فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَقَضَاهَا إيَّاهُ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ طَابَ لَهُ رِبْحُهُ) أَيْ مَا رَبِحَهُ فِي الدَّرَاهِمِ لِأَنَّ الْخُبْثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ هَاهُنَا لِأَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ بِالتَّسْمِيَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِالتَّصَادُقِ، وَبَدَلُ الْمُسْتَحِقِّ مَمْلُوكٌ فَلَا يَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْجَارِيَةُ لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الْعَبْدِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَبَطَلَ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ،

٢٠٬٢٠٨

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُفَارِقَ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ فَبَاعَهُ عِنْدَ الْغَيْرِ بِالدَّيْنِ فَقَبَضَهُ الْحَالِفُ، وَفَارَقَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ، وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ لِأَنَّ الْمَدِينَ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِالْبَيْعِ، وَهُوَ بَدَلُ الْمُسْتَحِقِّ، وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالِاسْتِحْقَاقِ،

٢٠٬٢٠٩

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِلْكَهُ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ بَدَلًا عَمَّا يَزْعُمُ أَنَّهُ مَلَكَهُ

٢٠٬٢١٠

أَمَّا لَوْ كَانَ فِي أَصْلِ دَعْوَاهُ الدَّيْنُ مُتَعَمِّدًا الْكَذِبَ فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ أَصْلًا لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ. اهـ.

وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ وُجُوبُهُ بِالتَّسْمِيَةِ لَا زَعْمُ الْمُدَّعِي، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ لَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ، وَقَضَى بِهَا دَيْنَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ،

٢٠٬٢١١

وَكَذَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا، وَبَاعَهُ بِدَيْنِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَقُولُ: قَدْ صَرَّحُوا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ عَنْ كُرْهٍ مِنْهُ

٧٬٠٤٩

أَمَّا لَوْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا سَيَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَطِيبُ لَهُ رِبْحُهُ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا بِإِرْثٍ مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ وَكِيلَهُ أَوْفَاهُ لِأَبِيهِ فَتَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ حِينَئِذٍ فَيَطِيبُ لَهُ، وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ فَتَدَبَّرْهُ اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرَّمْلِيُّ، وَأَقَرَّهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو ادعى على آخر دراهم) فصدقه على ذلك (فقضاه) أي: وفاه (إياها ثم تصادقا) بعد ذلك (أنه لا شيء له عليه) مما ادعى به (طاب) له، أي: للمدعي (ربحه) أي: ما ربح فيها لأن الخبث هذا لفساد الملك لأن الدين وجب بالإقرار ثم استحق بالتصادق وبدل المستحق مملوكاً ملكاً فاسداً فلا يعمل فيما لا يتعين خبثاً فطاب له الربح، والدليل على أنه مملوك أن من اشترى عبداً بجارية فأعتق العبد واستحقت الجارية نفذ عتقه،

٩٬٠٣٦

ولو لم يكن مملوكاً لم ينفذ

٩٬٠٣٧

فلو حلف لا يفارقه حتى لا يستوفي حقه فباعه المديون عبداً لغيره بذلك الدين وقبضه ثم استحق العبد لا حنث لأن وكره النجش والسوم على سوم غيره المديون ملك ما في ذمته بهذا البيع فيكون مستوفياً حقه، ذكره قاضي خان في (الجامع الكبير) .

٩٬٠٣٨

قال في (الفتح) : واعلم أن ملكه باعتبار زعمه أنه قبض الدراهم بدلاً عما يزعم أنه ملكه،

٩٬٠٣٩

أما لو كان في أصل دعواه الدين معتمداً الكذب فدفع إليه لا يملكه أصلاً لأنه متيقن أنه لا ملك له فيه،

٩٬٠٤٠

قال في (الفتح) : فظاهر إطلاقهم خلافه أن المنظور إليه وجوبه بالإقرار لا زعم المدعي.

وأقول: قد صرحوا في الإقرار بأن المقر له إذا كان يعلم أن المقر كاذباً في إقراره لا يحل له أخذه عن كره منه،

٩٬٠٤١

أما لو اشتبه الأمر عليه حل له الأخذ عند محمد خلافاً لأبي يوسف كما سيأتي وح، فلا يطيب له ربحه ويحمل كلامه هنا على ما إذا ظن أن عليه ديناً بإرث من أبيه مثلاً ثم تبين أن وكيله أوفاه لأبيه فتصادقا أن لا دين حينئذ يطيب له، وهذا فقه حسن فتدبره.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَقَضَاهُ إيَّاهَا ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ طَابَ رِبْحُهُ) أَيْ رِبْحُهُ فِي الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ هُنَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ بِتَصَادُقِهِمَا أَوَّلًا فَمَلَكَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِالتَّصَادُقِ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الْعَبْدِ وَلَوْلَا أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَبَطَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ،

٦٬٦١٩

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ فَبَاعَهُ عَبْدَ الْغَيْرِ بِالدَّيْنِ فَقَبَضَهُ الْحَالِفُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ مَوْلَاهُ وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِالْبَيْعِ وَهُوَ بَدَلُ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَهُوَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَيَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ) أَيْ وَالْمُسْتَحَقُّ هُوَ الدَّيْنُ وَالْبَدَلُ الدَّرَاهِمُ الْمَقْبُوضَةُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: مَمْلُوكًا) أَيْ مِلْكًا فَاسِدًا. اهـ. .

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.