فيصحّ في المكيل والموزون المثمّن
الشروح عليها
(فَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَوْزُونِ الْمُثَمَّنِ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ) وَفِي الْفُرُوقِ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ وَزْنًا يَجُوزُ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَقْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
فقال: (فيصح) السلم (في المكيل) كالحنطة والشعير.
وفي (القنية) أسلم زبيباً في كراء حنطة لا يجوز ثم رقم يجوز، فأبو الفضل جعل الزبيب كيلياً، وهما جعلاه وزنياً،
وفي (البزازية) لو أسلم في التبن كيلاً أو وزناً جاز لأنه ليس بمكيل ولا موزون، ولا خير في السلم في الأواني المتخذة من الزجاج وفي المكسورة يجوز وزناً (والموزون) كالعسل والزيت غير (المثمن) قيد بذلك والعددي والمتقارب كالجوز والبيض احتراز عن إذا كان المسلم فيه ثمناً، فإنه إذا كان رأس المال كذلك كان العقد باطلاً اتفاقاً،
وإن كان غيره كثوب في عشر دراهم لم يصح سلماً اتفاقاً. وهل ينعقد بيعاً في الثوب بثمن مؤجل؟ قال أبو بكر الأعمش: ينعقد، وعيسى بن أبان: لا وهو الأصح، لأن تصحيح العقد إنما يكون في المحل الذي أوجب المتعاقدان البيع فيه لا في غيره وهما لا يوجباه إلا في الدراهم ولا يمكن تصحيح العقد باعتبارها بل باعتبار الثوب، ولم يوجباه فيه فكان في غير محله.
قال في (الفتح) : ألا أن الأول عندي أدخل في الفقه لأن حاصل المعنى الصادر/ بينهما إعطاء صاحب الثوب ثوبه إلى الآخر بدراهم مؤجلة وهذا من أفراد البيع بلا تأويل وفيه تصحيح تصرفهما انتهى. إلا أنه لا يتم إلا بالتزام أن أبا بكر قال بانعقاد البيع بلفظ السلم، وألا يجوز أن يكون قائلاً يقابل الأصح من أنه لا يجوز وحينئذ فلا يتم المطلوب وفيه نظر إذ صاحب الثوب وإن أعطاه له بدراهم مؤجلة لكن على أنها مبيعة لا على أنها ثمن ليلزم أن يكون من أفراد المبيع، وذكر باقي شروط السلم قرينة على إرادة هذا المعنى فتأمل والتبر كالثمن في قياس رواية كتاب الصرف لأنه ألحقه بالمضروب وعلى قياس رواية كتاب الشركة يجوز لأنه ألحقه بالعروض، كذا في (النهاية) .
ولو اسلم في المكيل وزناً روى الطحاوي عن أصحابنا أنه يجوز، وروى الحسن أنه لا يجوز وعلى هذا الخلاف، لو أسلم في الموزون كيلاً وفي (الخلاصة) والفتوى على ما رواه الطحاوي، وفتوى الإمام خالي على رواية الحسن، كذا يصح السلم أيضاً في
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (فَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ الْمُثَمَّنِ) لِمَا رَوَيْنَا
وَلِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الْمُثَمَّنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُمَا أَثْمَانٌ وَلَيْسَا بِمُثَمَّنٍ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِيهِمَا لَا يَصِحُّ سَلَمًا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلُ الْمَبِيعِ وَلَوْ جَازَ فِيهِ لَانْعَكَسَ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ سَلَمًا يَكُونُ بَاطِلًا عِنْدَ عِيسَى بْنِ أَبَانَ وَقَالَ الْأَعْمَشُ: يَكُونُ بَيْعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي وَقَوْلُ عِيسَى أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي مَحَلٍّ أَوْجَبَا الْعَقْدَ فِيهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا وَجْهَ إلَى تَصْحِيحِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ؛
لِأَنَّهُمَا يُوجِبَا الْعَقْدَ فِيهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا غَيْرَ الْأَثْمَانِ
وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ الْأَثْمَانَ فِيهِمَا كَالدَّرَاهِمِ فِي الدَّنَانِيرِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْقَدْرَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ بِالْمِيزَانِ رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِيَصِيرَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لَا لِنَفْيِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِجِنْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَيْنُ الْوَاجِبِ حُكْمًا فِي بَابِ السَّلَمِ فَيَكُونُ بَدَلًا عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا رِبَا بَيْنَهُمَا وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛
لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُؤَدَّى عَيْنٌ وَالْعَيْنُ غَيْرُ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فَيَكُونُ الْمُؤَدَّى بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ عَيْنَهُ حُكْمًا فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا كَيْلًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْمُثَمَّنِ) الْمُثَمَّنُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ وَالْمَوْزُونُ فَقَطْ. اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِيهِمَا لَا يَصِحُّ سَلَمًا) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُثَمَّنًا وَالنُّقُودُ أَثْمَانٌ فَلَا تَكُونُ مُسْلَمًا فِيهَا. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَعْمَشُ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ اخْتَارَهُ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي أَدَخَلُ فِي الْفِقْهِ وَعِلَلِهِ فَلْيُنْظَرْ ثَمَّةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي مَحَلٍّ أَوْجَبَا) أَيْ أَوْجَبَ الْمُتَعَاقِدَانِ الْعَقْدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِتَعَامُلِ النَّاسِ. اهـ. قَاضِي خَانْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.