فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ أُولَى الْعِشَاءِ قَرَأَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مَعَ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا، وَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ لَا) أَيْ لَا يَقْرَؤُهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،

٣٬٢٦٤

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقْضِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ لَا يُقْضَى إلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَهُمَا: وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ شُرِعَتْ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ السُّورَةُ

٣٬٢٦٥

فَلَوْ قَضَاهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَتَرَتَّبُ الْفَاتِحَةُ عَلَى السُّورَةِ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَوْضُوعِ

٣٬٢٦٦

بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُرَبَّعَةٌ فَالْقَوْلُ الثَّالِثُ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْضِيهِمَا،

٣٬٢٦٧

وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ يَقْضِي الْفَاتِحَةَ دُونَ السُّورَةِ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ الْأَمْرَيْنِ،

٣٬٢٦٨

وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ قَرَأَهَا تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي الْوُجُوبِ آكَدُ مِنْ الْأَمْرِ وَصَرَّحَ فِي الْأَصْلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ السُّورَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ مُسْتَحَبًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُرَاعَاتُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا،

٣٬٢٦٩

وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً عَنْ الْفَاتِحَةِ فَهِيَ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ بِهَا؛ لِأَنَّ السُّورَةَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَالْفَاتِحَةَ فِي الْأَوَّلِ،

٣٬٢٧٠

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ التَّصْنِيفَيْنِ،

٣٬٢٧١

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ أَصْرَحُ فَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ. اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: إنَّ الْإِخْبَارَ إنَّمَا يَكُونُ آكَدُ مِنْ الْأَمْرِ لَوْ كَانَ مِنْ الشَّارِعِ

٣٬٢٧٢

أَمَّا مِنْ الْفُقَهَاءِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بَلْ وَالْأَمْرُ مِنْهُمْ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَكَانَ الْمَذْهَبُ الِاسْتِحْبَابَ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالسُّورَةِ وَالْفَاتِحَةِ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ فِي رَكْعَةٍ شَنِيعٌ وَتَغْيِيرُ النَّفْلِ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ أَوْلَى وَصَحَّحَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالسُّورَةِ فَقَطْ وَجَعَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَ مِنْ الْجَوَابِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ الصَّوَابَ قَوْلًا بِعَدَمِ التَّغْيِيرِ وَلَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ السُّورَةَ تَلْتَحِقُ بِمَوْضِعِهَا تَقْدِيرًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ يُرَتِّبُهُمَا؟

فَقِيلَ: يُقَدِّمُ السُّورَةَ، وَقِيلَ: الْفَاتِحَةَ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ،

٣٬٢٧٣

وَفِي قَوْلِهِ مَعَ الْفَاتِحَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ السُّورَةِ لَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْفَاتِحَةِ فَتَصِيرُ وَاجِبَةً كَالسُّورَةِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَقَرَأَ السُّورَةَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِهَا تَكُونُ فَرْضًا كَالسُّورَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَذَكَّر السُّورَةَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَضَاهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَتَرَتَّبُ الْفَاتِحَةُ عَلَى السُّورَةِ) إذْ التَّقْدِيرُ أَنَّهُ قَرَأَ السُّورَةَ، ثُمَّ يَقْضِي الْفَاتِحَةَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي بَعْدَ الَّذِي وَقَعَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَتَكُونُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ السُّورَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَوْضُوعِ

١٬٣٨٥

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَنُوقِضَ بِتَرَتُّبِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي فِي الشَّفْعِ الثَّانِي عَلَى السُّورَةِ الَّتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ تَتَرَتَّبُ الْفَاتِحَةُ عَلَى السُّورَةِ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ لَا مَحَالَةَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى وَجْهِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

(قَوْلُهُ أَمَّا مِنْ الْفُقَهَاءِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ إلَخْ)

١٬٣٨٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْرَ الْمُجْتَهِدِ نَاشِئٌ مِنْ أَمْرِ الشَّارِعِ فَكَذَا إخْبَارُهُ، نَعَمْ،

