فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَطَابَ لِلْبَائِعٍ مَا رَبِحَ لَا لِلْمُشْتَرِي) أَيْ طَالَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَهُ فِي ثَمَنِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي رِبْحُ الْمَبِيعِ فَلَا يَتَصَدَّقُ الْأَوَّلُ، وَيَتَصَدَّقُ الْمُشْتَرِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَبِيعَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فَتَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِهِ فَتَمَكَّنَ الْخَبِيثُ فِيهِ، وَالنَّقْدُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْعَقْدُ الثَّانِي بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْخُبْثُ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ قَيَّدَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ مَا رَبِحَهُ الْغَاصِبُ، وَالْمُودَعُ بَعْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ لَا يَطِيبُ لَهُ مُطْلَقًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْخُبْثَ فِي الْأَوَّلِ لِفَسَادِ الْمِلْكِ،

٢٠٬٢٠٦

وَفِي الثَّانِي لِعَدَمِهِ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ حَقِيقَةً، وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ شُبْهَةً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ أَوْ تَقْدِيرُ الثَّمَنِ، وَعِنْدَ فَسَادِ الْمِلْكِ تَنْقَلِبُ الْحَقِيقَةُ شُبْهَةً، وَالشُّبْهَةُ تَنْزِلُ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ، وَالشُّبْهَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ النَّازِلِ عَنْهَا.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ تَبَعًا لِمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الرِّبْحَ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ النَّقْدِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَصَحِّ يُخَالِفُهُ فَإِنْ اُعْتُبِرَ تَصْحِيحُ التَّعْيِينِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ التَّصَدُّقُ عَلَى الْبَائِعِ، وَالرِّوَايَةُ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهُ مِنْ الشَّارِحِينَ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مُنَافَاةٌ بَيْنَهُمَا فَقَالُوا فِيمَا مَضَى إنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَصَحِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ رَدِّ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ، وَقَالُوا هُنَا لَا يَتَعَيَّنُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّهُ يَطِيبُ لَهُ مَا رَبِحَهُ فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ مِنْ جِهَةِ فَسَادِ الْمِلْكِ كَالْمَغْصُوبِ، وَغَيْرُ مُتَعَيَّنٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فَاسِدَ الْمُعَاوَضَاتِ كَصَحِيحِهَا فَاعْتَبَرُوا الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فِي لُزُومِ رَدِّ عَيْنِ الْمَقْبُوضِ،

٢٠٬٢٠٧

وَالثَّانِي فِي حِلِّ رِبْحِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْكَسْ لِدَلِيلِ أَبِي يُوسُفَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْفَائِقِ، وَالْقَامُوسِ غَلَّةُ الْعَبْدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا رَدَّهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ بِسَبَبِ أَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخُبْثَ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْفَاسِدِ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ فِي الْغَصْبِ، وَتَوْضِيحُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ، وَعِبَارَةُ إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ لِابْنِ الْكَمَالِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَالَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَنَوْعٌ يَتَعَيَّنُ كَالْعُرُوضِ، وَالْخُبْثُ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ،

٧٬٠٤٤

وَالثَّانِي لِفَسَادِ الْمِلْكِ فَالْخُبْثُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْخُبْثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ، وَشُبْهَةُ الْخُبْثِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُوجِبُ شُبْهَةَ الْخُبْثِ، وَالشُّبْهَةُ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا جَرَمَ انْعَدَمَ الطَّيِّبُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، وَالْخُبْثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ يُوَرِّثُ الشُّبْهَةَ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الْخُبْثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ أَدْنَى مِنْ الْخُبْثِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَيُوَرِّثُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ، وَشُبْهَةُ الشُّبْهَةِ لَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ فَلِهَذَا تَصَدَّقَ الَّذِي أَخَذَ الْمَبِيعَ بِالرِّبْحِ، وَلَمْ يَتَصَدَّقْ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إلَخْ)

