فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَإِذَا أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا) أَيْ بِمَالٍ دَفَعَهُ لِتَوْلِيَتِهِ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ،

٢٢٬٢٢٨

وَلَوْ قَضَى لَمْ يَنْفُذْ وَبِهِ يُفْتَى إذْ الْإِمَامُ لَوْ قُلِّدَ بِرِشْوَةٍ أَخَذَهَا هُوَ أَوْ قَوْمُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ كَقَضَائِهِ بِرِشْوَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، ثُمَّ رَقْمٌ لِآخَرَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةٍ أَوْ بِشُفَعَاءَ فَهُوَ كَمُحَكَّمٍ لَوْ رُفِعَ حُكْمُهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ يُمْضِيهِ لَوْ وَافَقَ رَأْيَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ. اهـ.

وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ نَفَاذِهِ إذَا تَوَلَّى بِالرِّشْوَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْقَاضِي الدَّافِعَ أَوْ غَيْرَهُ لِيُوَلِّيَهُ السُّلْطَانَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَيَّدَ بِتَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الرِّشْوَةَ وَقَضَى فَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى، وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ نَفَاذِهِ، وَحُكِيَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ فِيهِ اخْتِلَافًا فَقِيلَ لَا يَنْفُذُ فِيمَا ارْتَشَى فِيهِ، وَيَنْفُذُ فِيمَا سِوَاهُ وَهَذَا اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ،

٢٢٬٢٢٩

وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ فِيهِمَا وَقِيلَ يَنْفُذُ فِيهِمَا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبَزْدَوِيُّ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ أَمْرِ الرِّشْوَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِحَقِّ إيجَابُهَا فِسْقَهُ، وَقَدْ فُرِضَ أَنَّ الْفِسْقَ لَا يُوجِبُ الْعَزْلَ فَوِلَايَتُهُ قَائِمَةٌ وَقَضَاؤُهُ بِحَقٍّ فَلِمَ لَا يَنْفُذُ وَخُصُوصُ هَذَا الْفِسْقِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، وَغَايَةُ مَا وُجِّهَ بِهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَشَى عَامِلٌ لِنَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ يَعْنِي وَالْقَضَاءُ عَمَلٌ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ.

٢٢٬٢٣٠

قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا مُرَادَهُمْ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ أَنَّهُ قَضَى لِنَفْسِهِ مَعْنًى، وَالْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ بَاطِلٌ وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ، وَظَهَرَ أَنَّ خُصُوصَ هَذَا الْفِسْقِ مُؤَثِّرٌ فِي عَدَمِ النَّفَاذِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْيَنَابِيعِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ قَضَى الْقَاضِي زَمَانًا بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مُرْتَشٍ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي الَّذِينَ يَخْتَصِمُونَ إلَيْهِ أَنْ يُبْطِلَ كُلَّ قَضَايَاهُ اهـ.

٢٢٬٢٣١

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ ارْتَشَى وَكِيلُ الْقَاضِي أَوْ كَاتِبُهُ أَوْ بَعْضُ أَعْوَانِهِ فَإِنْ بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ ارْتَشَى بِنَفْسِهِ وَإِنْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ، وَعَلَى الْمُرْتَشِي رَدُّ مَا قَبَضَ قَضَى ثُمَّ ارْتَشَى أَوْ ارْتَشَى ثُمَّ قَضَى أَوْ ارْتَشَى وَلَدُهُ أَوْ بَعْضُ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الْمَالَ أَوْ ابْنُهُ يَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ أَوْ ابْنُهُ الْقَاضِي الْمُوَلَّى أَخَذَ الرِّشْوَةَ ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ لِيَحْكُمَ لَا يَصِحُّ؛

لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ، وَأَخَذَ أُجْرَةَ مِثْلِ الْكِتَابَةِ يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِشْوَةٍ. اهـ.

وَالرِّشْوَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا بِالتَّثْلِيثِ الْجُعْلُ وَارْتَشَى أَخَذَهَا وَاسْتَرْشَى طَلَبَهَا وَرَاشَاهُ حَابَاهُ وَصَانَعَهُ وَتَرَشَّاهُ لَايَنَهُ وَأَعْطَاهُ الرِّشْوَةَ اهـ.

٢٢٬٢٣٢

وَفِي الْمِصْبَاحِ الرِّشْوَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَا يُعْطِيهِ الشَّخْصُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ لِيَحْكُمَ لَهُ أَوْ يَحْمِلَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ وَجَمْعُهَا رُشًا مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ وَجَمْعُهَا رُشًى بِالضَّمِّ أَيْضًا وَرَشَوْته رَشْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَعْطَيْته رُشْوَةً فَارْتَشَى أَيْ أَخَذَ، وَأَصْلُهَا رَشَا الْفَرْخُ إذَا مَدَّ رَأْسَهُ إلَى أُمِّهِ لِتَزُقَّهُ اهـ.

وَفِيهِ الْبِرْطِيلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الرِّشْوَةُ وَفِي الْمَثَلِ الْبَرَاطِيلُ تَنْصُرُ الْأَبَاطِيلَ كِنَايَةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبِرْطِيلِ الَّذِي هُوَ الْمِعْوَلُ لِأَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مَا اسْتَتَرَ وَفَتْحُ الْبَاءِ عَامِّيٌّ لِفَقْدِ فَعَلِيلٍ بِالْفَتْحِ اهـ.

وَذَكَرَ الْأَقْطَعُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْهَدِيَّةِ وَالرِّشْوَةِ أَنَّ الرِّشْوَةَ مَا يُعْطِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يُعَيِّنَهُ وَالْهَدِيَّةَ لَا شَرْطَ مَعَهَا اهـ.

٢٢٬٢٣٣

وَفِي الْخَانِيَّةِ الرِّشْوَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا مَا هُوَ حَرَامٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي وَالْآخِذِ وَفِي صُلْحِ الْمِعْرَاجِ تَجُوزُ الْمُصَانَعَةُ لِلْأَوْصِيَاءِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ قَالَ مِنْ الرِّشْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى الْآخِذِ دُونَ الدَّافِعِ مَا يَأْخُذهُ الشَّاعِرُ وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ قَالُوا بَذْلُ الْمَالِ لِاسْتِخْلَاصِ حَقٍّ لَهُ عَلَى آخَرَ رِشْوَةٌ. الثَّانِي إذَا دَفَعَ الرِّشْوَةَ إلَى الْقَاضِي لِيَقْضِيَ لَهُ حَرُمَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَضَاءُ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنْهَا إذَا دَفَعَ الرِّشْوَةَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْآخِذِ غَيْرُ حَرَامٍ عَلَى الدَّافِعِ،

٢٢٬٢٣٤

وَكَذَا إذَا طَمِعَ فِي مَالِهِ فَرَشَاهُ بِبَعْضِ الْمَالِ وَمِنْهَا إذَا دَفَعَ الرِّشْوَةَ لِيُسَوِّيَ أَمْرَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ حَلَّ لَهُ الدَّفْعُ وَلَا يَحِلُّ لِلْآخِذِ أَنْ يَأْخُذَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحِلَّ لِلْآخِذِ يَسْتَأْجِرُ الْآخِذَ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِجَارَةُ، ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ إنْ شَاءَ اسْتَعْمَلَهُ فِي هَذَا الْعَمَلِ،

٢٢٬٢٣٥

وَإِنْ شَاءَ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ هَذَا إذَا أَعْطَاهُ الرِّشْوَةَ أَوَّلًا لِيُسَوِّيَ أَمْرَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ،

٢٢٬٢٣٦

وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَوِّيَ أَمْرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ الرِّشْوَةَ وَأَعْطَاهُ بَعْدَمَا يُسَوِّي اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ،

٢٢٬٢٣٧

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحِلُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ مُجَازَاةَ الْإِحْسَانِ فَيَحِلُّ اهـ.

