ومن كفل عن رجلٍ بما ذاب له عليه، أو بما قضي له عليه فغاب المطلوب فبرهن المدّعي على الكفيل أنّ له على المطلوب ألفًا لم يقبل
الشروح عليها
(وَمَنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَطْلُوبُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَلْفًا لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالٌ يَقْضِي بِهِ وَهَذَا فِي لَفْظِ الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ
وَكَذَا فِي الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَابَ تَقَرَّرَ وَهُوَ وَبِالْقَضَاءِ إذْ الْمَضْمُونُ مَالٌ يُقْضَى بِهِ وَهَذَا مَاضٍ أُرِيدَ بِهِ الْمُسْتَقْبِلُ كَقَوْلِهِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك وَالدَّعْوَى عَلَى الْكَفِيلِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِأَنَّ الْمَالَ وَجَبَ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَعْدَهَا كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا فَلَا تَصِحُّ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ الْأَصِيلُ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ عَنْهُ وَجَزْمُهُمْ هُنَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ
أَمَّا عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَيَنْبَغِي النَّفَاذُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوُجُوبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِأَنْ قَالَ حَكَمَ لِي عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانٌ بِكَذَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَبَرْهَنَ قَبْلُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْكَفَالَةِ
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَقَرَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُوجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ شَيْئًا فَلَمْ يَجِبْ بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَجَزْمُهُمْ هُنَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ إلَخْ) أَقُولُ: بَلْ هُوَ عَلَى كُلِّ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لِيَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْقَائِلَةِ بِعَدَمِ النَّفَاذِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَبُولِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ، كَذَا فِي الْمِنَحِ شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَأَقَرَّهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي النَّهْرِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا الْبُرْهَانَ لَا يُقْضَى بِهِ بَلْ يُقْضَى بِهِ إذْ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِي مِثْلِهِ صَحِيحٌ فَفِي الْعِمَادِيَّةِ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ فُلَانٍ بِمَا يَذُوبُ لَهُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الْحَقَّ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَفِي حَقِّ الْغَائِبِ جَمِيعًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ.
اهـ.
كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْكَفِيلَ يَكُونُ هُنَاكَ خَصْمًا لَهُ،
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ خَصْمًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي
فَرْعِ الْفُصُولِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْهُ. اهـ.
أَقُولُ: وَقَدْ أَجَابَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَقَبُولِ الْبَيِّنَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ لِكَوْنِ الدَّعْوَى مُطْلَقَةً وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالدَّعْوَى مُطْلَقَةٌ عَنْ ذَلِكَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَجَابَ بِهِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، وَقَدْ يَدْفَعُ مَا نُظِرَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ خَصْمًا فِيمَا نَحْنُ كَمَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ جَعَلَ الذَّوْبَ شَرْطًا لِلْكَفَالَةِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ الذَّوْبُ بَعْدَهَا لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَالدَّعْوَى مُطْلَقَةٌ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تَشْهَدْ بِقَضَاءِ مَالٍ وَجَبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ فَلَمْ تَقُمْ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ كَفِيلًا عَنْ الْغَائِبِ بَلْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ. اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ فَرْعِ الْعِمَادِيَّةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَاكَ ادَّعَى أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ ذَابَ بِمَعْنَى تَقَرَّرَ وَوَجَبَ وَهُوَ بِالْقَضَاءِ فَيُسَاوِي الْفَرْعُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ حَكَمَ لِي عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانٌ بِكَذَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ خَصْمًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْوَانِيِّ عَلَى شَرْحِ الدُّرَرِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ النَّقْضَ بِفَرْعِ الْعِمَادِيَّةِ وَدَفَعَهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْكَفَالَةِ بِحَقٍّ وَجَبَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ يَجِبُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي كَأَنَّهُ قَالَ كَفَلْت إنْ وَجَبَ دَيْنٌ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ بِأَنْ قُضِيَ بِهِ فِي ضِمْنِ الْقَضَاءِ بِالْكَفَالَةِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ؛
لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالٌ مَقْضِيٌّ بِهِ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ قَالَ مَا قَالَ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ. اهـ.