٧٬٠٤٥

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ النَّقْدِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ رِوَايَةَ التَّعْيِينِ هِيَ الْأَصَحُّ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا رَبِحَ غَيْرَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْوَاقِعَ فِي الْكِتَابِ هُوَ صَرِيحُ الرِّوَايَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ لِهَذَا الْعَقْدِ شَبَهَيْنِ شَبَهًا بِالْغَصْبِ، وَشَبَهًا بِالْبَيْعِ فَإِذَا كَانَتْ قَائِمَةً اعْتَبَرَ شُبْهَةَ الْغَصْبِ سَعْيًا فِي رَفْعِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ،

٧٬٠٤٦

وَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا يَعْتَبِرُ شُبْهَةَ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى بَدَلِهِ قَالَ يَعْقُوبْ بَاشَا هَذَا التَّوْفِيقُ إنَّمَا يُفِيدُ دَلِيلًا لِلْمَسْأَلَةِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَيْهَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهِيَ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ التَّعْيِينُ فِي صُورَةِ كَوْنِهَا قَائِمَةً لَا تَعْيِينُهَا مُطْلَقًا لَكِنَّهُ فِي الْفَاسِدِ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ.

وَعِبَارَتُهُ فِي الْعِنَايَةِ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ، وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ

٧٬٠٤٧

قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ عَدَمَ التَّعْيِينِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبَ أَوْ ثَمَنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي، وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُهُ فِي الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ، وَقَدْ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَوْلَ يَعْقُوبْ بَاشَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ. اهـ.

وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي السَّعِيدِيَّةِ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ قَبْلَ إطْلَاعِهِ عَلَيْهِ،

٧٬٠٤٨

وَقَالَ وَأَنَا فِي عَجَبٍ عَجِيبٍ مِنْ فَهْمِ هَؤُلَاءِ الْأَجِلَّاءِ التَّنَاقُضَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ مَعَ ظُهُورِهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النُّقُودِ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شِرَاءً صَحِيحًا بِمَا قَبَضَهُ فِي الْفَاسِدِ إذَا رَبِحَ فَقَدْ رَبِحَ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ ذَلِكَ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وطاب للبائع ما ربح) فالثمن (لا للمشتري) ما ربح في المبيع بأن باعه بأزيد مما اشترى، والأصل في هذا أن المال منه ما لا يتعين في المعاوضات كالدراهم والدنانير وما يتعين وهو ما سواهما، والخبث يكون لعدم الملك في المبدل ولو ادعى على آخر دراهم فقضاه إياها ثم تصادقا أنه لا شيء له عليه طاب ربحه أو لفساده، فالأول يعمل في النوعين حتى أن الغاصب أو المودع إذا تصرف في المغصوب والوديعة سواء كان عرضاً أو نقداً أو أديا ضمانهما وفضل الربح تعين التصدق به عند الإمام ومحمد،

٩٬٠٣٣

والثاني إنما يعمل فيما يتعين كالمبيع لتعلق العقد الثاني بالعين فتمكن الخبث فيه دون ما لا يتعين لعدم تعلق العقد الثاني بالعين فلم يتمكن الخبث، وهذا إنما يتم على رواية عدم تعين النقد، وقد مر أن رواية التعين هي الأصح وحينئذ فالأصح وجوب التصدق على البائع بما ربح، غير أن التفصيل الواقع في (الكتاب) هو صريح الرواية في (الجامع الصغير) وحينئذ فالأصح أن الدراهم لا تتعين في الفاسد، كذا في (الفتح) ملخصاً.

قال صدر الشريعة: ويمكن التوفيق بأن لهذا العقد شبهين شبهاً بالغصب وشبهاً بالبيع فإذا كانت قائمة اعتبر شبهة الغصب سعياً في رفع العقد الفاسد،

٩٬٠٣٤

وإذا لم تكن قائمة فاشترى بها شيئاً يعتبر شبه البيع حتى لا يسري/ الفساد إلى بدله.