١٬٣٨٧

قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: إنَّمَا يَكُونُ دَلِيلًا إذَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْأَمْرِ الْإِيجَابِيِّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَأَقُولُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الِاسْتِحْبَابَ وَتَكُونُ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مَا فِي الْأَصْلِ كَمَا أُرِيدَ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو ترك) المصلي قراءة (السورة في أولى العشاءين) مثلاً عمدًا كان أو سهوًا وخصهما وإن كان الظهر كذلك لقوله بعد جهرًا (قرأها في الأخيرين) تبع (الجامع الصغير) بالإخبار الجاري من المجتهد مجرى إخبار الشارع الذي هو آكد من الأمر دلالة على الوجوب وهو الأصح كما في (غاية البيان) وصرح في (الأصل) بالاستحباب

٩٦٥

قال في (الفتح) : ولا يخفى أنه أصرح فيجب التعويل عليه في (الدراية) ، وكون الإخبار آكد رده في (البحر) بأنه في إخبار الشرع لا في غيره ولا يخفى أن أمر المجتهد ناشيء عن أمر الشارع فكذا إخباره، نعم،

٩٦٦

قال في (الحواشي السعدية) : إنما مع الفاتحة جهرًا ولو ترك الفاتحة لا وفرض القراءة آية يكون دليلاً إذا كان مستعملاً في الأمر الإيجابي وهو ممنوع لم لا يجوز أن يكون المراد الاستحبابي وتكون القرينة عليه ما في الأصل كما أريد بما مر من قوله: افترش رجله اليسرى ووضع يديه على فخذيه. وأمثال ذلك (مع الفاتحة) فيه إيماء إلى أنها واجبة أيضًا

٩٦٧

وقيل: لا يجب كذا في (البحر) وينبغي ترجيحه وإلى أنه يقدم الفاتحة

٩٦٨

وقيل: السورة لالتحاقها بالأوليين والأول أشبه ولو نسي الفاتحة فقرأ السورة قرأ الفاتحة ثم السورة وعن الثاني يركع/ والأول اظهر (جهرًا) هذا ظاهر الرواية عن الإمام وهو الصحيح وغير رواية إنما يجهر بالسورة فقط قال التمرتاشي: وهو الصحيح وصرح شيخ الإسلام بأنه الظاهر من الجواب ولا يكون جمعًا للالتحاق وهذا عندهما وقال الثاني: لا يقضيها.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي أُولَيَيْ الْعِشَاءِ) (قَرَأَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مَعَ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا وَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ لَا) أَيْ لَا يَقْضِيهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقْضِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ إلَّا بِدَلِيلٍ فَصَارَ كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْأُضْحِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فَلَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ بِهَا وَلَهُمَا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي مَشْرُوعَةٌ فَإِذَا قَرَأَهَا مَرَّةً وَقَعَتْ عَنْ الْأَدَاءِ؛

لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا فِي مَحَلِّهَا وَلَوْ كَرَّرَهَا خَالَفَ الْمَشْرُوعَ

٧٩٢

بِخِلَافِ السُّورَةِ فَإِنَّ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَيْسَ مَحَلًّا لَهَا أَدَاءً فَجَازَ أَنْ يَقَعَ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْقَضَاءِ؛ وَلِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ شُرِعَتْ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا السُّورَةُ

٧٩٣

فَلَوْ قَضَاهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَتَرَتَّبُ الْفَاتِحَةُ عَلَى السُّورَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْرُوعِ

٧٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ؛ لِأَنَّهُ أُمْكِنَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ قَرَأَهَا وَقَوْلُهُ جَهْرًا؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ صِفَةُ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَفِي الْأَصْلِ ذَكَرَ بِلَفْظِ الِاسْتِحْبَابِ فَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَغَيْرُ مَوْصُولَةٍ بِالْفَاتِحَةِ الْوَاجِبَةِ فَلَمْ يُمْكِنْ مُرَاعَاةُ مَوْضُوعِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالسُّورَةِ دُونَ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ فِي الْفَاتِحَةِ قَاضٍ فِي السُّورَةِ فَتُرَاعَى صِفَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي أَصْلِ وَضْعِهِ وَلَا يَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ؛

لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَلْتَحِقُ بِمَحَلِّ الْأَدَاءِ فَتَخْلُو الْأُخْرَتَانِ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْحُكْمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ إذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَأْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا الْتَحَقَ بِالْأُولَيَيْنِ فَخَلَتْ الرَّكْعَتَانِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَكَذَا هَذَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ وَحْدَهَا لَا يَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ حَقِيقَةً وَهُوَ شَنِيعٌ فَتَغْيِيرُ السُّورَةِ أَوْلَى؛

لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ فِي مَحَلِّهَا وَهِيَ أَسْبَقُ أَيْضًا وَلَيْسَتْ بِتَبَعٍ لِلسُّورَةِ

٧٩٥

بِخِلَافِ السُّورَةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجْهَرُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ السُّورَةَ وَاجِبَةٌ وَالْفَاتِحَةَ فِيهِمَا نَفْلٌ فَلَمَّا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ لِمَا بَيَّنَّا كَانَ تَغْيِيرُ النَّفْلِ أَوْلَى، ثُمَّ يُقَدِّمُ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأُولَيَيْنِ فَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوْلَى وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُقَدِّمُ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَأَقَلُّ تَغْيِيرًا. وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْفَاتِحَةَ وَيَقْرَأَ السُّورَةَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَبِتَرْكِ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا تَنْقَلِبُ وَاجِبَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِتَقَعَ السُّورَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَنَسِيَ الْفَاتِحَةَ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْفَاتِحَةَ وَيَرْكَعُ؛

لِأَنَّ فِيهِ نَقْضَ الْفَرْضِ بَعْدَ التَّمَامِ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ السُّورَةِ وَقَعَتْ فَرْضًا وَالْفَاتِحَةُ وَاجِبَةٌ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ نَقْضَ الْفَرْضِ لِأَجْلِ الْفَرْضِ جَائِزٌ وَالْفَاتِحَةُ إذَا قُرِئَتْ تَصِيرُ فَرْضًا فَصَارَ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ إلَّا بِدَلِيلٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ كَالْجَهْرِ فِي الْقَضَاءِ بِجَمَاعَةٍ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَهُوَ جَهْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي قَضَاءِ الْفَجْرِ وَكَالْوِتْرِ يُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَاهُ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالدَّلِيلُ شَرْعِيَّةُ مَالِهِ لِيَصْرِفَهُ إلَى مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَرْفُ مَالِهِ إلَى مَا عَلَيْهِ وَالسُّورَةُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَمْ يُوجَدْ الدَّلِيلُ فَلَا يَقْضِي كَمَا إذَا فَاتَ تَكْبِيرَاتُ التَّشْرِيقِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ) أَيْ وَتَكْبِيرَاتُ التَّشْرِيقِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْأُضْحِيَّةُ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِ أَيَّامِهَا. اهـ.

٦٥٦

غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرَّرَهَا خَالَفَ الْمَشْرُوعَ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْفَاتِحَةِ فِي قِيَامٍ وَاحِدٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ

٦٥٧

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ أَنَّ تَكْرَارَ الْفَاتِحَةِ فِي التَّطَوُّعِ لَا يُكْرَهُ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِي مِثْلِهِ. اهـ. قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِثُبُوتِ ذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: ذَكَرَ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبِ قَضَاءِ السُّورَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَهْرَ صِفَةُ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ) أَيْ أَوْ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَنَصٌّ فِي الرِّوَايَةِ فَيَكُونُ كَالْوُجُوبِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الِاسْتِحْبَابِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ أَصْرَحُ فَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ. اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يَقَعْ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ إذَا فَاتَتْ عَنْ مَحَلِّهِ لَا يَقْضِي إلَّا بِدَلِيلٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُرَبَّعَةٌ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَا ذُكِرَ وَعَكْسُهُ قَوْلُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَقْضِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْضِيهِمَا. اهـ.