وَلَمْ أَرَ قِسْمًا يَحِلُّ الْأَخْذُ فِيهِ دُونَ الدَّفْعِ،

٢٢٬٢٣٨

وَأَمَّا الْحَلَالُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ الْإِهْدَاءُ لِلتَّوَدُّدِ وَالْمَحَبَّةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الرِّشْوَةِ لِمَا عَلِمْت وَفِي الْقُنْيَةِ قُبَيْلَ التَّحَرِّي الظَّلَمَةُ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الِاحْتِطَابِ مِنْ الْمُرُوجِ إلَّا بِدَفْعِ شَيْءٍ إلَيْهِمْ فَالدَّفْعُ وَالْأَخْذُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ اهـ. وَفِيهَا مَا يَدْفَعُهُ الْمُتَعَاشِقَانِ رِشْوَةً يَجِبُ رَدُّهَا وَلَا تُمْلَكُ اهـ.

فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْآخِذَ لَا يَمْلِكُهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي هِبَةِ الْقُنْيَةِ قَالَ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ الرِّشْوَةُ لَا تُمْلَكُ إلَى أَنْ قَالَ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ لِيُصْلِحَ مُهِمَّهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ رِشْوَةٌ،

٢٢٬٢٣٩

وَلَوْ أَبَى الِاضْطِجَاعَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَبْرِئِينِي عَنْ الْمَهْرِ فَأَضْطَجِعُ مَعَكِ فَأَبْرَأَتْهُ قِيلَ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لِلتَّوَدُّدِ الدَّاعِي لِلْجِمَاعِ،

٢٢٬٢٤٠

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَهَادُوا تَحَابُّوا»

٢٢٬٢٤١

بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ عَلَى إصْلَاحِ الْمُهِمِّ، وَإِصْلَاحُ الْمُهِمِّ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ دِيَانَةً، وَبَذْلُ الْمَالِ فِيمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ حَدُّ الرِّشْوَةِ اهـ.

وَفِيهَا دَفَعَ لِلْقَاضِي أَوْ لِغَيْرِهِ سُحْتًا لِإِصْلَاحِ الْمُهِمِّ فَأَصْلَحَ ثُمَّ نَدِمَ بِرَدِّ مَا دُفِعَ إلَيْهِ اهـ.

فَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الرِّشْوَةِ بِرَدِّ الْمَالِ إلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ قَضَى حَاجَتَهُ وَفِي صُلْحِ الْمِعْرَاجِ تَجُوزُ الْمُصَانَعَةُ لِلْأَوْصِيَاءِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَبِهِ يُفْتَى، ثُمَّ قَالَ مِنْ الرِّشْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى الْآخِذِ دُونَ الدَّافِعِ مَا يَأْخُذُهُ الشَّاعِرُ وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ قَالُوا بَذْلُ الْمَالِ لِاسْتِخْلَاصِ حَقٍّ لَهُ عَلَى آخَرَ رِشْوَةٌ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا تَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ لِأَجْلِ صُلْحِهَا مَعَ الزَّوْجِ

٢٢٬٢٤٢

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ وَقَعَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مُشَاقَّاتٌ فَقَالَتْ لَا أُصَالِحُهُ حَتَّى يُعْطِيَنِي كَذَا؛ لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ حَقًّا كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ اهـ.

وَمِنْهَا مَا فِي مَهْرِ الْبَزَّازِيَّةِ الْأَخُ أَبَى أَنْ يُزَوِّجَ الْأُخْتَ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ كَذَا فَدَفَعَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَرْجِعُ بِالْهَدِيَّةِ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهُ إلَّا بِالْهَدِيَّةِ وَإِلَّا لَا اهـ.

وَمِنْهَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ لِيَتَزَوَّجَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ تَزَوَّجَهَا أَمْ لَا وَإِلَّا لَكِنْ أَنْفَقَ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ، وَقَدَّمْنَاهُ وَتَمَامَهُ فِيهَا.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ الْمِعْوَلُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْمِعْوَلُ كَمِنْبَرٍ الْحَدِيدَةُ يُنْقَرُ بِهَا الْجِبَالُ

(قَوْلُهُ وَفِي صُلْحِ الْمِعْرَاجِ إلَى قَوْلِهِ الثَّانِي) كَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا كَتَبَ قَبْلَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا تَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ مَحَلُّهُ

(قَوْلُهُ وَفِي صُلْحٍ إلَخْ) هَكَذَا وُجِدَ بِالنُّسَخِ مُكَرَّرًا مَعَ السَّابِقِ،

٧٬٦٣٤

وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْمُحَشِّي تَقْضِي بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ. مُصَحَّحَةً [الْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو أخذ القضاء بالرشوة) بتثليث الراء (لا يصير قاضيًا) وهي الجعل وارتشى أخذها واسترشى طلبها، وأرشاه حاباه وصانعه وأرشاه/ أعطاه الرشوة كذا في (القاموس) وهي كما قال بعضهم: ما يعطيه إن بعينه والهداية لا شرط فيها.

١٠٬٣٥٣

قال في (البحر) : ولم أر ما لو تعين عليه القضاء ولم يول إلا بمال هل يجوز له بذله ينبغي أن يحل وإن عزله لا يصح انتهى.

وأقول: هذا ظاهر في صحة توليته وإطلاق المص يرده،

١٠٬٣٥٤

وأما عدم صحة عزله فممنوع.

١٠٬٣٥٥

قال في (الفتح) : للسلطان أن يعزل القاضي بريبة، وبلا ريبة ولا ينعزل حتى يبلغه العزل انتهى. نعم لو قيل: إنه لا يحل عزله في هذه الحالة لم يبعد كالوصي العدل، واعلم أنهم قسموا الرشوة إلى أربعة أقسام حرام على الآخذ والمعطي وهو الرشوة على تقليد القضاء والإمارة،

١٠٬٣٥٦

وأما الذي قلد بواسطة الشفعاء فكالذي قلد احتسابًا، كذا في (الفتح) الثاني ارتشى ليحكم وهو كذلك حرام من الجانبين، الثالث: أخذ المال ليثبتوا أمره عند السلطان دفعًا للضرر وجلبًا للنفع وهو حرام على الآخذ لا الدافع،

١٠٬٣٥٧

وفي (القنية) أبرأه عن الدين ليثبتوا أمره عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة انتهى. وحيلة آكلها للآخذ أن يستأجره يومًا إلى الليل أو يومين فتصير منافعه مملوكة، ثم يستعمله في الذهاب إلى السلطان في الأمر الفلاني ومن حوادث الفتوى أن أويس باشا أجر نفسه لبعض الأمراء ليكف الظلم عنه في بلدة معينة ثم مات هل الإجارة على إقامة واجب تعين عليه، ويدل على ذلك ما في (الخلاصة) وغيرها معزيًا إلى (الأقضية) الهدية ثلاثة حلال من الجانبين للتودد، وحرام منها وهو الأخذ للإعانة على الظلم وحرام على الآخذ وهو الأهدى للكف عن الظلم والحيلة أن يستأجره ثلاثة أيام ليعمل هل ثم يستعمله إذا كان فعله تجوز عليه الإجارة كتبليغ الرسالة ونحوها وإن لم يبين لمدة لا يجوز انتهى.

ولا شك أن هذا الفعل مما لا يجوز عليه الإجارة لما قد علمته، الرابع: ما يدفع والفاسق يصلح مفتيًا

١٠٬٣٥٨

وقيل: لا، لدفع الخوف من المدفوع إليه على نفسه وماله حلال للدافع حرام على الآخذ، وجعل في (الدراية) من هذا القسم ما يأخذه الشاعر،

١٠٬٣٥٩

ويجوز المصانعة في أموال اليتامى وبه يفتى

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٧٣ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٧٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.