فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَسَبَّحَ فِيهِ ثَلَاثًا) أَيْ فِي رُكُوعِهِ بِأَنْ يَقُولَ " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ " ثَلَاثًا لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أَدْنَاهُ»

٣٬٠٦٣

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى» .

، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] قَالَ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَظَاهِرُ هَذَا الْأَمْرِ الْوُجُوبُ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ أَنَّ التَّسْبِيحَاتِ رُكْنٌ لَوْ تَرَكَهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْبَدَائِعِ عَنْهُ: أَنَّ مَنْ نَقَصَ مِنْ الثَّلَاثِ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ قَالَ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ تَعَلَّقَ بِفِعْلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِ التَّسْبِيحِ فَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَقُلْنَا بِالْجَوَازِ مَعَ كَوْنِ التَّسْبِيحِ سُنَّةً عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ.

وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِالدَّلِيلَيْنِ فِي جَعْلِ التَّسْبِيحِ سُنَّةً بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي جَعْلِهِ وَاجِبًا وَالْمُوَاظَبَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ حَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَمْرُ بِهِ مُتَظَافِرَانِ عَلَى الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي إذَا تَرَكَهُ سَهْوًا أَنْ يَجِبَ السُّجُودُ وَإِذَا تَرَكَهُ عَمْدًا يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَنَقَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَالتَّسْمِيعُ وَالتَّحْمِيدُ وَسُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّكْبِيرَاتُ وَاجِبٌ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَحْمَدَ إلَّا أَنَّهُ إنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَسَهْوًا لَا، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.

اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عِنْدَنَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَهُوَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْهُ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ عَلَّمَهُ،

٣٬٠٦٤

وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ، وَالْمُوَاظَبَةُ لَمْ تُنْقَلْ صَرِيحًا وَهَذَا الصَّارِفُ مَنَعَ مِنْ الْقَوْلِ بِهَا ظَاهِرًا، فَلِهَذَا كَانَ الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي قَوْلِهِمْ لَوْ تَرَكَ التَّسْبِيحَاتِ أَصْلًا أَوْ نَقَصَ عَنْ الثَّلَاثِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمُسْتَحَبِّ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» فَقِيلَ: كَمَالُ السُّنَّةِ،

٣٬٠٦٥

وَقِيلَ أَدْنَى كَمَالِ التَّسْبِيحِ، وَقِيلَ: أَدْنَى الْقَوْلِ الْمَسْنُونِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَعَلَى كُلٍّ فَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ أَفْضَلُ

٣٬٠٦٦

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى وِتْرٍ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُطِيلَ عَلَى وَجْهٍ يَمَلُّ الْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّنْفِيرِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَلَوْ كَانَ إمَامًا يَقُولُهَا ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ،

٣٬٠٦٧

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقُولُهَا أَرْبَعًا حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْمُقْتَدِي مِنْ الثَّلَاثِ،

٣٬٠٦٨

وَلَوْ أَطَالَ الرُّكُوعَ لِإِدْرَاكِ الْجَائِي لَا تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مَكْرُوهٌ،

٣٬٠٦٩

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا: قَالَ أَبُو يُوسُفَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخْشَى عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيمًا يَعْنِي الشِّرْكَ وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُهُمْ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْإِمَامِ فَاعْتَقَدَ مِنْهُ أَنْ يَصِيرَ الْمُنْتَظِرُ مُشْرِكًا يُبَاحُ دَمُهُ فَأَفْتَى بِإِبَاحَةِ دَمِهِ وَهَكَذَا ظَنَّ صَاحِبُ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ: يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَلَا يَكْفُرُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَلِطَ وَلَمْ يُرِدْهُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرَادَ أَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ الشِّرْكَ فِي عَمَلِهِ الَّذِي هُوَ الرِّيَاءُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْطَعْ بِالرِّيَاءِ فِي عَمَلِهِ لِمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ لِوُجُودِ الِاخْتِلَافِ فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَا بَاسَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ الْإِشْرَاكِ فِي الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} الْآيَةَ وَأَعْجَبُ مِنْهُ مَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيَكْفُرُ، ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَنَّهُ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَعَنْ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ حَسَنٌ

٣٬٠٧٠

وَعَنْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْرِفَ الْجَائِيَّ فَلَا أَوْ لَا فَنَعَمْ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِغَيْرِ التَّسْبِيحَاتِ وَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّوَافِلِ تَهَجُّدًا أَوْ غَيْرَهُ، لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ التَّسْبِيحَاتِ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ

٣٬٠٧١

بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُقْتَدِي التَّشَهُّدَ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ وَاجِبَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ) أَقُولُ: هُوَ مِنْ عُلَمَاءُ الْحَنَابِلَةِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْهُ لِلْأَعْرَابِيِّ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَّمَهُ الْفَرَائِضَ وَالْوَاجِبَاتِ كُلِّهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وسبح فيه ثلاثًا) لحديث ابن ماجة (إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلاثًا وذلك أدناه وإذا سجد ثم رفع رأسه واكتفى الإمام بالتسميع فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثًا وذلك أدناه) وفي (أبي داود) : لما نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} (الواقعة: ٩٦) فقال عليه الصلاة والسلام: (اجعلوها في ركوعكم)

تعليق

ولما نزل قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى} (الأعلى: ١) قال: (اجعلوها في سجودكم) وسبحان اسم مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره سبحت ربي ولا يستعمل غالبًا إلا مضافًا إلى المفعول به كما هو الظاهر هنا

٨٧٣

وقيل: ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل إذ المعنى تنزيه الله تعالى

تعليق

ولما كان الركوع تواضعًا وتذللاً ناسب أن يجعل مقابله العظمة لله

تعليق

ولما كان السجود غاية التسفل ناسب أن يجعل مقابله العلو لله تعالى وهو القهر والاقتدار لا العلو في المكان تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، قال الحلبي: وينبغي أن يكون واجبًا لأن المواظبة الظاهرة من حاله عليه الصلاة والسلام والأمر به متظافرين عليه فيسجد لتركه ساهيًا ويعاد لو عامدًا وأجاب في (البحر) بأن عدم تعليمه للأعرابي صارف عنه وقد صرح غر واحد بأن الأمر للندب وعليه فقولهم: لو تركه ونقص عن الثلاث كره أي: تنزيهًا واختلف في معنى الأدنى على.

