّكَّرِ فَلَهُ الرَّدُّ اهـ مَا فِي الْمِعْرَاجِ.

وَنُقِلَ مِنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى ضَبْطِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ عَنْهَا الثُّؤْلُولُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَزَانٍ عُصْفُورٌ

١٩٬٦٠٥

وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ وَالْجَمْعُ الثَّآلِيلُ وَهُوَ مِنْ ثَئِلَ ثَأْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَالذَّكَرُ أَثْأَلُ وَالْأُنْثَى ثَأْلَاءُ وَالْجَمْعُ ثُؤُلُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمُرٍ وَهُوَ دَاءٌ يُشْبِهُ الْحُبُوبَ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الثَّأْلُ دَاءٌ يُصِيبُ الشَّاةَ فَتَسْتَرْخِي أَعْضَاؤُهَا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْعَشَى مِنْ عَشِيَ عَشِيًّا مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَعْفُ بَصَرُهُ فَهُوَ أَعْشَى وَالْمَرْأَةُ عَشْوَاءُ مِنْهُ أَيْضًا وَالْقَشَفُ مِنْ قَشِفَ الرَّجُلُ قَشَفًا فَهُوَ قَشَفُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَمْ يَعْتَدِ النَّظَافَةَ وَأَصْلُهُ خُشُونَةُ الْعَيْشِ مِنْهُ أَيْضًا وَالْجَمْعُ مِنْ جَمَحَ الْفَرَسِ بِرَاكِبِهِ يَجْمَعُ بِفَتْحَتَيْنِ جِمَاحًا بِالْكَسْرِ وَجُمُوحًا مَصْدَرٌ اسْتَعْصَى حَتَّى غَلَبَهُ فَهُوَ جَمُوحٌ بِالْفَتْحِ وَجَامِحٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ مَصْدَرَهُ الْجَمْحُ وَلَكِنْ فِي الصِّحَاحِ جَمَحَ الْفَرَسُ جُمُوحًا وَجِمَاحًا وَجَمْحًا إذَا أَعْثَرَ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ اهـ.

فَعَلَى هَذَا الْجَمْعُ فِي كَلَامِهِمْ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْغَرْبُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ وَلِلْعَيْنِ غَرْبَانِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْحَوَصُ بِفَتْحَتَيْنِ ضِيقٌ فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ وَالرَّجُلُ أَحْوَصُ مِنْهُ أَيْضًا وَالْقَبَلُ بِفَتْحَتَيْنِ فِي الْعَيْنِ إقْبَالُ السَّوْدَاءِ عَلَى الْأَنْفِ وَالْعَزَلُ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْأَعْزَلُ مِنْ الْخَيْلِ الَّذِي يَقَعُ ذَنَبُهُ فِي جَانِبٍ وَذَلِكَ عَادَةً لَا خِلْقَةً وَهُوَ عَيْبٌ مِنْهُ أَيْضًا وَالْمَشَشُ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ شَيْءٌ يَشْخَصُ فِي وَطَيْفِهَا حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَجْمٌ مِنْهُ أَيْضًا وَالسَّكَكُ بِفَتْحَتَيْنِ وَلَوْ ذَكَرُوا مِنْ الْعُيُوبِ أَيْضًا الصَّأَك بِصَادٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ مِنْ صَئِكَ الرَّجُلُ يَصْأَكُ صَأَكًا إذَا عَرِقَ فَهَاجَتْ مِنْهُ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ مِنْ ذَفْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ لَكَانَ أَفْوَدَ وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالْجَارِيَةِ كَالْبَخَرِ وَالدَّفْرِ وَالسِّلْعَةِ بِكَسْرِ السِّينِ اسْمٌ لِزِيَادَةٍ تَحْدُثُ فِي الْجَسَدِ كَالْغُدَّةِ تَتَحَرَّك إذَا حُرِّكَتْ وَتَكُونُ مِنْ حِمْصَةٍ إلَى بِطِّيخَةٍ وَالسَّلْعَةُ بِالْفَتْحِ الشَّجَّةُ مِنْهُ أَيْضًا وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِهَا بَعِيدٌ وَالْحَنَفُ بِفَتْحَتَيْنِ اعْوِجَاجٌ فِي الرِّجْلِ وَالصَّدَفُ بِالصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ يُقَالُ فَرَسٌ أَصْدَفُ إذَا كَانَ مُتَدَانِيَ الْفَخْذَيْنِ مُتَبَاعِدَ الْحَافِرَيْنِ فِي الْتِوَاءٍ مِنْ الرُّسْغَيْنِ.

١٩٬٦٠٦

وَقِيلَ الصَّدَفُ مَيْلٌ فِي الْحَافِرِ إلَى الشِّقِّ الْوَحْشِيِّ

١٩٬٦٠٧

وَقِيلَ أَنْ يَمِيلَ خُفُّ الْبَعِيرِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ إلَى الْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ فَإِنْ مَالَ إلَى الْإِنْسِيِّ فَهُوَ لَا يُعَدُّ مِنْهُ أَيْضًا وَالشَّدْقُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الدَّالِ سِعَةُ الشَّدْقِ وَهُوَ جَانِبُ الْفَمِ مِنْهُ أَيْضًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ الْعُيُوب الْعِثَارُ فِي الدَّوَابِّ إنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا وَأَكْلُ الْعِذَارِ وَعَدَمُ الْخِتَانِ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ الْمُوَلَّدَيْنِ الْبَالِغَيْنِ بِخِلَافِهِمَا فِي الصَّغِيرَيْنِ وَفِي الْجَلِيبِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يَكُونُ عَيْبًا مُطْلَقًا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا عِنْدَهُمْ يَعْنِي عَدَمَ الْخِتَانِ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَلَّدَةِ

١٩٬٦٠٨

أَمَّا عِنْدَنَا عَدَمُ الْخَفْضِ فِي الْجِوَارِ لَا يَكُونُ عَيْبًا. اهـ.

١٩٬٦٠٩

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الزُّكَامُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَالْجُنُونُ عَيْبٌ

١٩٬٦١٠

وَكَذَا الْعَمَى وَالْعَوَرُ وَالشَّلَلُ وَالصَّمَمُ وَالْخَرَسُ وَالْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ وَالنَّاقِصَةُ وَالْقُرُوحُ وَالشِّجَاجُ وَالْأَمْرَاضُ كُلُّهَا وَالْأَدَرُ عَيْبٌ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْعَشَا عَيْبٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ

١٩٬٦١١

وَكَذَا الْعَمَشُ وَالْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَجَدَهُ فَحْلًا لَا خِيَارَ لَهُ وَالْكَذِبُ وَالنَّمِيمَةُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَقِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الدَّوَابِّ لَا فِي بَنِي آدَمَ وَالنِّكَاحُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ وَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا سَقَطَ وَإِذَا وَجَدَهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ كَأُخْتِهِ أَوْ أُمِّ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِتَزْوِيجِهَا وَأَخْذِ الْعِوَضِ وَإِذَا وَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِذَا وَجَدَ فِي الْمُصْحَفِ سَقْطًا أَوْ خَطَأً فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقِ بَائِنٍ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا وَالْحُرْمَةُ عَارِضَةٌ كَتَحْرِيمِ الْحَائِضِ.

اهـ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ لَهَا زَوْجًا وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا فَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيَامِ النِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدِي فُلَانٌ أَبَانَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ الطَّلَاقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فَإِنْ حَضَرَ الْمُقِرُّ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عَبْدِي يَوْمَ الْبَيْعِ فَأَبَانَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ الطَّلَاقَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عِنْدِي غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قِيلَ الْبَيْعُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ اهـ.

