فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرُ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ) ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - تَقَلَّدُوهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي نَوْبَتِهِ وَالتَّابِعِينَ تَقَلَّدُوهُ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِرًا أَفْسَقَ أَهْلِ زَمَانِهِ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِجَوْرِ مُعَاوِيَةَ، وَالْمُرَادُ فِي خُرُوجِهِ لَا فِي أَقْضِيَتِهِ، ثُمَّ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَلِيَ الْقُضَاةَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ،

٢٢٬٣٦٥

وَأَمَّا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ فَلَا، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ اهـ.

٢٢٬٣٦٦

وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْحَسَنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ اخْتِيَارًا، وَإِنَّمَا سَلَّمَ لَهُ لَمَّا رَأَى مَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَكَانَ مُضْطَرًّا كَمَا فِي الْمُسَايَرَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى بَيْعَةِ مُعَاوِيَةَ حِينَ سَلَّمَ لَهُ الْحَسَنُ، وَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ جَوَازِ التَّقْلِيدِ مِنْ الْجَائِرِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ.

٢٢٬٣٦٧

أَمَّا إذَا لَمْ يُمَكِّنْهُ فَلَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ، وَالْعَادِلُ هُوَ الْوَاضِعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ،

٢٢٬٣٦٨

وَقِيلَ هُوَ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ طَرَفَيْ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعَقَائِدِ أَوْ فِي الْأَعْمَالِ أَوْ فِي الْأَخْلَاقِ،

٢٢٬٣٦٩

وَقِيلَ الْجَامِعُ بَيْنَ أُمَّهَاتِ كَمَالَاتِ الْإِنْسَان الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْحِكْمَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْعِفَّةُ الَّتِي هِيَ أَوْسَاطُ الْقُوَى الثَّلَاثِ أَعْنِي الْقُوَّةَ الْعَقْلِيَّةَ وَالْغَضَبِيَّةَ وَالشَّهْوَانِيَّةَ

٢٢٬٣٧٠

وَقِيلَ الْمُطِيعُ لِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى

٢٢٬٣٧١

وَقِيلَ الْمُرَاعِي لِحُقُوقِ الرَّعِيَّةِ ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إمَامٌ عَادِلٌ، وَالْعَدْلُ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ فِي الْأُمُورِ وَهُوَ خِلَافُ الْجَوْرِ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْ الْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ عَلَى الْبَدِيهَةِ الْعَدْلُ أَنْ تَأْتِيَ إلَى أَخِيكَا ... مَا مِثْلُهُ أَنْ يُرْضِيكَا وَأَطْلَقَ فِي الْجَائِرِ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ كَمَا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ،

٢٢٬٣٧٢

وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ سَلْطَنَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَصِحَّةُ تَوْلِيَتِهِ لِلْقُضَاةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يُخَالِفُهُ، قَالَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا مَنْ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ مِنْهُ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْكُفَّارُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ كَقُرْطُبَةَ الْآنَ وَبَلَنْسِيَةَ وَبِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَأَقَرُّوا الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُمْ عَلَى مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَجْعَلُونَهُ وَالِيًا فَيُوَلَّى قَاضِيًا وَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَهُمْ،

٢٢٬٣٧٣

وَكَذَا يَنْصِبُونَ إمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ. اهـ.

وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَكُلُّ مِصْرٍ فِيهِ وَالٍ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَةِ الْكُفَّارِ يَجُوزُ مِنْ إقَامَةِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَأَخْذِ الْخَرَاجِ وَتَقْلِيدِ الْقَضَاءِ وَتَزْوِيجِ الْأَيَامَى لِاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ،

٢٢٬٣٧٤

وَأَمَّا طَاعَةُ الْكَفَرَةِ فَهِيَ مُوَادَعَةٌ وَمُخَادَعَةٌ،

٢٢٬٣٧٥

وَأَمَّا فِي بِلَادٍ عَلَيْهَا وُلَاةُ الْكُفَّارِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ،

٢٢٬٣٧٦

وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَلَبُ وَالٍ مُسْلِمٍ اهـ.

