فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(مَعَ عك) أَسْلَمَ زَبِيبًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ وَبِرَقْمِ (حم عك) يَجُوزُ فَأَبُو الْفَضْلِ يَجْعَلُ الزَّبِيبَ كَيْلِيًّا وَهُمَا جَعَلَاهُ وَزْنِيًّا وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَاللَّبَنُ وَالْعَصِيرُ وَالْخَلُّ يَجُوزُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الزُّجَاجِ وَفِي الْمَكْسُورِ

٢١٬٠٩١

وَيَجُوزُ وَزْنًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ

٢١٬٠٩٢

وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّقِيقِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَلَوْ أَسْلَمَ فُلُوسًا فِي صُفْرٍ أَوْ سَيْفًا فِي حَدِيدٍ أَوْ قَصَبًا فِي بَوَارٍ لَا يَجُوزُ

٢١٬٠٩٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قُطْنًا فِي ثَوْبٍ حَيْثُ يَجُوزُ. اهـ.

وَفِيهَا وَلَوْ أَسْلَمَ فِي اللَّبَنِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ نَصًّا فَيَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ وَشَرَطَ فِي الذَّخِيرَةِ رَوَاجَ الْفُلُوسِ،

٢١٬٠٩٤

أَمَّا إذَا كَانَتْ كَاسِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إسْلَامُ مَوْزُونٍ فِي مَوْزُونٍ وَقَيَّدَ الْمُثَمَّنَ احْتِرَازًا عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوْزُونَةً لَكِنَّهَا ثَمَنٌ فَلَا يَجُوزُ الْإِسْلَامُ فِيهَا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلُ الْمَبِيعِ وَلَوْ جَازَ فِيهَا انْعَكَسَ،

٢١٬٠٩٥

فَإِذَا لَمْ يَقَعْ سَلَمًا يَكُونُ بَاطِلًا عِنْدَ عِيسَى بْنِ أَبَانَ،

٢١٬٠٩٦

وَقَالَ الْأَعْمَشُ بِكَوْنِ بَيْعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ فِي غَيْرِ مَا أَوْجَبَا الْعَقْدُ فِيهِ وَرَجَّحَ قَوْلَ الْأَعْمَشِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ أُدْخِلَ فِي الْفِقْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا غَيْرَ الْأَثْمَانِ كَالْحِنْطَةِ،

٢١٬٠٩٧

وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا الْأَثْمَانَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالْمِيزَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ

٢١٬٠٩٨

وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لِوُجُودِ الضَّبْطِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا.

قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَضْبُوطٌ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ مُهْدَرٌ عُرْفًا وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ عَدَدًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ كَيْلًا فَعِنْدَنَا يَجُوزُ كَيْلًا وَمَنَعَهُ زُفَرُ كَيْلًا

٢١٬٠٩٩

وَعَنْهُ مَنَعَهُ أَيْضًا عَدًّا لِلتَّفَاوُتِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ، وَإِنَّمَا جَازَ كَيْلًا لِوُجُودِ الضَّبْطِ فِيهِ وَقَيَّدَ بِالتَّقَارُبِ وَمِنْهُ الْكُمَّثْرَى وَالْمِشْمِشُ وَالتِّينُ كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ لِأَنَّ الْعَدَدِيَّ الْمُتَفَاوِتَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَمَا تَفَاوَتَتْ مَالِيَّتُهُ مُتَفَاوِتٌ كَالْبِطِّيخِ وَالْقَرْعِ وَالرُّمَّانِ وَالرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالدُّرِّ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ وَالْأُدْمِ وَالْجُلُودِ وَالْخَشَبِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَدَدًا لِلتَّفَاوُتِ إلَّا إذَا ذَكَرَ ضَابِطًا غَيْرَ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ كَطُولٍ أَوْ غِلَظٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ الْمُتَفَاوِتِ الْجَوَالِقُ وَالْفِرَاءُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِذِكْرِ مُمَيِّزَاتٍ وَأَجَازُوهُ فِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْكَاغِدِ عَدَدًا لِإِهْدَارِ التَّفَاوُتِ.

