والقعود الأوّل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْقُعُودُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْعُمْرِ وَذَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ إذَا قَامَ دَلِيلُ عَدَمِ الْفَرْضِيَّةِ، وَقَدْ قَامَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَسُبِّحَ لَهُ فَلَمْ يَرْجِعْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَرَجَعَ وَمَا فِي الْكِتَابِ مِنْ الْوُجُوبِ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْد الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ هِيَ سُنَّةٌ،
وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهَا اسْمَ السُّنَّةِ
إمَّا لِأَنَّ وُجُوبَهَا عُرِفَ بِالسُّنَّةِ فِعْلًا أَوْ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ وَهَذِهِ الْقَعْدَةُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعَيْنِ وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ غَيْرَ الْآخِرِ لَا الْفَرْضَ السَّابِقَ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ السَّابِقُ لَمْ يُفْهَمْ حُكْمُ الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ أَخِيرَةً؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ فِي الصَّلَاةِ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّ الْمَسْبُوقَ بِثَلَاثٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ يَقْعُدُ ثَلَاثَ قَعَدَاتٍ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ وَالثَّالِثَةُ هِيَ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ فَرْضٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَسَائِلِ الْمَسْبُوقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ خِزَانَةِ الْفِقْهِ أَنَّ الْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ يَتَكَرَّرُ عَشْرَ مَرَّاتٍ.
(قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ غَيْرَ الْآخِرِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ سَبْقِ الْحَدَثِ لَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا حِينَ سَبَقَهُ الْحَدَثُ كَانَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضًا فِي حَقِّهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا عَارِضٌ
(والقعود الأول) للمواظبة وما صححه الترمذي من "أنه عليه الصلاة والسلام سهى عنه فلم يعد إليه" واختار الكرخي والطحاوي استنانه والأول أصح
قال في البدائع: وأكثر ما شيخنا يطلقون اسم السنة
إما لأن وجوده عرف بها أو لأن المؤكدة في معنى الواجب وهذا يقتضي رفع الخلاف وأراد بالأول ما ليس بآخر إذ المسبوق بثلاث في الرباعية يقعد ثلاث قعدات والواجب منها ما عدا الأخيرة وسيأتي أنها قد تكون أكثر لكن يرد عليه ما في الفتح من سبق الحدث لو استخلف المسافر مقيما حين سبقه الحدث كانت القعدة الأولى فرضا في حقه وقد يجاب بأن هذا عارض وقراءة التشهد في كل القعدات في ظاهر الرواية استحسانا وهو الصحيح
وقيل: سنة ولا خلاف في وجوبه الأخيرة خلافا لما في شرح ابن عوف ووقع في بعض نسخ الوقاية.
(وَالْقُعُودُ الْأَوَّلُ) وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَقَدْ عُرِفَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.