فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَصَحَّ بَيْعُ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ وَالتُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ، وَالْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ، وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ، وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ) لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا فَانْعَدَمَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ، وَهِيَ الْقَدْرُ فَجَازَ التَّفَاضُلُ سَوَاءٌ كَانَ بِضِعْفِ الْآخَرِ أَوْ بِأَضْعَافِهِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ

٢٠٬٦٩٣

أَمَّا التُّفَّاحَةُ وَالْبَيْضَةُ وَالْجَوْزَةُ فَظَاهِرٌ،

٢٠٬٦٩٤

وَأَمَّا الْحَفْنَةُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يُوجَدَ نِصْفُ الصَّاعِ

٢٠٬٦٩٥

فَلَوْ بَاعَ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ بِنِصْفِ صَاعِ لَمْ يَجُزْ لِوُجُودِ الْعِيَارِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَتَحَقَّقَتْ الشُّبْهَةُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ كَالذَّرَّةِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَائِزٌ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ، قَيَّدَ بِالتَّفَاضُلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ لِوُجُودِ الْجِنْسِ،

٢٠٬٦٩٦

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلُهُمْ لَا تَقْدِيرَ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ يُعْرَفُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَتْ مَكَايِيلُ أَصْغَرُ مِنْ نِصْفِ الصَّاعِ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ بِهَا،

٢٠٬٦٩٧

وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ لَا رِوَايَةَ فِي الْحَفْنَةِ بِالْقَفِيزِ، وَاللُّبِّ بِالْجَوْزِ،

٢٠٬٦٩٨

وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الرِّبَا، وَلَا يَسْكُنُ الْخَاطِرُ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ بِالْقَصْدِ إلَى صِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ تَحْرِيمُ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ، وَالْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ

٢٠٬٦٩٩

أَمَّا إنْ كَانَتْ مَكَايِيلَ أَصْغَرَ مِنْهَا كَمَا فِي دِيَارِنَا مِنْ وَضْعِ رُبُعِ الْقَدَحِ وَثُمُنِ الْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ فَلَا شَكَّ، وَكَوْنُ الشَّرْعِ لَمْ يُقَدِّرْ بَعْضَ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إهْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمُتَيَقَّنِ بَلْ لَا يَحِلُّ بَعْدَ تَيَقُّنِ التَّفَاضُلِ مَعَ تَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إهْدَارِهِ.

وَلَقَدْ أَعْجَبُ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ هَذَا، وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ،

٢٠٬٧٠٠

وَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ فِي الْكَثِيرِ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَرَامٌ. اهـ.

٢٠٬٧٠١

وَأَمَّا ضَمَانُ الْحَفْنَةِ فَبِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ لَا بِالْمِثْلِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ

٢٠٬٧٠٢

أَمَّا فِيهِ كَالْجَوْزِ فَكَلَامُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْجَوْزَةَ مِثْلُ الْجَوْزَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ،

٢٠٬٧٠٣

وَكَذَا التَّمْرَةُ بِالتَّمْرَةِ لَا فِي حُكْمِ الرِّبَا،

٢٠٬٧٠٤

وَمِنْ فُرُوعِ الضَّمَانِ لَوْ غَصَبَ حَفْنَةً فَعَفِنَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَإِنْ أَبَى إلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَهَا أَخَذَهَا، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَسَادِ الَّذِي حَصَلَ لَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٢٠٬٧٠٥

وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّمَكِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُوزَنُ،

٢٠٬٧٠٦

وَإِنْ كَانَ جِنْسٌ مِنْهُ يُوزَنُ فَلَا خَيْرَ فِيمَا يُوزَنُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ اهـ.

ثُمَّ قَالَ فِيهَا بَاعَ إنَاءً مِنْ حَدِيدٍ بِحَدِيدٍ إنْ كَانَ الْإِنَاءُ يُبَاعُ وَزْنًا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَزْنِ، وَإِلَّا فَلَا،

٢٠٬٧٠٧

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِنَاءُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ بَاعَهُ بِصُفْرٍ اهـ.

