فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَا بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ) أَيْ لَا رِبًا بَيْنَهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،

٢٠٬٧٩٧

وَفِي الْبِنَايَةِ، وَكَذَا إذَا بَاعَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ قَامَرَهُمْ، وَأَخَذَ الْمَالَ كُلُّ ذَلِكَ يَحِلُّ لَهُ، وَلَهُمَا الْحَدِيثُ «لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ» ، وَلِأَنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ، وَبِعَقْدِ الْأَمَانِ مِنْهُمْ لَمْ يَصِرْ مَعْصُومًا إلَّا أَنَّهُ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُمْ بِغَدْرٍ، وَلَا لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ بِدُونِ رِضَاهُمْ فَإِذَا أَخَذَ بِرِضَاهُمْ أَخَذَ مَالًا مُبَاحًا بِلَا غَدْرٍ فَيَمْلِكُهُ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا اقْتَضَى حِلَّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ الزِّيَادَةُ يَنَالُهَا الْمُسْلِمُ، وَالرِّبَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ إذْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الدِّرْهَمَانِ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْكَافِرِ، وَجَوَابُ الْمَسْأَلَةِ بِالْحِلِّ عَامٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَحُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُهَاجِرْ كَالْحَرْبِيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مَالَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ عِنْدَهُ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الرِّبَا مَعَهُ،

٢٠٬٧٩٨

وَأَمَّا إذَا هَاجَرَ إلَيْنَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ الرِّبَا مَعَهُ لِكَوْنِهِ أَحْرَزَ مَالَهُ بِدَارِنَا فَكَانَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ،

٢٠٬٧٩٩

وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى الْكِفَايَةِ مُسْتَأْمِنٌ مِنَّا بَاشَرَ مَعَ رَجُلٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا فِي دَرَاهِمِ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ هُنَاكَ شَيْئًا مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيمَا بَيْنَنَا كَالرِّبَوِيَّاتِ وَبَيْعِ الْمَيْتَةِ جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ) أَيْ إلَّا أَنَّ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ، وَلِأَنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ)

٧٬٢٢٢

تَتِمَّةُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ، وَكَذَا الْقِمَارُ قَدْ يُفْضِي إلَى أَنْ يَكُونَ مَالُ الْحَظْرِ لِلْكَافِرِ بِأَنْ يَكُونَ الْغَلَبُ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ بِقَيْدِ نَيْلِ الْمُسْلِمِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ أُلْزِمَ الْأَصْحَاب فِي الدَّرْسِ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ حِلِّ الرِّبَا وَالْقِمَارِ مَا إذَا حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ لِلْمُسْلِمِ نَظَرًا إلَى الْعِلَّةِ،

٧٬٢٢٣

وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْجَوَابِ خِلَافَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ بَاشَرَ مَعَ رَجُلٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى مُسْتَأْمِنٌ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا فِي دَارِهِمْ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ هُنَاكَ بَاشَرَ مَعَهُمْ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَجُوزُ إلَخْ، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا عَائِدًا إلَى قَوْلِهِ مُسْتَأْمِنٌ لَا إلَى رَجُلٍ.

[بَابُ الْحُقُوقِ] بَابُ الْحُقُوقِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لا (بين المسلم والحربي ثمة) أي في دار الحرب حتى لو باع مسلماً دخل إليهم مستأمناً درهماً بدرهمين لا يجب عليه الحل،

٩٬٣٣٨

وكذا إذا باع منه ميتة أو خنزيراً أو قامرهم وأخذ المال وهذا عندهما،

٩٬٣٣٩

وقال أبو يوسف: لا يحل وبه قالت الثلاثة لإطلاق النصوص المحرمة للربا وعلى هذا الخلاف الربا بين المسلم الأصلي والذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا.

٩٬٣٤٠

وأما إذا هاجر إلينا ثم عاد إليهم لم يجز الربا معه، وعلى هذا

تعليق

فلو قال: ولو في دار الحرب لكان أولى

٩٬٣٤١

وكذا لو أسلما ولم يهاجر كما في (إيضاح الكرماني) ولهما ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب) وقد طعن في هذا الحديث وجعله في (المبسوط) من مراسيل مكحول وهو ثقة والمرسل من مثله مقبول ولأن مالهم مباح وبعقد الأمان عنهم لم يصر معصوماً إلا أنه التزم ألا يتعرض لهم لغدره، ولا لما في أيديهم لغير رضاهم فإذا أخذ برضاهم أخذ مالاً مباحاً بلا عذر ويملكه بحكم الإباحة الأصلية كذا قالوا، وأنت خبير بأن هذا إنما يفيد حل العقد إذا كانت الزيادة ينالها المسلم والربا أعم من ذلك إذ يشمل ما إذا كان الزائد من جهة المسلم أيضاً، وجوابه المسألة بالحل عام في الوجهين وعرف من هذا أن الربا يجري بين المسلم والمستأمن منهم في دارنا لأن ماله صار محظوراً بعقد الأمان. [

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ) أَيْ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ

٦٬٧٥٣

وَكَذَلِكَ إذَا تَبَايَعَا بَيْعًا فَاسِدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ الْتَزَمَ بِالْأَمَانِ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَ أَمْوَالَهُمْ إلَّا بِالْعَقْدِ وَهَذَا الْعَقْدُ وَقَعَ فَاسِدًا فَلَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْحَلَالَ فَصَارَ كَمَا إذَا وَقَعَ مَعَ الْمُسْتَأْمِنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا وَلَهُمَا «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ» وَلِأَنَّ مَا لَهُمْ مُبَاحٌ وَبِعَقْدِ الْأَمَانِ لَمْ يَصِرْ مَعْصُومًا إلَّا أَنَّهُ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَغْدِرَهُمْ وَلَا يَتَعَرَّضَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ بِدُونِ رِضَاهُمْ فَإِذَا أَخَذَهُ بِرِضَاهُمْ فَقَدْ أَخَذَ مَالًا مُبَاحًا بِلَا غَدْرٍ فَيَمْلِكُهُ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ السَّابِقَةِ إذْ تَأْثِيرُ الْأَمَانِ فِي تَحْصِيلِ التَّرَاضِي دُونَ التَّمَلُّكِ فَكَانَ الْمِلْكُ فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ زَائِلًا بِالتِّجَارَةِ كَمَا رَضِيَ بِهِ وَفِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ثَابِتًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ

٦٬٧٥٤

بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ مَحْظُورًا بِعَقْدِ الْأَمَانِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا تَبَايَعَا بَيْعًا فَاسِدًا) الْمُسْلِمُ الَّذِي دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ إذَا بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بَاعَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ قَامَرَهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ يَحِلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ) أَيْ أَهْلِ الْحَرْبِ. اهـ. .

[بَابُ الْحُقُوقِ] (بَابُ الْحُقُوقِ) أَيْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ: مَحَلُّ هَذَا الْبَابِ عَقِيبَ كِتَابِ الْبُيُوعِ قَبْلَ الْخِيَارِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا اتَّبَعَ وَضْعَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُرَتَّبَ وَفِيهِ وَقَعَ الْوَضْعُ هَكَذَا بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ وَضَعَ هَكَذَا أَيْضًا. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.