لا البيع إلى النّيروز والمهرجان وصوم النّصارى وفطر اليهود إن لم يدر المتعاقدان ذلك
الشروح عليها
(قَوْلُهُ لَا الْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إنْ لَمْ يَدْرِ الْعَاقِدُ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ، وَهِيَ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الْبَيْعِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى الْمُمَاكَسَةِ إلَّا إذَا كَانَا يَعْرِفَانِهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا أَوْ كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَمَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ بِالْأَيَّامِ لِأَنَّ صَوْمَهُمْ بِالْأَيَّامِ مَعْلُومٌ فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ، وَالنَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الصَّيْفِ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ الْحَمَلَ، وَالْمِهْرَجَانُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الشِّتَاءِ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ الْمِيزَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّوْمَ بِالنَّصَارَى، وَالْفِطْرَ بِالْيَهُودِ لِأَنَّ صَوْمَ النَّصَارَى غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَفِطْرَهُمْ مَعْلُومٌ، وَالْيَهُودُ بِعَكْسِهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ إلَى صَوْمِ الْيَهُودِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَا يَتَفَاوَتُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إلَى صَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِهِمْ، وَإِلَى فِطْرِ الْيَهُودِ، وَصَوْمِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا. اهـ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَدْرِ الْعَاقِدَانِ ذَلِكَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ،
وَلَوْ دَرَاهُ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَدْرِ الْآخَرُ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَعِبَارَةُ الْإِصْلَاحِ لِابْنِ كَمَالْ بَاشَا إنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ. اهـ.
وَالْعِبَارَةُ الْخَالِيَةُ مِنْ النَّقْدِ إنْ لَمْ يَدْرِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالنَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الصَّيْفِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّبِيعَ مِنْ الصَّيْفِ، وَالْخَرِيفَ مِنْ الشِّتَاءِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الصَّلَاةِ نَظِيرُهُ، وَإِلَّا فَالْفُصُولُ أَرْبَعَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى،
وَقِيلَ هُمَا عِيدَانِ لِلْمَجُوسِ. اهـ.
وَذَكَرَ قَبْلَهُ النَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ طَرَفِ الرَّبِيعِ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْحَمَلَ، وَالْمِهْرَجَانُ يَوْمٌ مِنْ طَرَفِ الْخَرِيفِ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الشِّتَاءِ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ الْمِيزَانَ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الشِّتَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَرِيفَ مِنْ الشِّتَاءِ، وَإِلَّا فَأَوَّلُ فَصْلِ الشِّتَاءِ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ فِي الْجَدْيِ
فَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ،
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ النَّيْرُوزُ أَنْوَاعٌ نَيْرُوزُ الْعَامَّةِ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ فَرَدَّ مين مَاه، وَنَيْرُوزُ الْخَاصَّةِ، وَهُوَ النَّيْرُوزُ الْخَاصُّ، وَنَيْرُوزُ السُّلْطَانِ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ يَكُونُ فِي نِصْفِ نَهَارٍ، وَالشَّمْسُ فِي أَوَّلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْحَمَلِ، وَنَيْرُوزُ الْمَجُوسِ، وَيُقَالُ لَهُ نَيْرُوزُ الدَّهَاقِينِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ فِي الْحُوتِ، وَالْمِهْرَجَانُ نَوْعَانِ عَامَّةٌ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الْخَرِيفِ أَعَنَى الْيَوْمَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ مَهْر مَاه، وَخَاصَّةً وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَدْرِ الْمُتَعَاقِدَانِ ذَلِكَ تَبَعًا لِمَا فِي غَيْرِهِ إنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا غَيْرُ لِأَخْذِ الْجَهَالَةِ عِلَّةً فِي الْفَسَادِ، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَهَا كَيْفَمَا دَارَتْ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّيْرُوزُ وَالْمِهْرَجَانُ وَصَوْمُ النَّصَارَى وَفِطْرُهُمْ، وَفِطْرُ الْيَهُودِ، وَصَوْمُهُمْ سَوَاءً فِي ذَلِكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ إلَى صَوْمِ الْيَهُودِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ إنْ عَلِمَاهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ لِأَنَّ صَوْمَ النَّصَارَى غَيْرُ مَعْلُومٍ إلَخْ،
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَصَوْمُ النَّصَارَى سَبْعَةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِنَّ ابْتِدَاءَ صَوْمِهِمْ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ الَّذِي يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ اجْتِمَاعِ النِّيرَيْنِ الْوَاقِعِ ثَانِيَ شُبَاطَ وَثَامِنَ آذَارَ وَلَا يَصُومُونَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَلَا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا يَوْمَ السَّبْتِ الثَّامِنِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَيَكُونُ فِطْرَهُمْ يَعْنِي يَوْمَ عِيدِهِمْ يَوْمُ الْأَحَدِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِطْرُ الْيَهُودِ أَنْ يَأْكُلُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ خَامِسَ عَشَرَ مِنْ الشَّهْرِ السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ تَارِيخِهِمْ ابْتِدَاؤُهُ قَبْلَ سَنَةِ الرُّومِ بِشَهْرٍ لِمُوَافَقَةِ مُوسَى وَقَوْمِهِ،
وَأَمَّا فِطْرُ الْيَهُودِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَلَيْسَ بِيَوْمٍ مَشْهُورٍ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أُرِيدَ يَوْمٌ أَفْطَرُوا فِيهِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ بِنَصِّ التَّوْرَاةِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. اهـ.