قَوْلُهُ (وَالْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) أَيْ وَصَحَّ بَيْعُ الْفَلْسِ الْمُعَيَّنِ بِفَلْسَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْفُلُوسَ الرَّائِجَةَ أَثْمَانٌ، وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ، وَلِذَا لَا تَتَعَيَّنُ الْفُلُوسُ إذَا قُوبِلَتْ

٢٠٬٧٠٨

بِخِلَافِ جِنْسِهَا كَالنَّقْدَيْنِ، وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا فَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا أَوْ يَحْتَمِلُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ بَائِعُ الْفَلْسِ الْفَلْسَيْنِ أَوَّلًا فَيَرُدُّ أَحَدَهُمَا قَضَاءً لِدَيْنِهِ، وَيَأْخُذُ الْآخَرَ بِلَا عِوَضٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا، وَلَهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أَثْمَانًا خِلْقَةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ ثَمَنًا بِالِاصْطِلَاحِ، وَقَدْ اصْطَلَحَا عَلَى إبْطَالِ الثَّمَنِيَّةِ فَتَبْطُلُ،

٢٠٬٧٠٩

وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا عِنْدَ غَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ اصْطِلَاحِهِمْ عَلَى ثَمَنِيَّتِهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْغَيْرِ عَلَيْهِمَا

٢٠٬٧١٠

بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ فِيهِمَا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِالِاصْطِلَاحِ فَإِذَا بَطَلَتْ الثَّمَنِيَّةُ تَعَيَّنَتْ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا

٢٠٬٧١١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَأَوْرَدَ أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ إذَا بَطَلَتْ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّفَاضُلُ لِأَنَّ النُّحَاسَ مَوْزُونٌ، وَإِنَّمَا صَارَ مَعْدُودًا بِالِاصْطِلَاحِ عَلَى الثَّمَنِيَّةِ فَإِذَا بَطَلَتْ عَادَ إلَى أَصْلِهِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا عَلَى الْعَدِّ لَمْ يَبْطُلْ، وَلَا يُلَازِمُهُ فَكَمْ مِنْ مَعْدُودٍ لَا يَكُونُ ثَمَنًا، وَأَوْرَدَ أَيْضًا أَنَّ كَوْنَهَا ثَمَنًا بَعْدَ الْكَسَادِ لَا يَكُونُ إلَّا بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَكَذَا بُطْلَانُ الثَّمَنِيَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا عَلَى بُطْلَانِ ثَمَنِيَّتِهَا مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ لِكَوْنِهَا عُرُوضًا

٢٠٬٧١٢

بِخِلَافِ اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى كَوْنِهَا ثَمَنًا بَعْدَ الْكَسَادِ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ وَلِرَأْيِ الْجَمِيعِ فَلَمْ يَصِحَّ، وَقَيَّدَ بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّ الْفَلْسَ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَالْفَلْسَانِ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَمَا إذَا كَانَ الْفَلْسُ مُعَيَّنًا فَقَطْ، وَمَا إذَا كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ فَقَطْ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لَكِنْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لَوْ قَبَضَ مَا كَانَ دَيْنًا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَلْسَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَيَتَعَيَّنُ عِنْدَهُمَا فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٢٠٬٧١٣

وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا، قَيَّدَ بِحِلِّ التَّفَاضُلِ لِأَنَّ النَّسَاءَ حَرَامٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

٢٠٬٧١٤

وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي صَرْفِ الْأَصْلِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّقَابُضَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ.

٢٠٬٧١٥

وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ التَّقَابُضَ مَعَ الْعَيْنِيَّةِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ، وَلَيْسَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهُ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْعُرُوضِ مِنْ وَجْهٍ، وَحُكْمَ الثَّمَنِ مِنْ وَجْهٍ فَجَازَ التَّفَاضُلُ لِلْأَوَّلِ، وَاشْتِرَاطُ التَّقَابُضِ لِلثَّانِي عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. اهـ.

وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ خُصُوصَ بَيْعِ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ بَلْ بَيَانَ حِلِّ التَّفَاضُلِ حَتَّى لَوْ بَاعَ فَلْسًا بِمِائَةٍ عَلَى التَّعْيِينِ جَازَ عِنْدَهُمَا (تَتِمَّةٌ) فِي أَحْكَامِ الْفُلُوسِ فِي الْمُحِيطِ لَوْ بَاعَ الْفُلُوسَ بِالْفُلُوسِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ فَنَقَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ جَازَ،

٢٠٬٧١٦

وَإِنْ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا جَازَ،

٢٠٬٧١٧

وَلَوْ اشْتَرَى مِائَةَ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَ الدِّرْهَمَ، وَلَمْ يَقْبِضْ الْفُلُوسَ حَتَّى كَسَدَتْ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ قِيَاسًا، وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ قَبَضَهَا كَاسِدَةً،

٢٠٬٧١٨

وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ كَسَادَهَا بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرَّوَاجُ فَهُوَ لَهَا كَالْحَيَاةِ،

٢٠٬٧١٩

وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ ثُمَّ كَسَدَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ وَرَدَّ نِصْفَ دِرْهَمٍ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ،

٢٠٬٧٢٠

وَلَوْ رَخُصَتْ لَمْ يَبْطُلْ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي،

٢٠٬٧٢١

وَلَوْ كَسَدَتْ الْفُلُوسُ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِهَا بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ،

٢٠٬٧٢٢

وَيَجِبُ قِيمَتُهَا، وَلَوْ كَسَدَتْ أَفْلُسُ الْقَرْضِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ،

٢٠٬٧٢٣

وَكَذَا لَوْ غَصَبَ، وَاسْتَهْلَكَ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْكَسَادِ،

٢٠٬٧٢٤

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الِانْقِطَاعِ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ،

٢٠٬٧٢٥

وَلَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا، وَتَقَابَضَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَبْضِ،

٢٠٬٧٢٦

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهُ فِي الْمَبِيعِ فَوُجِدَ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ فِي أَحَدِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْخِيَارَ يُؤَثِّرُ فِي الْجَانِبَيْنِ فَيَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَبْضِ،

٢٠٬٧٢٧

وَإِنْ بَاعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَجُوزُ اهـ. مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْفُلُوسِ، وَاسْتِقْرَاضِهَا.

قَوْلُهُ ( وَاللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ) أَيْ وَصَحَّ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،

٢٠٬٧٢٨

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ اللَّحْمُ الْمُفْرَزُ أَكْثَرَ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ لِيَكُونَ اللَّحْمُ بِمُقَابَلَةِ مَا فِيهِ، وَالْبَاقِي مِنْ اللَّحْمِ بِمُقَابِلِهِ السَّقَطُ، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ مَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّحْمِ كَالْجِلْدِ، وَالْكِرْشِ، وَالْأَمْعَاءِ، وَالطِّحَالِ، وَصَارَ كَالْحَلِّ، وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ دُهْنُ السِّمْسِمِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ بَاعَ الْمَوْزُونَ بِمَا لَيْسَ بِمَوْزُونٍ فَصَارَ كَبَيْعِ السَّيْفِ بِالْحَدِيدِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُوزَنُ عَادَةً، وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ثِقَلِهِ بِالْوَزْنِ

٢٠٬٧٢٩

بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِي الْحَلِّ يُعَرِّفُ قَدْرَ الدُّهْنِ إذَا مِيزَ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ نَسِيئَةً لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ لَا لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا بِيعَ بِغَيْرِهِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ أَيْضًا. اهـ.

