وهي أمانةٌ فلا تضمن بالهلاك
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَهِيَ أَمَانَةٌ فَلَا تُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ) سَوَاءٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْ لَا هَلَكَ مَعَهَا لِلْمُودَعِ شَيْءٌ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَدِيعَةَ خَاصَّةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْأَمَانَةَ خَاصَّةٌ بِمَا لَوْ وَقَعَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بِأَنْ هَبَّتْ الرِّيحُ بِثَوْبِ إنْسَانٍ وَأَلْقَتْهُ فِي حِجْرِ غَيْرِهِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِأَنَّ فِي الْوَدِيعَةِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَفِي الْأَمَانَةِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ بَعْدَ الْخِلَافِ الثَّانِي أَنَّ الْأَمَانَةَ عَلَمٌ لِمَا هُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الصُّوَرِ الَّتِي لَا ضَمَانَ فِيهَا كَالْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا الْوَدِيعَةُ مَا وُضِعَ لِلْأَمَانَةِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَكَانَا مُتَغَايِرَيْنِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَنُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامِ بَدْرِ الدِّينِ الْكَرْدَرِيِّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْحَمَّامِيِّ الضَّمَانَ إنْ ضَاعَتْ ثِيَابُهُ كَانَ بَاطِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ يُفْتَى [لِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظ الْوَدِيعَة بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهِيَ أَمَانَةٌ فَلَا تُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ؛ وَلِأَنَّ الْمُودَعَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْحِفْظِ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ؛ وَلِأَنَّ يَدَهُ يَدُ الْمَالِكِ فَيَكُونُ هَلَاكُهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ؛ وَلِأَنَّ لِلنَّاسِ حَاجَةً إلَى الْإِيدَاعِ
فَلَوْ ضَمِنَ الْمُودَعُ لَامْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ فَكَانُوا يُحْرَجُونَ بِذَلِكَ، وَهَلَاكُهَا لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْ لَا وَبَيْنَ إنْ هَلَكَ لِلْأَمِينِ مَالٌ غَيْرُهَا مَعَهَا، أَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ ادَّعَى أَنَّهَا سُرِقَتْ وَحْدَهَا يَضْمَنُ لِمَكَانِ التُّهْمَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.