فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَبِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ وَبِتَسْلِيمِ وَكِيلِ الْكَفِيلِ وَرَسُولِهِ) أَيْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ،

٢١٬٧٢٣

فَإِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهَا كَالْمُحِيلِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَبِلَ الطَّالِبُ أَوْ لَا وَفِعْلُ نَائِبِ الْكَفِيلِ كَفِعْلِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ حَتَّى يَقُولَ الْمَكْفُولُ سَلَّمْت نَفْسِي إلَيْك مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ وَالرَّسُولَ كَالْمَكْفُولِ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ عَنْهَا وَإِلَّا لَا يَبْرَأُ وَقَيَّدَ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ عَنْ كَفَالَتِك كَانَ قَضَاءً؛

لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْكَفِيلِ،

٢١٬٧٢٤

وَقَالَ سَلَّمْت إلَيْك عَنْ الْكَفِيلِ وَقَفَ عَلَى قَبُولِهِ فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِنْ سَكَتَ لَا،

٢١٬٧٢٥

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ نَفْسَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى يَبْرَأَ الْكَفِيلُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ

٢١٬٧٢٦

أَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ الْأَمْرِ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ. اهـ.

وَلَمْ يَظْهَرْ هَذَا التَّفْصِيلُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُ الْمَطْلُوبِ وَأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

٢١٬٧٢٧

إمَّا أَنْ تَكُونَ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ فَيُسَلِّمَهُ فَيَبْرَأَ. اهـ.

فَعَلَى هَذَا إذَا ضَمَّنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْهُ فَلَهُ الْهَرَبُ

٢١٬٧٢٨

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ، وَزَادَ فِي الْإِصْلَاحِ عَلَى رَسُولِهِ إلَيْهِ،

٢١٬٧٢٩

وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ وَإِنَّمَا قَالَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ. اهـ.

٢١٬٧٣٠

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ إنَّمَا يَحْتَاجُ تَعْيِينُهُ إذَا كَانَ كَفَّلَهُ لِرَجُلَيْنِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَسُولِهِ وَكَفِيلِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ كَفِيلَ الْكَفِيلِ لَوْ سَلَّمَهُ بَرِئَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَبِتَسْلِيمِ نَائِبِ الْكَفِيلِ عَنْهُ لَكَانَ أَحْسَنَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُ الْمَطْلُوبِ إلَخْ) وَعَنْ هَذَا

٧٬٤٤٨

قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يُلْزَمُ الْمَطْلُوبُ بِالْحُضُورِ فَلَيْسَ مُطَالَبًا بِالتَّسْلِيمِ،

٧٬٤٤٩

فَإِذَا سَلَّمَهُ نَفْسَهُ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) برئ الكفيل أيضًا (بتسليم المطلوب نفسه) أي: المكفول له (من كفالته) لأن المطلوب مطالب بالتسليم،

٩٬٩٤٩

فإذا سلم نفسه فقد حصل المقصود وفي قوله من كفالته إيماء إلى أنه لابد أن يقول: سلمت لك من كفالة زيد،

٩٬٩٥٠

فإن لم يقله لا يبرأ وبتسليم وكيل الكفيل ورسوله،

٩٬٩٥١

فإن قال: إن لم أواف به غدًا فهو ضامن لما نص عليه في (الخانية) ، ويجبر الطالب على القبول هذا إذا كان الكفالة بالأمر فإن كانت بغيره لا يبرأ، كذا في (السراج) معزيًا إلى (الفرائد) والوجه فيه ظاهر لأنها إذا كانت بغيره لا يبرأ لا يلزم المطلوب الحضور فليس مطالبًا بالتسليم فإذا سلم نفسه لا يبرأ الكفيل.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ وَبِتَسْلِيمِ وَكِيلِ الْكَفِيلِ وَرَسُولِهِ) يَعْنِي بِتَسْلِيمِ هَؤُلَاءِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مُطَالَبٌ بِالتَّسْلِيمِ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ فَإِذَا سَلَّمَ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، فَلَا مَعْنَى لِبَقَاءِ الْكَفَالَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكِيلُ الْكَفِيلِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَرَسُولُهُ سَفِيرٌ عَنْهُ فَيَكُونُ فِعْلُهُمَا كَفِعْلِهِ وَشَرْطُ بَرَاءَتِهِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ سَلَّمْت إلَيْك بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَفِي لَفْظِ الْمُخْتَصَرِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَبِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ شَرْطَ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ مِنْ كَفَالَتِهِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ كَفَالَتِهِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَفِيلِ وَوَكِيلِهِ وَرَسُولِهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَالْمُحِيطِ وَفِي تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَالَ عِنْدَ الدَّفْعِ سَلَّمْته إلَيْك عَنْ الْكَفِيلِ،

٧٬٠٧٦

فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ،

٧٬٠٧٧

وَإِنْ سَكَتَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ كَفَالَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ فَيَكُونُ عَنْ نَفْسِهِ اهـ.

غَايَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.