وإن باع نسيئةً فقال أمرتك بنقدٍ وقال المأمور أطلقت فالقول للآمر
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَ نَسِيئَةً فَقَالَ: أَمَرْتُكَ بِنَقْدٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: أَطْلَقْتَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ) لِأَنَّ الْأَمْرَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَا دَلَالَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ الْآمِرُ: أَمَرْتُكَ بِأَلْفٍ وَقَالَ: أَمَرْتُك بِدِينَارٍ أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بَاعَهُ بِنَسِيئَةٍ فَقَالَ: أَمَرْتُك بِالْحَالِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ
وَكَذَلِكَ هَذَا فِي النِّكَاحِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ اهـ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِكَفِيلٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ كَفِيلٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ: لَمْ يَأْمُرْنِي بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ اهـ.
فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ لَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَكِيلَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْمِقْدَارِ وَالصِّفَةِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَالتَّقْيِيدُ الْمُقَيَّدُ بِمُشْتَرٍ وَرَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَوَقْتٍ وَقَوْلِي فِيمَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ شَامِلٌ لِمَا إذَا ادَّعَى الْمُوَكِّلُ التَّقْيِيدَ وَالْوَكِيلُ الْإِطْلَاقَ وَمَا إذَا ادَّعَى الْمُوَكِّلُ تَعْيِينَ شَيْءٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ تَعْيِينَ آخَرَ قَيَّدَ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ وَهَلَاكَهُ وَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُمَا الْآمِرُ فَالْوَكِيلُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَدْ مَاتَ فَقَالَ: وَرِثْتُهُ لَمْ يَبِعْهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ وَهَلَكَ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ بَاعَهُ فِي حَيَاةِ الْآمِرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ رَدَّ الْبَيْعَ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَالَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَهْلَكًا فَالْوَكِيلُ مُصَدَّقٌ بَعْدَ الْحَلِفِ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ.
وَإِنْ قَالَ الْآمِرُ: قَدْ أَخْرَجْتُكَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ بِعْتُهُ أَمْسِ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ الْآمِرُ: قَدْ أَخْرَجْتُكَ مِنْ الْوَكَالَةِ جَازَ الْبَيْعُ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَهَلَاكِهِ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُسْلَمًا فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا وَكِيلُ الْعِتْقِ قَالَ: أَعْتَقْتُهُ أَمْسِ وَكَذَّبَهُ مُوَكِّلُهُ لَا يَعْتِقُ وَكِيلُ الْبَيْعِ قَالَ: بِعْتُهُ أَمْسِ وَكَذَّبَهُ مُوَكِّلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ الْوَكِيلُ بِالْكِتَابَةِ وَقَبْضِ بَدَلِهَا إذَا قَالَ: كَاتَبْتُ وَقَبَضْتُ بَدَلَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا فِي قَبْضِ بَدَلِهَا
أَمَّا لَوْ قَالَ: كَاتَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ قَبَضْتُ بَدَلَهَا وَدَفَعْتُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَهُوَ صَحِيحٌ مُصَدَّقٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ اهـ.
وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ وَكِيلِ الشِّرَاءِ وَمُوَكِّلِهِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَضَيْتُ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَحَلَفَ رَجَعَ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْآمِرِ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ وَكِيلٌ بِشِرَاءِ مَا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ بِمِثْلِهِ وَبِنَقْدِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ لَوْ سَلَّمَ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ إذَا سَلَّمَ لَهُ مَا اشْتَرَى.
وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ وَالْمَأْمُورُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا قَضَى أَمَرَ غَيْرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَقَضَاهُ وَجَاءَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآمِرُ مَا كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ أَصْلًا وَلَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَقْضِيَهُ وَلَا أَنْتَ قَضَيْتَهُ شَيْئًا وَرَبُّ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَالِ عَلَى الْآمِرِ لِلْغَائِبِ وَبِالرُّجُوعِ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ غَائِبًا لِأَنَّ عَنْهُ خَصْمًا حَاضِرًا حَكَمًا لِأَنَّ مَا يَدَّعِيهِ الْغَائِبُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ مَا يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ وَفِي مِثْلِهِ يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي فِعْلِ الْوَكِيلِ بِأَنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ الْفِعْلَ وَأَنْكَرَهُ مُوَكِّلُهُ فَإِنْ كَانَ إخْبَارُ الْوَكِيلِ بَعْدَ عَزْلِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَإِلَّا لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَالَ هَلَاكِ الْعَيْنِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إذَا كَذَّبَهُ الْوَارِثُ هَذَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ
وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَسَبَقَ حُكْمُهُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ
وَأَمَّا وَكِيلُ الْعِتْقِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ
وَأَمَّا وَكِيلُ الْكِتَابَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعَقْدِ لَا فِي الْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَكِيلِ النِّكَاحِ وَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْقَبْضَ وَالْهَلَاكَ مُصَدَّقٌ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَخَاهُ فَاشْتَرَى فَقَالَ الْآمِرُ لَيْسَ هَذَا أَخِي فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ
وَيَلْزَمُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ لَكِنْ يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَخُوكَ اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْعِتْقِ وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ يَوْمَ السَّبْتِ قَدْ كَاتَبْتُهُ أَمْسِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ عَلَى كَذَا
وَكَذَا وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنِّي أَدَعُ الْقِيَاسَ وَأُجِيزُهُ
وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ مُصَدَّقٌ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ: وَكَّلْتَنِي أَمْسِ وَكَاتَبْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ وَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ: إنَّمَا وَكَّلْتُكَ الْيَوْمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَبْدِ وَتَبْطُلُ الْمُكَاتَبَةُ
وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالْعِتْقُ اهـ.
وَفِي نِكَاحِ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا أَشْهَدْتَ وَقَالَ الْوَكِيلُ أَشْهَدْتُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ
أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَ وَكِيلِهَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَوْ قَالَتْ: لَمْ تُزَوِّجْنِي لَمْ يَلْزَمْهَا إقْرَارُ الْوَكِيلِ
بِخِلَافِ مَا قَبْلُ فَإِنَّهَا أَقَرَّتْ بِالْوَكَالَةِ وَالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَتْ الصِّحَّةَ وَعَلَى هَذَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَقَالَ الْوَكِيلُ: فَعَلْتُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ وَكِيلِ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ وَالْمَأْمُورُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا قَضَى) قَالَ الرَّمْلِيُّ: صَوَابُهُ عَلَى الْآمِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَكَذَا وَجَدْت مَكْتُوبًا عَلَى بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْوِيبِ فَإِنَّ الْآمِرَ هُوَ الْمَدْيُونُ فَتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ بَاعَ نَسِيئَةً فَقَالَ أَمَرْتُك بِنَقْدٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ أَطْلَقْت فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ) أَيْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بَاعَ نَسِيئَةً فَقَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَهُ بِنَقْدٍ وَقَالَ الْوَكِيلُ أَمَرْتَنِي بِبَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْوَكَالَةِ عَلَى التَّقْيِيدِ حَتَّى لَا تَصِحَّ بِدُونِ بَيَانِ النَّوْعِ بَعْدَ الْجِنْسِ أَوْ الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك أَنْ تَشْتَرِيَ لِي دَابَّةً لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي مَالِي لَيْسَ لَهُ إلَّا الْحِفْظُ،
فَإِذَا كَانَتْ مَبْنَاهَا عَلَى التَّقْيِيدِ وَهُوَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْآمِرِ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ كَمَا إذَا أَنْكَرَ الْآمِرُ أَصْلًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.