فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) أَيْ

٢١٬١٨٢

وَشَرْطُهُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يُنْبِئُ عَنْ أَخْذِ عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِيَكُونَ حُكْمُهُ عَلَى وَفْقِ مَا يَقْتَضِيهِ اسْمُهُ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالصَّرْفِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ

٢١٬١٨٣

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شَرْطُ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فَيَنْعَقِدُ صَحِيحًا بِدُونِهِ، ثُمَّ يَفْسُدُ بِالِافْتِرَاقِ بِلَا قَبْضٍ وَسَتَأْتِي

٢١٬١٨٤

فَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الصَّرْفِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ أَوْ يَتَعَيَّنُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ،

٢١٬١٨٥

وَلَوْ أَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ. اهـ.

٢١٬١٨٦

وَفِي الْوَاقِعَاتِ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِلثَّوْبِ أَجَلًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَّا سَلَمًا فَالْأَجَلُ شَرْطٌ،

٢١٬١٨٧

فَلَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ جَازَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ،

٢١٬١٨٨

فَلَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ اُعْتُبِرَ سَلَمًا فِي حَقِّ الثَّوْبِ بَيْعًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ

٢١٬١٨٩

وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ حُكْمَ عَقْدَيْنِ كَمَا فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَكَمَا فِي قَوْلِ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ اُعْتُبِرَ فِيهِ حُكْمُ الْيَمِينِ وَحُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ. اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ قَالُوا وَلَا يَثْبُتُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَيَثْبُتَانِ فِي رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي النُّقُودِ وَدَلَّ قَوْلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ دُونَ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ مَكَثَا إلَى اللَّيْلِ أَوْ سَافَرَا فَرْسَخًا أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ سَلَّمَ جَازَ وَإِنْ نَامَ أَحَدُهُمَا أَوْ نَامَا لَمْ تَكُنْ فُرْقَةً.

٢١٬١٩٠

وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي كُرٍّ وَلَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ فَدَخَلَ الْمَنْزِلَ لِيُخْرِجَهُ إنْ تَوَارَى عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَطَلَ وَإِنْ بِحَيْثُ يَرَاهُ لَا وَصَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالِارْتِهَانُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. اهـ.

٢١٬١٩١

وَفِي الْبَدَائِعِ، ثُمَّ إذَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ فَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ فَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَا فِي الْمَجْلِسِ سَوَاءٌ بَقِيَ الْحَوِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ أَوْ افْتَرَقَا بَعْدَ أَنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ افْتَرَقَ الْعَاقِدَانِ بِأَنْفُسِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ السَّلَمُ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَإِنْ بَقِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ فِي الْمَجْلِسِ وَالْعِبْرَةُ لِبَقَاءِ الْعَاقِدَيْنِ وَافْتِرَاقِهِمَا لَا لِبَقَاءِ الْحَوِيلِ وَالْكَفِيلِ وَافْتِرَاقِهِمَا لِأَنَّ الْقَبْضَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَقِيَامُ الْعَقْدِ بِالْعَاقِدَيْنِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ بِمَجْلِسِهِمَا وَعَلَى هَذَا الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ،

٢١٬١٩٢

وَأَمَّا الرَّهْنُ بِرَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْلِسِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرُ فَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ

٢١٬١٩٣

وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ الرَّهْنُ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ السَّلَمُ لِحُصُولِ الِافْتِرَاقِ لَا عَنْ قَبْضٍ وَعَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ عَلَى صَاحِبِهِ

٢١٬١٩٤

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ. اهـ.

٢١٬١٩٥

وَفِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ أَخَذَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنًا وَسَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَهُ بِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ. اهـ.

٢١٬١٩٦

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ آخَرَ وَالدَّيْنَيْنِ قَضَاءٌ لِأَوَّلِهِمَا،

٢١٬١٩٧

فَلَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ اسْتَقْرَضَ وَقَعَتْ الْمُقَاصَصَةُ وَفِي عَكْسِهِ لَا. اهـ.