(لا) يصح (البيع) بثمن مؤجل (إلى النيروز)
أما تأجيل المبيع فمفسد ولو إلى أجل معلوم، والنيروز أول يوم من طرف الربيع تحل فيه الشمس برج الحمل، والأصل نوروز فعرب وقد تكلم به الفاروق رضي الله تعالى عنه فقال: (كل يوم لنا نوروز) حين كان الكفار يبتهجون به (والمهرجان) معرب مهر كان يوم في طرف الخريف وهو أول يوم من الشتاء تحل فيه الشمس الميزان.
وفي (السراج) النيروز هو أول يوم من الصيف تحل فيه الشمس برج الحمل والمهرجان أول يوم من الشتاء تحل فيه الشمس الميزان انتهى، وهذا إنما يتم بناء على أن الربيع من الصيف والخريف من الشتاء، وقد مر في الصلاة نظيره وإلا فالفصول أربعة كما لا يخفى
وقيل: سمي عيدان المجوس (وصوم النصارى وفطر اليهود) ، قيل: تخصيصه اليهود بالفطر ظاهر في أن ابتداء صومهم معلوم، كذا في (الفتح) .
وفي (السراج) فإن قيل: لم خص الصوم بالنصارى والفطر باليهود؟ قيل: لأن صوم النصارى غير معلوم وفطرهم معلوم، واليهود بعكسهم مع أنه إذا باع إلى صوم اليهود فالحكم فيه كذلك لا يتفاوت فيكون معناه إلى صوم النصارى وفطرهم إلى فطر اليهود وصومهم فاكتفى بذكر أحدهما، وقوله: (إن لم يدر المتعاقد أن ذلك) بيان وإلى قدوم الحاج والحصاد والقطاف والدياس ولو كفل إلى هذه الأوقات صح ولو أسقط الأجل قبل حلوله صح ......
لجهة الفساد وهو الجهالة وفيه إيماء إلى أنها لو انتفت بالعلم بخصوص هذه الأوقات جاز للعلم بمدته وهي خمسة وخمسون يوماً، واعلم أن صحة تأجيل الثمن إذا كان الأجل معلوماً في الثمن الدين
أما العين فيفسد البيع، كذا في (الفتح) .
(لَا الْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إنْ لَمْ يَدْرِ الْمُتَعَاقِدَانِ ذَلِكَ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ فَتُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَقَالُوا: إذَا بَاعَ إلَى فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَ مَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ جَازَ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ صَوْمِهِمْ بِالْأَيَّامِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ.
قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا الْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ) قَالَ الْكَمَالُ هُوَ يَوْمٌ فِي طَرَفِ الرَّبِيعِ وَأَصْلُهُ نَوْرُوز عُرِّبَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ كُلُّ يَوْمٍ لَنَا نَوْرُوزٌ حِينَ كَانَ الْكُفَّارُ يَبْتَهِجُونَ بِهِ وَالْمِهْرَجَانُ يَوْمٌ فِي طَرَفِ الْخَرِيفِ مُعَرَّبُ مَهْر كَانَ
وَقِيلَ هُمَا عِيدَانِ لِلْمَجُوسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَمَعْرِفَةُ غَيْرِهِمَا لَا تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لَهُمَا فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ جَازَ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمَا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْلُومَةٌ) أَيْ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا. اهـ. فَتْحٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.