وَتَصْرِيحُهُ بِجَوَازِ التَّقَلُّدِ مِنْ الْجَائِرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُغَاةَ إذَا وَلَّوْا قَاضِيًا، ثُمَّ جَاءَ أَهْلُ الْعَدْلِ فَرُفِعَتْ قَضَايَاهُ إلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَمْضِي حَيْثُ كَانَ مُوَافِقًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْقُضَاةِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ كَانَ مِنْ الْبُغَاةِ فَإِنَّ قَضَايَاهُ تَنْفُذُ كَسَائِرِ فُسَّاقِ أَهْلِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَصْلُحُ قَاضِيًا فِي الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِيهِ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي عَدَمُ النَّفَاذِ فَإِذَا رَفَعَ إلَى الْعَادِلِ لَا يُمْضِيهِ الثَّالِثُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحْكِمِ يُمْضِيهِ لَوْ وَافَقَ رَأْيَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ.

اهـ.

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ مِنْ الْجَائِرِ عَادِلًا كَانَ الْقَاضِي أَوْ بَاغِيًا إلَى صِحَّةِ عَزْلِ الْبَاغِي لِقُضَاةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَفِي الْفُصُولِ بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَاءِ الْبَاغِي لَا تَنْعَزِلُ قُضَاةُ الْعَدْلِ،

٢٢٬٣٧٧

وَيَصِحُّ عَزْلُ الْبَاغِي لَهُمْ حَتَّى لَوْ انْهَزَمَ الْبَاغِي بَعْدَهُ لَا تَنْفُذُ قَضَايَاهُمْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُقَلِّدْهُمْ سُلْطَانُ الْعَدْلِ ثَانِيًا إذْ الْبَاغِي صَارَ سُلْطَانًا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ اهـ.

٢٢٬٣٧٨

وَفِي شَرْحِ بَاكِيرٍ فِيمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ قُبَيْلَ الصَّرْفِ.

اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُكَلَّفًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا مُجْتَهِدًا ذَا رَأْيٍ وَكِفَايَةٍ سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا،

٢٢٬٣٧٩

وَأَنْ يَكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَلِلْإِمَامِ فِيهِ مَنْعٌ،

٢٢٬٣٨٠

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْعَجَمِ، وَتَنْعَقِدُ بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالرُّؤَسَاءِ لِمَا عُرِفَ اهـ.

وَتَكْفِي مُبَايَعَةُ وَاحِدٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْثَرِ،

٢٢٬٣٨١

وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ عَدَدٌ وَتَمَامُهُ فِي الْمُسَايَرَةِ وَعَرَّفَ الْمُحَقِّقُ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى فِي الْمُسَايَرَةِ بِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُ تَصَرُّفٍ عَامٍّ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ،

٢٢٬٣٨٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِمَامِ مِنْ عُمُومِ وِلَايَتِهِ وَلِذَا قَالُوا: لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ إمَامَيْنِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَقَدَّمْنَا أَوَّلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ بِمَاذَا يَكُونُ سُلْطَانًا.

[مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاء]

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل) هذا ظاهر في اختصاص تولية القضاء بالسلطان ونحوه، كالخليفة حتى لو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم يصح

١٠٬٣٩٢

بخلاف ما لو ولوا سلطانا بعد موت سلطانهم، كما في (البزازية) وقال أبو يوسف: للإمام الذي ولاه السلطان ناحية وجعله له خراجها وأطلق له التصرف في الرعية ما يقتضيه الأمارة أن يقلد ويعزل

١٠٬٣٩٣

ويشترط فيه التكليف من العقل والبلوغ،

١٠٬٣٩٤

ومن ثم قال البزازي: لو مات السلطان فاتفقت الرعية على تولية صغير له ينبغي أن يفوض أمر التقليد إلى وال ويعد نفسه تبعًا لابن السلطان،

