فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

كِتَابُ الْوَكَالَةِ] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) مُنَاسَبَتُهَا لِلشَّهَادَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ فِي مَعَاشِهِ إلَى التَّعَاضُدِ وَالشَّهَادَةُ مِنْهُ فَكَذَا الْوَكَالَةُ وَالْكَلَامُ فِيهَا فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً

٢٣٬٤٧٤

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَكَلْت إلَيْهِ الْأَمْرَ وَكْلًا مِنْ بَابِ وَعَدَ وَوُكُولًا فَوَّضْتُهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ الْوَكِيلُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَيْهِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَافِظِ وَمِنْهُ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَالْجَمْعُ وُكَلَاءُ وَوَكَّلْتُهُ تَوْكِيلًا فَتَوَكَّلَ قَبِلَ الْوَكَالَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى اعْتَمَدَ عَلَيْهِ اهـ.

٢٣٬٤٧٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ وَهُوَ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَى الْغَيْرِ الثَّانِي فِي مَعْنَاهَا اصْطِلَاحًا فَهِيَ إقَامَةُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ إلَى الْغَيْرِ الثَّانِي فِي رُكْنِهَا وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ حُكْمًا

تعليق

فَلَوْ قَالَ: وَكَلْتُك فِي هَذَا كَانَ وَكِيلًا بِحِفْظِهِ لِأَنَّهُ الْأَدْنَى فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرُوا وَقَيَّدُوا بِقَوْلِهِ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَكَلْتُك فَقَالَ قَبِلْت الْوَكَالَةَ فَقَالَ الْوَكِيلُ: طَلَّقْت امْرَأَتَك ثَلَاثًا أَوْ أَعْتَقْت عَبْدَك فُلَانًا أَوْ زَوَّجْت بِنْتَك فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ تَصَدَّقْت مِنْ مَالِك بِكَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا أَرْضَى بِذَلِكَ فَهَذَا الْكَلَامُ مُتَوَجِّهٌ إلَى الَّذِي تَحَاوَرَا فِيهِ وَقَلِيلًا مَا يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ وَالتَّفْوِيضُ إلَّا بِنَاءً عَلَى سَابِقَةٍ تَجْرِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ بِمَا جَرَتْ الْمُخَاطَبَةُ فِيهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا خَارِجًا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْمُوَكِّلِ دُونَ إنْفَاذِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنْت وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ تَفْوِيضًا لِلْحِفْظِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلًا بِهِ لِلْجَهَالَةِ وَالِاسْتِحْسَانُ انْصِرَافُهَا إلَى الْحِفْظِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَجَزْت لَك بَيْعَ عَبْدِي هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ تَوْكِيلًا بِالْبَيْعِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُك مَلَكَ الْحِفْظَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَيَمْلِكُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ حَتَّى إذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَازَ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ مِنْ قَصْدِ الْمُوَكِّلِ وَعَنْ الْإِمَامِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ وَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

٢٣٬٤٧٦

وَكَذَا إذَا قَالَ: طَلَّقْت امْرَأَتَك وَوَقَفْت وَوَهَبْت أَرْضَك فِي الْأَصَحِّ لَا يَجُوزُ وَفِي الرَّوْضَةِ فَوَّضْت أَمْرِي إلَيْك قِيلَ: هَذَا بَاطِلٌ

٢٣٬٤٧٧

وَقِيلَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ تَفْوِيضُ الْحِفْظِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: مَالِكُ الْمُسْتَغَلَّاتِ فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ مُسْتَغِلَّاتِي وَكَانَ آجَرَهَا مِنْ إنْسَانٍ مَلَكَ تَقَاضِي الْأُجْرَةِ وَقَبْضَهَا

٢٣٬٤٧٨

وَكَذَا لَوْ قَالَ: إلَيْك أَمْرُ دُيُونِي مَلَكَ التَّقَاضِي

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إلَيْك فَوَّضْت أَمْرَ دَوَابِّي وَأَمْرَ مَمَالِيكِي مَلَكَ الْحِفْظَ وَالرَّعْيَ وَالتَّعْلِيفَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ امْرَأَتِي مَلَكَ طَلَاقَهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ

٢٣٬٤٧٩

بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَلَّكْتُك حَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْقِيَامِ عَلَى دَارِهِ وَإِجَارَتِهَا وَقَبْضِ غَلَّتِهَا وَالْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَا أَنْ يَرُمَّ مِنْهَا شَيْئًا وَلَيْسَ وَكِيلًا فِي خُصُومَتِهَا وَلَوْ هَدَمَ رَجُلٌ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فِي يَدَيْهِ

٢٣٬٤٨٠

وَكَذَا لَوْ أَجَرَهَا مِنْ رَجُلٍ فَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْإِجَارَةَ كَانَ خَصْمًا فِيهَا حَتَّى يُثْبِتَهَا

٢٣٬٤٨١

وَكَذَا إذَا سَكَنَهَا وَجَحَدَ الْآجِرُ اهـ.

