وأبدى ضبعيه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَأَبْدَى ضَبْعَيْهِ) أَيْ أَظْهَرَ عَضُدَيْهِ وَالضَّبُعُ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ: الْعَضُدُ
وَقِيلَ وَسَطُهُ بَاطِنُهُ كَذَا فِي الْمُغَرِّبِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا الثَّانِي لِلدَّلِيلِ الْآتِي وَلِأَنَّهُ الْمَسْنُونُ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ: سُكُونُ الْبَاءِ وَضَمُّهَا وَذَكَرَ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مُخْتَصَرِ شَمْسِ الْعُلُومِ أَنَّ الضَّبُعَ بِالسُّكُونِ الْعَضُدُ وَالضَّبُعُ بِالضَّمِّ الْأُنْثَى مِنْ الضِّبَاعِ وَيُقَالُ لِلسَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ ، وَإِنَّمَا يُظْهِرُهُمَا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ» وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إذَا سَجَدْت فَضَعْ كَفَّيْك وَارْفَعْ مَرْفِقَيْك» ،
ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الصَّفِّ لَا يُبْدِيهِمَا حَذَرًا مِنْ إيذَاءِ جَارِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْإِيذَاءِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّفِّ زِحَامٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَتَابَعَهُ فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الصَّفِّ لَا يُجَافِي بَطْنَهُ عَنْ فَخْذَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ لَا يَحْصُلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْمُجَافَاةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ مِنْ إظْهَارِ الْعَضُدَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ظَاهِرُ مَا فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ فِي الْعَضُدِ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ وَفِي الْحَيَوَانِ بِهِ وَبِالضَّمِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَافَى بَطْنَهُ إلَخْ) قَالَ الْفَاضِلُ الْبُرْجَنْدِيُّ فَلَعَلَّهُ أَيْ صَاحِبَ الْكَافِي أَرَادَ بِعَدَمِ الْمُجَافَاةِ عَدَمَ إبْدَاءِ الضَّبُعَيْنِ اهـ.
قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي أَقُولُ: هَذِهِ الْإِرَادَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فَلَا تَدْفَعُ الْإِيرَادَ،
وَقَالَ فِي النَّهْرِ إنَّ بَيْنَهُمَا تَلَازُمًا عَادِيًّا قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي أَقُولُ: دَعْوَى الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى
(وأبدى) أي: فرج وقيل: أظهر وقول العيني أنه بالهمز وهم (ضبعيه) بسكون الموحدة لا غير كما في (المغرب) لكن حكى شيخ الإسلام الضم أيضًا أي: عضديه
وقيل: وسطهما وباطنهما ولعل المراد هنا الثاني لحديث الشيخين كان عليه الصلاة والسلام (إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه) .
(وَأَبْدَى ضَبْعَيْهِ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إبِطَيْهِ» أَيْ بَيَاضُهُمَا
وَقِيلَ إذَا كَانَ فِي الصَّفِّ ازْدِحَامٌ لَا يُجَافِي حَتَّى لَا يُؤْذِيَ جَارَهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ازْدِحَامٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: ضَبْعَيْهِ) وَالضَّبُعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْعَضُدُ وَبِضَمِّهَا الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ الْمَعْرُوفُ وَالسَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ وَفِي الْمُحِيطِ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْته
قَالَ فِي الْمَنَافِع الضَّبُعُ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ) أَيْ ابْنُ بُحَيْنَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: «إذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ» إلَى آخِرِهِ) فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ «إذَا سَجَدَ جَخَّ» بِجِيمٍ، ثُمَّ خَاءٍ مَشْدُودَةٍ وَيُرْوَى جَخَّى بِالْيَاءِ فِي آخِرِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا مِنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنَهُ عَنْ الْأَرْضِ. اهـ. نِهَايَةُ ابْنِ الْأَثِيرِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى أَنَّ بَهْمَةً) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ الْأُنْثَى مِنْ صِغَارِ الْغَنَمِ بَعْدَ السَّخْلَةِ فَإِنَّهَا أَوَّلُ مَا يَضَعُهُ أُمُّهُ، ثُمَّ يَصِيرُ بَهْمَةً. اهـ. كَاكِيٌّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْبَهِيمَةُ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.