أَيْ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ إلَّا إذَا تَقَاصَّا بِدَلِيلِ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ مَا إذَا قُبِضَ، ثُمَّ اُنْتُقِضَ الْقَبْضُ لِمَعْنًى أَوْجَبَهُ أَنَّهُ يُبْطِلُ السَّلَمَ وَبَيَانُهُ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ

٢١٬١٩٨

إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا

٢١٬١٩٩

إمَّا أَنْ يُوجَدَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا وَكُلٌّ

٢١٬٢٠٠

إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ،

٢١٬٢٠١

وَكَذَا بَدَلُ الصَّرْفِ عَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَوُجِدَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا فَإِنْ لَمْ يُجْزِ الْمُسْتَحَقُّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ بَطَلَ السَّلَمُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحَقُّ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ جَازَ مُطْلَقًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا،

٢١٬٢٠٢

وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْتَحَقًّا وَأُجِيزَ مُضِيُّ السَّلَمِ مُطْلَقًا وَلَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَقْبُوضِ وَيَرْجِعُ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَاسْتُبْدِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ وَإِنْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ كَانَتْ زُيُوفًا فَرَضِيَ بِهَا صَحَّ مُطْلَقًا

٢١٬٢٠٣

بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَاسْتَبْدَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا هَذَا إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَإِنْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ سَوَاءٌ تَجُوزُ بِهَا أَوْ لَا وَإِنْ اُسْتُبْدِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَتَمَامُ التَّفْرِيعَاتِ فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الصُّغْرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ وَجَدْته زُيُوفًا فَالْقَوْلُ لَهُ.

اهـ.

وَفِي الْإِيضَاحِ اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْيَسِيرِ فَقَالَ يَرُدُّهَا وَيَسْتَبْدِلُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَفِي تَحْدِيدِ الْكَثِيرِ رِوَايَتَانِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ. اهـ.

وَفِيهِ لَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ نَبَهْرَجَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً فَاخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ هُوَ ثُلُثُ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نِصْفُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ،

٢١٬٢٠٤

وَلَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاخْتَلَفَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَيَانُهُ فِيهِ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَاقِعَاتِ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَا أَفَادَهُ الْإِطْلَاقُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَشْتَرِطُ تَعْجِيلَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَشْتَرِطُ. اهـ.

فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ مُشْكِلٌ وَمُقْتَضَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يَبْطُلَ وَمَا ادَّعَاهُ يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ فِي كُلِّ عَيْنٍ جُعِلَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ) أَيْ عَلَى الدَّافِعِ.

(قَوْلُهُ: اسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ مَجْلِسِ الرَّدِّ.

[أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وقبض رأس المال قبل الافتراق) هذا ظاهر في أنه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شرط للانعقاد لكنه قول البعض

٩٬٥٥٩

والأصح أنه شرط البقاء على الصحة وإطلاقه يعم ما لو كان عيناً أيضاً لأنه إذا كان نقداً يلزم من عدم قبضه قبل الافتراق عن دين بدين وهو منهي عنه.

٩٬٥٦٠

وأما إذا كان عيناً فاشتراط القبض جواب الاستحسان إعمالاً لمقتضى الاسم الشرعي،

٩٬٥٦١

وفي (الواقعات) باع عبداً بثوب موصوف إلى أجل جاز لوجود شرط السلم،

٩٬٥٦٢

فلو افترقا قبل قبض العبد لا يبطل العقد لأنه يعتبر مسلماً في حق الثوب بيعاً في حق العبد،

٩٬٥٦٣

ويجوز أ، يعتبر في عقد واحد حكم عقدين كالهبة بشرط العوض، وكما في قول المولى: إن أديت إلي ألفاً فأنت حر وأراد بالافتراق الافتراق بالأبدان حتى لو مكثا إلى الليل أو سارا فرسخاً أو قام أحدهما أو قاما لم يكن فرقة،

٩٬٥٦٤

ولو دخل الدار لإخراج الدراهم إن توارى عن المسلم إليه بطل وإلا لا، وصحت الكفالة والحوالة والارتهان برأس المال، كما في (البزازية) فإن قبض المسلم إليه رأس المال من المحال عليه أو الكفيل قبل افتراق العاقدين صح وإلا لا، وبطلت الحوالة والكفالة

٩٬٥٦٥

وأما الرهن فإن لم يهلك فكذلك قبل الافتراق وكانت قيمته مثل رأس المال أو أكثر تم العقد وإن كانت أقل تم بقدره وبطل في الباقي،

٩٬٥٦٦

وكذا الحكم في بدل الصرف، كذا في (البدائع) .

