فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وَحَكَى الشَّارِحُ الْإِجْمَاعَ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَهَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ حَتَّى ادَّعَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْأَصَمَّ الْقَائِلَ بِالسُّنِّيَّةِ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهَا رُكْنًا فَذَهَبَ الْغَزْنَوِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَالْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا رُكْنٌ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَسَّمُوا الرُّكْنَ إلَى أَصْلِيٍّ، وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَزَائِدٍ، وَهُوَ مَا يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ ضَرُورَةٍ، وَجَعَلُوا الْقِرَاءَةَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُقْتَدِي بِالِاقْتِدَاءِ عِنْدَنَا وَعَنْ الْمُدْرِكِ فِي الرُّكُوعِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ تَعَقَّبَ كَوْنَ الرُّكْنِ يَكُونُ زَائِدًا فَإِنَّ الرُّكْنَ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ فَكَيْفَ يُوصَفُ بِالزِّيَادَةِ وَأَجَابَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْبَزْدَوِيِّ بِأَنَّهُمَا بِاعْتِبَارَيْنِ فَتَسْمِيَتُهُ رُكْنًا بِاعْتِبَارِ قِيَامِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِهِ فِي حَالَةٍ بِحَيْثُ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاؤُهُ انْتِفَاءَهُ، وَتَسْمِيَتُهُ زَائِدًا فَلِقِيَامِهِ بِدُونِهِ فِي حَالَةٍ أُخْرَى بِحَيْثُ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاؤُهُ انْتِفَاءَهُ وَالْمُنَافَاةُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لِأَنَّهَا مَاهِيَّةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَبِرَهَا الشَّارِعُ تَارَةً بِأَرْكَانٍ وَأُخْرَى بِأَقَلَّ مِنْهَا،

٢٬٨٧٨

فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُهُمْ عَلَى هَذَا تَسْمِيَةُ غَسْلِ الرِّجْلِ رُكْنًا زَائِدًا فِي الْوُضُوءِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الزَّائِدَ هُوَ مَا إذَا سَقَطَ لَا يَخْلُفُهُ بَدَلٌ وَالْمَسْحُ بَدَلُ الْغُسْلِ فَلَيْسَ بِزَائِدٍ اهـ.

وَبِهَذَا خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ بَقِيَّةِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوَائِدَ لِوُجُودِ الْخَلَفِ لَهَا، وَذَكَرَ فِي التَّلْوِيحِ أَنَّ مَعْنَى الرُّكْنِ الزَّائِدِ هُوَ الْجُزْءُ الَّذِي إذَا انْتَفَى كَانَ حُكْمُ الْمُرَكَّبِ بَاقِيًا بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ وَهَذَا قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْكَمِيَّةِ كَالْإِقْرَارِ فِي الْإِيمَانِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْكَمْيَّةِ كَالْأَقَلِّ فِي الْمُرَكَّبِ مِنْهُ وَمِنْ الْأَكْثَرِ حَيْثُ يُقَالُ: لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ اهـ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ أَصْلِيٌّ وَالْقِرَاءَةُ رُكْنٌ زَائِدٍ مَعَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ الْفَرْعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي بَحْثِ الْقِيَامِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْقُعُودَ مَعَ الْقِرَاءَةِ؛

لِأَنَّ الْقِيَامَ لَهُ بَدَلٌ، وَهُوَ الْقُعُودُ، وَالْقِرَاءَةُ لَا بَدَلَ لَهَا، وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ الْمَلِكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْجَمَّ الْغَفِيرَ وَجَعَلَ الْقِرَاءَةَ رُكْنًا أَصْلِيًّا، وَحَدُّ الْقِرَاءَةِ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ بِلِسَانِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَدْرِ الْفَرْضِ فِي الْفَرْضِ،

٢٬٨٧٩

وَفِي النَّفْلِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ) عِبَارَةُ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ ضَرُورَةٍ)

