ولو افتدى المنكر يمينه أو صالحه منها على شيءٍ صحّ ولم يحلف بعده
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ افْتَدَى الْمُنْكِرُ يَمِينَهُ أَوْ صَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ صَحَّ، وَلَمْ يَحْلِفْ بَعْدَهُ)
أَمَّا الْجَوَازُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَأَعْطَى شَيْئًا وَافْتَدَى بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يَحْلِفْ وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ افْتَدَى بِيَمِينِهِ بِمَالٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ يَقَعُ فِي الْقِيلِ وَالْقَالِ فَإِنَّ النَّاسَ بَيْنَ مُصَدِّقٍ، وَمُكَذِّبٍ فَإِذَا افْتَدَى بِيَمِينِهِ فَقَدْ صَانَ عِرْضَهُ، وَهُوَ حَسَنٌ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ» وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ وَاجِبٌ. اهـ.
وَمُرَادُهُ ثَابِتٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْحَلِفِ صَادِقًا، وَإِنَّمَا لَا يَحْلِفُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ خُصُومَتَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ عَنْهُ قَيَّدَ بِالْفِدَاءِ وَالصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِيَمِينِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ تَمْلِيكِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِمَالٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ أَخْذَ الْمَالِ فِي الْفِدَاءِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْيَمِينِ إنَّمَا يَحِلُّ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي مُحِقًّا لِيَكُونَ الْمَأْخُوذُ فِي حَقِّهِ بَدَلًا كَمَا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ
فَلَوْ كَانَ مُبْطِلًا لَمْ يَحِلَّ وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهَا عَائِدٌ إلَى يَمِينِهِ أَيْ بَدَلِهَا،
وَفِي شَرْحِ مِسْكِينٍ ثُمَّ الِافْتِدَاءُ قَدْ يَكُونُ بِمَالٍ بِمِثْلِ الْمُدَّعَى، وَقَدْ يَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْهُ،
وَأَمَّا الصُّلْحُ فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى مَالٍ هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْمُدَّعَى غَالِبًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. اهـ.
قَيَّدَ بِالْإِسْقَاطِ ضِمْنَ الِافْتِدَاءِ وَالصُّلْحِ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَهَا قَصْدًا غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ الرَّابِعَ عَشَرَ قَالَ الْمُدَّعِي بَرِئْتَ مِنْ الْحَلِفِ أَوْ تَرَكْتُ عَلَيْهِ الْحَلِفَ أَوْ وَهَبْتُ لَا يَصِحُّ، وَلَهُ التَّحْلِيفُ
بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِلْحَاكِمِ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ التَّحَالُفِ] لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ يَمِينِ الْوَاحِدِ ذَكَرَ حُكْمَ يَمِينِ الِاثْنَيْنِ إذْ الِاثْنَانِ بَعْدَ الْوَاحِدِ وَالتَّحَالُفُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَحَالَفُوا تَعَاهَدُوا. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَلِيفُ الْمُعَاهِدُ، يُقَالُ مِنْهُ تَحَالَفَا إذَا تَعَاهَدَا أَوْ تَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمَا وَاحِدًا فِي النُّصْرَةِ وَالْحِمَايَةِ. اهـ.
وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حَلِفُ الْمُتَعَاقِدِينَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ افْتَدَى الْمُنْكِرُ يَمِينَهُ أَوْ صَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ صَحَّ وَلَمْ يَحْلِفْ بَعْدَهُ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَأَعْطَى شَيْئًا وَافْتَدَى يَمِينَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ فَقِيلَ أَلَا تَحْلِفُ وَأَنْتَ صَادِقٌ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرٌ يَمِينِي فَيُقَالُ هَذَا بِسَبَبِ يَمِينِهِ الْكَاذِبَةِ
وَقِيلَ كَانَ لَهُ عَلَى مِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ سَبْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَقْرَضَهَا إيَّاهُ فَقَضَاهُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَتَرَافَعَا إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَلَمْ يَحْلِفْ وَلِأَنَّ بِالِافْتِدَاءِ صِيَانَةَ عِرْضِهِ وَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ» وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ إيَّاكَ وَمَا يَقَعُ عِنْدَ النَّاسِ إنْكَارُهُ،
وَإِنْ كَانَ عِنْدَك اعْتِذَارُهُ وَلِأَنَّ الْمُنْكِرَ يَدْفَعُ بِهِ الْخُصُومَةَ وَتُهْمَةَ الْكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّهُ أَوْ عِوَضٌ عَنْهُ فَيَجُوزُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ مَالًا كَالْقِصَاصِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ لِعَقْدٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ كَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَمَا يُعْطَى مِنْ الثَّمَنِ بَدَلُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي زَعْمِ الْبَائِعِ وَهُوَ فِدَاءٌ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَعْتِقَ الْعَبْدُ وَكَمَا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ، فَإِنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَلِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَقَطْعِ الْخُصُومَةِ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ ثُمَّ لَمَّا أَبْطَلَ حَقَّهُ فِي الْيَمِينِ فِي لَفْظِ الصُّلْحِ وَالْفِدَاءِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى يَمِينَهُ بِمَالٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ تَمْلِيكِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِمَالٍ فَبَطَلَ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الْيَمِينِ عَلَى حَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ كَانَ عَلَى مِقْدَادٍ) كَانَ لِعُثْمَانَ عَلَى الْمِقْدَادِ سَبْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهَا لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَك اعْتِذَارُهُ) تَمَامُهُ فَلَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ نُكُرًا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُوسِعَهُ عُذْرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِمَالٍ) ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ والمرغيناني وَالْمَحْبُوبِيَّ. اهـ. مِعْرَاجٌ [بَابُ التَّحَالُفِ] (بَابُ التَّحَالُفِ)
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ) أَيْ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْهُ اهـ هِدَايَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.