١٩٬٦١٢

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ التَّخَنُّثُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الرَّدِيءِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهُوَ عَيْبٌ الثَّانِي الرُّعُونَةُ وَاللِّينُ فِي الصَّوْتِ وَالتَّكَسُّرُ فِي الْمَشْيِ فَإِنْ قَلَّ لَا يُرَدُّ وَإِنْ كَثُرَ رَدَّهُ وَلَوْ اشْتَرَى غُلَامًا أَمْرَدَ فَوَجَدَهُ مَحْلُوقَ اللِّحْيَةِ يُرَدُّ وَعَدَمُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ عَيْبٌ وَلَوْ اشْتَرَى حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا خُصُومَةَ لَهُ مَعَ الْبَائِعِ فَإِنْ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْحَبَلِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا صَغِيرَةٌ فَإِذَا هِيَ بَالِغَةٌ لَا يَرُدُّهَا وَالثُّقْبُ فِي الْأُذُنَيْنِ إنْ وَاسِعًا فَهُوَ عَيْبٌ فِي التُّرْكِيَّةِ إنْ عَدُّوهُ عَيْبًا لَا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَإِنْ وَجَدَ الْحِنْطَةَ مُسَوِّسَةً يُرَدُّ لَا رَدِيئَةً وَجَعُ الضِّرْسِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَيْبٌ وَإِذَا كَانَتْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى غَيْرُ زَرْقَاءَ أَوْ إحْدَاهُمَا كَحْلَاءَ وَالْأُخْرَى بَيْضَاءَ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِذَا كَانَتْ الْبَقَرَةُ لَا تُحْلَبُ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُشْتَرَى لِلْحَلْبِ رَدَّهَا وَإِنْ لِلَّحْمِ لَا وَإِنْ كَانَتْ تُمَصُّ إحْدَى ثَدْيَيْهَا لَهُ الرَّدُّ.

١٩٬٦١٣

وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَطِيئَةَ السَّيْرِ لَا تُرَدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا عَجُولٌ وَكَوْنُهَا وَكَوْنُ الْعَبْدِ أَكُولًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ لِأَنَّهَا تُفْسِدُ الْفِرَاشَ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَهُ حُمَّى فِي يَدِهِ وَكَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَيْضًا إنْ اتَّحَدَ الْوَقْتَانِ يُرَدُّ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَا وَالثُّقْبُ الْكَبِيرُ فِي الْجِدَارِ عَيْبٌ

١٩٬٦١٤

وَكَذَا فِي بُيُوتِ النَّمْلِ فِي الْكَرْمِ إنْ فَاحِشًا عَيْبٌ

١٩٬٦١٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِ مَمَرُّ الْغَيْرِ أَوْ مَيْلُ الْغَيْرِ وَلَوْ وَجَدَ فِي الْمِسْكِ رَصَاصًا مَيَّزَهُ وَرَدَّهُ بِحِصَّتِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ وَجَدَ فِي الشَّحْمِ مِلْحًا كَثِيرًا أَوْ وَجَدَ فِي الدُّهْنِ وَدَكًا كَثِيرًا فَكَالْحِنْطَةِ أَقَرَّ الْبَائِعُ بَعْدَ بَيْعِ السَّمْنِ الذَّائِبِ بِمَوْتِ فَأْرَةٍ فِيهِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

١٩٬٦١٦

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَوْنُهُ مُقَامِرًا إنْ كَانَ يُعَدُّ عَيْبًا كَقِمَارِ نَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَحْوِهِمَا فَهُوَ عَيْبٌ

١٩٬٦١٧

وَكَذَا السِّحْرُ عَيْبٌ فِيهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ عَيْبٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَانِ وَالْإِدْمَانُ لَا عَلَى الْكِتْمَانِ أَحْيَانَا اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَهُ كَبِيرَ السِّنِّ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُرَدَّ إلَّا إذَا شَرَطَ صِغَرَ السِّنِّ كَالْجَارِيَةِ إذَا وَجَدَهَا كَبِيرَةَ السِّنِّ. اهـ.

١٩٬٦١٨

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالدَّفْنُ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ مِنْ الْمَنْخَرَيْنِ وَالْأَجْهَرُ عَيْبٌ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ وَالدَّحْسُ وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي إطْرَةِ حَافِرِ الْفَرَسِ وَالْإِطْرَةُ دُورُ الْحَافِرِ وَالْفَدَعُ عِوَجٌ فِي الرُّسْغِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاعِدِ وَفِي الْقَدَمِ كَذَلِكَ عِوَجٌ بَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ وَفِي الْفَرَسِ الْتِوَاءُ الرُّسْغِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْجَرَذُ عَيْبٌ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كُلُّ مَا حَدَثَ فِي عُرْقُوبِ الدَّابَّةِ مِنْ تَزَنُّدٍ أَوْ انْتِفَاخِ عَصَبٍ وَالْهَقْعَةُ وَهِيَ دَائِرَةٌ فِي عَرَضَ زُورٍ يُعَدُّ عَيْبًا وَيُتَشَاءَمُ بِهِ وَمِنْهُ يُقَالُ اتَّقُوا الْخَيْلَ الْمَهْقُوعَ.

وَالزُّورُ أَعْلَى الصَّدْرِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ الْمَهْقُوعُ الَّذِي إذَا سَارَ سُمِعَ مِمَّا بَيْنَ حَاصِرَتَيْهِ وَفَرْجِهِ صَوْتٌ وَالِانْتِشَارُ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْعَصَبِ عِنْدَ الْإِعْيَاءِ وَتَحَرُّكُ الشَّظَى كَانْتِشَارِ الْعَصَبِ غَيْرَ أَنَّ الْفَرَسَ لِانْتِشَارِ الْعَصَبِ أَشَدُّ احْتِمَالًا مِنْهُ لِتَحَرُّكِ الشَّظَى وَالشَّظَى عَظْمٌ مُلْتَزِقٌ بِالذِّرَاعِ وَالشَّامَةُ إنْ كَانَتْ عَلَى الْخَدِّ كَانَتْ زِينَةً فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْأَرْنَبَةِ كَانَتْ قُبْحًا اهـ.

١٩٬٦١٩

وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى حَانُوتًا فَوَجَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبًا وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ لَا تُبْنَى الْأَحْكَامُ عَلَيْهَا اشْتَرَى أَرْضًا فَظَهَرَ أَنَّهَا مَيْشُومَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَرْغَبُونَ فِيهَا وَلَوْ اشْتَرَى حِمَارًا لَا يَنْهَقُ فَهُوَ عَيْبٌ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ فِي الْعَبْدِ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ. اهـ.

وَقَدَّمْنَا خِلَافَهُ وَفِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَطْعُ الْإِصْبَعِ عَيْبٌ وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ وَالْأَصَابِعُ مِنْ الْكَفِّ عَيْبٌ وَاحِدٌ وَحَذْفُ الْحُرُوفِ أَوْ نَقْصُهَا أَوْ النَّقْطُ أَوْ الْإِعْرَابُ فِي الْمُصْحَفِ عَيْبٌ. (فَائِدَةٌ) فِي مِيمِ الْمُصْحَفِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثَةُ ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِمَامَةِ وَالْمُصَرَّاةُ شَاةُ وَنَحْوُهَا شَدَّ ضَرْعَهَا لِيَجْتَمِعَ لَبَنهَا لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ فَإِذَا حَلَبَهَا لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عِنْدَنَا وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ وَيَرْجِعُ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ لِفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ وَلَوْ اُخْتِيرَتْ لِلْفَتْوَى كَانَ حَسَنًا لِغُرُورِ الْمُشْتَرِي بِالتَّصْرِيَةِ اهـ.

١٩٬٦٢٠

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ التَّصْرِيَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ عِنْدَنَا

١٩٬٦٢١

وَكَذَا لَوْ سَوَّدَ أَنَامِلَ عَبْدَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى الْمَعْرَضِ حَتَّى ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي كَاتِبًا أَوْ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ الْخَبَّازِينَ حَتَّى ظَنَّهُ خَبَّازًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ مُغْتَرٌّ وَلَيْسَ بِمَغْرُورٍ. اهـ.

١٩٬٦٢٢

وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدَّهَا وَقِيمَةُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَيَحْبِسُ لَبَنَهَا لِنَفْسِهِ اهـ.

وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ أَوْجَبَ رَدَّ الصَّاعِ وَهُوَ أَوْجَبَ قِيمَتَهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِمْ مَا إذَا أَبَقَ إلَخْ)

٦٬٨٣٣

قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِبَاقِ الَّذِي يُوجِبُ نَقْصَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ جُزْئِيًّا مِنْ هَذَا الْكُلِّيِّ وَهَذَا لَا يُوجِبُهُ

(قَوْلُهُ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ الْقَائِلُ لِآخَرَ اشْتَرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْآتِي

(قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ لَيْسَ بِآبِقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ لَا النَّافِيَةَ زَائِدَةٌ مِنْ النُّسَّاخِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا كَمَا رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ

٦٬٨٣٤

وَكَذَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ آخِرَ الْبَابِ

(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ إنَّهُ آبِقٌ لَهُ الرَّدُّ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ

(قَوْلُهُ فَشَاوَرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا اسْتَفَدْت مِنْهُ فُرِّقَا)

٦٬٨٣٥

قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُلْتَزَمُ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا لَا يَرُدُّ إذَا عَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي رَضِيَ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حَيْثُ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مَكَان آخَرَ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ لَا يُرَدُّ فِيمَا إذَا انْجَلَى ثُمَّ عَادَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَيْسَ قَدْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ أَنَّهُ يَرُدُّ

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنْ لَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَاوَرَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي تَأَمُّلٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ عِنْدَهُ أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ لَهُ الرَّدُّ بَلْ شُبْهَةٌ سَوَاءٌ جَعَلَ الثَّانِيَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْبَيْعِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ فَتَأَمَّلْهُ.

كَذَا وَجَدَ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقُولُ: لَمْ يَدَّعِ الشَّارِحُ أَنَّ مَسْأَلَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ هِيَ مَسْأَلَةُ الْحُسَامِيَّةِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ فِي إثْبَاتِ الْفَرْقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِمَا ذَكَرَهُ الْحُسَامِيُّ مِنْ الْفَرْقِ فَيُقَالُ إنَّ الْبَيَاضَ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُوجِبُ الرَّدَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَعَدَمُهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجْعَلُ عَيْنَ الْأَوَّلِ فَإِنْ

٦٬٨٣٦

قُلْتُ: لِمَ لَمْ يُجْعَلْ عَيْنَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَهَذَا هُوَ الْمُشَاوَرُ فِيهِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّارِحِ جَوَابٌ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ وَالْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي جَعْلِ الْبَيَاضِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْنَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَرُدَّ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الْفَقِيرِ وَفِيهِ كَلَامٌ [السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ] قَوْلُهُ تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ) وَهُمَا هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ هَذِهِ زَانِيَةٌ بِالتَّنْوِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا يَا زَانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ فَعَلْت كَذَا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ لَيْسَ بِغَرِيبٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَيْبَ مَا نَقَصَ الثَّمَنُ عِنْدَ التُّجَّارِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفْرَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ لَا يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ مِنْ الْكُلِّ. اهـ.

وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ مُغَنِّيَةٌ لَهُ الرَّدُّ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يَرْغَبُ فِيهَا وَيَزِيدُ ثَمَنُهَا عِنْدَهُ لِذَلِكَ وَسَيَأْتِي أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَهَا مِنْ الذُّنُوبِ عَيْبٌ.

(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تُرَدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَوْلِهَا مَعَ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَعَمَّا عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُفْسَخُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ لِتَحْقِيقِ الْعَيْبِ فِي نَفْسِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا لِمُجَرَّدِ بَيَانِ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ عَيْبٌ يَثْبُتُ لَهُ بِهِ الرَّدُّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تُنَافِي اشْتِرَاطَ بَيَانِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ لَهُ وَسَمَاعِ دَعْوَاهُ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ فَتُحْمَلُ عَلَى الْأُولَى لَكِنْ

٦٬٨٣٧

قَالَ فِي النَّهْرِ وَرَأَيْت فِي الْمُحِيطِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ السَّبَبِ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ.

٦٬٨٣٨

قُلْتُ: وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الرَّئِيسُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا فِي شَرْحِهِ لِلنُّقَايَةِ.

قَالَ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَلَمْ تَحِضْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ هَذَا ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ وَهُوَ عَيْبٌ وَأَدْنَاهُ شَهْرٌ وَاحِدٌ إذَا ارْتَفَعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا إلَخْ

٦٬٨٣٩

وَقَالَ فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ وَكَذَا عَدَمُ حَيْضِ بِنْتِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا أَقَلَّ وَيَعْرِفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ فَتُرَدُّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ

٦٬٨٤٠

وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَمَةُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهَا لِكَوْنِهَا مُتَّهَمَةً وَإِنْ كَانَ فِي دَاخِلِ فَرْجِهَا فَلَا طَرِيقَ لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ أَصْلًا فَكَانَ الطَّرِيقُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ هُوَ اسْتِحْلَافُ الْبَائِعِ بِاَللَّهِ لَيْسَ بِهِ هَذَا الْعَيْبُ لِلْحَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ الثَّانِي فِي نَقْلِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ

٦٬٨٤١

أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي انْقِطَاعَ حَيْضِهَا وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهَذَا السَّبَبِ لَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمَشَاهِيرِ ثُمَّ قَالَ وَبَعْدَ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالْكَثِيرَةِ قَالُوا

٦٬٨٤٢

وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا انْقَطَعَ الْحَيْضُ وَفِيهَا الرِّوَايَةُ مُخْتَلِفَةً فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدَّرَ الْكَثِيرَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ سَنَتَانِ إلَخْ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِشَهْرٍ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوِّلَ عَلَيْهِ وَمَا تَقَدَّمَ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِبْرَاءِ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ وَالرِّوَايَةُ هُنَاكَ تَسْتَدْعِي ذَلِكَ الِاعْتِبَارَ فَإِنَّ الْوَطْءَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا إلَى الْحَيْضَةِ لِاحْتِمَالِ الْحَبَلِ فَيَكُونُ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ فَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بِسَنَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمَلِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَالْحُكْمُ هُنَا لَيْسَ إلَّا كَوْنُ الِامْتِدَادِ عَيْبًا فَلَا يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِسَنَتَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمُدَدِ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَيْبًا كَوْنُهُ يُؤَدِّي إلَى الدَّاءِ وَطَرِيقًا إلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِمَّا ذَكَرَ اهـ مُلَخَّصًا.

وَحَاصِلُ كَلَامِهِ مُنَازَعَةُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ فِي قِيَاسِ الْمُدَّةِ لِثُبُوتِ الْعَيْبِ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ بِإِبْدَاءِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ لَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْمَشَاهِيرِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَقْدِيرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ اُحْتِيجَ إلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْمُحَقِّقُ ابْنِ الْهُمَامِ مِنْ رِجَالِ هَذِهِ الْكَتِيبَةِ وَبِمَا قَرَرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ النَّقْلُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا النَّقْلُ عَنْهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَكَيْفَ يُسَوَّغُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا اعْتِبَارَ بِهَا مَعَ صَرِيحِ النَّقْلِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَافْهَمْ.

وَعَنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ثَانِيًا وَجْهٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ وَأَكْلُ الْعِذَارِ) فِي نُسْخَةِ الرَّمْلِيِّ وَأَكْلُ الْعُذْرَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا فَقَالَ وَفِي نُسْخَةِ الْعِذَارِ

(قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا وَكَوْنُ الْعَبْدِ أَكُولًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا وَكَثْرَتُهُ فِي الْإِنْسَانِ

٦٬٨٤٣

وَقِيلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ لَا الْغُلَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذَا أَفْرَطَ

(قَوْلُهُ وَالْفَدَعُ عِوَجٌ إلَخْ) الْفَدَعُ بِالْفَاءِ وَبِالدَّالِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ) أَيْ فَلَا يَبْرَأُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ كَذَا نَقَلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(كالإباق) أبق ص باب منع وسمع وضرب وهو الذهاب من غير خوف ولا كد عمل أو استخفى ثم ذهب، كذا في (القاموس) .

٨٬٥٧٨

وفي (المصباح) : أبق العبد أبقًا من باب تعب وقتل في لغة، والأكثر من باب ضرب، والإباق بالكسر: اسم سنة والجمع إباق مثل كافو وكفار،

٨٬٥٧٩

وفي (الجمهرة) عن الثعالبي الآبق الهارب من غير ظلم السيد،

٨٬٥٨٠

فإن كان من ظلمه سمي هاربًا فعلى هذا الإباق عيب والهرب ليس بعيب أطلقه فشمل ما لو كان من المولى أو إلى غيره،

٨٬٥٨١

وإن لم يعرف بيت المالك أو لم يقف على الرجوع إليه وما إذا كان مسيرة سفر أو لا خرج من البلد أو لا.