أقوال: ثالثها أدنى كمال السنة

٨٧٤

ويندب الأعلى بعد أن ينصرف عن وتر خمس أو سبع أو تسع إلا أن الإمام يقتصر على الأدنى

٨٧٥

وقيل: يزيد رابعة ليتمكن المقتدي من/ الثلاث

٨٧٦

فلو رفع رأسه قبلها فالأصح وجوب متابعته

٨٧٧

بخلاف ما لو سلم قبل تمام تشهده حيث لا يتابعه لوجوبه كذا قالوا

٨٧٨

ومقتضاه أنه لو سلم وهو في أدعية التشهد يتابعه والناس عنه غافلون.

٨٧٩

[فرع] أطال الإمام الركوع أو السجود لإدراك الجائي قال الإمام: أخشى عليه أمرًا عظيمًا وقال أبو مطيع: لا بأس بذلك ليدرك الركعة ويؤجر

٨٨٠

وقيل: إن عرف الجائي كره وإلا لا وهو تأويل المروي ولا خلاف أنه لو ثقل على القوم لا يفعل وهذا إذا أراد به حق القوم فإن أراد به التقرب إلى الله تعالى لم يكره وفاقًا كذا في (البزازية) ،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَسَبَّحَ فِيهِ ثَلَاثًا) أَيْ فِي الرُّكُوعِ لِمَا رَوَيْنَا

تعليق

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ «لَمَّا أُنْزِلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ وَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ»

٧٢٩

وَيُكْرَهُ أَنْ يُنْقِصَ التَّسْبِيحَ عَنْ الثَّلَاثِ أَوْ يَتْرُكَهُ كُلَّهُ وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِذَلِكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ لَهُ وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَتَنَاوَلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ دُونَ تَسْبِيحَاتِهِمَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْأَمْرُ قَدْ يَكُونُ لِلِاسْتِحْبَابِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ الثَّلَاثِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ،

٧٣٠

وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُقْتَدِي ثَلَاثًا أَتَمَّ ثَلَاثًا فِي رِوَايَةٍ

٧٣١

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ وَكُلَّمَا زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَتْمُ عَلَى وِتْرٍ،

٧٣٢

وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى وَجْهٍ يَمَلُّ الْقَوْمُ مِنْهُ وَلَا يَأْتِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَلَك خَشَعْت وَلَك أَسْلَمْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَفِي السُّجُودِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّهَجُّدِ عِنْدَنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ) أَيْ لِأَنَّ عِنْدَهُ الثَّلَاثَ فَرْضٌ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ قَدْ يَكُونُ لِلِاسْتِحْبَابِ) أَيْ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ

(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ وَتَسْبِيحَاتُ الرُّكُوعِ سُنَّةٌ. اهـ.

٥٩٦

وَفِي الذَّخِيرَةِ سَمِعَ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ خَفْقَ النِّعَالِ هَلْ يَنْتَظِرُ أَمْ لَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَاهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْشَى عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيمًا يَعْنِي الشِّرْكَ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِقْدَارَ التَّسْبِيحَةِ وَالتَّسْبِيحَتَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطَوِّلُ التَّسْبِيحَاتِ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعَدَدِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ إنْ كَانَ الْجَائِي غَنِيًّا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ انْتِظَارُهُ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَرَفَ الْجَائِيَ لَا يَنْتَظِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذْ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ.

اهـ.

وَقِيلَ إنْ أَطَالَ الرُّكُوعَ لِإِدْرَاكِ الْجَائِي خَاصَّةً وَلَا يُرِيدُ إطَالَةَ الرُّكُوعِ لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ أَوَّلَ رُكُوعِهِ لِلَّهِ وَآخِرُهُ لِلْجَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَ أَمْرًا عَظِيمًا وَلَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ إطَالَةَ الرُّكُوعِ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لِلْقَوْمِ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَإِنْ أَطَالَهُ لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ كَمَا شُرِعَ فِيهِ وَيُدْرِكُ الْجَائِي الرَّكْعَةَ كَانَ الرُّكُوعُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا بَأْسَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ الْفَجْرِ عَلَى الثَّانِيَةِ لِيُدْرِكَ الْقَوْمُ الرَّكْعَةَ.

اهـ. غَايَةٌ، ثُمَّ قَالَ وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اهـ. كَاكِيٌّ.

قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ

٥٩٧

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُقْتَدِي يُتِمُّ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ وَلَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ إنْ كَانَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخِيرَةِ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فَقَدْ قِيلَ يُتَابِعُهُ

٥٩٨

وَقِيلَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ وَقَامَ أَوْ سَلَّمَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهُ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ وَرَأَيْت فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْمَسْبُوقُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَفْرُغْ هُوَ قِيلَ يُتِمُّ التَّشَهُّدَ

٥٩٩

وَقِيلَ لَا يُتِمُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ هُنَا مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْمُتَابَعَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَقَدْ قِيلَ يُتِمُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ذِكْرٍ وَاحِدٍ

٦٠٠

فَلَوْ قَطَعَهُ تَبْطُلُ بِخِلَافِ تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَسْبِيحَةٍ ذِكْرٌ عَلَى حِدَةٍ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.