قُلْتُ: وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا قُلْنَا أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ كَفَلْت فِيمَا قُضِيَ لَك عَلَى فُلَانٍ أَيْ بِمَا يُقْضَى لَك عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الْكَفَالَةُ،
فَإِذَا بَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ بِأَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَلْفًا لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ خَصْمًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كَفَالَتِهِ،
وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ يَثْبُتُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصِيلِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَهُنَا لَمْ تَصِحَّ فَلَمْ يَثْبُتْ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصِيلِ لَا قَصْدًا وَلَا ضِمْنًا
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْفُصُولِ فَإِنَّ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا أَيْ أَنَّهُ قَضَى لَهُ فُلَانٌ الْقَاضِي أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْكَفَالَةِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْقَاضِي الَّذِي بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَارَ الْكَفِيلُ خَصْمًا لِوُجُودِ شَرْطِ الْكَفَالَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَالْمَقْصُودُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى إلْزَامُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِهِ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ عَلَيْهِ إلَى الْحُكْمِ عَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ فَيَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ ضِمْنًا لَا قَصْدًا فَقَدْ ظَهَرَ مَا قَالَهُ الْوَانِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنَّمَا بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا وَقَعَ فَهْمُ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْإِضْرَابِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(ومن كفل عن رجل بما ذاب) أي: ثبت (له عليه أو بما قضى له عليه فغاب المطلوب) أي: المكفول عنه (فبرهن المدعي على الكفيل أن له على المطلوب ألفًا لم يقبل) برهانه ولا يقضي به، لأنه لو قضى به لكان قضاء على غائب لم ينتصب عنه خصم والكفيل لا يصلح خصمًا هنا لأنه إنما كفل بمال مقضي به بعد الكفالة، لأنه وإن كان ماضيًا فالمراد بها المستقبل كقولهم: أطال الله تعالى بقاءك وهذا لأنه جعل الذوب شرطًا، والشرط لابد أن يكون مستقبلًا على خطر الوجود فما لم يوجد الذوب بعد الكفالة لا يكون كفيلًا والدعوى مطلقًا عن ذلك، والبينة لم تقم بقضاء مال وجب بعد الكفالة فلم تقم على من انتصف بكونه كفيلًا عن الغائب بل على أجنبي حتى لو برهن أن قاضي بلد كذا قضي له على الأصيل بعد الكفالة بألف قبلت وقضي على الكفيل بالأمر ويكون ذلك قضى على الغائب، ولقائل أن يقول: لا نسلم أن هذا البرهان لا يقضى به بل يقضى به إذ القضاء على الغائب في مثله صحيح.
ففي (العمادية) ادعى رجل أنه كفل عن فلان بما يذوب له عليه فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق وأقام المدعي بينة/ أنه ذاب على فلان كذا فإنه يقضى به في حق الكفيل الحاضر وفي حق الغائب جميعًا حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره انتهى، كذا في (الحواشي اليعقوبية) ويمكن أن يجاب بأن الكفيل يكون هناك خصمًا له
بخلاف ما نحن فيه وفيه نظر، إذ الموجب لكونه ليس خصمًا فيما نحن موجود في
فرع الفصول كما لا يخفى فتدبره.
(وَمَنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَطْلُوبُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَلْفًا لَمْ يُقْبَلْ) ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ مَالًا سَيَجِبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْقَضَاءِ، أَوْ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ وَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُوجَبُ عَلَى الْأَصِيلِ وَشَرْطُ لُزُومِ الْكَفِيلِ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ الْوُجُوبُ عَلَى الْأَصِيلِ فَكَذَا الْقَضَاءُ، وَهُوَ غَائِبٌ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا قَبْلَ الْكَفَالَةِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا بَعْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَفَالَةِ بِالشَّكِّ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْوُجُوبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِأَنْ قَالَ حَكَمَ لِي عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانٌ بِكَذَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ؛
لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا دَخَلَ فِي الْكَفَالَةِ وَلَزِمَهُمَا الْمَالُ.
قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمَنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ إلَى آخِرِهِ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ تَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ أَوْ بِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَغَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِالْكَفِيلِ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَلْفَ دِرْ هَمٍ قَالَ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يُحْضِرَ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفِيلَ الْتَزَمَ مَا لَا يُقْضَى بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَا لَمْ يُقْضَ بِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَفَلَ بِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ
أَمَّا إذَا كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى ذَابَ وَجَبَ مُسْتَعَارٌ مِنْ ذَوْبِ الشَّحْمِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَاللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا يُرَادُ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ كَقَوْلِهِمْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك وَأَدَامَ عِزَّك فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ قُلْنَا الْكَفِيلُ كَفَلَ بِمَالٍ يَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ بَعْدَ عَقْدِ الْكَفَالَةِ لَا قَبْلَهُ وَدَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ مُطْلَقَةٌ عَنْ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِوُجُوبِ الْمَالِ بَعْدَ عَقْدِ الْكَفَالَةِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ الْكَفَالَةِ وَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَفَالَةِ فَفَسَدَتْ الدَّعْوَى فَلَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ اهـ.
أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَلْفًا لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَنْتَصِبْ عَنْهُ خَصْمٌ إذْ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ خَصْمًا عَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَفَلَ عَنْهُ بِمَالٍ مَقْضِيٍّ بِهِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ كَقَوْلِهِمْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك وَهَذَا لِأَنَّهُ جَعَلَ الذَّوْبَ شَرْطًا وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَقْبَلًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ الذَّوْبُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَالدَّعْوَى مُطْلَقٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ لَمْ تَشْهَدْ بِقَضَاءِ مَالٍ وَجَبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ كَفِيلًا عَنْ الْغَائِبِ بَلْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إذْ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا وَهَذَا فِي لَفْظِ الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ،
وَكَذَا فِي فِي الْأُخْرَى وَهُوَ لَفْظُ ذَابَ لِأَنَّ مَعْنَى ذَابَ تَقَرَّرَ وَوَجَبَ وَهُوَ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ اهـ.
كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ إلَى آخِرِهِ) صَارَ كَفِيلًا وَصَحَّتْ الدَّعْوَى وَقُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِصَيْرُورَتِهِ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْكَفِيلِ خَاصَّةً اهـ.
فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَرْهَنَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ إذَا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ لِرَجُلٍ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَغَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَجَاءَ الطَّالِبُ بِالْكَفِيلِ فَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا
وَكَذَا وَأَنَّ هَذَا كَفِيلٌ لَهُ بِأَمْرِ فُلَانٍ عَنْ فَلِ انٍ فَإِنِّي أَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ بِالْمَالِ عَلَى هَذَا وَعَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْغَائِبِ،
فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْغَائِبِ قَضَيْت بِالْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ بِخَصْمٍ عَلَى الْغَائِبِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ خَاصَّةً وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافُ هَذَا. وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنَّمَا خَصَّ قَوْلَهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَصًّا وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا وَلَمْ تُقْبَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ ثَمَّةَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَالٌ مُقَيَّدٌ وَهُوَ مَا عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ عَقْدِ الْكَفَالَةِ وَدَعْوَى الْمُدَّعِي وَقَعَتْ مُطْلَقَةً لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَفَسَدَتْ الدَّعْوَى فَلَمْ تُقْبَلْ وَهَهُنَا الْمَكْفُولُ بِهِ مَالٌ مُطْلَقٌ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَدَعْوَى الْحَالِ مُطْلَقَةٌ أَيْضًا وَصَحَّتْ الدَّعْوَى فَقُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهَا بِنَاءٌ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى اهـ.
أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.