وبالعهدة والخلاص
الشروح عليها
(وَبِالْعُهْدَةِ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ لِاشْتِبَاهِ الْمُرَادِ بِهَا لِإِطْلَاقِهَا عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ وَعَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى حُقُوقِهِ وَعَلَى الدَّرَكِ وَعَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهَا قَبْلَ الْبَيَانِ فَبَطَلَ لِلْجَهَالَةِ
بِخِلَافِ ضَمَانِ الدَّرَكِ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى مَا يَجُوزُ الضَّمَانُ بِهِ وَهُوَ الدَّرَكُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرَاغُ الذِّمَّةِ أَصْلٌ فَلَا يَثْبُتُ الشَّغْلُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الضَّامِنَ إذَا فَسَّرَهَا بِغَيْرِ ضَمَانِ الدَّرَكِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ كَانَ الصَّكُّ الْقَدِيمُ لِقَوْلِهِمْ: إنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ.
[الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ] (قَوْلُهُ: وَالْخَلَاصِ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا هِيَ صَحِيحَةٌ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهَا بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي الْمَعْنَى وَأَبُو حَنِيفَةَ فَسَّرَهُ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ لَا مَحَالَةَ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يُمْكِنُهُ مِنْهُ وَلَوْ ضَمِنَ تَخْلِيصَ الْمَبِيعِ أَوْ رَدَّ الثَّمَنِ جَازَ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ رَدَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ فَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى التَّفْسِيرِ. قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) لا تصح أيضًا (بالعهدة) بأن يشتري عبدًا فيضمن العهدة للمشتري لاشتراكهما بين الصك القديم أي الوثيقة التي تشهد للبائع بالملك وهي ملكه فإذا ضمن تسليمها إلى المشتري لم يصح لأنه ضمن ما لم يقدر عليه والعقد وحقوقه وعلى الدرك وخيار الشرط ففي الخبر عهدة الرقيق ثلاثة أيام فلم تصح الكفالة للجهالة
قال في (البحر) : فظاهر كلامهم أنه إذا فسرها بغير ضمان الدرك لم يصح (بالخلاص) عند الإمام وقالا: تصح، والخلاف مبني على تفسيره فهما فسراه بتخليص المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن لم يقدر عليه وهذا ضمان الدرك في المعنى، وفسره الإمام بتخليص المبيع فقط ولا قدرة له عليه،
ولو ضمن تخليص المبيع أو رد الثمن صح أي إجماعًا لأنه ضمن ما يمكن الوفاء به وببدل
(وَبِالْعُهْدَةِ) أَيْ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مَثَلًا فَيَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي رَجُلٌ بِالْعُهْدَةِ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ قَدْ يَقَعُ عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِمَنْزِلَةِ كِتَابِ الْعُهْدَةِ وَهُوَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ فَإِذَا ضَمِنَ تَسْلِيمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ ضَمِنَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَهْدِ، وَالْعَقْدُ وَالْعَهْدُ وَاحِدٌ وَعَلَى حُقُوقِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَرَةِ الْعَقْدِ وَعَلَى الدَّرَكِ وَعَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ فَفِي الْخَبَرِ عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ فِيهِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهَا قَبْلَ الْبَيَانِ فَبَطَلَ الضَّمَانُ لِلْجَهَالَةِ
بِخِلَافِ الدَّرَكِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمَانِ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى مَا يَجُوزُ الضَّمَانُ بِهِ، وَهُوَ الدَّرَكُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرَاغُ الذِّمَّةِ أَصْلٌ، فَلَا يَثْبُتُ الشُّغْلُ بِالشَّكِّ، وَالِاحْتِمَالِ. قَالَ: (وَالْخَلَاصِ) أَيْ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ عِنْدَهُمَا تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَرَدُّ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، وَهَذَا ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي الْمَعْنَى وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: تَفْسِيرُهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؛
لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْهُ.
وَلَوْ ضَمِنَ تَخْلِيصَ الْمَبِيعِ، أَوْ رَدَّ الثَّمَنِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ، أَوْ رَدُّ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَجُزْ قَالَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْخَلَاصِ) اعْلَمْ أَنَّ هَهُنَا ثَلَاثَةَ أَلْفَاظٍ: ضَمَانُ الدَّرَكِ وَهُوَ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَضَمَانُ الْخَلَاصِ وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعْنَاهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَعَلَيْهِ شِرَاؤُهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى مَا ضَمِنَ وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ وَهُوَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إنْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَذَا قَالَ الْعَتَّابِيُّ اهـ.
أَتْقَانِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.