٢٠٬٧٣٠

وَلَوْ بَاعَ شَاةً مَذْبُوحَةً بِشَاةٍ حَيَّةٍ يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَعَلَى هَذَا شَاتَانِ مَذْبُوحَتَانِ غَيْرُ مَسْلُوخَتَيْنِ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ لَمْ تُسْلَخْ يَجُوزُ،

٢٠٬٧٣١

وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ كَانَتْ الشَّاةُ مَذْبُوحَةً غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ فَاشْتَرَاهَا بِلَحْمِ الشَّاةِ فَالْجَوَابُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ، وَأَرَادَ بِغَيْرِ الْمَسْلُوخَةِ غَيْرَ الْمَفْصُولَةِ عَنْ السَّقَطِ،

٢٠٬٧٣٢

وَفِي الْحَاوِي لَوْ بَاعَ شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِجِنْسِ لَبَنِهَا فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي اللَّحْمِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الرِّبَا) هَذَا مُشْكِلٌ فِي اللُّبِّ بِالْجَوْزِ فَإِنَّ اللُّبَّ مَوْزُونٌ

٧٬٢٠٩

بِخِلَافِ الْجَوْزِ، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ مِثْلَ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ

٧٬٢١٠

وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الرِّبَا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَإِنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً، وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ بَيْعَ الْجَوْزِ بِدُهْنِهِ، وَالتَّمْرَ بِنَوَاهُ مِثْلُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالِاعْتِبَارِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.

(قَوْلُهُ وَرَوَى الْمُعَلَّى إلَخْ) عَلَى هَذَا لَيْسَ مَا بَحَثَهُ مُخَالِفًا لِلْمَنْقُولِ بَلْ هُوَ تَرْجِيحٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ. (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا عَلَى بُطْلَانِ ثَمَنِيَّتِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اصْطِلَاحَ الْبَعْضِ عَلَى شَيْءٍ مُوَافِقٍ لِلْأَصْلِ فِيهِ يُعْتَبَرُ،

٧٬٢١١

وَإِنْ خَالَفَ اصْطِلَاحِ الْجَمِيعِ

(قَوْلُهُ تَتِمَّةٌ فِي أَحْكَامِ الْفُلُوسِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِي أَحْكَامِ الْفُلُوسِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا جَازَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ لَا يَجُوزُ. [بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

(قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي لَوْ بَاعَ شَاةً إلَخْ)

٧٬٢١٢

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ أَوْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِصُوفٍ أَوْ لَبَنٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصُّوفُ وَاللَّبَنُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الشَّاةِ،

٧٬٢١٣

وَفِي السِّرَاجِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ فَمَا فِي الْحَاوِي ضَعِيفٌ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصح بيع الحفنة) وهي ما يملأ الكفين كما هو في (الصحاح) (بالحفنتين) لعدم وجود المعيار المعرف للمساواة وهو نصف الصاع قد جعلوا ما دونه في حكم الحفنة، لأن الشارع لم يقدر بعض المقدرات في الواجبات المالية كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه، وعرف من هذا أنه لو وضعت مكايل أصغر منه كربع القدح وثمنه كما في مصر لا يعتبر التفاضل بها هذا إذا لم يبلغ أحد البدلين نصف صاع،

٩٬٢٨٢

فإن بلغ لم يجز وفي (جمع التفاريق) قيل: لا رواية في الحفنة بقفيز، واللب والتفاحة بالتفاحتين والبيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والتمرة بالتمرتين والفلس بالفلسين بأعيانهما واللحم بالحيوان ...

بالجوزتين والصحيح ثبوت الربا، كذا في (الفتح) . (والتفاحة بالتفاحتين والبيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والتمرة بالتمرتين) لأن هذه الأشياء ليست بمكيل ولا موزون فانعدمت العلة بانعدام أحد شرطيها، ولذا كانت مضمونة بالقيمة عند الإتلاف هذا في غير الجوز من العدي المتقارب،

٩٬٢٨٣

أما فيه فكلام فخر الإسلام أن الجوزة مثل الجوزة في ضمان العددان،

٩٬٢٨٤

وكذا التمرة لا في حكم الربا قيد بالتفاضل لأن النساء فيها لا يجوز.

