ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه
الشروح عليها
(ووضع يديه على فخذيه) كل يد على فخذها (وبسط أصابعه) لحديث مسلم عن ابن عمر مرفوعًا أنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك وينبغي أن يكون أطراف وهي تتورك وقرأ تشهد ابن مسعود رضي الله عنه الأصابع على حرف الركبة لا متباعدة عنها كذا في (الفتح) وقال الطحاوي: يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه كما في الركوع لرواية ابن عمر ذلك في (الخلاصة) ولا يأخذ الركبة هو الأصح وفيه إيماء إلى ترجيح الكيفية الأولى.
قال في (البدائع) : لأن الأصابع عليها تكون موجهة إلى القبلة لا على الثانية انتهى. لكنه إنما يتم أن لو عطفت الأصابع على الركبة كذا في (البحر) ولا يخفى أن وضع اليدين عليها يستلزمه،
وفي إطلاق اليسط إيماء إلى أنه لا يشير بالسبابة عند الشهادتين عاقدًا الخنصر والتي تليها محلقًا الوسطى والإبهام وهذا قول كثير من المشايخ وعليه الفتوى كما في عامة الفتاوى وجزم في (منية المفتي) بكراهته ورده في (فتح القدير) بأنه خلاف الرواية و (الدراية) ففي مسلم كان عليه الصلاة والسلام (يشير بإصبعه التي تلي الإبهام) قال محمد: ونحن نصنع بصنعه عليه الصلاة والسلام وهو قول الإمام وفي (المجتبى) : لما اتفقت الروايات وعلم من أصحابنا جميعًا في كونها سنة
وكذا عن الكوفيين والمدنيين وكثرت الأخبار والآثار كان العمل بها أولى وفي (التحفة) : الإشارة مستحبة وهي الأصح قاله العيني.
ثم قال الحلواني: يقيم الإصبع عند النفي ويضعه عند الإثبات ليكون الرفع للنفي والوضع للإثبات
(وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ) لِمَا رُوِيَ عَنْ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا فِي الصَّلَاةِ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى رَافِعًا إصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَدْ حَنَاهَا شَيْئًا وَهُوَ يَدْعُو» وَفِي حَدِيثِ وَائِلٍ «وَضَعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى» وَذَكَرَ فِيهِ التَّحْلِيقَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي أَنَّهُ يَعْقِدُ الْخِنْصَرَ وَيُحَلِّقَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ وَيُشِيرَ بِالسَّبَّابَةِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُشِيرُ وَنَحْنُ نَصْنَعُ بِصُنْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يَرَوْنَ الْإِشَارَةَ وَكَرِهَهَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى لَا إشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا عِنْدَ الشَّهَادَةِ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ حَسَنٌ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى إلَى آخِرِهِ) وَفِي مُسْلِمٍ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» وَلَا شَكَّ بِأَنَّ وَضْعَ الْكَفِّ مَعَ قَبْضِ الْأَصَابِعِ لَا يَتَحَقَّقُ حَقِيقَةً أَيْ فَالْمُرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَضَعَ الْكَفَّ، ثُمَّ قَبَضَ الْأَصَابِعَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِشَارَةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ قَالَ يَقْبِضُ خِنْصَرَهُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَيُحَلِّقُ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ وَيُقِيمُ الْمُسَبِّحَةَ،
وَكَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ يُقِيمُ الْأُصْبُعَ عِنْدَ لَا إلَهَ وَيَضَعُهَا عِنْدَ إلَّا اللَّهُ لِيَكُونَ الرَّفْعُ لِلنَّفْيِ وَالْوَضْعُ لِلْإِثْبَاتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ عَلَى حَرْفِ الرُّكْبَةِ لَا مُبَاعَدَةً عَنْهَا. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْمَشْيَخَةِ فِي حَدِيثِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْ يُشِيرُ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَيْفَ يُشِيرُ قَالَ يَقْبِضُ خِنْصَرَهُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَيُحَلِّقُ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ وَيُقِيمُ السَّبَّابَةَ وَيُشِيرُ بِهَا هَكَذَا رَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَكَذَا يُشِيرُ وَهُوَ أَحَدُ وُجُوهِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِشَارَةِ وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْقِدُ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَهُوَ أَيْضًا أَحَدُ وُجُوهِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا أَوْلَى؛
لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ وَلَا يُشْبِهُ اسْتِعْمَالَ الْأَصَابِعِ لِلْحِسَابِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِحَالِ الصَّلَاةِ فَكَانَ أَوْلَى، كَذَا فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرَوْنَ الْإِشَارَةَ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ. اهـ.
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُشِيرَ بِالسَّبَّابَةِ مِنْ الْيَدَيْنِ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَحَدٌ أَحَدٌ». اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى لَمَّا كَثُرَتْ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا فِي كَوْنِ الْإِشَارَةِ سُنَّةً،
وَكَذَا عَنْ الْكُوفِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَرِهَهَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْمُنْيَةِ وَالْوَاقِعَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.