قال يعقوب باشا: هذا التوفيق إنما يفيد دليل للمسألة لا يرد عليه ما يرد عليها فالمناسب أن يقال: إن كلام صاحب (الهداية) في المسألة الأخيرة على الرواية الصحيحة لا على الأصح وهي أنها تتعين في البيع الفاسد كما يشير إليه في (العناية) إلا أن يقال: مراد القائل بالتعين الذي هو الأصح التعيين في صورة لونها قائمة لا تعينها مطلقاً لكنه في الفاسد خلاف ما صرحوا به انتهى، وعبارته في (العناية) هذا إنما يستقيم على الرواية الصحيحة وهي لا تتعين على الأصح وهي التي تقدمت أنها تتعين.

٩٬٠٣٥

قال في (الحواشي السعدية) : وفيه بحث فإن عدم التعيين سواء كان في المغصوب أو ثمن البيع الفاسد إنما هو في العقد الثاني ولا يضر تعيينه في الأول فقوله إنما يستقيم إلخ فيه ما فيه، وقد أخذ صاحب (البحر) قول يعقوب باشا إلا أن يقول إلخ فقال: وقد ظهر لي أن لا منافاة بينهما فالتعيين بالنسبة إلى رد العين وعدمه بالنسبة إلى طيب الريح، وقد علمت ما فيه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَطَابَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ لَا لِلْمُشْتَرِي) أَيْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَرَبِحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَابَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يَطِبْ لِلْمُشْتَرِي مَا رَبِحَ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَيَّنُ فَيَتَمَكَّنُ الْخَبَثُ فِيهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ الثَّانِي بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجِبُ مِثْلُهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْخَبَثُ فِيهِ فَلَا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ هَذَا فِي الْخَبَثِ لِفَسَادِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ الْخَبَثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْأَمَانَاتِ إذَا خَانَ فِيهَا الْمُؤْتَمَنُ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مَا يَتَعَيَّنُ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ حَقِيقَةً وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ شُبْهَةً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ وَتَقْرِيرُ الثَّمَنِ وَعِنْدَ فَسَادِ الْمِلْكِ تَنْقَلِبُ الْحَقِيقَةُ شُبْهَةً فَتُعْتَبَرُ وَالشُّبْهَةُ تَنْزِلُ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ قَضَاءً فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْوَالَ نَوْعَانِ مَا يَتَعَيَّنُ بِالْعَقْدِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَالْحُرْمَةُ نَوْعَانِ حُرْمَةٌ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَحُرْمَةٌ لِفَسَادِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ مِنْ الثَّمَنِ بِعَيْنِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَمْ لَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ؛

لِأَنَّهُ قَبْضٌ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ فَصَارَ كَالْغَصْبِ

٦٬٦١٧

وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالثَّانِي رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ

٦٬٦١٨

وَقِيلَ عَلَى هَذَا لَا يَطِيبُ لَهُ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَطَابَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا وَرَبِحَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا قَبَضَ قَالَ يَتَصَدَّقُ الَّذِي قَبَضَ الْجَارِيَةَ بِالرِّبْحِ وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلَّذِي قَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَهُوَ لَفْظُ مُحَمَّدٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَالَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَنَوْعٌ يَتَعَيَّنُ كَغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ التَّعَيُّنِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ

٥٬٦٠٨

أَمَّا فِي حَقِّ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالْوَصْفِ فَيُعَيَّنَانِ وَالْخَبَثُ وَهُوَ عَدَمُ الطِّيبِ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْخَبَثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ وَيُوجِبُ شُبْهَةَ الْخَبَثِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُوجِبُ شُبْهَةَ الْخَبَثِ وَالشُّبْهَةُ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا جَرَمَ أَنَّ عَدَمَ الطِّيبِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْمَالَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي فِيمَا يَتَعَيَّنُ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَالْخَبَثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ يُورِثُ الشُّبْهَةَ فِيمَا يَتَعَيَّنُ؛

لِأَنَّ الْخَبَثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ أَدْنَى مِنْ الْخَبَثِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَيُورِثُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَشُبْهَةُ الشُّبْهَةِ لَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ فَلِهَذَا يَتَصَدَّقُ الَّذِي أَخَذَ الْجَارِيَةَ بِالرِّبْحِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْخَبَثِ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ الَّذِي أَخَذَ الدَّرَاهِمَ بِالرِّبْحِ لِعَدَمِ الْخَبَثِ حَقِيقَةً وَشُبْهَةً، وَإِنَّمَا هِيَ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ.