قال الشارح: والأشبه أن البلدة إذا كانت كبيرة كالقاهرة كان عيبًا وإلا لا بأن كان بحيث لا يخفى عليه أهلها وبيوتها لا يكون عيبًا، وقد يشكل على الإطلاق ولم يختف عنده فإنه ليس بعيب كذا في (القضية) . وقديم أنه لو أبق من قوية المشتري إلي قوية البائع فإنه يكون عيبًا،

٨٬٥٨٢

وفي الثور لا يكون عيبا ثم رقم أنه يكون عيبًا فيه أيضًا كخلع الرسن عيب فهذا أولى، ثم رقم إن دام على ذلك فعيب

٨٬٥٨٣

أما بالمرتين أو الثلاث فلا، قال الشيخ: وجواب أنه عيب في الثور أحسن، ويمكن أن يجاب عن الأول بان الكلام في السباق الذي يوجب نقص الثمن عند التجار ليصح كونه جزئيا من هذا الكلي وهذا لا يوجبه.

وبه اندفع ما يحتج به في (البحر) من أن هذا يرد على إطلاقهم ولم يقيده بالمميز مع أنه من غيره ليس عيبًا لأنه لا يسمى آبقا بل ضالاً ولو أراد المشتري أن يرجع بنقصان العيب ليس له ذلك قبل عودته أو موته، (والبول في الفراش) لأنه لضعف في المثانة، ولذا قلنا: لو عاوده بعد البلوغ عند المشتري كان عيبا حادثا إذ هو ولدا في باطنه وعرف من هذا أنه عند اتحاد الحالة يثبت حق الرد بان ثبت أنه سرق أو أبق أو بال عند البائع، ثم وجدت منه عند المشتري في الصغر أو الكبر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٨٬٥٨٤

وفي (الفتح) : معزيًا إلى (الفوائد الظهيرين) هاهنا مسالة عجيبة هي أن من اشترى عبدًا صغيرًا فوجده يبول في الفراش كان له الرد،

٨٬٥٨٥

ولو تعيب بعيب آخر عند المشتري كان له أن يرجع بنقصان العيب،

٨٬٥٨٦

فإذا رجع به ثم كبر العبد هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ؟ لا رواية في المسألة قال: وكان والدي يقول: ينبغي أن يسترد استدلالاً بمسألتين: إحداهما اشترى جارية فوجدها ذات زوج كان له أن يردها،

٨٬٥٨٧

ولو تعيب بعيب آخر يرجع بالنقصان فإذا رجع ثم أبانها الزوج كان للبائع أن يسترد النقصان، الثانية اشترى عبدا فوجده مريضًا له الرد،

٨٬٥٨٨

فإذا تعيب بعيب آخر رجع بنقصان العيب،

٨٬٥٨٩

فإذا رجع ثم برئ بالمداواة لا يسترد إلا استرد، والبلوغ هنا لا بالمداواة فينبغي أن يسترد انتهى.

٨٬٥٩٠

وفي فتاوى (قاضي خان) : اشترى جارية وادعى أنها لا تحيض واسترد بعض الثمن ثم حاضت قالوا: إن كان البائع أعطاه على وجه الصلع عن العيب كان للبائع أن يسترد ذلك، وفيها أيضًا اشترى عبدًا وقبضه فحم عنده وكان يحم عند البائع قال ابن الفضل: المسألة محفوظة عن أصحابنا أنه إن حم في الوقت الذي كان يحم فيه عند البائع كان له أن يرده أو في غيره فلا، قيل له: ما لو اشترى أرضًا فنزت عند المشتري وقد كانت تنز عند البائع كان له أن يود لأن سبب النز واحده وهو تسفل الأرض وقرب الماء، إلا أن يجيء ما غالب أو كان المشتري نزع من ترابها فيكون النز غير ذلك أو يشتبه فلا يدري أنه عينه أو غيره.

قال القاضي الإمام: بشكل بما في (الزيادات) اشترى جارية بيضاء إحدى العينين ولا يعلم ذلل فانجلى البياض عنده ثم عاد ليس له أن يرد، وجعل الثاني غير الأول ولو اشترى جارية بيضاء إحدى العينين وهو يعلم ذلك الذي رضي به إذا كان، الثاني عند لم البائع ولم يجعل عينه إذا عاد البياض عند المشتري وقال: لا يرد ثم قال القاضي الإمام: كنت أشاور شمسة الأئمة الحلواني وهو يشاور معي فيما كان مشي إذا اجتمعنا فشاورته في هذه المسالة فما استفدت منه فرق انتهى.

وأقول: يمكن أن يقال! يلتزم أن الثاني غير الأول وإنما لا يرد إذا عاد عند البائع لأن المشتري رضي به، ولا فرق بين الأول والثاني حيث لم يرد ولم ينقل إلي مكان آخر على أن كونه لا يرد فيما إذا انجلى ثم عاد في يد البائع ليس قدرا متفقا عليه، بل المذكور في (الواقعات الحساسية) أنه يرد فرق بين هذا وبين ما إذا والسرقة لأنها توجب نقصان القيمة عندهم والجنون قبضها وهو لا يعلم فانجلى يده ثم عاد فليصر له الرد، والفوق أن الثاني غير الأول حقيقة لا أنه في الأولى حدث في يد البائع فيوجب الرد،

٨٬٥٩١

وفي الثانية في يد المشتري فلا يوجبه انتهى.

٨٬٥٩٢

قال في (المحيط) : ولو اختلفا في مكانه بأن ادعاه المشتري باليسرى وقال البائع كان اليمين وانجلى وحدث باليسرى، فالقول للبائع ولو ادعاه على البائع بعد الهلاك وقال البائع: انجلى فالقول للمشتري ولو ادعاه بالعينين فقال البائع: كان باليمين وزال وحدث باليسرى لم يصدق بالزوال وصدق في أنه لم يكين باليسرى لأنه في أحدهما منكر وفي الأخرى مدع (والسرقة) سواء أوجبت قطعًا أو لا كإنباش والطرار وأسبابها كهي كما إذا نقب البيت، وإطلاقه يعم الكبرى أيضأ كما في (الظهيرية) والكبير والصغير بشرط أن يكون مميزًا، وهذا الشرط في الثلاثة وفسره بعضهم بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده وهذا يقتضي أن يكون ابن سبع لأنهم قدروه بذلك في الحضانة لكن وقع التصريح في غير موضع بتقديره بخمس سنين فما فوقها وما دون ذلك لا يكون عيبًا،

٨٬٥٩٣

والحاصل أن هذه العيوب الثلاثة إن أتحدت أسبابها بأن وجدت في الكبر والصغر عندهما رد بها،

٨٬٥٩٤

لا إذا اختلفت بان وجدت في الصغر عند البائع وبعد البلوغ عند المشتري الجواز أن يكون الثاني إنما حدث عند المشتري، وأفاد الشارح أنه لو سرق طعامًا من المولى للأكل أو اليسير نحو الفلس والفلسين لا يكون عيبا،

٨٬٥٩٥

بخلاف ما لو سرقه للبيع، زاد غيره أو للأكل من غير المولى وينبغي أنه لو سرق من المولى زيادة على ما يأكله محرفًا أن يكون عيبًا.

٨٬٥٩٦

وفي (جامع الفصولين) لو سرق بطيخًا من غلة الأجنبي فهو عيب هو المختار،

٨٬٥٩٧

وإن سرق للادخار فهو عيب مطلقًا وما لم يكن عيبا لا يرد على الإطلاق لما قد علمته، وظاهر أن رده بعيب السرقة محله ما إذا لم يقطع فإن قطع عند المشتري،

٨٬٥٩٨

قال في (المحيط) : رجع بربع الثمن لأن اليد قطعت بالسرقتين جميعًا والجنون في الصغير عيب، قال محمد: أبدًا.

