فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَبِبَيَانٍ بِالتَّعَيُّبِ وَوَطْءِ الْبِكْرِ) أَيْ يُرَابِحُ مَعَ الْبَيَانِ إذَا عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ،

٢٠٬٤٣١

وَكَذَا إذَا وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ فَيُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ حَبَسَهَا، وَشَمِلَ مَا إذَا تَكَسَّرَ الثَّوْبُ بِنَشْرِهِ وَطَيِّهِ، وَدَخَلَ تَحْتَ الْأَوَّلِ مَا إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ، وَالْقَرْضُ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، وَالتَّعَيُّبُ مَصْدَرُ عَيَّبَهُ إذَا أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا، وَأَطْلَقْنَا فِي تَعْيِيبِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَشَمِلَ مَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ أَوْ لَا، وَمَا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ، وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَهُ اتِّفَاقِيٌّ لِلْوُجُوبِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ زُفَرَ قَالَ لَا يُرَابِحُ إلَّا بِالْبَيَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فَقَالَ وَقَوْلُ زُفَرَ أَجْوَدُ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إلَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُ خِيَارٌ فَإِسْقَاطُهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ،

٢٠٬٤٣٢

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً فَاطَّلَعَ عَلَى خِيَانَةٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا أَخَذَهُ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الثَّابِتَ لَهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ الْأَوَّلِ) أَيْ تَحْتَ مَا إذَا تَعَيَّبَ بِلَا صُنْعِ أَحَدٍ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ)

٧٬١٢٩

قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَاخْتِيَارُهُ هَذَا حَسَنٌ لِأَنَّ مَبْنَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى عَدَمِ الْخِيَانَةِ، وَعَدَمُ ذِكْرِهِ أَنَّهَا انْتَقَصَتْ إيهَامٌ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهَا نَاقِصَةً، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ ثَمَنُهَا صَحِيحَةً لَمْ يَأْخُذْهَا مَعِيبَةً إلَّا بِحَطِيطَةِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ هُوَ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ غَلَائِهِ،

٧٬١٣٠

وَكَذَا لَوْ اصْفَرَّ الثَّوْبُ لِطُولِ مُكْثِهِ أَوْ تَوَسَّخَ إلْزَامٌ قَوِيٌّ اهـ.

٧٬١٣١

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِيهَامَ مَعَ تَغَيُّرِ السِّعْرِ، وَاصْفِرَارِ الثَّوْبِ أَوْ تَوَسُّخِهِ ضَعِيفٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ

٧٬١٣٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ فَرَابَحَهُ عَلَى ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فَلَمْ يُغْتَفَرْ اهـ.

٧٬١٣٣

قُلْتُ: وَلِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ فَقَدْ يَكُونُ تَفَاوُتُ السِّعْرَيْنِ أَفْحَشَ مِنْ التَّفَاوُتِ بِالْعَيْبِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يرابح (ببيان بالتعيب) مصدر عيبه أحدث فيه عيباً سواء كان بفعله أو بفعل أجنبي بأمره، أو لا أخذ الأرش أو لا لأن الأوصاف صارت مقصودة بالإتلاف فيقابلها شيْ من الثمن (و) كذا في (وطء البكر) لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِبَيَانٍ بِالتَّعْيِيبِ وَوَطْءِ الْبِكْرِ) أَيْ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ إذَا كَانَ حَادِثًا بِالتَّعْيِيبِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَأَخَذَ أَرْشَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَوَطْءُ الْبِكْرِ تَعْيِيبٌ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ فَإِزَالَتُهَا تَعْيِيبٌ لَهَا فَيُقَابِلُهُ الثَّمَنُ وَإِنْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ فِي نَفْسِهِ كَمَا إذَا فَقَأَ عَيْنَ نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَجَازَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ؛

لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي نَفْسِهِ هَدَرٌ فَلَا يُعْتَبَرُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ أَصَابَهُ الْعَيْبُ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ،

٦٬٦٦٤

وَأَمَّا بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ وَالثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ بَيَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ وَاجِبٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» فَلَا يَجُوزُ إخْفَاؤُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً إلَّا بِبَيَانٍ فَلَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ خِيَانَتَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَصَابَهُ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَلَوْ تَكَسَّرَ بِنَشْرِهِ وَطَيِّهِ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَأَخَذَ أَرْشَهُ) هَذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا إذْ يَجِبُ الْبَيَانُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَرْشَ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ أَخْذِ الْأَرْشِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ) أَيْ وَلِهَذَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ جُزْءًا صَارَ مَقْصُودًا أَوْ حَبَسَ بَدَلَهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَاقِي مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَإِزَالَتُهَا تَعْيِيبٌ لَهَا فَيُقَابِلُهُ الثَّمَنُ) أَيْ

٥٬٦٧٠

وَكَذَا لَوْ حُبِسَ نَمَاؤُهُ كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ أَوْ هَلَكَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ جَازَ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ. اهـ. زَاهِدِيٌّ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَهَا لَبَنٌ فَآجَرَهَا لِتُرْضِعَ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَا وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْمَنَافِعِ فَلَمْ يَأْخُذْ الْعِوَضَ عَنْ عَيْنٍ مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْعِوَضَ عَنْ الْمَنَافِعِ الْحَادِثَةِ عَلَى مِلْكِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ قَرْضُ فَأْرٍ) الْقَرْضُ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ تَابِعَةٌ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ. اهـ. غَايَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.