٢١٬١٠٠

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَوْ بِحَمْلٍ عَلَى كَاغِدٍ بِقَالِبٍ خَاصٍّ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَكَوْنُ الْبَاذِنْجَانِ مُهْدَرَ التَّفَاوُتِ لَعَلَّهُ فِي بَاذِنْجَانِ دِيَارِهِمْ وَفِي دِيَارِنَا لَيْسَ كَذَلِكَ

٢١٬١٠١

بِخِلَافِ بَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ لَا يُسْتَحَقُّ شَيْءٌ مِنْهُ بِالْإِسْلَامِ

٢١٬١٠٢

بِخِلَافِ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَالْجَوْزِ الشَّامِيِّ وَالْفِرِنْجِيِّ لِعَدَمِ إهْدَارِ التَّفَاوُتِ

٢١٬١٠٣

وَيُشْتَرَطُ مَعَ الْعَدَدِ بَيَانُ الصِّفَةِ أَيْضًا فِي شَرْحِ الشَّافِي،

٢١٬١٠٤

فَلَوْ أَسْلَمَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ أَوْ فِي جَوْزِ الْهِنْدِ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَنَعَهُ عَدَدًا فِي بَيْضِ النَّعَامِ ادِّعَاءً لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمَالِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْوَجْهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْغَرَضِ فِي عُرْفِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفِ حُصُولَ الْقِشْرِ لِيُتَّخَذَ فِي سَلَاسِلِ الْقَنَادِيلِ كَمَا فِي دِيَارِ مِصْرَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْصَارِ يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعَدَدِ إلَّا مَعَ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ وَاللَّوْنِ مِنْ نَقَاءِ الْبَيَاضِ أَوْ إهْدَارِهِ.

اهـ.

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِتِ وَالْمُتَقَارِبِ أَنَّ مَا ضُمِنَ مُسْتَهْلِكُهُ بِالْمِثْلِ فَهُوَ مُتَقَارِبٌ وَبِالْقِيمَةِ يَكُونُ مُتَفَاوِتًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَزَفِ عَدَدًا إنْ نَوْعًا يَصِيرُ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ

٢١٬١٠٥

وَيَجُوزُ فِي الْكِيزَانِ الْخَزَفِيَّةِ إذَا بَيَّنَ نَوْعًا لَا بِتَفَاوُتِ آحَادِهِ. اهـ.

وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ لِلْجَوَازِ إعْلَامَ الصِّفَةِ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ إعْلَامَ الصِّفَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِيهَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ أَسْلَمَ بَيْضَ الْإِوَزِّ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ أَوْ أَسْلَمَ بَيْضَ النَّعَامِ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ جَازَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَيْضَ الدَّجَاجِ فِي بَيْضِ نَعَامَةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَيْضَ الدَّجَاجِ فِي بَيْضِ الْإِوَزِّ إنْ كَانَ فِي حِينٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ جَازَ فَإِنْ كَانَ فِي حِينٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ اهـ.

قَوْلُهُ (وَالْفَلْسُ) لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ

٢١٬١٠٦

وَقِيلَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ مَا دَامَ يَرُوجُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ الْجَوَازُ،

٢١٬١٠٧

وَإِذَا بَطَلَتْ ثَمَنِيَّتُهَا لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَدِّ إلَى الْوَزْنِ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَهْدُرَهُ أَهْلُ الْعُرْفِ كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ الْفُلُوسَ أَثْمَانٌ فِي زَمَانِنَا وَلَا تُقْبَلُ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا إلَّا وَزْنًا فِي دِيَارِنَا فِي زَمَانِنَا، وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْأَعْصَارِ عَدَدِيَّةً فِي دِيَارِنَا أَيْضًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

قَوْلُهُ (وَاللَّبِنُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ النَّيْءُ وَشَرَطَ فِي الْخُلَاصَةِ ذِكْرَ الْمَكَانِ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ اللَّبِنُ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ بَاعَ آجُرَّةً مِنْ مُلْبِنٍ لَمْ تَجُزْ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّبِنَ مِنْ الْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ بِاعْتِبَارِ قَدْرِهِ وَمِنْ الْمُتَفَاوِتِ بِاعْتِبَارِ نُضْجِهِ فَاعْتُبِرَ الْأَوَّلُ فِي السَّلَمِ لِلْحَاجَةِ وَاعْتُبِرَ الثَّانِي فِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الْأَوَانِي إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَلْ نَفْيُ الْخَيْرِيَّةِ أَدَلُّ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.

(قَوْلُهُ: وَرَجَحَ قَوْلُ الْأَعْمَشِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْتِزَامٍ أَنَّ الْأَعْمَشَ قَائِلٌ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَائِلًا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الْمَطْلُوبُ وَاعْتَرَضَهُ أَيْضًا بِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ وَإِنْ أَعْطَاهُ لَهُ بِدَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ لَكِنْ عَلَى أَنَّهَا مَبِيعَةٌ لَا عَلَى أَنَّهَا ثَمَنٌ لِيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ وَذِكْرُ بَاقِي شُرُوطِ السَّلَمِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ.

اهـ.

وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِرَاضَيْنِ سَاقِطٌ

٧٬٢٩٩

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثَوْبًا مَثَلًا فِي دَرَاهِمَ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا لَا سَلَمًا فَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي النَّهْرِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِي انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ،

٧٬٣٠٠

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَقْدُ سَلَمٍ وَلَكِنَّهُ اخْتَلَّ بَعْضُ شُرُوطِهِ عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ وَوُجِدَ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فَيَصِيرُ الْعَقْدُ عَقْدَ بَيْعٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِهِمَا مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَقَدْ قَصَدَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ وَلَا مَانِعَ شَرْعًا مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْمُبَادَلَةِ الْمَقْصُودَةِ إذَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ قَصَدَهَا الْمُتَعَاقِدَانِ أَنْ تَصِحَّ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى، كَمَا إذَا قَصَدَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ عَلَى صِفَةِ كَوْنِهَا مُفَاوَضَةً وَفَقَدَ بَعْضَ شُرُوطِهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدَا هَذِهِ الصِّفَةَ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِلْفَقِيرِ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ يَكُونُ الْأَوَّلُ صَدَقَةً وَالثَّانِي هِبَةً وَكَمَا لَوْ أَقَامَ غَيْرُهُ وَصِيًّا فِي حَيَاتِهِ أَوْ وَكِيلًا بَعْدَ وَفَاتِهِ يَكُونُ الْأَوَّلُ وَكِيلًا وَالثَّانِي وَصِيًّا، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَعَ طَوْقِ فِضَّةٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا فَهُوَ ثَمَنُ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ سَكَتَ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهَا تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحَرِّيَ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا

٧٬٣٠١

بِخِلَافِ الْجَائِزِ وَإِنْ صَرَّحَ فَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا.

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ فِي الْخُلَاصَةِ ذِكْرَ الْمَكَانِ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ إذَا بَيَّنَ الْمَلْبِنَ وَالْمَكَانَ وَذَكَرَ عَدَدًا مَعْلُومًا وَالْمَكَانُ قَالَ بَعْضُهُمْ مَكَانُ الْإِيفَاءِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ،

٧٬٣٠٢

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمَكَانُ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ اللَّبِنُ انْتَهَتْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(العددي والمتقارب) عدداً وهو الذي لا يتفاوت يفضي إلى المنازعة (كالجوز والبيض) ،

٩٬٤٨٩

وفي (الدراية) : ما ضمن مستهلكه بالمثل متقارب وبالقيمة متفاوت، وأجازه في الباذنجان والكاغد عدداً.

٩٬٤٩٠

قال في (الفتح) : وفيه نظر ظاهر ويحمل على كاغد بقالب خاص وإلا لا يجوز، وكون الباذنجان مهدراً لتفاوت لعله في باذنجان ديارهم،

٩٬٤٩١

وفي ديارنا ليس كذلك وظاهر الرواية أن بيض النعام من المتقارب، وروى الحسن عن الإمام أنه لا يجوز ادعاء لتفاوت آحاده والوجه أن ينظر إلى الغرض في عرف الناس،

٩٬٤٩٢

فإن كان الغرض منه الأكل ليس غير كعرف أهل البوادي يجب أن يعمل بظاهر الرواية،

٩٬٤٩٣

وإن كان الغرض حصول القشر ليتخذ في سلاسل القناديل كما في ديار مصر وغيرها من الأمصار يجب أن يعمل بهذه الرواية انتهى ملخصاً.

٩٬٤٩٤

ويشترط مع العدد بيان الصفة أيضاً قيد بالتقارب لأن المتفاوت كالبطيخ والقرع والرمان والروس والأكارع والسفرجل لا يجوز السلم في شيء منها عدداً إلا إذا والفلس واللبن والآجر إن سمي ملبن معلوم والذرعي كالثوب إن بين الذراع والصفة ذكر ضابطاً غير مجرد العدد كطول وغلظ ونحو ذلك، وكلما أجاز السلم فيه عدداً جاز كيلاً أيضاً عندنا فورياً أولى وما وقع من التخلل في الكيل بين كل نحو بيضتين مفتقراً رضا رب السلم بذلك حيث أوقع العقد على مقدار ما يملأ هذا الكيل (والفلس) لأنه عددي يمكن ضبطه قيل: هذا على قولهما وعند محمد لا يجوز بدليل منعه بيع الفلس بالفلسين لأنها أثمان، إلا أن ظاهر الرواية عنه كقولهما وهو الأصح، ولذا لم يحك في (الجامع الصغير) خلافاً، والفرق له بين البيع والسلم أن من ضرورة السلم كون المسلم فيه مثمناً فإذا قدما على السلم فقط تضمن إبطالهما اصطلاحهما على الثمنية بقيت على الوجه الذي تعورف التعامل به فيها وهو العد، إلا أن يهدره أهل العرف كما في زماننا ولا تقبل إلا وزناً فلا يجوز السلم فيها إلا وزناً، وقد كانت قبل هذه الأعصار عددية أيضاً، كذا في (فتح القدير) ، ولقائل أن يقول لم لا يجوز السلم عداً بل وكيلاً كما مر، وكونها لا يتعامل بها إلا وزناً لا يمنع من السلم فيها كيلاً أو عداً فتدبره. (واللبن) بكسر الموحدة وقت تخفف فتصير كحمل، كما في (المصباح) وهو الطين الني.