١٠٬٣٩٥

فإذا بلغ يحتاج إلى تقليد جديد وفي النصراني والعبد إذا استؤمر روايتان، كذا في (البزازية) وفي (شرح مسكين) قبيل الصرف لابد أن يكون الإمام مكلفًا حرًا مسلمًا عدلًا مجتهدًا ذا رأي وكفاية سميعًا بصيرًا ناطقًا وأن يكون من قريش،

١٠٬٣٩٦

فإن لم يوجد فمن العجم وتنعقد بيعته بأهل الحل والعقد من العلماء المجتهدين والرؤساء انتهى. والعادل كما قال الكرماني هو الواضع كل شيء في موضعه

١٠٬٣٩٧

وقيل: هو المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق،

١٠٬٣٩٨

وقيل: هو الجامع بين أمهات كآلات الإنسان الثلاث وهي الحكمة والشجاعة والفقه التي هي أوساط القوى الثلاث/.

أعني القوى العقلية والغضبية والشهوانية

١٠٬٣٩٩

وقيل: المطيع لأحكامه تعالى المراعي لأمور الشرعية (و) من السلطان (الجائر) أي: الظالم لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم تقلدوه من معاوية في نوبة علي،

١٠٬٤٠٠

قال في (الفتح) : وهذا تصريح يجوز والمراد في خروجه لا في أقضيته،

تعليق

ثم إن ما يتم إذا ثبت أنه ولي القضاء قبل تسليم الحسن له.

١٠٬٤٠١

ومن أهل البغي، فإن تقلد يسأل ديوان قاض قبله وهو الخرائط التي فيها السجلات والمحاضر وغيرهما .....

١٠٬٤٠٢

وأما بعد تسليمه فلا ويسمى ذلك العام عام المحاجة ولا كلام في ظلم الحجاج وقد تقلد منه علماء السلف وإذا صحت التولية صح العزل أيضًا،

١٠٬٤٠٣

فإذا ولى سلطان البغاة باغيًا وعزل قاضي العدل ثم ظهرنا عليهم احتاج قاضي أهل العدل إلى تجديد التولية. وبقي هل يدخل في الجائر الكافر؟ ففي (التتارخانية) الإسلام ليس بشرط فيه أي في السلطان الذي يقلد بلاد الإسلام التي في أيدي الكفرة لا شك أنها بلاد الإسلام لا بلاد الحرب، لأنهم لم يظهر فيها حكم الكفرة والقضاة مسلمون والملوك الذين هم يطيعونهم عن ضرورة مسلمون،

١٠٬٤٠٤

ولو كانت من غير ضرورة منهم ففساق وكل مصر فيه وال من جهتهم تجوز فيه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاة وتزويج الأيامي لاستيلاء المسلم عليه،

١٠٬٤٠٥

وأما طاعة الكفرة فذاك مخادعة.

١٠٬٤٠٦

وأما بلاد عليها ولاة الكفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضيًا بتراضي المسلمين فيجب عليهم أن يلتمسوا واليًا مسلمًا منهم انتهى. وعزاه مسكين في (شرحه) إلى الأصيل ونحوه في (جامع الفصولين) وفي (الفتح) وإذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقليد منه كما في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار كقرطبة إلا أن يجب على المسلمين أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليًا فيولي قاضيًا ويكون هو الذي يقضي بينهم،

١٠٬٤٠٧

وكذا ينصب إمامًا يصلي بهم الجمعة انتهى. وهذا هو الذي يظهر تطمين النفس إليه فليعتمد.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - تَقَلَّدُوهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فِي نَوْبَةِ عَلِيٍّ وَكَانَ الْحَقُّ بِيَدِ عَلِيٍّ يَوْمئِذٍ وَقَدْ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ تَقَلَّدُوهُ مِنْ الْحَجَّاجِ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ بِيَدِ عَلِيٍّ إلَخْ)

٦٬١٥٥

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ فِي نَوْبَتِهِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِنَوْبَتِهِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ الرَّوَافِضِ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَوْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} وَهَذَا لِأَنَّ خِلَافَتَهُمْ انْعَقَدَ عَلَيْهَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ يَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.