فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَرَأَ بِهَا عَاجِزًا) أَيْ لَوْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ حَالَةَ الْعَجْزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ قَيَّدَ بِالْعَجْزِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عَلَى الصَّحِيحِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا إلَى عَدَمِ أَخْذِ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَفْهُومِ الْقُرْآنِ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا} فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتَهُ قُرْآنًا أَيْضًا لَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَوَافَقَهُمَا فِي عَدَمِ الْجَوَازِ، وَهُوَ الْحَقُّ؛

لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْقُرْآنِ بِاللَّازِمِ إنَّمَا هُوَ الْعَرَبِيُّ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}

٢٬٩٩٨

وَأَمَّا قُرْآنُ الْمُنْكِرِ فَلَمْ يُعْهَدْ فِيهِ نَقْلٌ عَنْ الْمَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَقْرُوءٍ وَمَا قِيلَ: النَّظْمُ مَقْصُودٌ لِلْإِعْجَازِ وَحَالَةُ الصَّلَاةِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْقُرْآنِ فِيهَا الْمُنَاجَاةُ لَا الْإِعْجَازُ فَلَا يَكُونُ النَّظْمُ لَازِمًا فِيهَا فَمَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَارَضَةٌ لِلنَّصِّ بِالْمَعْنَى فَإِنَّ النَّصَّ طَلَبٌ بِالْعَرَبِيِّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُجِيزُهُ بِغَيْرِهَا وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرٌ أُصُولًا وَفُرُوعًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ فَحِينَئِذٍ كَانَ مُرَادُهُ مِنْ الْفَارِسِيَّةِ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ،

٢٬٩٩٩

وَلَا يَجُوزُ بِالتَّفْسِيرِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ النَّاسِ،

٣٬٠٠٠

وَفِي الْهِدَايَةِ وَالْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ إذَا اكْتَفَى بِهِ وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ حَتَّى إذَا قَرَأَ مَعَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ،

٣٬٠٠١

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّهَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذِكْرًا أَوْ تَنْزِيهًا وَيُحْمَلُ مَا فِي الْفَتَاوَى عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَقْرُوءُ مِنْ مَكَانِ الْقَصَصِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ كَالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهَا وَلَا تَفْسُدُ وَفِي أُصُولِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَفْسُدُ بِهَا فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذِكْرًا وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ ذِكْرٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَا لَوْ قَرَأَ بِهَا عَاجِزًا)

١٬١٧٥

قَالَ فِي النَّهْرِ: شَرْطُ الْعَجْزِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ لَا تَجُوزُ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ كَمَا رَوَاهُ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَالرَّازِيِّ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.

١٬١٧٦

قُلْت: وَتَقْيِيدُهُ بِالْعَجْزِ هُنَا دُونَ الشَّرْعِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الشُّرُوعِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ بِالْفَارِسِيَّةِ بِدُونِ الْعَجْزِ بَلْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ جَعْلَهُ كَالتَّلْبِيَةِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا،

١٬١٧٧

وَأَمَّا قَوْلُ الْعَيْنِيِّ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَصَحَّ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى قَوْلِهِمَا اهـ.

فَهُوَ اشْتِبَاهُ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ بِمَسْأَلَةِ الشُّرُوعِ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا سَنَدَ يُقَوِّيه بَلْ ظَاهِرُ التَّتَارْخَانِيَّة رُجُوعُهُمَا إلَيْهِ لَا هُوَ إلَيْهِمَا فَاحْفَظْهُ فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْقَاصِرِينَ حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي كُلِّ كُتُبِهِ فَتَنَبَّهْ اهـ.