٢٣٬٤٨٢

وَقَالَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالدَّيْنِ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَثَمَرَتِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ اهـ.

٢٣٬٤٨٣

وَقَالَ فِي بَابِ قَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ عَبْدٍ عِنْدَ رَجُلٍ فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً كَانَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا كَالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الْعَبْدَ فَقُتِلَ عِنْدَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَهُوَ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ وَلَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَكِيلُ فَأَخَذَ الْمُسْتَوْدَعُ أَرْشَهَا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ دُونَ الْأَرْشِ

٢٣٬٤٨٤

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ آجَرَهُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ أَجْرَهُ

٢٣٬٤٨٥

وَكَذَا مَهْرُ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ فَوَلَدَتْ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ

٢٣٬٤٨٦

وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ اهـ.

٢٣٬٤٨٧

وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا رُكْنُ التَّوْكِيلِ فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُك بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْت لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فَمَا لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَتِمَّ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبِضَ ثُمَّ ذَهَبَ فَقَبَضَ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ بِالرَّدِّ ثُمَّ الرُّكْنُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ نَحْوُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ اهـ.

٢٣٬٤٨٨

فَإِنْ قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ فَإِنَّ الْإِذْنَ وَالْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا عَلِمْت

٢٣٬٤٨٩

قُلْتُ: الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْسَلْتُك أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي كَذَا وَقَدْ جَعَلَ مِنْهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ التَّوْكِيلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ افْعَلْ كَذَا وَأَمَرْتُك بِكَذَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ يُفِيدُ التَّوْكِيلَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ فَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا أَوْ بِعْ أَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَا أَوْ بِعْ وَلَمْ يَقُلْ لِي كَانَ تَوْكِيلًا

٢٣٬٤٩٠

وَكَذَا اشْتَرِ بِهَذَا الْأَلْفِ جَارِيَةً

تعليق

وَأَشَارَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَتْ مَشُورَةً وَمَا اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ فَهُوَ لَهُ دُونَ الْآمِرِ

٢٣٬٤٩١

وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ هَذَا بِأَلْفٍ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك لِأَجْلِ شِرَائِك دِرْهَمًا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَجْرِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِنَابَةِ اهـ.

٢٣٬٤٩٢

وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ الْوَكِيلُ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ وَالرَّسُولُ مَنْ يُبَلِّغُ الْمُبَاشَرَةَ وَالسِّلْعَةُ أَمَانَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا اهـ.

وَإِنَّمَا قُلْتُ فِي الْقَبُولِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السُّكُوتُ.

الرَّابِعُ فِي شَرَائِطِهَا وَهِيَ أَنْوَاعٌ مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِهِ فَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ كَوْنُهُ مِمَّنْ يَمْلِكُ فِعْلَ مَا وَكَّلَ بِهِ بِنَفْسِهِ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ شَرْحِ الْكِتَابِ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ فَالْعَقْلُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ لَا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الرِّدَّةِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ وَلَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ مِلْكُهُ وَالْعِلْمُ لِلْوَكِيلِ بِالتَّوْكِيلِ

٢٣٬٤٩٣

فَلَوْ وَكَّلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَتَصَرَّفَ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَحَكَى فِي الْبَدَائِعِ فِيهِ اخْتِلَافًا فَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَفِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيَثْبُتُ الْعِلْمُ

٢٣٬٤٩٤

إمَّا بِالْمُشَافَهَةِ أَوْ الْكِتَابِ إلَيْهِ أَوْ الرَّسُولِ إلَيْهِ أَوْ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ فُضُولِيَّيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ أَوْ غَيْرِ عَدْلٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ وَإِلَّا فَعِنْدَهُ لَا وَعِنْدَهُمَا نَعَمْ

٢٣٬٤٩٥

وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِهِ فَأَنْ لَا يَكُونَ بِإِثْبَاتِ حَدٍّ أَوْ اسْتِيفَائِهِ إلَّا حَدَّ السَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَعَمَّمَ أَبُو يُوسُفَ الْحَدَّ وَالْقِصَاصَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ جَهَالَةٌ مُتَفَاحِشَةٌ كَمَا سَيَأْتِي.