٨٬٥٩٩

ولو تبعه المصنف لكان أولى حتى لو جن في الصغر في يد البائع ثم عاوده في الكبر في يد المشتري كان له الرد لاتحاد السبب فيهما وهو فساد الباطن

٨٬٦٠٠

بخلاف الإباق ونحوه، وظن بعض المشايخ أن معناه عدم اشتراط المعاودة عند المشتري لأن آثاره لا ترتفع، وجعله الإسبيجابي ظاهر الجواب،

٨٬٦٠١

والأصح هو الأول وهو المذكور في (الأصل) ، و (الجامع الكبير) لأن الله تعالى قادر على إزالته بآثاره، وقد قال محمد بعد أن طعت المشتري بإباق أو جنون (و) لا يعلم القاضي ذلك لا يستحلف البائع حتى يشهد شاهدان أنه قد أبق عند المشتري أو جن، فقد صرح باشتراط المعاودة في (الجنون) وعن هذا قيل: يشترط المعاودة بلا والبحر والدفر والزنا وولده في الجارية خلاف بين المشايخ، كذا في عامة الروايات وهذا

٨٬٦٠٢

بخلاف ما لو ولدت الجارية عند البائع لا منه أو، عند آخر فإنها ترد على رواية كتاب (المضاربة) وهو الصحيح وعليه الفتوى لأن الضعف الذي حصل بالولادة لا يزول أبدًا،

٨٬٦٠٣

وفي رواية كتاب (البيوع) لا ترد، كذا في (الفتح) .

وعندي أن رواية (البيوع) أوجه لأن الله تعالى قادر على إزالة الضعف الحاصل بالولادة ثم رأيت في (البزازية) عن (النهاية) الولادة ليست بعيب إلا أن توجب نقصانًا وعليه الفتوى انتهى. وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه، ومقداره أن يكون أكثر من يوم وليلة وما دونه لا يكون عيبًا جزم به الشارح

٨٬٦٠٤

وقيل: هو عيب ولو ساعة

٨٬٦٠٥

وقيل: المطبق (والبخر) بالموحدة المفتوحة والخاء المعجمة الفوقية من حد تعب نتن الفم، أفا بالجيم التحتية فانتفاخ ما تحت السرة وفي الصحابة غالب وهذا الثاني عيب في الغلام أيضا.

٨٬٦٠٦

وفي (الفتح) : البخر هو العيب الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون لقبح في الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها، (والدفر) بفتح المهملة والفاء وسكونها أيضًا نتن ريح الإبط، وأدفر لغة ودفع كغلس اسم منه أفا بالذال المعجمة فبفتح الباء لا غير وهو حدة من طيب أو نتن.

٨٬٦٠٧

قال في (العناية) : منه قوله مسك أزفر وإبط/ زفر وهو مراد الفقهاء من قولهم: الزفر عيب في الجارية هذا في (البزازية) انتهى، وأصله في (المغرب) إلا أن كونه مراد الفقهاء لا غير فيه نظر، إذ لا يشترط في كونه عيبا شدته فالأولى كونه بالمهملة فتدبر، وبقي نتن ريح الأنف صرح في (الكزازية) لأنه عيب والظاهر أنه يقال: فيه زفر. بالمعجمة وريح الإبط بهما (والزنا وولده) أي: وكون المبيع ولد الزنا فحذف المضاف والمضاف إليه، كذا في (الحواشي السعدية) ، وبه اندفع كون التعبير بالمتولد، كما في (الإصلاح) أولى هذه الأربعة تكون عيبًا في الأمة دون الغلام لأنه قد يراد منها الافتراش، وهذه المعاني تمنع منه

٨٬٦٠٨

بخلاف الغلام لأنه للاستخدام (في الجارية) وهذه ليست مانعة منه إلا إذا كانت عن داء فتكون عيبًا في الغلام أيضًا، لأن الداء عيب كذا في (الهداية) ، وعلى هذا فلا بد أن نلتزم أن كونه من تغير المعدة كما مر لا يلزم منه وجود الداء، وإلا فلا فرق بين الأمة والعبد،

٨٬٦٠٩

وفي (فتاوى القاضي) إلا أن يكون فاحشًا لا يكون مثله في عامة الناس.

٨٬٦١٠

وفي (السراج) البخر في الجارية عيب سواء كان فاحشًا أو غير فاحش من داء أو من غيره وفي الغلام إن كان من داء فكذلك،

٨٬٦١١

وإن لم يكن من داء ولم يكن فاحشًا فليس بعيب وإن كان فاحشة بحيث يمنع سيده من قربانه فهو عيب، كذا في (الينابيع) . والكفر وعدم الحيض والاستحاضة

٨٬٦١٢

وقيل: البخر في الأمرد عيب،

٨٬٦١٣

والأصح أن الأمرد وغيره سواء واعلم أن المعاودة في الزنا غير شرط، نص عليه محمد في (الأمالي) وكونه ليس عيبًا في العبد محله ما إذا لم عادة له بأن تكرر منه أكثر منه مرتين،

٨٬٦١٤

وفي (الإيضاح) : إذا مدمنًا له بحيث ينقطع به عن خدمة المولى يكن عيبًا.

٨٬٦١٥

تتمة: سكت عن الراطة بالجارية والغلام وقد نقل في (القنية) أنه عيب في الجارية كيف ما كان لأنه يفسد الفراش، أفا في الغلام فإن كان مجانًا فكذلك، لأنه دليل وإن كان بأجر فلا، وفيها اشترى حمارًا تعلوه الحمير ويأتونه في دبره وقعت هذه ببخاري فلم يستقر فيها جواب الأئمة،

٨٬٦١٦

وقال عبد الملك النسفي؟ إن طاوع فعيب وإلا فلا،

٨٬٦١٧

وقيل: عيب انتهى.

فما في (البزازية) التخنث نوعان: أحدهما بمعنى الرديء من الأفعال وهو عيب،

٨٬٦١٨

والثاني الرعونة واللين في الصوت والتكسر في المشي،

٨٬٦١٩

فإن قل لا يرد وإن كثر رده محمول على في الأول على ما مر، (والكفر) يعني عيب في الغلام والجارية علله في (الهداية) بان طبع المسلم ينفر عن صحبته ولأنه يمنع صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة وهذا يقول بان المشتري لو كان ذميًا لا يرده والمنقول في (السراج) أنه عيب وإن كان ذميًا ولم أره في كلام غيره كيف ولا نفع للذمي بالمسلم لأنه يجبر على إخراجه عن ملكه.

٨٬٦٢٠

قال في (البحر) : ولم أز ما لو وجده خارجًا عن مذهب أهل السنة كالمعتزلي والرافضي، وينبغي أن يكون كالكافر لأن السني ينفر عن صحبته وربما قتله الرافضي وأنت خبير بأن الرافضي الذي يسب الشيخين داخل في الكافر لأنه كفر بذلك، (وعدم الحيض والاستحاضة) لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء ويعتبر في الارتفاع أقصى غاية البلوغ وهو سبع عشرة سنة محند أبي حنيفة، ويعرف ذلك بقول الأمة فترد إذا انضم نكول البائع قبل القبض وبعده وهو الصحيح كذا في (النهاية) ، وهو ظاهر في أنه لا يحتاج في دعوى الانقطاع إلى ذكر سببه من الداء أو الحبل وأنه لا يرجع في الحبل والداء إلا إلى قولها لا إلى قول النساء أو الأطباء وجزم في (النهاية) وعليه جرى في (العناية) وغيرها بأنه لا بد من ذكو السبب لأن ارتفاعه بدون هذين لا يعد عيباً ولو ادعاه في مدة قصيرة لم تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند الثاني، وأربعة أشهر محمد محمد، وعن أبي حنيفة وزفر سنتان،

٨٬٦٢١

فإذا سمع القاضي الدعوى سال البائع أهي كما يقول المشتري؟

٨٬٦٢٢

فإن قال نعم، يردها على البائع وإن قال: هي كذلك للحال وما كانت كذلك عندي توجهت الخصومة على البائع لتصادقهما على قيامه للحال،

٨٬٦٢٣

فإن طلب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المشتري يمينه حلف، فإن حلف برئ،

٨٬٦٢٤

وإن نكل ردت عليه، وإن أقام المشتري بينة لم تقبل على الانقطاع وتقبل على الاستحاضة،

٨٬٦٢٥

وإن أنكر البائع الانقطاع في الحال هل يستحلف؟ عند الإمام لا، وعندهما يستحلف. وذكر في فتاوى (الفضلي) : أنه يرجع في الحبل إلى قول النساء،

٨٬٦٢٦

وفي الداء إلى الأطباء ويشترط لقيام العيب فيها قول عدلين منهم وما لم يطلع محليه الرجال يثبت بقول امرأة.