١٬٠٩٣

قَالَ فِي النَّهْرِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِلَا ضَرُورَةٍ لِيَلْزَمَ كَوْنُهُ زَائِدًا وَسُقُوطُهُ فِيمَا مَرَّ لِضَرُورَةِ الِاقْتِدَاءِ،

١٬٠٩٤

وَمِنْ هُنَا ادَّعَى ابْنُ الْمَلَكِ أَنَّهُ أَصْلِيٌّ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا تَلْزَمُ زِيَادَتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ يَسْقُطُ بِالْمَسْحِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الزَّائِدُ هُوَ السَّاقِطُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِلَا خَلَفٍ

١٬٠٩٥

بِخِلَافِ الْأَصْلِيِّ. اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ: إنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ خَلَفٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْمُؤْتَمِّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلَفِ خَلَفٌ يَأْتِي بِهِ مَنْ فَاتَهُ الْأَصْلُ وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَيَرُدُّ عَلَى كِلَا التَّعْرِيفَيْنِ الْقُعُودُ الْأَخِيرُ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ

١٬٠٩٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رُكْنٌ زَائِدٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِذَا سَقَطَ سَقَطَ إلَى خَلَفٍ كَالِاضْطِجَاعِ أَوْ الِاسْتِلْقَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ.

١٬٠٩٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِابْنِ مَالِكٍ شُبْهَةً قَوِيَّةً فِي مُخَالَفَتِهِ لِلْجَمِّ الْغَفِيرِ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ أَصْلِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقَدْرِ الْفَرْضِ فِي الْفَرْضِ) بِجَرِّ قَدْرٍ عَطْفًا عَلَى الْخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى بَيَانٍ.

[الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الصَّلَاة]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والقراءة) للأمر بها في النص وعلى ذلك انعقد الإجماع خلافا لمن شذ وهما ركن زائد لسقوطه في بعض الصور من غير ضرورة للمقتدي واعترض بأن بيان تسميته ركنا وزائدا تدافعا وأجيب بأنه ركن باعتبار أن انتفاءه يوجب انتفاء الماهية في حالة وزائد لقيامها بدونه في أخرى فمعنى الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان الحكم المركب باقيا بحسب الشرع وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان أو الكمية كالأقل في المركب من الأكثر حيث يقال للأكثر: حكم الكل ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه يسقط بلا ضرورة ليلزم كونه زائدا وسقوطه فيما مر لضرورة الاقتداء ومن هنا ادعى ابن الملك أنه أصلي ولو سلم فلا تلزم زيادته ألا ترى أن غسل الرجلين يسقط بالمسح بلا ضرورة فالأولى أن يقال: الزائد هو الساقط في بعض الأحوال بخلاف الأصلي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْقِرَاءَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» وَعَلَى فَرْضِيَّتِهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠] فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي غَيْرِهَا فَتَجِبُ فِيهَا. اهـ. رَازِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ الْقَعْدَةِ قِيلَ قَدْرُ مَا يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ

٥٤٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَدْرُ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ شَرْعِيَّتَهَا لِقِرَاءَتِهِ وَأَقَلُّ مَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اسْمُ التَّشَهُّدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يَنْشَأُ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ كَوْنَ مَا شُرِعَ لِغَيْرِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِيَّتِهِ غَيْرُهُ يَكُونُ آكَدَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ بَلْ وَخِلَافُ الْمَعْقُولِ فَإِذَا كَانَ شَرْعِيَّةُ الْقَعْدَةِ لِلذِّكْرِ أَوْ السَّلَامِ كَانَتْ دُونَهُمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَيِّنَ سَبَبَ شَرْعِيَّتِهَا الْخُرُوجُ. اهـ.

٥٤٥

وَفِي الدِّرَايَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَلَوْ شَرَعَ الْمُقْتَدِي فِي قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَفَرَغَ عَنْهُ قَبْلَ إمَامِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ وَذَهَبَ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ عَقْدُهُ الْإِمَامَةَ فِي حَقِّهِ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُقْتَدِي التَّشَهُّدَ يُتِمُّ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ أَجْزَأَهُ. اهـ. مَعَ حَذْفٍ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.