الْخَامِسُ فِي حُكْمِهَا فَمِنْهُ ثُبُوتُ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ التَّوْكِيلُ وَمِنْهُ أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ تَعْمِيمٍ - وَمِنْهُ أَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ كَالْمُودَعِ فَيَضْمَنُ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمُودَعُ وَيَبْرَأُ بِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ

٢٣٬٤٩٦

فَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ: اقْضِهِ فُلَانًا عَنْ دَيْنِي فَقَالَ: قَضَيْتُهُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي بَرَاءَتِهِ وَلِلدَّائِنِ فِي عَدَمِ قَبْضِهِ فَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ

٢٣٬٤٩٧

وَيَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَحْلِفُ مَنْ كَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ دُونَ مَنْ صَدَّقَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَمَرَ الْمُودَعَ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَادَّعَاهُ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَى رَجُلٍ كَالْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الدَّيْنِ عَلَى الطَّالِبِ فَأَمَرَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الرَّجُلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ: قَدْ دَفَعْت إلَيْهِ وَقَالَ فُلَانٌ مَا قَبَضْت فَالْقَوْلُ قَوْلُ فُلَانٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ عَلَى الدَّفْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْقَابِضِ وَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلِلْوَكِيلِ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ دَفَعَ فَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِهِ فَادَّعَاهُ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ وَالْمُوَكِّلُ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ دُونَ الطَّالِبِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِدَيْنِهِ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ.

٢٣٬٤٩٨

وَفِي الْجَامِعِ لَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهَا فَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى حِينَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحِلِّ دَفَعَ إلَى آخَرَ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ فَقَالَ الْآمِرُ: أَمَرْتُك بِدَفْعِهِ إلَى زَيْدٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ إلَى عَمْرٍو وَقَدْ دَفَعْت لَهُ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الْإِذْنِ فَكَانَ أَمِينًا وَلِهَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آخِرِ الْمُضَارَبَةِ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الدَّافِعُ: مُضَارَبَةٌ وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ: وَدِيعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ اهـ.

٢٣٬٤٩٩

وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِ مَا وُكِّلَ بِهِ إلَّا فِي رَدِّ وَدِيعَةٍ بِأَنْ قَالَ: ادْفَعْ هَذَا الثَّوْبَ إلَى فُلَانٍ فَقَبِلَهُ وَغَابَ الْآمِرُ يُجْبَرُ الْمَأْمُورُ عَلَى دَفْعِهِ

٢٣٬٥٠٠

فَأَمَّا سَائِرُ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّنْفِيذُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَمَامُهُ فِي فَوَائِدِنَا وَمِنْهَا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ وَدِيعَتِهِ وَجَعَلَ لَهُ الْأَجْرَ صَحَّ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَجَعَلَ لَهُ أَجْرًا لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وَقَّتَ مُدَّةً مَعْلُومَةً

٢٣٬٥٠١

وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي إنْ وَقَّتَ جَازَ. اهـ.

٢٣٬٥٠٢

وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمِنْ أَحْكَامِهَا صِحَّةُ تَعْلِيقِهَا وَإِضَافَتِهَا فَتَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ: بِعْهُ غَدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْيَوْمَ

٢٣٬٥٠٣

وَكَذَا الْعَتَاقُ وَالطَّلَاقُ وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ الْيَوْمَ فَبَاعَهُ غَدًا فِيهِ رِوَايَتَانِ

٢٣٬٥٠٤

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْقَى بَعْدَ الْيَوْمِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ بِالشَّامِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ بِالْكُوفَةِ الْكُلُّ مِنْ الْخَانِيَّةِ.