٨٬٦٢٧

قال في (الفتح) : وهذا ينبو عن تقرير (الكتاب) والموافق له ما في (الخانية) اشترى جارية فقبضها فلم تحض عند المشتري شهرًا أو أربعين يومًا قال القاضي الإمام: ارتفاع الحيض عيب وأدناه شهر واحد إذا ارتفع هذا القدر عند المشتري كان له أن يرده إذا ثبت أنه كان عند البائع انتهى، وهذا كما ترى لا يشترط ثلاثة أشهر ولا أكثر وينبغي أن يعول محليه، وبه ظهر أنه لا يحتاج لأي دعوى الانقطاع إلى تعيين أنه من حبل أو داء لأنه كونه/ عيبا باعتبار كونه مفضيًا إلى الداء لا لأنه لا يكون إلا عن داء، ولذا لم يتعرض فقيه النفع قاضي خان بل يكفي في الخصومة ادعاؤه ارتفاعه فقط وهو الذي يجب أن يعول عليه، فظهر أن ما في (النهاية) من لزوم دعوى الداء أو الحبل في دعوى انقطاع الحيض ثم يحتاج في توجيه الخصومة إلى قول الأطباء أو النساء ليس تقرير ما في (الكتاب) بل ما ذكره مشايخ آخرون يغلب على الظن خطؤهم، وتعقبه في (البحر) بأن كون قاضي خان لم يتعرض له ممنوع، بل

٨٬٦٢٨

قال في (فتاواه (: اشترى جارية وقبضها ثم قال: إنها لا تحيض. قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: لا تسمع دعوى المشتري إلا أن يدعي ارتفاع الحيض بالحبل أو بسبب الداء،

٨٬٦٢٩

فإن ادعى سبب الحبل سال القاضي النساء إن قلنا: لأي حبلى حلف البائع أن ذلك لم يكن عنده،

٨٬٦٣٠

وإن قلنا: ليست بحبلى فلا يمين وفي معرفة داء بباطنها رجع إلى الأطباء، ثم نقل بعده ما مر لكن الأولى لسماع الدعوى عند القاضي،

٨٬٦٣١

والثاني لتحقق العيب في نفسه، وأفا ما نقله من اعتبار الشهر فغير معتبر لأبنه مخالف لصريح النقل عن الأئمة الثلاثة ويمكن حمله على رواية أخرى انتهى. ورأيت في (المحيط) أن اشتراط ذكر السبب رواية (النوادر) وعليه يحمل ما في (الخانية) أو لا.

٨٬٦٣٢

تنبيه: عدم الحيض إنما يكون عيبًا إذا أمكن، أفا إذا كان لكونها .... أو صغيرة فإنه لا يكون عيبا، كدا في (المعراج)

٨٬٦٣٣

ويجب أن يكون معناه إذا اشتراه عالما بذلك،

٨٬٦٣٤

وفي (المحيط) اشتراها على أنها تحيض فوجدها لا تحيض، إن تصادقا على أنها لا تحيض بسبب الإياس فله الرد لأمن هذا عيب لأبنه اشتراها للحبل والآنسة لا تحبل. والسعال القديم والدين والشعر والماء في العين وفي (القنية) : لو وجدها تحيض كل ستة أشهر مرة كان له الرد، (والسعال القديم) لأن دوامه دليل الداء قيد بالقديم لأن المعتاد منه ليس عيبًا، كما في (الفتح (وهذا معنى ما في (جامع الفصولين) السعال عيب إن فحش، وإلا فلا (والدين) هذا الإطلاق شامل لما إذا كان يطال به في الحال أو بعد العتق وعليه جرى في (الفتح) إذ بعد ذكره أن الدين مطلقًا عيب، قال: وعند الشافعي تفصيل حسن في الدين، وهو أنه إن كان دينًا يتأخر إلى ما بعد العتق فلا خيار له يرده به، كدين معاملة بأن اشترى شيئا بغير إذن المولى وإن كان في رقبته ولاية بأن جنى في يد البائع ولم يفده حتى باعه فله رده إلا أن يقال: وبعد العتق قد يضره في نقصان ولاية وميراثه انتهى.

لكن محلل الشارح المسألة بأن ماليته يكون مشغولاً بها وتتقدم الغرماء على المولى وهذا صريح في تخصيصه بما كان في رقبته، وبه صرح مسكين حيت قال: أي الدين الذي يطالب به في الحال لا المؤجل فإنه ليس بعيب، كما في (الذخيرة) .

٨٬٦٣٥

وفي (المحيط) : حين عد العيوب قال: والدين يتعلق بالرقبة،

٨٬٦٣٦

وفي (السراج) إذا كان على العبد دين أو في رقبته جناية كان عيبًا، لأنه يجب بيعه فيه ودفعه فيها فتستحق رقبته بذلك، ويتصور هذا فيما إذا أحدث الجناية بعد العقد قبل قبض المبيع، أفا إذا كانت قبله فبالبيع يصير مختارًا للجناية،

٨٬٦٣٧

فإن قضاه المولى قبل الرد سقط، زاد البزازي

٨٬٦٣٨

وكذا لو أبرأه الغريم، (والشعر والماء في العين) قيد فيهما لأنهما يضعفان البصر وربما أورثا ذهابه، وفيه إشارة إلى أن كل مرض في العين عيب، ومنه كما قالوا: السل وكثرة الدمع، والغرب وهو ورم في المآقي وربما سال منه شيء حتى جعله محمد في حال سيلانه من أرباب الأعذار، والستر وهو انقلاب في الأجفان، والخوص بفتحتين وهو نوع من الحول والقبل في إنسان العين، والجرب والعشق وهو عدم الإبصار ليلة وكونه أجهر وهو من لا يبدو نهارا وكون أحد العينين زرقاء والأخرى غير زرقاء، أو أحدهما كحلاء والأخرى غير كحلاء.

٨٬٦٣٩

والحاصل أن العيوب كما في (التحفة) على نوعين: ما يوجب فوات جزء من المبيع كالعمى والعور والصمم والإصبع الناقصة ونحو ذلك، وقي (الفتح (قطع إجماع عيب، والإصبعان ريجان، والأصابع مع الكف عيب واحد، وما يوجب نقصانه من حيث المعنى فقط وعليه اقتصر المصنف لظهور المعنى الأول لكن بقي منه النكاح من حيث المعنى فقط،

٨٬٦٤٠

فلو قال البائع: أبانها الزوج أو مات محنها قبل البيع قبل قوله: ولو أقام المشتري بينة على قيام النكاح لم يقبل إلا إذا كان على إقرار البائع بذلك،

تعليق

ولو قال: كان زوجها عبدي فأبانها أو مات عنها وأنكر المشتري ذلك كان له الرد كذا

٨٬٦٤١

فلو حدث آخر عند المشتري جع بنقصانه في (الخانية) ، والعسر وهو من يعمل بيساره فقط إلا إن عمل في اليمين أيضًا كعمر ابن الخطاب، وقلة الأكل في الدواب والكذب والنميمة وترك الصلاة.

٨٬٦٤٢

وفي (القنية) : تركها لم في العبد لا يوجب الرد، وفيها لو ظهر أن الدار مشؤومة ينبغي أن يتمكن من الرد لأن الناس لا يرغبون فيها،

٨٬٦٤٣

ولو اشترى حمارًا لا ينق فهو عيب،

٨٬٦٤٤

وفي (جامع الفصولين) لو كان مقامرا إن كان يعد عيبا كقمار نرد وشطرنج وغيرها فهو عيب،

٨٬٦٤٥

وكذا السحر عيب فيها لما فيه من الضرر، وشرب الخمر إلا أن يكون على سبيل الكتمان أحيانًا والعيوب كثيرة برأنا الله منها.

