والوديعة ما يترك عند الأمين
الشروح عليها
(قَوْلُهُ الْوَدِيعَةُ مَا تُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ) وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ قَوْلًا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً أَوْ فِعْلًا وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُودَعِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً لِيَشْمَلَ مَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ أَعْطِنِيهِ فَقَالَ أَعْطَيْتُك فَهَذَا عَلَى الْوَدِيعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَالْوَدِيعَةَ الْوَدِيعَةُ أَدْنَى وَهُوَ مُتَيَقَّنٌ فَصَارَ كِنَايَةً وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْإِيجَابِ أَوْ فِعْلًا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَهُوَ إيدَاعٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْقَبُولِ أَوْ دَلَالَةً لِيَشْمَلَ سُكُوتَهُ عِنْدَ وَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ قَبُولٌ دَلَالَةً حَتَّى لَوْ قَالَ لَا أَقْبَلُ لَا يَكُونُ مُودَعًا لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَمْ تُوجَدْ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ كِتَابَهُ عِنْدَ قَوْمٍ فَذَهَبُوا وَتَرَكُوهُ ضَمِنُوا إذَا ضَاعَ وَإِنْ أَقَامُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ضَمِنَ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ فَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ اهـ.
وَلِهَذَا إذَا وَضَعَ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ بِمَرْأًى مِنْ الثِّيَابِيِّ كَانَ إيدَاعًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَكُونُ الْحَمَّامِيُّ مُودَعًا مَا دَامَ الثِّيَابِيُّ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْحَمَّامِيُّ مُودَعٌ
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِصَاحِبِ الْخَانِ أَيْنَ أَرْبِطُهَا فَقَالَ هُنَاكَ كَانَ إيدَاعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْإِجَارَاتِ فِي الْجِنْسِ الرَّابِعِ فِي الْحَمَّامِيِّ لَبِسَ ثَوْبًا بِمَرْأَى عَيْنِ الثِّيَابِيِّ فَظَنَّ الثِّيَابِيُّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَإِذَا هُوَ ثَوْبُ الْغَيْرِ ضَمِنَ هُوَ الْأَصَحُّ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ لِأَنَّهَا تَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَالِ قَابِلًا لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ الْآبِقَ أَوْ الطَّيْرَ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ وَالْمَالَ السَّاقِطَ فِي الْبَحْرِ لَا يَصِحُّ وَكَوْنُ الْمُودَعِ مُكَلَّفًا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مَحْجُورًا ضَمِنَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ ضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ قِيمَتَهُ وَخُيِّرَ مَوْلَى الْعَبْدِ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَحُكْمُهَا كَوْنُ الْمَالِ أَمَانَةً عِنْدَهُ مَعَ وُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ وَالْأَدَاءِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ مَوْلَى الْعَبْدِ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ فِدَائِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الْمَقْتُولُ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمَوْلَى إلَخْ وَلَعَلَّ هُنَا كَلَامًا سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ يَضْمَنُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَعَلَّ التَّخْيِيرَ فِي صُورَةِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ بِالِاسْتِيدَاعِ فَأَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى وَخُيِّرَ مَوْلَى الْعَبْدِ لَوْ كَانَ الْمُودَعُ عَبْدًا فَقَتَلَ الْعَبْدُ الْوَدِيعَةَ إذْ ضَمَانُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَتَوَابِعِهَا يَكُونُ حَالًّا مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.