فإن تقلّده يسأل ديوان قاضٍ قبله
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَلَّدَ يَسْأَلُ دِيوَانَ قَاضٍ قَبْلَهُ) شُرُوعٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَهُ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْمَنْشُورَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ إنْ كُتِبَ لَهُ،
وَإِنْ قَدِمَ مِنْ خَارِجٍ يَنْبَغِي أَنْ يَقْدُمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ لَابِسًا عِمَامَةً سَوْدَاءَ، وَيَنْزِلَ وَسَطَ الْبَلَدِ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمْ مَنْشُورَهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا الْآنَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ، ثُمَّ يَطْلُبُ دِيوَانَ الْقَاضِي السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وُضِعَ لِلْحَاجَةِ فَيُجْعَلُ فِي يَدِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ نُسْخَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي يَدِهِ لِاحْتِمَالِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَالْأُخْرَى فِي يَدِ الْخَصْمِ وَمَا فِي يَدِهِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ، وَالدِّيوَانُ لُغَةً جَرِيدَةُ الْحِسَابِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحَاسِبِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَاسِبِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَالْأَصْلُ دِوَّانٌ فَأُبْدِلَتْ مِنْ إحْدَى الْمُضَعَّفَيْنِ يَاءٌ بِالتَّخْفِيفِ وَلِهَذَا يُرَدُّ فِي الْجَمْعِ إلَى أَصْلِهِ فَيُقَالُ دَوَاوِينُ وَفِي التَّصْغِيرِ دُوَيْوِينٌ؛
لِأَنَّ التَّصْغِيرَ وَجَمْعَ التَّكْسِيرِ يَرُدَّانِ الْأَسْمَاءَ إلَى أُصُولُهَا، وَدَوَّنْت الدِّيوَانَ أَيْ وَضَعْته وَجَمَعْته، وَيُقَالُ إنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فِي الْعَرَبِ أَيْ رَتَّبَ الْجَرَائِدَ لِلْعُمَّالِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(يسأل) أي: أول ما يبدأ به من الأعمال وهو أنه يسأل أي يطلب (ديوان قاض قبله) منه وأصل الديوان ديوان أبدلت من إحدى المضعفتين ياء تخفيفًا، ولذا ردت في الجمع والتصغير فقيل: دواوين وديون لأنهما يردان الأسماء إلى أصلها، ودنوت الديوان وضعته، ويقال أول من دون الدواوين في العرب عمر،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَقَلَّدَ يَسْأَلُ دِيوَانَ قَاضٍ قَبْلَهُ وَهُوَ الْخَرَائِطُ الَّتِي فِيهَا السِّجِلَّاتُ وَالْمَحَاضِرُ وَغَيْرِهِمَا) مِنْ الصُّكُوكِ وَنَصْبِ الْأَوْصِيَاءِ وَالْقُيَمَاءِ فِي الْأَوْقَافِ وَتَقْدِيرِ النَّفَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ لِأَنَّ الدِّيوَانَ وُضِعَ لِيَكُونَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيُجْعَلُ فِي يَدِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ نُسْخَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي يَدِهِ لِاحْتِمَالِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَالْأُخْرَى فِي يَدِ الْخَصْمِ وَمَا فِي يَدِ الْخَصْمِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأَوْرَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِهَا إلَى الْجَدِيدِ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ لِعَمَلِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ الْعَمَلُ إلَى غَيْرِهِ، فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ.
وَكَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ مَالِ الْخُصُومِ أَوْ مِنْ مَالِ الْقَاضِي فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَ وَضَعُوهَا فِي يَدِهِ لِعَمَلِهِ،
وَكَذَا الْقَاضِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَمِلَ ذَلِكَ تَدَيُّنًا لَا تَمَوُّلًا فَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ وَيَبْعَثُ عَدْلَيْنِ مِنْ أُمَنَائِهِ أَوْ عَدْلًا وَاحِدًا وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ لِيَقْبِضَا دِيوَانَ الْمَعْزُولِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِحَضْرَةِ أَمِينِهِ وَيَسْأَلَانِ الْمَعْزُولَ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نُسَخِ السِّجِلَّاتِ يَجْمَعَانِهِ فِي خَرِيطَةٍ وَمَا كَانَ مِنْ نَصْبِ الْأَوْصِيَاءِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى يَجْمَعَانِهِ فِي خَرِيطَةٍ أُخْرَى وَمَا كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ النَّفَقَاتِ يَجْمَعَانِهِ فِي خَرِيطَةٍ أُخْرَى وَمَا كَانَ مِنْ نُسَخِ قُيَمَاءِ الْأَوْقَافِ يَجْمَعَانِهِ فِي خَرِيطَةٍ وَمَا كَانَ مِنْ الصُّكُوكِ يَجْمَعَانِهِ فِي خَرِيطَةٍ؛
لِأَنَّ هَذِهِ النُّسَخَ كَانَتْ تَحْتَ تَصَرُّفِ الْمَعْزُولِ، فَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ مَتَى احْتَاجَ إلَى نُسْخَةٍ مِنْهَا
فَأَمَّا الْجَدِيدُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يُجْمَعْ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا فِي خَرِيطَةٍ وَبِالْجَمْعِ يَسْهُلُ وَإِنَّمَا يَسْأَلَانِ الْمَعْزُولَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ حُجَّةً لِيَنْكَشِفَ عَنْهُمَا مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمَا فَإِذَا قَبَضَا ذَلِكَ خَتَمَا عَلَيْهِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّغْيِيرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.