تبيين الحقائقالزيلعي

(كَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ عِنْدَهُمْ) ثُمَّ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا،

٦٬٣٦٨

وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يَكُونُ عَيْبًا وَيَزُولُ بِالْبُلُوغِ فَإِنْ عَاوَدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَكُونُ عَيْبًا حَادِثًا غَيْرَ الْأَوَّلِ لِزَوَالِ الْأَوَّلِ بِالْبُلُوغِ فَيَكُونَانِ مُخْتَلِفَيْنِ لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا فَإِنَّ الْبَوْلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِضَعْفٍ فِي الْمَثَانَةِ وَبَعْدَهُ لِدَاءٍ فِي الْبَاطِنِ وَالْإِبَاقَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِحُبِّ اللَّعِبِ وَالسَّرِقَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَهُمَا بَعْدَهُ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِزَوَالِ الْأَوَّلِ بِالْبُلُوغِ وَلَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَوُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا قَبْلَ الْبُلُوغِ يَرُدُّهُ بِهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ،

٦٬٣٦٩

وَكَذَا إذَا وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ يَرُدُّهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَالسَّرِقَةُ لَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى شَيْئًا لِلْأَكْلِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا فَإِنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى حَيْثُ أَحْوَجَهُ إلَيْهِ.

٦٬٣٧٠

وَإِنْ سَرَقَ طَعَامًا مِنْ الْمَوْلَى لِيَبِيعَهُ يَكُونُ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ يَأْتَمِنُهُ فِي حِفْظِ مَالِهِ وَلَوْ سَرَقَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ نَحْوَ الْفَلْسِ وَالْفَلْسَيْنِ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَوْ نَقَّبَ الْبَيْتَ يَكُونُ عَيْبًا،

٦٬٣٧١

وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ وَفِي الْإِبَاقِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ يَكُونُ عَيْبًا بِالِاتِّفَاقِ إنْ أَبَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ،

٦٬٣٧٢

بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ إلَى الْمَوْلَى أَوْ إلَى غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَنْزِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ،

٦٬٣٧٣

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ كَبِيرَةً مِثْلُ الْقَاهِرَةِ يَكُونُ عَيْبًا،

٦٬٣٧٤

وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَبُيُوتُهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا قَالَ (وَالْجُنُونُ) لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ فَسَادٌ فِي الْبَاطِنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مَعْدِنُهُ الْقَلْبُ وَشُعَاعُهُ فِي الدِّمَاغِ وَالْجُنُونُ انْقِطَاعُ ذَلِكَ الشُّعَاعِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ حَتَّى لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ وَعَاوَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْكِبَرِ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ غَبَنَ ذَلِكَ الْأَوَّلَ

٦٬٣٧٥

وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْمُعَاوَدَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ عِنْدَ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ،

٦٬٣٧٦

وَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَزُولُ

٦٬٣٧٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ حَتَّى يُعَاوِدَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَمِقْدَارُهُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا،

٦٬٣٧٨

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُطْبِقُ عَيْبٌ وَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا.

قَالَ (وَالْبَخَرُ وَالدَّفَرُ وَالزِّنَا وَوَلَدُهُ فِي الْجَارِيَةِ) يَعْنِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ تَكُونُ عَيْبًا فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ الِافْتِرَاشُ وَطَلَبُ الْوَلَدِ لَا فِي الْغُلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الِاسْتِخْدَامُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تُخِلُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ مِنْ بَعْدُ وَكَوْنُهُ أَدْفَرَ أَوْ أَبْخَرَ أَوْ زَانِيًا أَوْ وَلَدَ زِنًا لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْقُرْبَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ يَكُونُ الزِّنَا عَادَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَاحِشَ مِنْ الْبَخَرِ وَالدَّفَرِ يَكُونُ مِنْ دَاءٍ وَهُوَ عَيْبٌ وَاتِّبَاعُ النِّسَاءِ يَشْغَلُهُ عَنْ الْخِدْمَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الزِّنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ وَالْعُيُوبُ كُلُّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّ إلَّا الزِّنَا فِي الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْأَمَالِي لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَالِغَةً وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا،

٦٬٣٧٩

وَإِنْ لَمْ تَزْنِ عِنْدَهُ لِلُحُوقِ الْعَارِ بِالْأَوْلَادِ وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَبَقَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَهَا وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ بِبَيِّنَةٍ فَعَيْبُ الْإِبَاقِ لَازِمٌ لَهَا أَبَدًا وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاقَ أَيْضًا لَا يُشْتَرَطُ مُعَاوَدَتُهُ فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَيْهِ،

٦٬٣٨٠

وَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا عِنْدَهُ، وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَدَةٍ عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ.

٦٬٣٨١

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الزِّنَا فِي الْغُلَامِ عَيْبٌ كَالسَّرِقَةِ قُلْنَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالزِّنَا وَلَا يُعَدُّ عَيْبًا عَادَةً إلَّا إذَا كَثُرَ مِنْهُ

٦٬٣٨٢

بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَشُقُّ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِهِ عَنْهُ،

٦٬٣٨٣

وَكَذَا حَدُّهُ أَعْظَمُ وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَهُوَ الْجَلْدُ قَالَ (وَالْكُفْرُ) يَعْنِي فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ هُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْمُسْلِمِ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ لِلْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الْعَيْبُ،

٦٬٣٨٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَرُدُّهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْبَادَ الْكَافِرِ وَإِذْلَالَهُ مَطْلُوبُ الْمُسْلِمِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ (وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ) ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَهُ وَاسْتِمْرَارَ الدَّمِ أَمَارَةُ الدَّاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مُرَكَّبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِدَاءٍ فِيهَا وَذَلِكَ الدَّاءُ هُوَ الْعَيْبُ،

٦٬٣٨٥

وَكَذَا الِاسْتِحَاضَةُ لِدَاءٍ فِيهَا وَلَا يُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ ارْتَفَعَ إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الدَّاءُ أَوْ الْحَبَلُ فَمَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدَهُمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الِارْتِفَاعِ أَقْصَى غَايَةِ الْبُلُوغِ وَهُوَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَيُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ مَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتُرَدُّ بِنُكُولِهِ،

٦٬٣٨٦

وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُرَدُّ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ لِضَعْفِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَتَّى يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًا وَصَحَّ الْفَسْخُ لِلْعَقْدِ الضَّعِيفِ بِحُجَّةٍ ضَعِيفَةٍ، قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَلَوْ ادَّعَى انْقِطَاعَهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَفِي الْمَدِيدَةِ تُسْمَعُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ أَنَّهَا سَنَتَانِ وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى انْقِطَاعَهُ وَأَحْسَنَ دَعْوَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا سَأَلَ الْقَاضِي الْبَائِعَ فَإِنْ أَقَرَّ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ،

٦٬٣٨٧

وَإِنْ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لِلْحَالِ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ لَا يَحْلِفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ،

٦٬٣٨٨

وَإِنْ أَقَرَّ بِقِيَامِهِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ،

٦٬٣٨٩

وَإِنْ نَكَلَ رُدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لِلْبَائِعِ

٦٬٣٩٠

قَالَ فِي الْكَافِي لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ انْقِطَاعَهُ فَتَيَقَّنَ الْقَاضِي بِكَذِبِهِمْ،

٦٬٣٩١

بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ دُرُورُ الدَّمِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَاشْتُرِطَ لِثُبُوتِ الْعَيْبِ فِيهَا قَوْلُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ،

٦٬٣٩٢

وَقَالَ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حَيْثُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي الْكَافِي وَعَزَاهُ إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ إذَا ثَبَتَ الْعَيْبُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرُدُّ بِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يَرُدُّهُ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ.