٩٬٢٨٥

قال في (الفتح) : ولا يسكن الخاطر إلى هذا بل يجب بعد التعليل بالقصد إلى صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين،

٩٬٢٨٦

أما إذا كانت مكايل أصغر منها كما مر فلا شك وكونه لا تقدير في الشرع بما دونه لا يستلزم إهدار التفاوت المتيقن بل لا يحل بعد تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداؤه،

٩٬٢٨٧

ولو أعجب غاية العجب من كلامهم هذا، وروى المعلى عن محمد أنه يكره التمرة بالتمرتين وقال: كل شيء حرم في الكثير فالقليل منه حرام. (و) صح أيضاً بيع (الفلس بالفلسين) وبما زاد عليهما (بأعيانهما) قيد في الكل وهذا عندهما،

٩٬٢٨٨

وقال محمد: لا يجوز لأن الثمنية تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما وإذا بقيت أثماناً لا تتعين فصار كما إذا كان بغير أعيانهما وكبيع الدرهم بالدرهمين ولهما أن الثمنية يتعين بالتعيين ولا يعود وزنياً كبقاء الاصطلاح على العد إذ في نقضه في حق العد فساد العقد كذا في (الهداية) ، واعترض عليه بأنها إذا/ كسدت باصطلاح الكل لا يكون ثمناً باصطلاح المتعاقدين فيجب أن لا تكون عروضاً أيضاً باصطلاحهما مع اتفاق ما سواهما على الثمنية.

وأجيب بأنها في الأصل عروض فاصطلاحهما على الثمنية بعد الكساد وعلى خلافه فلا يجوز،

٩٬٢٨٩

وأما إذا اصطلحا على أنها عروض فهو على الأصل فيجوز وإن كان من سواهما على الثمنية وفيه نظر لأن هذا ينافي قوله أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إلى آخره قيد بكون البدلين معينين لأنهما لو كانا غير معينين أو أحدهما لا يجوز اتفاقاً، غير أن عدم الجواز عند انتفاء تعيينهما باق،

٩٬٢٩٠

وإن تقابضا في المجلس بخلاف ما لو كان أحدهما فقط وقبض الدين فإنه يجوز،

٩٬٢٩١

كذا في (المحيط) ، وسيأتي عند قوله: ولو كسدت أفلس القرض بقيت أحكام الفلوس.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ بَيْعُ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ وَالتُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ. لَيْسَتْ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْمِعْيَارِ فَانْعَدَمَتْ الْعِلَّةُ بِانْعِدَامِ أَحَدِ شَطْرَيْهَا وَهُوَ الْقَدْرُ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدِ الْإِتْلَافِ عِنْدَنَا وَمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَفْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ هَذَا إذَا بَاعَ مَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ بِمَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ وَإِنْ بَاعَ مَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ بِنِصْفِ صَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِوُجُودِ الْمِعْيَارِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَتَحَقَّقَتْ الشُّبْهَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ كَالذَّرَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَازَ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ؛

لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ الطُّعْمُ أَوْ الثَّمَنِيَّةُ وَقَدْ وُجِدَتْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (وَالْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) أَيْ الْبَدَلَانِ بِأَعْيَانِهِمَا بِأَنْ كَانَ الْفَلْسُ مُعَيَّنًا وَالْفَلْسَانِ مُعَيَّنَيْنِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْفُلُوسَ الرَّائِجَةَ أَثْمَانٌ وَالثَّمَنُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلِهَذَا إذَا قَابَلَ الْفُلُوسَ

