فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ وَأَدَّى أَحَدُهُمَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصِيلًا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عِتْقُهُمَا مُعَلَّقًا بِأَدَائِهِ، وَيُجْعَلُ كَفِيلًا بِالْأَلْفِ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ،

٢١٬٩٨٥

وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا وَلَوْ رَجَعَ بِالْكُلِّ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُسَاوَاةُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَكَفَلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُمَا مَعًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ، وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ الْمُطْلَقَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ

٢١٬٩٨٦

فَلَوْ كَاتَبَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا،

٢١٬٩٨٧

وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَالَةَ فَعِنْدَنَا لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إذَا كَانَ صَحِيحًا شَرْعًا، وَقَدْ شُرِطَ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَائِهِمَا جَمِيعَ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ نَصٌّ

٢١٬٩٨٨

فَلَوْ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن كاتب عبديه كتابة واحدة) بأن قال المولى لهما: كاتبتكما على ألف لي كذا (أو كفل كل) من العبدين (عن صاحبه) صح ذلك استحسانًا. (و) إذا صح فما (أدى أحدهما رجع) على صاحبه (بنصفه) والقياس أن لا تصح لأنه شرط فيه كفالة المكاتب والكفالة ببدل الكتابة وكل منهما على انفراده باطل فعند الاجتماع أولى وجه الاستحسان أنه جعل كل واحد منهما أصيلًا في حق وجوب الألف ويكون عتقهما معلقًا بأدائه/ وكفيلًا بحق صاحبه فيرجع بنصف المؤدى لاستوائهما، قيد بقوله وكفل لو كاتبهما معًا فقط عتق كل واحد منهما بأداء حصته إلا إذا قال المولى: على أنهما إن أديا عتقا،

١٠٬٢٢٦

وإن عجلا رجعا في الرق فلا يعتق واحد منهما إلا بأداء كل المال إلى المولى مراعاة لشرط المولى، وبهذا ظهر أن المسألة على ثلاثة أوجه

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ وَأَدَّى أَحَدُهُمَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَفَالَةَ الْمُكَاتَبِ وَالْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ بَاطِلٌ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ أَوْلَى فَصَارَتْ كَمَا إذَا اخْتَلَفَتْ كِتَابَتُهُمَا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ يَجِبُ تَصْحِيحُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَقَدْ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ هَذِهِ الْكَفَالَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَفِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَعِتْقُ الْآخَرِ مُعَلَّقٌ بِأَدَائِهِ فَيُطَالِبُ الْمَوْلَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ لَا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ فَأَيُّهُمَا أَدَّى عَتَقَ وَعَتَقَ الْآخَرُ تَبَعًا لَهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبِ، لَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ؛

لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَابَلٌ بِهِمَا حَتَّى انْقَسَمَ عَلَيْهِمَا فَصَارَتْ كَفَالَتُهُ بِمَا عَلَيْهِ أَصَالَةً وَكَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ أَصَالَةً جَائِزَةٌ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصِيلًا فِي الْكُلِّ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِالْكُلِّ، وَلَا تَظْهَرُ الْكَفَالَةُ إلَّا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا حَتَّى تَكُونَ مُطَالَبَةُ الْمَوْلَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ لَا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ فَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَقَعَ عَنْ كُلِّ الْبَدَلِ فَيَقَعُ نِصْفُ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ،

٧٬٢١٦

وَلَوْ رَجَعَ بِالْكُلِّ لَا تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ

٧٬٢١٧

بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ كِتَابَتُهُمَا لِأَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعَلَّقَ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَلَى حِدَةٍ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى تَصْحِيحِهِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الطَّرِيقِ،

ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا أَنْ يُكَاتِبَهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا،

٧٬٢١٨

وَالثَّانِي أَنْ يُكَاتِبَهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَحُكْمُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ حِصَّتُهُ وَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ الْمُطْلَقَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ،

٧٬٢١٩

وَالثَّالِثُ أَنْ يُكَاتِبَهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّهُمَا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا،

٧٬٢٢٠

وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَعِنْدَ زُفَرَ جَوَابُ هَذَا مِثْلُ الْفَصْلِ الثَّانِي حَتَّى يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَلْتَزِمْ بِالْقَبُولِ إلَّا حِصَّتَهُ وَلِهَذَا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِجَمِيعِ الْبَدَلِ،

٧٬٢٢١

وَلَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْجَمِيعَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ

٧٬٢٢٢

بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ كَفَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إذَا كَانَ صَحِيحًا شَرْعًا وَقَدْ شَرَطَ الْعِتْقَ عِنْدَ أَدَائِهِمَا جَمِيعَ الْمَالِ نَصًّا،

٧٬٢٢٣

فَلَوْ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِهِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ زُفَرُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ هَذَا عِنْدَنَا كَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلِهَذَا قُلْنَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً) أَيْ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا كَاتَبْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ إلَى عَامٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَدَّى أَحَدُهُمَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ)

٦٬١١٤

قَالَ فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَكُلُّ شَيْءٍ أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ لِأَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ مِنْ حَيْثُ الْأَصَالَةُ وَالْكَفَالَةُ اهـ

(قَوْلُهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ بَاطِلٌ) أَيْ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَبَرُّعٌ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ، وَالْكَفَالَةُ إنَّمَا تَصِحُّ بِالدَّيْنِ الصَّحِيحِ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ، فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَصَارَ كَمَا إذَا اخْتَلَفَتْ كِتَابَتُهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَاتَبَ الْمَوْلَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَكَفَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ بَاطِلَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا اهـ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ) وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَجْوِيزُ هَذَا الْعَقْدِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ الْبَدَلِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرَ تَبَعًا لَهُ فِي الْعِتْقِ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصِيلًا فِي الْكُلِّ وَكَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْكُلِّ كَالْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ حَيْثُ يَكُونُ مُكَاتَبًا تَبَعًا لِأُمِّهِ فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا الْعَقْدُ الصِّحَّةَ صَحَّ وَجُعِلَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا كَأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ وَكَانَ مُؤَاخَذًا بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ لَا الْكَفَالَةِ فَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا يَقَعُ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَلِ فَيَقَعُ عَنْ صَاحِبِهِ نِصْفُ ذَلِكَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِلَّةِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ الْبَدَلِ مَضْمُونٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْبَدَلِ فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا صَحَّ؛

لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَسَقَطَ نِصْفُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَابَلٌ بِرَقَبَتَيْهِمَا، وَإِنَّمَا جُعِلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِيَالًا لِتَصْحِيحِ الضَّمَانِ فَإِذَا ثَبَتَ عِتْقُ أَحَدِهِمَا اسْتَغْنَى عَنْ بَدَلِ رَقَبَتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ احْتِيَالًا لِتَصْحِيحِ الضَّمَانِ) وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.