٩٬٥٦٧

وفي (الخلاصة) لو أبى المسلم إليه قبض رأس المال أجبر عليه ودل كلامه أنه لا يثبت فيه خيار شرط،

٩٬٥٦٨

فإن وجد فيه أبطله، فإن أسقطه قبل الافتراق ورأس المال قائم في يد المسلم إليه صح وإن هالكاً لا يتقلب صحيحاً، كذا في (البزازية) .

قالوا: ولا يثبت في المسلم فيه خيار العيب ويثبتان في رأس المال إذا كان عيناً تتميم: بقي من الشرائط أن يكون رأس المال منقوداً عنده كذا ذكر بسبب اشتراطه لأجله إعلام قدره، كذا في (الفتح) ،

٩٬٥٦٩

وفي (الغاية) إن اشتراطه للاحتراز عن الفساد لأنه إذا رد بعضه بعيب الزيافة ولم ينفق الاستبدال في مجلس الرد انفسخ العقد بقدر المردود.

٩٬٥٧٠

قال في (البحر) : يشكل على هذا قولهم في تعليل الإمام أن الإشارة إلى رأس المال لا تكفي لاحتمال أن يجد البعض زيوفاً فيحتاج إلى الرد ولا يتيسر الاستبدال إلا بعد المجلس فإن هذا يقتضي عدم اشتراط الانتقاد أولاً انتهى. وأنت قد علمت أن اشتراطه لدفع توهم الفساد وهذا القدر ثابت مع بيان المقدار أيضاً، والموهوم هنا كالمتحقق وأن لا يشتمل البدلين إحدى علتي الربا لأن انفراد أحدهما يحرم النساء والقدرة على تحصيل المسلم فيه فلا يصح المسلم في المنقطع كما مر.

٩٬٥٧١

والحاصل أن الشرائط سبعة عشر قيل ستة منها في رأس المال وفيه نظر إذ قد علمت أن بيان الجنس والنوع والصفة والقدر مما يشتركان فيه،

٩٬٥٧٢

أما قبض رأس المال فإن أسلم مائتي درهم في كر بر مائة ديناً عليه ومائة نقداً فالسلم في الدين باطل وكون الدراهم منقدة فخاصان برأس المال،

٩٬٥٧٣

وأما بيان الأجل وقدره ومكان الإيفاء فيما لو حمل وإلا ينقطع وأن يكون مضبوطاً بالوصف أن يكون العقد باتاً وأن لا يشمل البدلين إحدى علتي الربا فمن شرائط المسلم فيه خاصة،

كما في (الغاية) وإذا عرف هذا فقول صاحب (الهداية) وغير وجملة الشروط جعلوها في قولهم:

إعلام رأس المال وتعجيله .... وإعلام المسلم فيه وتأجيله وبيان مكان الإيفاء والقدرة على تحصيله غير واف بحملتها إذ الإعلام في رأس المال والمسلم فيه وإن كان يعلم الجنس والنوع والصفة والقدر بالقدرة على تحصيله بأن لا يكون منقطعاً فهو اثنا عشر لكن بقي كما قد علمت كون رأس المال مما يتعين بالتعيين فلا يجوز بالنقود وأن لا يكون حيواناً وانعقاد رأس المال إذا كان نقداً عند الإمام وأن لا يشمل البدلين إحدى علتي الربا وعدم الخيار

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) أَيْ شَرْطُ جَوَازِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَالْمُرَادُ شَرْطُ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا، ثُمَّ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ لَا عَنْ قَبْضٍ وَإِنَّمَا شَرَطَ قَبْضَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يُنْبِئُ عَنْ أَخْذِ عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِيَكُونَ حُكْمُهُ عَلَى وَفْقِ مَا يَقْتَضِيهِ اسْمُهُ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالصَّرْفِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ أَوْ لَا لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَلْزَمُ الِافْتِرَاقُ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ فَيَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ؛

لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ إذْ الْقَبْضُ لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمِلْكِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَيَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ، وَالِافْتِرَاقُ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِهِ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ،

٦٬٨٢٩

وَكَذَا لَا يَثْبُتُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ فَكُلَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَعْطَاهُ غَيْرَهُ لِكَوْنِهِ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُفِيدُ

٦٬٨٣٠

بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِيهِ حَيْثُ يَثْبُتَانِ فِيهِ إذَا كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُمَا يُفِيدَانِ الْفَسْخَ بِالرَّدِّ وَلِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ بِالْقَبْضِ وَبِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ الْعَقْدَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ قَبْضٍ جَازَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ مُطْلَقٌ وَامْتِنَاعُ الْحُكْمِ فِيهِ لَيْسَ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ بَلْ لِحَقِّ الْمَالِكِ فَإِذَا جَازَ الْتَحَقَتْ الْإِجَازَةُ بِحَالَةِ الْعَقْدِ

٦٬٨٣١

بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ وَهُوَ فَوْقَ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَكُونُ مُبْطِلًا،

٦٬٨٣٢

وَلَوْ أَسْقَطَ خِيَارَ الشَّرْطِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا عِنْدَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ. مُعْتَبَرٌ بِالِابْتِدَاءِ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَتِهِ أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى وَقَعَ فَاسِدًا لَا يَعُودُ صَحِيحًا عِنْدَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ جَمَعُوهَا فِي قَوْلِهِمْ إعْلَامُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَعْجِيلُهُ وَإِعْلَامُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَتَأْجِيلُهُ وَبَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ إعْلَامُ رَأْسِ الْمَالِ إعْلَامُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ

٦٬٨٣٣

وَكَذَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ) أَيْ فِي رَأْسِ الْمَالِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ) أَيْ إذْ

٥٬٩٠٠

فَائِدَةُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ رَدُّ الْمَبِيعِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا رَدَّ الْمَقْبُوضَ عَادَ دَيْنًا كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَدَّ عَيْنَ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ بَلْ يَعُودُ حَقُّهُ فِي مِثْلِهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ) يَعْنِي إذَا ظَهَرَ رَأْسُ الْمَالِ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ. اهـ. (وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَسْقَطَ خِيَارَ الشَّرْطِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا) قَالَ الْكَمَالُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَرَأْسُ الْمَالِ قَائِمٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَسْقَطَاهُ بَعْدَ إنْفَاقِهِ أَوْ اسْتِهْلَاكِهِ لَا يَعُودُ صَحِيحًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بِالْإِهْلَاكِ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ

٥٬٩٠١

فَلَوْ صَحَّ كَانَ بِرَأْسِ مَالٍ هُوَ دَيْنٌ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَلِأَنَّهُ الْآنَ فِي مَعْنَى الِابْتِدَاءِ لِلْعَقْدِ إذْ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَقْدِ وُجُودٌ شَرْعًا اهـ. قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ) وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ كَقَوْلِ زُفَرَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ جَمَعُوهَا إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ الْكَمَالُ فَإِعْلَامُ رَأْسِ الْمَالِ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَتَعْجِيلُهُ يَتِمُّ بِهِ خَمْسَةٌ وَإِعْلَامُ الْمُسْلَمِ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى مِثْلِهَا خَلَا التَّعْجِيلِ وَتَأْجِيلِهِ وَبَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ تَتِمُّ أَحَدَ عَشَرَ

٥٬٩٠٢

وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ بِالْفِعْلِ فِي الْحَالِ لَيْسَتْ شَرْطًا عِنْدَنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ عَجْزُهُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَإِفْلَاسُهُ لَا يُبْطِلُ السَّلَمَ وَقَدْ بَقِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا يَجُوزُ فِي النُّقُودِ وَأَنْ لَا يَكُونَ حَيَوَانًا وَانْتِقَادُ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ نَقْدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَأَنْ لَا يَشْمَلَ الْبَدَلَيْنِ إحْدَى عِلَّتَيْ الرِّبَا وَعَدَمُ الْخِيَارِ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ لَمْ يَتِمَّ، ثُمَّ

٥٬٩٠٣

فَرَّعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مِائَتَيْنِ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَصِفَتُهُ) أَيْ وَمِنْ صِفَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ مِنْ النَّقْدِ الْفُلَانِيِّ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةُ الْمَالِيَّةَ مُتَسَاوِيَةً فِي الرَّوَاجِ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ وَتَسَاوَتْ رَوَاجًا يُعْطِيهِ مِنْ أَيُّهَا وَلَوْ تَفَاوَتَ رَوَاجًا انْصَرَفَ إلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.