فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ فَلَوْ حَدَثَ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ أَوْ رَدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ) أَيْ حَدَثَ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ امْتَنَعَ رَدُّهُ جَبْرًا عَلَى الْبَائِعِ لِدَفْعِ الْأَضْرَارِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَالِمًا وَيَعُودُ مَعِيبًا فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ هِيَ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَظَهَرَ أَنَّهُ قَتَلَ إنْسَانًا خَطَأً عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ عِنْد الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا أَرَادَ قَبُولَهُ بِالْجِنَايَتَيْنِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِيهِمَا وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَطْلَقَ فِي الْحُدُوثِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَشَمَلَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ مَرِيضًا فَازْدَادَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ

١٩٬٦٢٣

وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ كَمَا فِي وَجَعِ السِّنِّ إذَا ازْدَادَ إلَّا إذَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ

١٩٬٦٢٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ امْتِنَاعُ الرَّدِّ جَبْرًا أَيْضًا وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى عَبْدًا وَبِهِ أَثَرُ قُرْحَةٍ وَبَرَأَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ عَادَتْ قُرْحَةٌ فَأَخْبَرَ الْجَرَّاحُونَ أَنَّ عَوْدَهَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لَمْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهَذَا

١٩٬٦٢٥

بِخِلَافِ مَسْأَلَةٍ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَانْفَجَرَتْ أَوْ جُدَرِيٌّ فَانْفَجَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ انْفِجَارَهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَادِثٍ اهـ.

١٩٬٦٢٦

وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فِي بَلَدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ جَبْرًا لَا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ كَالثَّمَرِ وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ نَتْفُ رِيشِ الطَّيْرِ الْمَذْبُوحِ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَصَ عِنْدَهُ وَحَاصِلُ مَا إذَا نُقِصَ الْمَبِيعُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو

١٩٬٦٢٧

إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّ بِفِعْلِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ

١٩٬٦٢٨

لَا إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَطَرَحَ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةَ النُّقْصَانِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسِكَهُ وَيَطْلُبَ النُّقْصَانَ وَلَوْ مَنَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ إلَّا مَا نَقَصَهُ بِفِعْلِهِ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بِعَيْبٍ أَوْ

١٩٬٦٢٩

لَا إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَاتَّبَعَ الْجَانِي أَرْشَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَأْخُذُهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا وَلَوْ أَخَذَهُ يَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ

١٩٬٦٣٠

وَأَمَّا النُّقْصَانُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ يَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ.

١٩٬٦٣١

وَفِي الْوَاقِعَاتِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِالْكَفَنِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا أَحْدَثَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَصُورَةُ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ أَنْ يَقُومَ الْمَبِيعُ وَلَيْسَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَيَقُومُ وَبِهِ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ وَيُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ السَّلِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ النِّسْبَةُ الْعُشْرُ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَتْ النِّصْفَ فَبِنِصْفِ الثَّمَنِ بَيَانُهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيمَتُهُ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُنْقِصُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَنَقَصَهُ الْعَيْبُ عَشَرَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَإِنْ نَقَصَهُ عِشْرِينَ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً وَنَقَصَهُ عَشَرَةً رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْيَنَابِيعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْمُقَايَضَةِ أَنَّ النُّقْصَانَ عُشْرُ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِعُشْرِ مَا جُعِلَ ثَمَنًا وَالْمُقَوَّمُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ يُخْبِرَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُقَوِّمُ الْأَهْلُ فِي كُلِّ حِرْفَةٍ اهـ.

وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقْوِيمِ هُنَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلِفَاتِ بِتَقْوِيمٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَظَاهِرِ الْكِتَابِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِرَدِّهِ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالنُّقْصَانِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ الْجَدِيدُ فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ مَعَ النُّقْصَانِ وَنُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ فِيهَا أَقْوَالًا ثَلَاثَةً الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ بِكِتَابٍ آخَرَ ثُمَّ رَقَمَ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ثُمَّ رَقَمَ لِثَالِثٍ بِأَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَدَلُ النُّقْصَانِ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ كَانَ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بِالْقَدِيمِ وَقَدْ زَالَ فَيَعُودُ الرَّدُّ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ يَقُولُ إنَّ الرَّدَّ سَقَطَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الْمَانِعِ مِنْ الرَّدِّ مَا إذَا اشْتَرَى حَدِيدًا لِيَتَّخِذَ مِنْهُ آلَاتِ النَّجَّارِينَ وَجَعَلَهُ فِي الْكُورِ لِيُجَرِّبَهُ بِالنَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا بَلْ الْجُلُودُ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِقَدِيمِ

١٩٬٦٣٢

وَكَذَا بَلُّ الْإِبْرَيْسَمِ مِنْهُ أَيْضًا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَلَّ إبْرَيْسَمًا فَرَأَى عَيْبَهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ

١٩٬٦٣٣

وَكَذَا الْأَدِيمُ لَوْ أُنْقِعَ فِي الْمَاءِ فَرَأَى عَيْبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ رَضِيَ بَائِعُهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَلَوْ أَدْخَلَ فِي النَّارِ قَدُومًا فَرَأَى عَيْبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ إذْ الْحَدِيدُ يَنْقُصُ بِالنَّارِ

١٩٬٦٣٤

بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَحَدِيدٍ أَقُولُ: الذَّهَبُ يُنْتَقَصُ فِي النَّارِ إذَا ذَابَ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الذَّوْبِ وَلَوْ حَدَّدَ سِكِّينًا فَرَأَى عَيْبَهُ وَإِنْ حَدَّدَهُ بِحَجَرٍ فَلَهُ الرَّدُّ لَا لَوْ حَدَّدَهُ بِمِبْرَدٍ لِأَنَّهُ يُنْتَقَصُ مِنْهُ اهـ.

وَذَكَرَ قَبْلَهُ شَرَى شَجَرَةً لِيَتَّخِذَ مِنْهَا بَابًا أَوْ نَحْوَهُ فَقَطَعَهَا فَوَجَدَهَا لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ لَا الرَّدِّ إلَّا بِرِضَا بَائِعِهِ. اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ رِضَا الْبَائِعِ إلَى

١٩٬٦٣٥

فَرْعٍ فِي الْقُنْيَةِ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ تَقَايُلًا ثُمَّ ظَفِرَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ اهـ.

يَعْنِي: لِعَدَمِ رِضَاهُ بِهِ أَوْ لَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ رَدَّهُ لِيَشْتَرِيَ بِعَيْبٍ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ رَضِيَ بِالْمَرْدُودِ وَلَا شَيْءَ بِهِ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُقْبَلَ بِعَيْبِ الثَّالِثِ أَيْضًا اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّا كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَثْنِي مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ رَجَعَ بِنَقْصِهِ أَوْ رُدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا بَيْعُ التَّوْلِيَةِ لَوْ بَاعَ شَيْئًا تَوْلِيَةً ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَا رُجُوعَ وَلَا رَدَّ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ صَارَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِهَا الثَّانِيَةُ فِي السَّلَمِ لَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ السَّلَمِ وَذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ هُنَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَ نُقْصَانَ الْعَيْبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ اعْتِيَاضًا عَنْ الْجَوْدَةِ وَهُوَ رِبًا اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَيْبِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَذَهُ يَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّتَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَعَيُّبِهِ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْكِتَابِ الْكَنْزَ فَهَذَا الظَّاهِرُ غَيْرُ ظَاهِرِ فَتَأَمَّلْهُ [اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا] قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَوَطْؤُهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا يَدْفَعُ النُّقْصَانَ اهـ.

٦٬٨٤٤

وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَصْلِ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَا

٦٬٨٤٥

بِخِلَافِ الِاسْتِخْدَامِ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْعُيُوبِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ قَالَ هِيَ ثَيِّبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ إنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَعَلِمَ بِالْوَطْءِ فَإِنْ زَايَلَهَا كَمَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكْرًا بِلَا لُبْثٍ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ. اهـ.

وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ الْوَطْءِ وَبَيْنَ مَا إذَا عَلِمَ الْعَيْبَ بِالْوَطْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا وَجْهُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُنْيَةِ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ رَمْزٍ وَقَالَ وَالْوَطْءُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ.

وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَتَعْبِيرِ الْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ هَكَذَا ذَكَرَ إلَخْ يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيَهُ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابَ حَادِثَةِ الْفَتْوَى اشْتَرَى جَارِيَةً رُومِيَّةً لِلتَّسَرِّي فَوَطِئَهَا فَوَجَدَهَا رَتْقَاءَ وَأَخْبَرَتْ امْرَأَتَانِ بِذَلِكَ أَيْضًا فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا سَيَأْتِي وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ هَذَا الْعَيْبِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فلو حدث عيب آخر عند المشتري) بفعله أي بفعل أجنبي أو بآفة سماوية، كذا في (جامع الفصولين) وسكت عما إذا كان بفعل البائع يمنع الرد،

٨٬٦٤٦

ويجب الأرش على الجاني ويرجع بحصة العيب من الثمن وقبله بفعل البائع وغيره ويرده بجميع الثمن أو يأخذه وجد به عيبًا أو لا، ويطرح عند جناية المعقود عليه.

٨٬٦٤٧

وفي (القنية) : لو كان بالمبيع أثر فوحة برأت ولم يعلم به فعاودت قرحة وأخبر الجراحون أن عودها بالعيب القديم لم يرد، ويرجع بالنقصان

٨٬٦٤٨

بخلاف ما إذا كان به قرحة فانفجرت عند المشتري حيث يرد لأن الانفجار ليس بعيب حادث انتهى،

٨٬٦٤٩

ومن الحادث ما لو اشترى ما له حمل ومؤنة في بلد ليس له الرد جبر إلا في بلد العقد،

٨٬٦٥٠

ولو أقام البائع بينة أنه حدث عند المشتري وللمشتري بينة أنه كان معيبا عند البائع تقبل بينة المشتري لأنه يثبت الخيار والقول للبائع لأنه ينكر الخيار، كذا في (شرح قاضي خان) (رجع بنقصانه) بأن يقوم بلا عيب ثم مع العيب وينظر في التفاوت،

٨٬٦٥١

فإن كان مقدار عشر القيمة رجع بعشر الثمن،

٨٬٦٥٢

وإن كان أقل أو أكثر فعلى هذا الطريق حتى لو اشتراه بعشرة وقيمته مائة وقد نقصه العيب عشرة رجع بعشر الثمن وهو درهم،

٨٬٦٥٣

ولو بمائتين وقيمته مائة وقد نقصه العيب عشرة رجع بعشرين،

٨٬٦٥٤

ولو نقصه عشرين رجع بأربعين.

قال البزازي: وفي المقايضة إن كان النقصان عشر القيمة رجع بنقصان ما جعل ثمنًا يعني ما دخل عليه الباء، ولا بد أن يكون المقوم اثنان يخيران بلفظ الشهادة بحضرة البائع والمشتري وهو الأهل في كل حرفة،

٨٬٦٥٥

ولو زال الحادث كان له رد المبيع مع النقصان

٨٬٦٥٦

وقيل لا، وقيل: إن كان بدل النقصان قائما رد وإلا لا، كذا في (القنية) والأول بالقواعد أليق والفرق بين هذا وبين ما لو اشتراه ولم يره حتى سقط خياره فود عليه بعيب نقصًا حيث لا يعود خياره يدرك بأدنى تأمل، ويستثنى من الرجوع ما لو باعه تولية، والمسألة بحالها فلا نجوم ولا رد لأنه لو رجع صار الثاني أنقص من أو رد برضا بائعه ومن اشترى ثوبًا فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب وإن قبله البائع كذلك له ذلك وإن باعه المشتري الأول، وقضية التولية أن يكون كالأول ذكره الشر وما لو وجد بالمسلم فيه عجبًا وقد حدث عنده آخر، فإنه كما قال الإمام: يخير المسلم إليه بين قبوله معيبًا بالعيب الحادث وبين أن لا يقبل ولا شيء له صن أس المال ولا من نقصان العيب، لأنه لو غرم النقصان كان اعتياضًا عن الجودة فيكون ربا.