قَالَ (وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ) ؛ لِأَنَّ دَوَامَهُ يَدُلُّ عَلَى الدَّاءِ وَتُنْتَقَصُ بِسَبَبِهِ قِيمَتُهُ قَالَ (وَالدَّيْنُ) لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ يَكُونُ مَشْغُولًا بِهِ وَيُقَدَّمُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَوْلَى قَالَ (وَالشَّعْرُ وَالْمَاءُ فِي الْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِ الْبَصَرَ وَيُورِثَانِ الْعَمَى قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

( قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْبَوْلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِضَعْفٍ فِي الْمَثَانَةِ) وَالضَّعْفُ قَبْلَ الْبُلُوغِ شَامِلٌ فِي الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا ثُمَّ عِنْدَ الْبُلُوغِ تَكْمُلُ أَعْضَاؤُهُ وَيَشْتَدُّ فَكَذَا هَذَا فَإِذَا بَلَغَ وَمَعَ هَذَا بَالَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ سِوَى ذَلِكَ الضَّعْفِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ ثُبُوتُ ضَعْفٍ فِي الْمَثَانَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَيْبًا لَازِمًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ السَّبَبِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ الْحَالَانِ عُلِمَ أَنَّ السَّبَبَ وَاحِدٌ فَيَكُونُ هَذَا الْعَيْبُ ثَابِتًا عِنْدَ الْبَائِعِ

٥٬٤٢٠

فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ فَلَا يُعْرَفُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَزُولَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ حَدَثَ النَّوْعُ الْآخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ كَالْعَبْدِ إذَا حُمَّ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ هَذَا الثَّانِي غَيْرَ ذَلِكَ النَّوْعِ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعِهِ يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ نَقْلًا عَنْ التُّحْفَةِ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْجُنُونِ) وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ الْبَلْخِيّ أَنَّ الْجُنُونَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ فَلَا يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَرُدَّ بِالْجُنُونِ إذَا جُنَّ عِنْدَهُ فِي حَالَةِ الْكِبَرِ إذَا كَانَ الْجُنُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ إذَا كَانَ الْجُنُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي حَالَةِ الْكِبَرِ أَيْضًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ سَبَبَهُ فِي الصِّغَرِ الضَّعْفُ الشَّامِلُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَهُوَ يَزُولُ بِالْكِبَرِ كَمَا فِي ضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَفِي حَالَةِ الْكِبَرِ لِفَسَادٍ اخْتَصَّ بِهِ مَحَلُّ الْعَقْلِ

٥٬٤٢١

وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّ ضَعْفَ الدِّمَاغِ لَا يُوجِبُ الْجُنُونَ بَلْ يُوجَدُ فِيهِ مِنْ الْعَقْلِ بِقَدْرِهِ، وَلِهَذَا يَظْهَرُ آثَارُ الْعَقْلِ فِي الصِّغَارِ ثُمَّ يَزْدَادُ ذَلِكَ بِزِيَادَةِ قُوَّتِهِ فَكَانَ الْجُنُونُ ثَابِتًا لِفَسَادٍ فِيهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَعَاوَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْكِبَرِ يَرُدُّهُ) أَيْ

٥٬٤٢٢

بِخِلَافِ الْإِبَاقِ وَنَظَائِرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ إذَا أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ عِنْدَ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَبَنَ ذَلِكَ الْأَوَّلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَكُونُ إلَّا لِفَسَادٍ فِي مَحَلِّ الْعَقْلِ وَهُوَ الدِّمَاغُ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ ظَهَرَ فَهُوَ بِذَلِكَ السَّبَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْبَخَرِ وَالدَّفَرِ) الْبَخَرُ رَائِحَةٌ مُتَغَيِّرَةٌ مِنْ الْفَمِ وَكُلُّ رَائِحَةٍ سَاطِعَةٍ فَهِيَ بَخَرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ بُخَارِ الْقِدْرِ أَوْ بُخَارُ الدُّخَانِ وَهَذَا الْبَخُورُ الَّذِي يَتَبَخَّرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ وَالدَّفَرُ نَتِنُ رِيحِ الْإِبِطِ

٥٬٤٢٣

قَالَ فِي الْجَمْهَرَةِ الدَّفَرُ النَّتِنُ رَجُلٌ أَدْفَرُ وَامْرَأَةٌ دَفْرَاءُ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَا دَفَارُ مَعْدُولٌ وَقَدْ شَمَمْت دَفَرَ الشَّيْءِ وَدَفْرَهُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا،

٥٬٤٢٤

وَأَمَّا الذَّفَرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ حِدَةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ نَتِنٍ وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ الطِّيبُ فَقِيلَ مِسْكٌ أَذْفَرُ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ قِيلَ: الرِّوَايَةُ هُنَا وَالسَّمَاعُ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: دُونَ الْغُلَامِ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَجَدَهُ سَارِقًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْخِزَانَةِ وَالْأَمْوَال فَإِذَا كَانَ زَانِيًا لِمَ لَا يَكُونُ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْجَوَارِي وَالْخَدَمِ قِيلَ إذَا كُنَّ مَسْتُورَاتٍ يُمْكِنُهُنَّ حِفْظُ أَنْفُسِهِنَّ وَإِذَا شَغَلَهُ الْمَوْلَى بِالْعَمَلِ رُبَّمَا لَا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ الْأَمْرِ فَلِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَكُونُ عَيْبًا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ اهـ.

٥٬٤٢٥

(فَرْعٌ) النِّكَاحُ عَيْبٌ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا وَعَلَّلَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فَرْجَ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ حَرَامٌ إذَا كَانَ لَهُ زَوْجٌ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ

٥٬٤٢٦

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَعِدَّةُ الْجَارِيَةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ عَيْبٌ وَعَنْ الْبَائِنِ

٥٬٤٢٧

لَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ لَا يَرُدُّ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ نُقْصَانٌ ظَاهِرٌ وَعَلَى رِوَايَةِ الْمُضَارَبَةِ يَرُدُّ؛ لِأَنَّ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْوِلَادَةُ عَيْبٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الَّذِي يَحْصُلُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى نَفْسُ الْوِلَادَةِ عَيْبٌ فِي بَنِي آدَمَ وَفِي الْبَهَائِمِ لَا.

اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(فَرْعٌ) وَالْعُسْرُ عَيْبٌ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِشِمَالِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَجْنَاسِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْكُفْرُ) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَإِذَا هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ قَالَ كُلُّ هَذَا عَيْبٌ يَرِدُ مِنْهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ قَلَّمَا يَرْغَبُ فِي صُحْبَةِ الْكَافِرِ وَيَنْفِرُ عَنْهُ فَكَانَ الْكُفْرُ سَبَبًا لِنُقْصَانِ الثَّمَنِ لِفُتُورِ الرَّغْبَةِ فَكَانَ عَيْبًا وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْكَافِرِ إلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ فَاخْتَلَفَتْ الرَّغْبَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَوْلَى بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَعْبِدَ الْكَافِرَ وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَسْتَعْبِدُونَ الْعُلُوجَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ رَاجِعٌ إلَى الدِّيَانَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ) قَالَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ بِقَوْلِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ غَيْرَهَا وَيَحْلِفُ الْمَوْلَى مَعَ ذَلِكَ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَمَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ وَإِنْ نَكَلَ تُرَدُّ بِنُكُولِهِ هَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ وَهَذَا عَلَى قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَكَارَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَتْ بِبِكْرٍ،

٥٬٤٢٨

وَقَالَ الْبَائِعُ: هِيَ بِكْرٌ فِي الْحَالِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ لَزِمَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْبَكَارَةُ،

٥٬٤٢٩

وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ ثَيِّبٌ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْمُشْتَرِي بِشَهَادَتِهِنَّ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ ضَعِيفَةٌ وَحَقُّ الْفَسْخِ حَقٌّ قَوِيٌّ وَبِشَهَادَتِهِنَّ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي تَوْجِيهِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَهِيَ بِكْرٌ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِاَللَّهِ أَنَّهَا بِكْرٌ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِشَهَادَتِهِنَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ هُنَا تُرَدُّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ،

٥٬٤٣٠

وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا لَا تَحِيضُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ الْخُصُومَةُ مَا لَمْ يَدَّعِ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِسَبَبِ الدَّاءِ أَوْ الْحَبَلِ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَمْلِ يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى لَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِسَبَبِ الدَّاءِ لَمْ يَكْتُبْ الْمُحَشِّي

(قَوْلُهُ: قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ) فِي الْهِدَايَةِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ فَتُرَدُّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَدِيدَةِ تُسْمَعُ) وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ وَاَلَّتِي يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا زَمَانًا فَهَذَا كُلُّهُ عَيْبٌ وَفَسَّرَ فِي التُّحْفَةِ أَدْنَى ذَلِكَ الزَّمَانِ بِشَهْرَيْنِ اهـ قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ دَعْوَاهُ) أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الدَّاءُ أَوْ الْحَبَلُ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: مَشْغُولَةً بِهِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ مَشْغُولًا بِهِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.