١٬١٧٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ رُجُوعُ الْإِمَامِ إلَى قَوْلِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ،

١٬١٧٩

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشُّرُوعِ فَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ فِيهَا بَلْ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهَا اتِّفَاقِيَّةٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الرُّجُوعُ مِنْهُمَا إلَيْهِ لَا مِنْهُ إلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: اخْتَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْمَقْرُوءَ إنْ كَانَ قَصَصًا أَوْ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا فَسَدَتْ،

١٬١٨٠

وَإِنْ ذِكْرًا أَوْ تَنْزِيهًا لَا أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شِقَّيْ هَذَا الْقَوْلِ مَحْمُولًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا الِاخْتِيَارِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ زَلَّةِ الْقَارِئِ لَوْ أَبْدَلَ كَلِمَةً مِنْ الْقُرْآنِ بِأُخْرَى تُقَارِبُهَا فِي الْمَعْنَى إنْ مِنْ الْقَصَصِ وَنَحْوِهَا فَسَدَتْ،

١٬١٨١

وَإِنْ حَمْدًا أَوْ تَنْزِيهًا أَوْ ذِكْرًا لَا اهـ كَلَامُ النَّهْرِ.

أَقُولُ: قَدْ مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اتِّفَاقًا

١٬١٨٢

فَلَوْ كَانَ الْقَصَصُ مُفْسِدًا اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِ يَصِيرُ بِهِ مُتَكَلِّمًا كَمَا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ لَلَزِمَ الْعَاجِزَ السُّكُوتُ إنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ الْقَصَصِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ الِاتِّفَاقِ بِغَيْرِ الْقَصَصِ

(قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ عِنْدِي بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَارِسِيَّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيِّ لَيْسَ قُرْآنًا أَصْلًا لِانْصِرَافِهِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إلَى الْعَرَبِيِّ فَإِذَا قَرَأَ قِصَّةً صَارَ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِ النَّاسِ

١٬١٨٣

بِخِلَافِ الشَّاذِّ فَإِنَّهُ قُرْآنٌ إلَّا أَنَّ فِي قُرْآنِيَّتِهِ شَكًّا فَلَا تَفْسُدُ بِهِ وَلَوْ قِصَّةً، وَحَكَوْا الِاتِّفَاقَ فِيهِ عَلَى عَدَمِهِ فَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ تَأْوِيلِهِ كَلَامَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ بِمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ.

أَيْ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الشَّاذِّ تَفْسُدُ لِتَرْكِهِ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ

١٬١٨٤

لَا أَنَّ الْفَسَادَ بِهِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(كما لو قرأ بها) القرآن/ (عاجزًا) شرطه دلالة على أنها مع القدرة لا تجوز وهو الذي رجع إليه الإمام كما رواه نوح بن أبي مريم والرازي وهو الأصح وهذا أولى من قول الشارح ليصح بالإجماع قيد بالفارسية لأنه لو قرأ التوراة والإنجيل والزبور لم يجز عاجزًا كان أو قادرًا

٨٣٤

قال في (الهداية) : والخلاف في الإجزاء بالفارسية ولا خلاف في عدم الفساد وهذا يخالف ما ذكره النسفي وقاضي خان من أنها تفسد عندهما واختار في (فتح القدير) أن المقروء إن كان قصصًا أو أمرًا أو نهيًا فسدت وإن ذكرًا أو تنزيهًا لا. أقول: وينبغي أن يكون شقي هذا القول محمول على القولين ويشهد بهذا الاختيار ما في (الخلاصة) من زلة القارىء لو أبدل كلمة من القرآن بأخرى تقاربها في المعنى إن من القصص ونحوها فسدت وإن حمدًا أو تنزيهًا أو ذكرًا لا وقالوا: لو قرأ بالشاذ لا تفسد اتفاقًا وفي (الظهيرية) لو قرأ ما ليس في مصحف العامة كقراءة ابن مسعود وأبي فسدت عند الثاني

٨٣٥

والأصح أنها تفسد وفي قول شمس الأئمة تفسد وأول الفساد في (المحيط) بما إذا اقتصر عليه.

٨٣٦

قال في (البحر) : وما سبق من الحمل يأتي هنا وعندي بينهما فرق وذلك أن الفارسي مع القدرة على العربي ليس قرآنًا أصلاً لانصرافه في عرف الشرع إلى العربي فإذا قرأ قصة صار متكلمًا بكلام الناس

٨٣٧

بخلاف الشاذ فإنه قرآن إلا أن في قرآنيته شكًا فلا تفسد به ولو قصة وحكوا الاتفاق فيه على عدمه فما في (المحيط) أوجه

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣١٦ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣١٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.