وتكبير السّجود
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَتَكْبِيرُ السُّجُودِ) لِمَا رَوَيْنَا قَالَ الشَّارِحُ،
وَلَوْ قَالَ: وَتَكْبِيرُ السُّجُودِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ سُنَّةٌ،
وَكَذَا الرَّفْعُ نَفْسُهُ سُنَّةٌ اهـ.
لَكِنَّ اسْتِفَادَةَ الْحُكْمَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ أَفَادَ سُنِّيَّةَ أَصْلِ الرَّفْعِ،
وَإِنْ قُرِئَ بِالْجَرِّ أَفَادَ سُنِّيَّةَ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرَّفْعِ،
وَأَمَّا اسْتَفَادَتُهُمَا مِنْهُ فَلَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرَّفْعَ مِنْهُ فَرْضٌ، وَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ الِانْتِقَالُ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى وِسَادَةٍ، ثُمَّ تُنْزَعَ وَيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ ثَانِيًا قَالَ الشَّارِحُ وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الرَّفْعَ حَتَّى يَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْجُلُوسِ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ اسْتِفَادَةَ الْحُكْمَيْنِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ إرَادَةَ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ اسْتِفَادَةَ الْحُكْمَيْنِ مِمَّا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِصَارُهُ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ سُنَّةٌ،
ثُمَّ اسْتِئْنَافُهُ ذِكْرَ الرَّفْعِ بِقَوْلِهِ: وَكَذَا الرَّفْعُ نَفْسُهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي كَلَامِ الْعُلَمَاءِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ وَإِلَّا لَقَالَ لِأَنَّ الرَّفْعَ نَفْسَهُ وَالتَّكْبِيرَ عِنْدَهُ سُنَّتَانِ،
وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَتِهِ بِالْوَجْهَيْنِ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ يُرَادُ مَعْنَاهُ فَيُسْتَفَادُ الْحُكْمَانِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي وَقْتَيْنِ، وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُهُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} قُرِئَ بِتَشْدِيدِ إنَّ وَتَخْفِيفِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى التَّشْدِيدِ الْإِثْبَاتُ وَعَلَى التَّخْفِيفِ النَّفْيُ وَمَوْرِدُ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ مُخْتَلِفٌ كَمَا قُرِّرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَلَا يُقَالُ إنْ قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ أَفَادَ مَعْنًى،
وَإِنْ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ أَفَادَ مَعْنًى لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ يُفِيدُ كُلًّا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ بِقِرَاءَتِهِ مَا يُنَاسِبُهُ فَقَدْ صَحَّ إرَادَةُ مَعْنَيَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ مِنْ لَفْظٍ صُورَتُهُ فِي الرَّسْمِ وَاحِدَةٌ
وَمِثْلُهُ مَا إذَا اتَّحَدَ اللَّفْظُ وَاخْتَلَفَ التَّقْدِيرُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} يَصِحُّ التَّقْدِيرُ مِنْ: أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِحُسْنِهِنَّ وَجَمَالِهِنَّ أَوْ عَنْ: أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِفَقْرِهِنَّ وَدَمَامَتِهِنَّ فَكَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَتَدَبَّرْ.
[آدَابُ الصَّلَاة] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَرْكِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ)
(وتكبير السجود) لما روينا قال الشارح: ولو قال: والرفع منه لكان أولى لأن التكبير عند الرفع منه
وكذا الرفع نفسه سنة انتهى وجوابه أنه استغنى عن ذلك بقوله بعد: والقومة أي: من السجود والجلسة أي: بين السجدتين وبه تندفع دعوى التكرار بناء على أن المراد بالقومة القومة من الركوع على أن في استفادة الحكمين المذكورين من قوله: والرفع نظرًا لأنه إن كان مرفوعًا عطفًا على التكبير أفاد سنية الرفع أو مجرورًا عطفًا على السجود أفاد سنية التكبير عند الرفع وعن الإمام أنه فرض وجه الظاهر أن الانتقال المقصود يتحقق بدونه بأن يسجد على وسادة ثم تنزع لكن هذا لا يتم إلا على قول من لم يشترط الرفع
(وَتَكْبِيرُ السُّجُودِ) لِمَا رَوَيْنَا وَلَوْ قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.