(قَوْلُهُ: لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) كَالْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) أَيْ وَتَقَابَضَا فَبَاعَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَاشْتَرَى الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ شَيْئًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ الثَّانِي) أَيْ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَبَثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَالْمَغْصُوبِ) أَيْ بِأَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَبَاعَهُ بَعْدَ ضَمَانِ قِيمَتِهِ فَرَبِحَ فِيهِ أَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَأَدَّى ضَمَانَهَا وَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا وَبَاعَهُ وَرَبِحَ فِيهِ اهـ أك

(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ حَقِيقَةً) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْخَبَثِ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ تَتَمَكَّنُ شُبْهَةُ الْخَبَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ بِأَنْ نَقَدَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ تَقْدِيرُ الثَّمَنِ بِأَنْ أَشَارَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهَا فَصَارَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَسِيلَةً إلَى الرِّبْحِ مِنْ وَجْهٍ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْخَبَثِ

٥٬٦٠٩

أَمَّا الْخَبَثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ فَيَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لَا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْمِلْكِ دُونَ عَدَمِ الْمِلْكِ فَتَنْقَلِبُ حَقِيقَةُ الْخَبَثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ شُبْهَةً هُنَا فَتُعْتَبَرُ وَشُبْهَةُ الْخَبَثِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ يَنْقَلِبُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَا تُعْتَبَرُ بِالْحَدِيثِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ الرِّبَا وَالرِّيبَةِ» أَيْ الشُّبْهَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ وَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ) أَيْ بِأَنْ يُشِيرَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ وَيَنْقُدَ مِنْ غَيْرِهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَالشُّبْهَةُ تَنْزِلُ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ لَاعْتُبِرَ مَا دُونَهَا فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى سَدِّ بَابِ التِّجَارَةِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٥٬٦١٠

وَقَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ يَرُدُّ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا،

٥٬٦١١

وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ الْبَائِعُ قَائِمًا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الصَّرْفِ يَتَعَيَّنُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي حُكْمِ النَّقْضِ وَالِاسْتِرْدَادُ كَالْغَصْبِ

٥٬٦١٢

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْجَائِزِ قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ

٥٬٦١٣

وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ التَّعْيِينِ يَعْنِي فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ فَقَوْلُهُ

٥٬٦١٤

وَالْمُخْتَارُ دَمُ التَّعْيِينِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ التَّصْحِيحِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى هَذَا لَا يَطِيبُ لَهُ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا) قَالَ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّ مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَرَبِحَ فِيهِ يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ يُرِيدُ بِهِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ بِحُكْمِ الْفَسَادِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِثَالُهُ إذَا اشْتَرَى أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ حَتَّى فَسَدَ الصَّرْفُ فَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَرَبِحَ فِيهَا طَابَ لَهُ الرِّبْحُ وَلَوْ كَانَ الْأَلْفُ غَصْبًا لَمْ يَطِبْ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ؛

لِأَنَّ عِنْدَهُ شَرْطَ الطِّيبِ الضَّمَانُ وَقَدْ وُجِدَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

٥٬٦١٥

وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاقْضِهَا فَقَضَاهَا ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ تَصَرَّفَ فِيهَا وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ يَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي ادَّعَاهُ فَقَضَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَانَ الرِّبْحُ حَاصِلًا فِي مِلْكِهِ فَإِذَا تَصَادَقَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الدَّيْنِ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَقْبُوضَةُ بِمَنْزِلَةِ بَدَلِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ مِلْكًا فَاسِدًا وَالْخَبَثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلِهَذَا طَابَ لَهُ الرِّبْحُ وَلَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِهِ. اهـ. غَايَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.