واكتفى الإمام بالتّسميع
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَاكْتَفَى الْإِمَامُ بِالتَّسْمِيعِ وَالْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ بِالتَّحْمِيدِ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ» فَقَسَمَ بَيْنَهُمَا وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ فَكَانَ حُجَّةً عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْقَائِلَيْنِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَحُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْمُقْتَدِي يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ أَيْضًا وَحَكَاهُ الْأَقْطَعُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ غَرِيبٌ فَإِنَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ نَقَلَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا،
وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ لَا غَيْرُ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَوَّلَ عَلَيْهَا وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ لَا غَيْرُ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي،
وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيعَ حَثٌّ لِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى التَّحْمِيدِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ لِيَحُثَّهُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ.
الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ،
وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَحْمَلَ لَهُ سِوَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَقَيَّدَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِانْفِرَادِهِ بِصَلَاةِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُوَاظِبًا عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرْضِ، وَحَيْثُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا رَأَيْت فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْجِيحِ فَالْمُرَجِّحُ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ وَالْمُرَجَّحُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فِي الْجَوَابِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالتَّسْمِيعِ حَالَةَ الرَّفْعِ لَمْ يَأْتِ بِهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ، وَقَدْ قِيلَ: يَأْتِي بِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيعِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَمَعْنَاهُ قَبِلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ
وَقِيلَ أَجَابَ، وَقِيلَ غَفَرَ لَهُ وَالْهَاءُ فِي حَمِدَهُ لِلْكِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَذَكَرَ فِي الْفَوَائِدِ الْحَمِيدِيَّةِ أَنَّهَا لِلسَّكْتَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّحْمِيدِ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَلْفَاظٍ: أَفْضَلُهَا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَيَلِيه: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، وَيَلِيه: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَيَلِيه الْمَعْرُوفُ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، فَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الثَّانِي فَمَحْمُولٌ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ لَا عَلَى الْكُلِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ زِيَادَةَ الْوَاوِ تُوجِبُ الْأَفْضَلِيَّةَ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا: فَقِيلَ زَائِدَةٌ،
وَقِيلَ: عَاطِفَةٌ تَقْدِيرُهُ رَبَّنَا حَمِدْنَاك وَلَك الْحَمْدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ حَالَ الِارْتِفَاعِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذُكِرَ فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّفْعِ تَكْبِيرٌ لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ وَرَوْضَةٍ النَّاطِفِيِّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَةَ الِارْتِفَاعِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا كَانُوا يُكَبِّرُونَ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ» كَمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ الذِّكْرُ الَّذِي فِيهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى تَوْفِيقًا، كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهَا)
قَالَ فِي النَّهْرِ: قَدْ رَأَيْت ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْمِنَّةُ فَفِي السِّرَاجِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا الْأَصَحُّ عَلَى قَوْلِ الرَّازِيّ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصِرَ الْمُنْفَرِدُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إمَامٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَتَصْحِيحُ الْهِدَايَةِ أَوْلَى. اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَإِنَّ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ قَالُوا مَا عَدَا ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ لَيْسَ مَذْهَبًا لِأَصْحَابِنَا.
(وَاكْتَفَى الْإِمَامُ بِالتَّسْمِيعِ وَالْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ بِالتَّحْمِيدِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجْمَعُ الْإِمَامَيْنِ الذِّكْرَيْنِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ حَرَّضَ غَيْرَهُ فَلَا يَنْسَى نَفْسَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَأْتِي الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ بِالذِّكْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْتَمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِيمَا يَفْعَلُ وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَسَمَ بَيْنَهُمَا وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ وَلَا يَلْزَمُنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمِينَ» حَيْثُ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ مَعَ الْقِسْمَةِ؛
لِأَنَّا نَقُولُ: عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا» وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَقَدْ عَدَّ مِنْهَا التَّحْمِيدَ فَقَدْ عُرِفَ التَّحْمِيدُ أَيْضًا مِنْ خَارِجٍ فَوَجَبَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ قُلْنَا مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْقِسْمَةِ مَرْفُوعٌ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعَارِضُ الْمَرْفُوعَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَعِيدٌ؛
لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحُثُّ مَنْ خَلْفَهُ عَلَى التَّحْمِيدِ فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ الْقَوْمِ لَهُ عَلَى الْحَثِّ بَلْ يَشْتَغِلُونَ بِالتَّحْمِيدِ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ لِلْمُحَرِّضِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِجَابَةِ طَاعَةً دُونَ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْمُحَاكَاةَ وَمَا رَوَيَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَخْتَارُ قَوْلَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رَوَيْنَا أَنَّ الْمُؤْتَمَّ لَا يَخْتَصُّ بِالذِّكْرِ دُونَ الْإِمَامِ وَقَدْ يَخْتَصُّ الْإِمَامُ بِهِ كَالْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمُنْفَرِدُ بِالتَّحْمِيدِ أَيْ اكْتَفَى الْمُنْفَرِدُ بِالتَّحْمِيدِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ.
وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيعَ حَثٌّ لِمَنْ هُوَ مَعَهُ عَلَى التَّحْمِيدِ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ لِيَحُثَّهُ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ وَقَعَ الثَّانِي فِي حَالِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ لَمْ يَشْرَعْ إلَّا فِي الِانْتِقَالِ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّسْمِيعِ لَا غَيْرُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ إمَامُ نَفْسِهِ وَالْإِمَامُ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّسْمِيعِ عِنْدَهُ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ،
وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إمَامُ نَفْسِهِ فَيَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ، ثُمَّ بِالتَّحْمِيدِ لِعَدَمِ مَنْ يَمْتَثِلُ بِهِ خَلْفَهُ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَخْبَارُ فِي لَفْظِ التَّحْمِيدِ فَقَالَ فِي بَعْضِهَا يَقُولُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ،
وَفِي بَعْضِهَا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ،
وَفِي بَعْضِهَا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ.
وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَفْضَلُ لِزِيَادَةِ الثَّنَاءِ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِك رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَبَيْنَ قَوْلِك رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ. وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْوَاوِ قِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ
وَقِيلَ هِيَ عَاطِفَةٌ تَقْدِيرُهُ رَبَّنَا حَمِدْنَاك وَلَك الْحَمْدُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَاكْتَفَى الْإِمَامُ بِالتَّسْمِيعِ إلَى آخِرِهِ) لَكِنْ يَقُولُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فِي نَفْسِهِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَا يَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ حَرَّضَ غَيْرَهُ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ يَحْمَدُ بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَقُولُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ قَبِلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ وَالسَّمَاعُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْقَبُولُ مَجَازًا كَمَا يُقَالُ سَمِعَ الْأَمِيرُ كَلَامَ فُلَانٍ إذَا قَبِلَ وَيُقَالُ مَا سَمِعَ كَلَامَهُ أَيْ رَدَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَإِنْ سَمِعَهُ حَقِيقَةً وَفِي الْحَدِيثِ أَعُوذُ بِك مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ أَيْ لَا يُسْتَجَابُ وَفِي الْفَوَائِدِ الْحَمِيدِيَّةِ الْهَاءُ فِي حَمِدَهُ لِلسَّكْتَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ لَا لِلْكِنَايَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ الثِّقَاتِ وَفِي الْمُسْتَصْفَى الْهَاءُ لِلْكِنَايَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاشْكُرُوا لَهُ}. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) تَتِمَّتُهُ «فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ قَالَ أَرْبَعٌ) قَالَ فِي الْأَسْرَارِ إنَّهُ غَرِيبٌ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْقِسْمَةِ مَرْفُوعٌ) أَيْ بِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْمُحَاكَاةَ) أَيْ كَمَا قُلْنَا فِي جَوَابِ الْمُؤَذِّنِ فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَمَا رَوَيَاهُ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَى آخِرِهِ) هَذَا الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُرْوَ صَلَاتُهُ وَحْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّفْلِ. اهـ. يَحْيَى
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَخْتَارُ قَوْلَهُمَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْفَضْلِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَخْتَصُّ الْإِمَامُ بِهِ كَالْقِرَاءَةِ) أَيْ فَبِكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَذْكُورَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا فِي الِانْتِقَالِ) أَيْ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ ذِكْرَيْنِ كَانَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ لِلِانْتِقَالِ مِنْ الرُّكُوعِ،
وَأَمَّا الِانْتِقَالُ مِنْ الْقِيَامِ إلَى السُّجُودِ فَلَهُ ذِكْرٌ وَهُوَ التَّكْبِيرُ فَالذِّكْرُ الثَّانِي يَقَعُ لِمُجَرَّدِ اعْتِدَالِ الْقِيَامِ لَا لِلِانْتِقَالِ وَالذِّكْرُ لَمْ يُسَنَّ إلَّا لِلِانْتِقَالِ وَلِذَا لَمْ يُسَنَّ ذِكْرٌ فِي حَالَةِ الْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. اهـ. يَحْيَى
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّسْمِيعِ لَا غَيْرُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ)
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا رِوَايَةَ فِيهِ نَصًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَالَ وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِيهِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ إلَى آخِرِهِ)
وَأَمَّا الْمُقْتَدِي لَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَفِي بَعْضِهَا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ. اهـ. كَاكِيٌّ وَغَايَةٌ وَفِي الْبَدَائِعِ الْأَشْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ. اهـ.
وَفِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ) أَيْ وَالذَّخِيرَةِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ إلَى آخِرِهِ) تَقُولُ الْعَرَبُ بِعْنِي هَذَا الثَّوْبَ فَيَقُولُ الْمُخَاطَبُ نَعَمْ وَهُوَ لَك بِدِرْهَمٍ فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ هِيَ عَاطِفَةٌ) أَيْ عَلَى مَحْذُوفٍ. اهـ. غَايَةٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.