وقالوا: لو اشترى المكاتب أباه أو ابنه ثم اطلع على عيب لا يرده ولا يرجع بالنقصان،

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَلَوْ حَدَثَ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ أَوْ رُدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ) أَيْ لَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بِالرَّدِّ إضْرَارًا بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَالِمًا عَنْ الْعَيْبِ الثَّانِي وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ رَدَّهُ،

٦٬٣٩٣

وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِنُقْصَانٍ بَعْدَمَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ وَهُوَ امْتِنَاعُهُ مِنْ أَخْذِهِ

٦٬٣٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا خَاطَ الثَّوْبَ قَمِيصًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ هُنَاكَ لِحَقِّ الشَّرْعِ كَيْ لَا يَلْزَمَ الرِّبَا فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ وَهُنَا امْتَنَعَ لِحَقِّ الْبَائِعِ فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ.

وَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَكَيْفَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا صَارَتْ مَقْصُودَةً يُقَابِلُهَا وَتَصِيرُ مَقْصُودَةً بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ

٦٬٣٩٥

إمَّا بِالْإِتْلَافِ حَقِيقَةً كَمَا إذَا قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ النِّصْفُ،

٦٬٣٩٦

وَأَمَّا بِالْمَنْعِ حُكْمًا كَمَا إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ لِحَقِّهِ أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ بِأَنْ نَقَصَ أَوْ زَادَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْفَائِتَ صَارَ حَقًّا لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فَإِذَا عَجَزَ صَارَ مَانِعًا لِذَلِكَ الْجُزْءِ حُكْمًا فَيُرَدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِهِ،

٦٬٣٩٧

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَصَارَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِالْمَنْعِ حُكْمًا فَاعْتُبِرَ الْحُكْمِيُّ لِلضَّرُورَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يُقَوَّمَ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهُوَ سَالِمٌ فَإِذَا عُرِفَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى إذَا كَانَ عُشْرَ الْقِيمَةِ مَثَلًا رَجَعَ عَلَيْهِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ،

٦٬٣٩٨

وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَثُلُثُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَرُدُّ مَعَهُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْبَدَلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْمُبْدَلِ كَرَدِّهِ فَصَارَ رَادًّا لِكُلِّ الْمَبِيعِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَلَنَا أَنَّ حَقَّ الرَّدِّ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي لِيَنْدَفِعَ بِهِ الضَّرَرُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْبَائِعُ وَبَعْدَمَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ لَوْ رَدَّ لَتَضَرَّرَ بِهِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَلِيمًا عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عَنْهُ وَيَعُودُ إلَيْهِ مَعِيبًا بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَضَرَرُ الْمُشْتَرِي أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ أَصْلًا.

ثُمَّ لَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ فَقَدْ الْتَزَمَ بِالضَّرَرِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِ الْمَعِيبِ وَلَا يُقَالُ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْمُشْتَرِي أَوْلَى عِنْدَ تَعَارُضِ الْحَقَّيْنِ لِمَا أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ عَلَيْهِ وَصَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَيُرَجِّحُ مُرَاعَاةَ حَقِّهِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ مِنْهُ وَالْمَعْصِيَةُ لَا تُنَافِي عِصْمَةَ مَالِ الْعَاصِي، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ لَا تَسْقُطُ عِصْمَةُ صُنْعِهِ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِتَعَذُّرِ الرَّدِّ لِحَقِّ الْبَائِعِ فَلَمَّا رَضِيَ أَسْقَطَ حَقَّهُ،

٥٬٤٣١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَصِيرِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْرَ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا بِالْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ ثَمَّةَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا فَلَا يَقَعُ بِتَرَاضِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى بَيْعِ الْخَمْرِ وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَ الْعَصِيرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ أَصْلًا) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجْهُهُ أَنْ يُقَالَ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ أَيْ إلَى الرَّدِّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ مَعَ حُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَفِي عِبَارَةِ الْكَافِي وَغَيْرِهِ فَيُصَارُ إلَيْهِ بِدُونِ قَوْلِهِ أَصْلًا وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْمُرَادِ أَيْ فَيُصَارُ إلَى الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٥٬٤٣٢

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالرَّدِّ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.