٦٬٧٢٥

بِخِلَافِ جِنْسِهَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهَا وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهَا تَثْبُتُ بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَلَا تَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا أَوْ يَحْتَمِلُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ بَائِعُ الْفَلْسِ الْفَلْسَيْنِ أَوَّلًا فَيَرُدَّ أَحَدَهُمَا قَضَاءً بِدَيْنِهِ وَيَأْخُذَ الْآخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ يَأْخُذَ بَائِعُ الْفَلْسَيْنِ الْفَلْسَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَضُمَّ إلَيْهِ فَلْسًا آخَرَ فَيَرُدَّهُمَا عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَلْسُهُ مَعَ فَلْسٍ آخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ وَهُوَ رِبًا فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَهُمَا أَنَّ الْفُلُوسَ لَيْسَتْ بِأَثْمَانٍ خِلْقَةً وَإِنَّمَا كَانَ ثَمَنًا بِالِاصْطِلَاحِ وَقَدْ اصْطَلَحَا بِإِبْطَالِ الثَّمَنِيَّةِ فَتَبْطُلُ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا عِنْدَ غَيْرِهِمَا مِنْ النَّاسِ لِبَقَاءِ اصْطِلَاحِهِمْ عَلَى ثَمَنِيَّتِهَا وَهَذَا؛

لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْغَيْرِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا اصْطِلَاحُهُمْ

٦٬٧٢٦

بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهَا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِالِاصْطِلَاحِ فَإِذَا بَطَلَتْ الثَّمَنِيَّةُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا.

٦٬٧٢٧

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَإِنْ قِيلَ: إذَا بَطَلَتْ الثَّمَنِيَّةُ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا؛ لِأَنَّ النُّحَاسَ مَوْزُونٌ وَإِنَّمَا صَارَ مَعْدُودًا بِالِاصْطِلَاحِ عَلَى الثَّمَنِيَّةِ فَإِذَا بَطَلَتْ الثَّمَنِيَّةُ عَادَ إلَى أَصْلِهِ مَوْزُونًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا قُلْنَا لَا يَعُودُ مَوْزُونًا؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا عَلَى الْعَدِّ بَاقٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الثَّمَنِيَّةِ بُطْلَانُ الْعَدِّ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ مَعْدُودٍ لَا يَكُونُ ثَمَنًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَوَانِيَ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ نَحْوِهِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَتْ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَعْدُودَةً وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا فِي غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ الْعُرْفُ

٦٬٧٢٨

بِخِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَالْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالنَّصِّ وَلِهَذَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ قَاصِرَةً لَا تُعْتَبَرُ أَصْلًا

٦٬٧٢٩

بِخِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ اصْطِلَاحُهُمَا عَلَى الْعَدِّ لَمْ يَعُدْ وَزْنِيًّا فَجَازَ مُتَفَاضِلًا وَلَا يُقَالُ إذَا كَسَدَتْ الْفُلُوسُ بِاتِّفَاقِ الْكُلِّ لَا تَكُونُ ثَمَنًا بِاصْطِلَاحِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَتَّى لَا تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْأَثْمَانِ فِي حَقِّهِمَا فَكَذَا إلَّا تَكُونُ عُرُوضًا أَيْضًا بِاصْطِلَاحِهِمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ عُرُوضًا فَاصْطِلَاحُهُمَا عَلَى الثَّمَنِيَّةِ بَعْدَ الْكَسَادِ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ وَلِرَأْيِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَصِحُّ

٦٬٧٣٠

بِخِلَافِ اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى جَعْلِهَا عُرُوضًا؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافُ رَأْيِ الْكُلِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَحَّ بَيْعُ الْحَفْنَةِ) أَيْ وَهِيَ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ. اهـ. مِصْبَاحٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ لِوُجُودِ الطُّعْمِ وَعَدَمِ الْمُخَلِّصِ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ اهـ أَتْقَانِيٌّ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَعْنَاهُ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحَفْنَةُ مَا نَصُّهُ

