وجلد الميتة قبل الدّبغ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ» ، وَهُوَ اسْمٌ لِغَيْرِ الْمَدْبُوغِ فَيَكُونُ نَجِسَ الْعَيْنِ
بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَالدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهَا عَارِضَةٌ قَيَّدَ بِمَا قَبْلَ الدَّبْغِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَهُ جَازَ لِحِلِّ الِانْتِفَاعِ لِلطَّهَارَةِ، وَلِذَا قَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) لم يجز أيضًا بيع (جلد الميتة قبل الدبغ) للنهي عن الانتفاع بإهاب المينة، وهو اسم لغير المدبوغ كما مر في الطهارة ولا خفاء أن نجاسته من الرطوبات المتصلة بأصل الخلقة فصار كلحم الميتة
بخلاف الثوب النجس، والدهن النجس حيث يجوز بيعه لأن نجاسته عارضة فلا يتغير حكم الثوب بها فيه
(وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا» فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُ مِنْ الرُّطُوبَاتِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَصَارَ كَلَحْمِ الْمَيْتَةِ
بِخِلَافِ الثَّوْبِ النَّجِسِ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لَيْسَتْ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ قَالَ
(قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا» ) مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَعِظَامِهَا إذَا دُبِغَ وَعَصَبِهَا وَعَقِبِهَا وَصُوفِهَا وَوَبَرِهَا وَقَرْنِهَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَبَيْعِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُ مِنْ الرُّطُوبَاتِ الْمُتَّصِلَةِ) فَإِنْ قِيلَ نَجَاسَتُهَا أَيْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ لَيْسَ إلَّا لِمَا يُجَاوِرُهَا مِنْ الرُّطُوبَاتِ النَّجِسَةِ فَهِيَ مُتَنَجِّسَةٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهَا كَالثَّوْبِ النَّجِسِ أُجِيبَ بِأَنَّ النَّجَسَ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَمَا لَمْ يُزَايِلْهُ فَهِيَ كَعَيْنِ الْجِلْدِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْجِلْدُ نَجِسَ الْعَيْنِ
بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَالدُّهْنِ النَّجِسِ فَإِنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِ عَارِضَةٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الثَّوْبِ بِهَا فِيهِ وَهَذَا السُّؤَالُ لَيْسَ فِي تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا لِيَحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَا عَلَّلَ الْمَنْعَ إلَّا بِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ عَلَّلَ النَّجَاسَةَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ بِهَا بُطْلَانَ بَيْعٍ أَصْلًا فَإِنَّ بُطْلَانَ الْبَيْعِ دَائِرٌ مَعَ حُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ وَهِيَ عَدَمُ الْمَالِيَّةِ فَإِنَّ بَيْعَ السِّرْقِينِ جَائِزٌ وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَأَمَّا جَوَازُ بَيْعِهَا بَعْدَ الدِّبَاغَةِ لِحِلِّ الِانْتِفَاعِ بِهَا شَرْعًا وَالْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا زِيَادَةٌ ثَبَتَتْ شَرْعًا عَلَى خِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. كَمَالٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.