السَّادِسُ فِي صِفَتِهَا وَهُوَ عَدَمُ اللُّزُومِ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ إلَّا فِيمَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَهَا. (قَوْلُهُ صَحَّ التَّوْكِيلُ) أَيْ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَى الْغَيْرِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} وَكَانَ الْبَعْثُ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَمْ يَظْهَرْ نَسْخُهُ «وَوَكَّلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّتِهِ» وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَامٌّ وَخَاصٌّ فَالثَّانِي ظَاهِرٌ وَالْأَوَّلُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: مَا صَنَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ أَنْت وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُك عَلَى مِلْكِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّقَاضِي وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ جَازَ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَبِهِ يُفْتَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَاخْتَارَ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ أَوْ وَقَفَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا حَكَمْت فَجَائِزٌ تَحْكِيمٌ لَا تَوْكِيلٌ وَقَدَّمْنَا فَتْوَى قَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُعَاوَضَاتِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ الْجَائِزِ الْمَعْلُومِ حَتَّى إنَّ التَّصَرُّفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا ثَبَتَ أَدْنَى التَّصَرُّفَاتِ وَهُوَ الْحِفْظُ فِيمَا إذَا قَالَ: وَكَّلْتُك بِمَالِي.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) دَخَلَ بِهِ السُّكُوتُ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الرَّابِعِ وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ عَنْ الرَّمْلِيِّ التَّفْرِقَةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَبُولِ الصَّرِيحِ وَبَيْنَ السُّكُوتِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ نَقْلًا عَنْ الْفَوَائِدِ جَعْلُ الْأَمْرِ مِنْ أَلْفَاظِ الرِّسَالَةِ لَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْكِيلِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ

(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ يُفِيدُ التَّوْكِيلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَمْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ يَفْعَلُ أَمْرًا لِلْآمِرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَبْلَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} وَقَوْلِهِ {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} نَفَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ اهـ.

[شَرَائِطِ الْوَكَالَةُ]

(قَوْلُهُ لَا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَيْ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ وَالْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَالِاسْتِعَارَةُ وَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةُ وَكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَمِنْهُ التَّوْكِيلُ الْعَامُّ وَقَدْ صَنَّفَ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ فِيهِ رِسَالَةً فَسَمَّاهَا الْمَسْأَلَةُ الْخَاصَّةُ فِي الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْوَكِيلَ وَكَالَةً عَامَّةً يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَتَمَامُهُ فِيهَا اهـ.

٨٬٠٠١

قُلْت: وَتَقَدَّمَ صُورَةُ الْعَامَّةِ أَوَّلَ هَذَا السِّوَادَةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَوَّلَ الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ. [حُكْمِ الْوَكَالَة]

(قَوْلُهُ وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَسَيَذْكُرُ

٨٬٠٠٢

فَرَعَ وَاقِعَةِ الْحَالِ بَعْدَ كُرَّاسَةٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَيُجِيبُ عَنْهُ اهـ.

أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ أَحْكَامِهَا صِحَّةُ تَعْلِيقِهَا وَإِضَافَتِهَا إلَخْ)

٨٬٠٠٣

قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فِي الْيَوْمِ فَلَهُ قَبْضُهُ غَدًا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ غَدًا لَا يَمْلِكُ قَبْضَهُ الْيَوْمَ إذْ ذِكْرُ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي بِهِ السَّاعَةَ فَإِذَا ثَبَتَ وَكَالَتُهُ بِهِ السَّاعَةَ دَامَتْ ضَرُورَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَكَالَةِ الْغَدِ وَكَالَةُ الْيَوْمِ لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً

٨٬٠٠٤

وَكَذَا لَوْ قَالَ: اقْبِضْهُ السَّاعَةَ فَلَهُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا ثُمَّ قَالَ مَعْزِيًّا إلَى قَاضِي خَانْ وَكَّلَهُ بِشَيْءٍ وَقَالَ: افْعَلْهُ الْيَوْمَ فَفَعَلَهُ غَدًا بَعْضُهُمْ قَالُوا: الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَبْقَى بَعْدَ الْيَوْمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَبْقَى وَذِكْرُ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ لَا لِتَوْقِيتِ الْوَكَالَةِ بِالْيَوْمِ إلَّا إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ اهـ.

٨٬٠٠٥

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ الْوَكِيلُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَا تَنْتَهِي وَكَالَتُهُ بِمُضِيِّ الْعَشَرَةِ فِي الْأَصَحِّ. [صِفَة الْوَكَالَةِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(صَحَّ التَّوْكِيلُ) لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْأَدِلَّةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَهُوَ إقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ التَّصَرُّفُ الْجَائِزُ الْمَعْلُومُ هَذَا فِي الشَّرِيعَةِ حَتَّى إنَّ التَّصَرُّفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يَثْبُتُ بِهِ أَدْنَى تَصَرُّفَاتِ الْوَكِيلِ وَهُوَ الْحِفْظُ فَقَطْ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحِفْظُ فَقَطْ) وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ الْفَرْعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الْكَمَالُ قَالَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ وَكِيلًا بِالْحِفْظِ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.