فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ يَحْبِسُهَا لِلْأَجْرِ) يَعْنِي لِمَنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ إذَا عَمِلَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ فِي الْمَحَلِّ فَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ،

٢٥٬١١٤

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْقَصَّارُ إذَا ظَهَرَ عَمَلُهُ بِاسْتِعْمَالِ النَّشَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ إلَّا إزَالَةُ الدَّرَنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

٢٥٬١١٥

وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ كَانَ مُسْتَتِرًا، وَقَدْ ظَهَرَ بِفِعْلِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ هَالِكًا،

٢٥٬١١٦

وَقَالَ زُفَرُ: لَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّصِلًا بِمِلْكِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ أَمَرَ شَخْصًا بِأَنْ يَزْرَعَ لَهُ أَرْضَهُ بِبَذْرٍ مِنْ عِنْدِهِ قَرْضًا فَزَرَعَهَا الْمَأْمُورُ صَارَ قَابِضًا بِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا صَبَغَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ قُلْنَا اتِّصَالُ الْعَمَلِ بِالْمَحَلِّ ضَرُورَةُ إقَامَةِ الْعَمَلِ، فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهَذَا الِاتِّصَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَسْلِيمٌ، بَلْ رِضَاهُ فِي تَحْقِيقِ عَمَلِ الصَّبْغِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَثَرِ فِي الْمَحَلِّ إذْ لَا وُجُودَ لِلْعَمَلِ إلَّا بِهِ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا كَصَبْغِهِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ؛

لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بِأَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُؤَجَّلَةً وَقَبِلَ الْعَمَلَ، فَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ. اهـ.

وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ أَنْ يَكُونَ الْأَثَرُ مُتَّصِلًا بِمَحَلِّ الْعَمَلِ كَالنَّشَاءِ وَالصِّبْغِ وَقَبْلَ أَنْ يَرَى وَيُعَايِنَ فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي كَسْرِ الْحَطَبِ وَحَلْقِ رَأْسِ الْعَبْدِ، فَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَهُ الْحَبْسُ عَلَى الثَّانِي.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ يَحْبِسُهَا لِلْأَجْرِ) أَيْ يَحْبِسُ الْعَيْنَ لِلْأَجْرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ فِي الْمَحَلِّ فَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَصَّارَ إذَا ظَهَرَ عَمَلُهُ بِاسْتِعْمَالِ النَّشَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ إلَّا إزَالَةُ الدَّرَنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

٩٬٣٧٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ كَانَ مُسْتَتِرًا وَقَدْ ظَهَرَ بِفِعْلِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ هَالِكًا بِالِاسْتِتَارِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَحْدَثَهُ فِيهِ بِالْإِظْهَارِ وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ،

٩٬٣٧٥

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ فِيمَا لِعَمَلِهِ أَثَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ صَارَ مُسْلَمًا إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ بِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ فَسَقَطَ حَقُّ الْحَبْسِ بِهِ؛ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ بِمِلْكِهِ بِإِذْنِهِ فَصَارَ كَالْقَبْضِ بِيَدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ شَخْصًا بِأَنْ يَزْرَعَ لَهُ أَرْضَهُ حِنْطَةً مِنْ عِنْدِهِ قَرْضًا فَزَرَعَهَا الْمَأْمُورُ صَارَ قَابِضًا بِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا صَبَغَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ قُلْنَا اتِّصَالُ الْعَمَلِ بِالْمَحَلِّ ضَرُورَةَ إقَامَةِ الْعَمَلِ فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهَذَا الِاتِّصَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَسْلِيمٌ بَلْ رِضَاهُ فِي تَحْقِيقِ عَمَلِ الصَّبْغِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَثَرِ فِي الْمَحَلِّ إذْ لَا وُجُودَ لِلْعَمَلِ إلَّا بِهِ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ وَالرِّضَا لَا يَثْبُتُ إلَّا مَعَ الِاضْطِرَارِ كَصَاحِبِ الْعُلُوِّ إذَا بَنَى السُّفْلَ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا رَاضِيًا بِهِ؛

لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا كَصَبْغِهِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِيهِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ لِقِيَامِ يَدِهِ عَلَى الْمَنْزِلِ وَيُمْكِنُ الْعَامِلُ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْهُ بِأَنْ يَعْمَلَ فِي مَنْزِلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِالتَّسْلِيمِ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ، نَظِيرُهُ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ بِرِضَاهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ رِضَاهُ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَنَظِيرُ هَذَا الْخِلَافِ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى يُوفِيَ الثَّمَنَ؛

لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي نَقْدِهِ مِنْ عِنْدِهِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ فِي يَدِهِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ قُلْنَا إنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي هَذَا الْقَبْضِ فَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إذْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ عَلَى يَدِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ بِذَلِكَ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا يَعْنِي مِنْ الصَّبَّاغِ وَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالصَّائِغِ وَالنَّجَّارِ وَالْإِسْكَافِ وَسَائِرِ الصُّنَّاعِ أَنْ يَحْبِسُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا لَهُمْ الْعَمَلُ فِيهِ أَوْ مِمَّا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا الْأَجْرَ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قَبْضُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ الْأَجْرَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ يَحْبِسُهُ الْبَائِعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ،

٧٬٧٥٥

وَأَمَّا الْحَمَّالُ وَالْجَمَّالُ وَالْمَلَّاحُ يُسْتَأْجَرُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ فَلَيْسَ لَهُمْ حَبْسُ مَا حَمَلُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ لَهُمْ فِيهِ قَائِمٌ وَلَا تَأْثِيرَ،

٧٬٧٥٦

وَقَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ حَبَسَ الْحَمَّالُ الْمَتَاعَ فِي يَدِهِ فَهُوَ غَاصِبٌ،

٧٬٧٥٧

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْحَمَّالِ يَطْلُبُ أُجْرَةً بَعْدَ مَا بَلَغَ الْمَنْزِلَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ إلَخْ) قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِيخَانْ،

٧٬٧٥٨

وَأَمَّا الْقَصَّارُ إذَا قَصَّرَ الثَّوْبَ هَلْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ؟ قَالُوا إنْ ظَهَرَ أَثَرُ عَمَلِهِ فِي الثَّوْبِ بِاسْتِعْمَالِ النَّشَاسْتَجَهْ أَوْ بِالدَّقِّ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ إلَّا الْغَسْلَ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ كَانَ مَوْجُودًا فِي الثَّوْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الثَّوْبِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ مَسْتُورًا، وَقَدْ ظَهَرَ بِعَمَلِهِ فَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهَذَا إذَا كَانَ عَمَلُهُ فِي دُكَّانِهِ

٧٬٧٥٩

أَمَّا إذَا خَاطَ الْخَيَّاطُ أَوْ صَبَغَ الصَّبَّاغُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.