٦٥٨

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ قَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ وَقِرَاءَةَ السُّورَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْوَاجِبُ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ إذَا تَرَكَ السُّورَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَقْضِيَهَا) أَيْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِلَفْظَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَحَبَّةِ عِنْدَهُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ) هَذَا وَجْهُ الْأَحَبِّيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ مُرَاعَاةُ مَوْضُوعِهَا إلَى آخِرِهِ) وَاَلَّذِي يُقَوِّي عَدَمَ الْوُجُوبِ أَنَّ قَوْلَهُ أَحَبُّ إلَيَّ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ: وَجَهَرَ مُحْتَمَلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْمُحْتَمَلُ عَلَى الظَّاهِرِ لِمَا عُرِفَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: دُونَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ وَهَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَجَعَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَ مِنْ الْجَوَابِ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: فَيُرَاعِي صِفَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى آخِرِهِ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ أَخَذَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْغَايَةِ وَقَدْ أَسْقَطَ مِنْ الْبَيْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ جَمْعًا شَيْئًا لَا يَتَّضِحُ الْكَلَامُ إلَّا بِهِ وَهُوَ لَا يَكُونُ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. قُلْت وَقَدْ وَقَفْت عَلَى نُسْخَةٍ قُوبِلَتْ عَلَى نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ أَثْبَتَ فِيهَا قَوْلَهُ وَلَا يَكُونُ وَقَدْ أَثْبَتَهَا عَلَى الْهَامِشِ وَكَتَبْت عَلَيْهَا صَحَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَخَلَتْ الرَّكْعَتَانِ) أَيْ اللَّتَانِ اقْتَدَى بِهِ فِيهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السُّورَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَبَعٌ وَالتَّبَعُ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ فَيُخَافِتُ بِالسُّورَةِ تَبَعًا لِلْفَاتِحَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجْهَرُ بِهِمَا) وَفِي الْهِدَايَةِ وَيَجْهَرُ بِهِمَا هُوَ الصَّحِيحُ

(قَوْلُهُ: وَالْفَاتِحَةُ فِيهِمَا نَفْلٌ) أَيْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ

(قَوْلُهُ: فَلَمَّا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) أَيْ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ فِي رَكْعَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَانَ تَغْيِيرُ النَّفْلِ أَوْلَى) لِأَنَّ النَّفَلَ قَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ خَلْفَ إمَامٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي رَكْعَتَيْنِ تَلْزَمُهُ أَرْبَعٌ،

٦٥٩

وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الْمَغْرِبِ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى حَتَّى لَا يَتَنَفَّلَ بِالثَّلَاثِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) أَيْ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ. اهـ. . قَوْلُهُ: وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى أَصْلٍ إلَى آخِرِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ كَوْنَهُ غَيْرُ قَارِئٍ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ وَكَوْنَهُ قَارِئًا بِذَلِكَ حَقِيقَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ هَذَا قَارِئٌ لَمْ يُخْطِئْ الْمُتَكَلِّمُ نَظَرًا إلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَنَعَ مَا دُونَ الْآيَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِ قَارِئًا عُرْفًا وَأَجَازَ الْآيَةَ الْقَصِيرَةَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِهِ قَارِئًا بَلْ يُعَدُّ قَارِئًا عُرْفًا وَالْحَقُّ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْخِلَافِ فِي قِيَامِ الْعُرْفِ فِي عَدِّهِ قَارِئًا بِالْقَصِيرَةِ قَالَا: لَا يُعَدُّ وَهُوَ يُمْنَعُ نَعَمْ ذَلِكَ مَبْنَاهُ عَلَى رِوَايَةِ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْقُرْآنِ وَفِي الْأَسْرَارِ مَا قَالَاهُ احْتِيَاطًا فَإِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَلِدْ، ثُمَّ نَظَرَ لَا يُتَعَارَفُ قُرْآنًا وَهُوَ قُرْآنٌ حَقِيقَةً فَمِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ حَرُمَ عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَمِنْ حَيْثُ الْعَدَمُ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِهِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا.

اهـ. كَمَالٌ قَوْلُهُ: نَعَمْ ذَلِكَ مَبْنَاهُ إلَى آخِرِهِ أَيْ بِنَاءُ الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ إلَى آخِرِهِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.