٥٬٧٣٤

قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْحَفْنَةُ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ «إنَّمَا نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَنَاتِ اللَّهِ» أَيْ يُشِيرُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مُلْكِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحَفَنْت الشَّيْءَ إذَا جَرَفْتَهُ بِكِلْتَا يَدَيْك وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الشَّيْءِ الْيَابِسِ كَالدَّقِيقِ وَالرَّمْلِ وَنَحْوِهِ اهـ وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «إنَّمَا نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَنَاتِ اللَّهِ» أَرَادَ إنَّا عَلَى كَثْرَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ كَالْحَفْنَةِ وَهِيَ مِلْءُ الْكَفِّ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ الْحَفْنَةُ مِلْءُ الْكَفِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) هَذَا إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إلَخْ اهـ يَعْنِي أَنَّ الْحَفْنَةَ وَالْحَفْنَتَيْنِ وَالتُّفَّاحَةَ وَالتُّفَّاحَتَيْنِ لَوْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الْمِعْيَارِ كَانَ مَضْمُونًا بِالْمِثْلِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، وَلَكِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْمِعْيَارِ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَفَاوِتِ لَا فِي الْمُتَقَارِبِ أَلَا تَرَى أَنَّ فَخْرَ الْإِسْلَامِ

٥٬٧٣٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الْجَوْزَةَ مِثْلُ الْجَوْزَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ

٥٬٧٣٦

وَكَذَا سَائِرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يَعْنِي أَنَّ التَّمْرَةَ مِثْلُ التَّمْرَةِ وَالْبَيْضَةَ مِثْلُ الْبَيْضَةِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرِّبَا؛ لِأَنَّ الْجَوْزَةَ لَيْسَتْ مِثْلَ الْجَوْزَةِ لِعَدَمِ دَلِيلِ الْمُمَاثَلَةِ لِلتَّفَاوُتِ إلَّا أَنَّ النَّاسَ اصْطَلَحُوا عَلَى إهْدَارِ التَّفَاوُتِ فَقُبِلَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ وَهُوَ ضَمَانُ الْعُدْوَانِ

٥٬٧٣٧

فَأَمَّا فِي حَقِّ وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ وَحُرْمَةِ الْفَضْلِ فَلَا. اهـ. غَايَةُ الْبَيَانِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ عِنْدَنَا

٥٬٧٣٨

قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمِنْ فُرُوعِ ضَمَانِ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَفْنَةً فَعَفِنَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَإِنْ أَبَى إلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَهَا أَخَذَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَسَادِ الَّذِي حَصَلَ لَهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَمَّا كَانَتْ عِلَّةُ الرِّبَا الطُّعْمَ حَرَّمَ الْحَفْنَةَ وَالتُّفَّاحَةَ بِثِنْتَيْنِ وَقَالُوا: مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ فِي حُكْمِ الْحَفْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ فَعُرِفَ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَتْ مَكَايِيلُ أَصْغَرُ مِنْ نِصْفِ الصَّاعِ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ بِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَدَلَيْنِ نِصْفَ صَاعٍ فَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ صَاعٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ نِصْفِ صَاعٍ فَصَاعِدًا بِحَفْنَةٍ وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ قِيلَ لَا رِوَايَةَ فِي الْحَفْنَةِ بِالْقَفِيزِ وَاللُّبِّ بِالْجَوْزِ

٥٬٧٣٩

وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الرِّبَا وَلَا يَسْكُنُ الْخَاطِرُ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ بِالْقَصْدِ إلَى صِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ تَحْرِيمُ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ

٥٬٧٤٠

أَمَّا إنْ كَانَتْ مَكَايِيلُ أَصْغَرَ مِنْهَا كَمَا فِي دِيَارِنَا مِنْ وَضْعِ رُبْعِ الْقَدَحِ وَثُمُنِ الْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ فَلَا شَكَّ وَكَوْنُ الشَّرْعِ لَمْ يُقَدِّرْ بَعْضَ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إهْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمُتَيَقَّنِ بَلْ لَا يَحِلُّ بَعْدَ تَيَقُّنِ التَّفَاضُلِ مَعَ تَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إهْدَارِهِ وَلَقَدْ أَعْجَبُ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ هَذَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ وَجَاءَ التَّقْدِيرُ بِنِصْفِ صَاعٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ

٥٬٧٤١

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَدْنَى مَا يَكُونُ مَالُ الرِّبَا مِنْ الْحِنْطَةِ نِصْفُ الْقَفِيزِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَفِيزِ صَاعٌ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) قِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْفَلْسَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَلْسَ الْوَاحِدَ مَبِيعٌ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ ضَرُورَةً. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ) قَالَ الْكَمَالُ: وَأَصْلُهُ أَنَّ الْفَلْسَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ مَا دَامَ رَابِحًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ جِنْسِهَا) كَمَا إذَا اشْتَرَى فَاكِهَةً بِفُلُوسٍ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ) فَكَذَا إذَا قُوبِلَ بِجِنْسِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا) هَذَا لَا يَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ نَسْخٌ لِلْإِجْمَاعِ بِالْآحَادِ فَلَا يَجُوزُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَلْسُهُ مَعَ فَلْسٍ آخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ) وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَرْضَى بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْفُلُوسَ لَيْسَتْ بِأَثْمَانٍ) وَالْأَصْلُ فِي الْفَلْسِ أَنْ يَكُونَ مُثَمَّنًا؛ لِأَنَّهُ نُحَاسٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) ؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهُمَا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٥٬٧٤٢

وَأَمَّا بَيْعُ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ

٥٬٧٤٣

إمَّا إنْ كَانَا دَيْنَيْنِ أَوْ عَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنًا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ

٥٬٧٤٤

وَكَذَلِكَ إذَا كَانَا دَيْنَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهْي عَنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَيْنًا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَالُوا هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ هَلْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَمْ لَا فَعِنْدَهُمَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِي غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَتَعَيَّنُ اهـ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ أَرْبَعٌ: الْأُولَى أَنْ يَبِيعَ فَلْسًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَبِيعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَبِيعَ فَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِفَلْسٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ الرَّابِعَةُ أَنْ يَبِيعِ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِعَيْنِهِمَا وَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا خِلَافٌ وَالصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ جَوَازِهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا إلَخْ)

٥٬٧٤٥

قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا غَيْرَ مُتَعَيِّنَيْنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَاحِدِ بِالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ وَهُوَ حَرَامٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٥٬٧٤٦

وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ اهـ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا عَلَى الْعَدِّ بَاقٍ) إذْ فِي نَقْضِهِ فِي حَقِّ الْعَدِّ فَسَادُ الْعَقْدِ وَهُمَا قَصَدَا صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا فَسَادَهُ وَلَا صِحَّةَ لِلْعَقْدِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ الثَّمَنِيَّةِ فَكَانَ لَهُمَا نَقْضُهَا فَإِذَا عَادَ مُثَمَّنًا جَازَ بَيْعُ الْوَاحِدِ بِالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَدَدِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا جَازَ بَيْعُهُ كَذَلِكَ كَالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ. اهـ. هِدَايَةٌ وَشَرْحُهَا لِلْأَتْقَانِيِّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ) ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ صِيرَ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِالْمَنْقُولِ إلَى شُبْهَتِهِ فِي الْفَرْعِ وَلَا حُجَّةَ إلَيْهِ فِي الْأَصْلِ لِوُجُودِ النَّصِّ فِيهِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ قَاصِرَةً) وَمَعْنَى الْقَاصِرَةِ أَنْ لَا تَتَعَدَّى الْعِلَّةُ إلَى الْفَرْعِ بِأَنْ لَا تُوجَدَ تِلْكَ الْعِلَّةُ إلَّا فِي الْأَصْلِ كَتَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ بِالثَّمَنِيَّةِ مَثَلًا اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

[بَيْع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.