تبيين الحقائقالزيلعي

(: وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَضْبُوطٌ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ فَأَشْبَهَ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ لِاصْطِلَاحِ النَّاسِ عَلَى إهْدَارِ التَّفَاوُتِ وَلِهَذَا تَسْتَوِي قِيمَتُهُمَا فَصَارَا بِذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ

٦٬٧٩٣

بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ؛ لِأَنَّ آحَادَهُمَا مُتَفَاوِتَةٌ وَلِهَذَا تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ وَبِهَا يُعْرَفُ التَّفَاوُتُ وَالتَّسَاوِي وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ لِتَفَاوُتِ آحَادِهِ فِي الْمَالِيَّةِ

٦٬٧٩٤

وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَيْلًا أَيْضًا وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَصِحُّ كَيْلًا؛ لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ لَيْسَ بِمَكِيلٍ فَلَا يَصِحُّ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ الْعَادَةُ

٦٬٧٩٥

وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَدَدًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فِي التَّسْلِيمِ وَالتَّسْلِيمُ بِسَبَبِ التَّفَاوُتِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَصَارَ كَالسَّفَرْجَلِ وَالْقِثَّاءِ وَلَنَا أَنَّ الْمِقْدَارَ يُعْرَفُ بِالْكَيْلِ تَارَةً وَبِالْعَدِّ أُخْرَى فَتَنْقَطِعُ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا أَيِّهِمَا كَانَ إذَا كَانَ يُعْرَفُ قَدْرُهُ بِهِمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْفَلْسُ) ؛ لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ

٦٬٧٩٦

وَقِيلَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ مَا دَامَ يَرُوجُ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مَبِيعٌ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ كَالنَّقْدَيْنِ وَإِذَا كَسَدَ صَارَ قِطْعَةَ نُحَاسٍ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ عَدَدًا وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِهِ فَيَصِحُّ كَسَائِرِ الْمَعْدُودَاتِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ اصْطِلَاحَ النَّاسِ عَلَى الثَّمَنِيَّةِ لَا يَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَيْعِ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ وَذَكَرْنَا الْفَرْقَ هُنَّاك بَيْنَ الْفُلُوسِ وَالنَّقْدَيْنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (: وَاللَّبِنُ وَالْآجُرُّ إنْ سُمِّيَ مُلَبَّنٌ مَعْلُومٌ) ؛

لِأَنَّ آحَادَهُمَا لَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْآلَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَالْجَوْزِ إلَخْ)

٥٬٨٧٢

قَالَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ

٥٬٨٧٣

أَمَّا السَّلَمُ فِي الْبَاذِنْجَانِ عَدَدًا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ وَذَكَرَ الشَّمْسُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ وَأَلْحَقَهُ بِالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ هَذَا لَفْظُهُ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لِاصْطِلَاحِ النَّاسِ عَلَى إهْدَارِ التَّفَاوُتِ) أَيْ فَلَا تَرَى جَوْزَةً بِفَلْسٍ وَجَوْزَةً بِفَلْسَيْنِ

٥٬٨٧٤

بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ فَإِنَّك تَرَى بِطِّيخَةً بِدِرْهَمٍ وَأُخْرَى بِفَلْسٍ. اهـ.

٥٬٨٧٥

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَأَمَّا الْعَدَدِيُّ الْمُتَفَاوِتُ وَتَفْسِيرُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْن يُوسُفَ مَا اخْتَلَفَتْ آحَادُهُ فِي الْقِيمَةِ وَاتَّفَقَتْ أَجْنَاسُهُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَذَلِكَ كَالدُّرِّ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ وَالْأُدُمِ وَالْجُلُودِ وَالْخَشَبِ وَالرُّءُوس وَالْأَكَارِعِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَنَحْوِهَا إلَّا إذَا بَيَّنَ مِنْ جِنْسِ الْجُلُودِ وَالْأُدُمِ وَالْخَشَبِ وَالْجُذُوعِ شَيْئًا مَعْلُومًا وَطُولًا مَعْلُومًا وَغِلَظًا مَعْلُومًا وَأَتَى بِجَمِيعِ شَرَائِطِ السَّلَمِ وَالْتَحَقَ بِالْمُتَقَارِبِ يَجُوزُ اهـ

٥٬٨٧٦

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَا يَجُوزُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ إلَّا فِي الثِّيَابِ خَاصَّةً. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: ثُمَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي بَيْضِ النَّعَامِ أَيْضًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَضْبُوطٌ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.