فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَا أَجْرَ لِحَامِلِ الْكِتَابِ لِلْجَوَابِ وَلَا لِحَامِلِ الطَّعَامِ إنْ رَدَّهُ لِلْمَوْتِ) يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِطَعَامِهِ إلَى فُلَانٍ بِمَكَّةَ أَوْ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَيْهِ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ فَذَهَبَ وَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا وَرَدَّهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نُقِضَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ،

٢٥٬١٣٠

وَقَالَ زُفَرُ لَهُ الْأَجْرُ فِي الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ بِمُقَابَلَةِ حَمْلِ الطَّعَامِ إلَى مَكَّةَ، وَقَدْ وَفَّى بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فَاسْتُحِقَّتْ الْأُجْرَةُ،

٢٥٬١٣١

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ الْأَجْرُ لِلذَّهَابِ فِي نَقْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى بِبَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، قُلْنَا الْأُجْرَةُ مُقَابَلَةٌ بِالْجَوَابِ وَالنَّقْلِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَمْ يَأْتِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ كَمَا لَوْ نَقَضَ الْخَيَّاطُ الْخِيَاطَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ

٢٥٬١٣٢

فَلَوْ وَجَدَهُ غَائِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ،

٢٥٬١٣٣

وَلَوْ تَرَكَ الْكِتَابَ هُنَاكَ لِيُوصِلَهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ فِي الذَّهَابِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَقْصَى مَا فِي وُسْعِهِ

٢٥٬١٣٤

قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَسُولًا لِيُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ إلَى فُلَانٍ بِبَغْدَادَ فَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا وَعَادَ فَلَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ،

٢٥٬١٣٥

وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ، فَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيُبَلِّغَ الرِّسَالَةَ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَجِدْ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ أَوْ وَجَدَهُ، لَكِنْ لَمْ يُبَلِّغْ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ فَلَهُ الْأَجْرُ اهـ.

أَقُولُ: لَعَلَّهُ لَمْ يُبَلِّغْ الرِّسَالَةَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّبْلِيغِ فَعَذَرَهُ،

٢٥٬١٣٦

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْكِتَابِ أَنَّ الرِّسَالَةَ قَدْ تَكُونُ سِرًّا لَا بِرِضَى الْمُرْسِلِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ

٢٥٬١٣٧

أَمَّا الْكِتَابُ فَمَخْتُومٌ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَا نُسَلِّمُ الْفَرْقَ، بَلْ هُمَا سَوَاءً فِي الْحُكْمِ اهـ.

٢٥٬١٣٨

وَفِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ قَمِيصًا فَخَاطَهُ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ،

٢٥٬١٣٩

فَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ فَتَقَهُ يُجْبَرُ عَلَى عَوْدِهِ، اسْتَأْجَرَ مَلَّاحًا لِحَمْلِ طَعَامٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَدَّ السَّفِينَةَ إنْسَانٌ فَلَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ السَّفِينَةَ وَإِنْ رَدَّهَا الْمَلَّاحُ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ الرَّدُّ،

٢٥٬١٤٠

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ فِي أَثْنَاءِ الْبَحْرِ تُتْرَكُ السَّفِينَةُ فِي يَدِهِ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ الْمَكَانِ،

٢٥٬١٤١

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً لِحَمْلِ طَعَامٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ السَّفِينَةُ الْمَوْضِعَ أَوْ بَعْضَهُ رَدَّهَا الرِّيحُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اكْتَرَاهَا مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ مَعَهُ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الطَّعَامِ مَعَهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَضَ الْحَمْلُ بِالرَّدِّ فَلَمْ يَسْتَوْفِ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ،

٢٥٬١٤٢

وَكَذَا لَوْ اكْتَرَى بَغْلًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا، فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ جَمَعَ فَرْدَهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَارَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِلْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْبَدَلُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، قُيِّدَ بِقَوْلِهِ لِلْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرَّدَّ لِلْجَوَابِ.

قَالَ الْحَدَّادِيُّ، وَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى يُوصِلَهُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ غَائِبًا أَوْ إلَى قَرِيبِهِ حَيْثُ كَانَ مَيِّتًا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ كَامِلًا قَالَ

٢٥٬١٤٣

فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْرَأْهُ حَتَّى عَادَ مِنْ غَيْرِ جِوَابٍ لَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ،

٢٥٬١٤٤

وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ، بَلْ رَدَّ الْكِتَابَ فَلَا أَجْرَ لَهُ،

٢٥٬١٤٥

وَلَوْ نَسِيَ الْكِتَابَ هُنَاكَ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الذَّهَابِ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا أَجْرَ لِحَامِلِ الْكِتَابِ لِلْجَوَابِ وَلَا لِحَامِلِ الطَّعَامِ إنْ رَدَّهُ لِلْمَوْتِ) مَعْنَاهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِطَعَامٍ إلَى فُلَانٍ بِمَكَّةَ مَثَلًا أَوْ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَيْهِ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَدَّهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَقَضَ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ،

٩٬٣٧٧

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهُ الْأَجْرُ فِي الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ بِمُقَابَلَةِ حَمْلِ الطَّعَامِ إلَى مَكَّةَ وَقَدْ وَفَّى بِالْمَشْرُوطِ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ هُوَ بِرَدِّهِ جَانٍ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِهِ فِي الْأَجْرِ

٩٬٣٧٨

بِخِلَافِ نَقْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ لَا يُقَابِلُ الْحَمْلَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهُ،

٩٬٣٧٩

وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهُ الْأَجْرُ لِلذَّهَابِ فِي نَقْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ دُونَ حَمْلِ الْكِتَابِ لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهِ

٩٬٣٨٠

بِخِلَافِ حَمْلِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ مُقَابَلٌ بِالْحَمْلِ دُونَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّ فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مُؤْنَةً قُلْنَا الْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِالنَّقْلِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ وَضْعُ الطَّعَامِ هُنَاكَ وَعِلْمُ مَا فِي الْكِتَابِ فَإِذَا رَدَّهُ فَقَدْ نَقَضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَمَا إذَا نَقَضَ الْخَيَّاطُ الْخِيَاطَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ،

٩٬٣٨١

وَلَوْ وَجَدَهُ غَائِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ،

٩٬٣٨٢

وَلَوْ تَرَكَ الْكِتَابَ هُنَاكَ لِيُوصَلَ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ فِي الذَّهَابِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَقْصَى مَا فِي وُسْعِهِ،

٩٬٣٨٣

وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ،

٩٬٣٨٤

وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَسُولًا لِيُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ إلَى فُلَانٍ بِبَغْدَادَ فَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا وَعَادَ فَلَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي وُسْعِهِ،

٩٬٣٨٥

وَأَمَّا الْإِسْمَاعُ فَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا أَجْرَ لِحَامِلِ الْكِتَابِ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى الْبَصْرَةِ إلَى فُلَانٍ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا قَدْ مَاتَ فَرَدَّ الْكِتَابَ قَالَ لَا أَجْرَ لَهُ،

٧٬٧٦١

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ الْأَجْرُ فِي الذَّهَابِ. إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ،

٧٬٧٦٢

وَقَالَ فِي الْحَصْرِ وَالْمُخْتَلَفْ ذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ،

٧٬٧٦٣

وَقَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

٧٬٧٦٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّةَ وَلَمْ يَرُدَّ إلَى الْمُرْسِلِ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الذَّهَابِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْبَصْرَةِ وَلَمْ يَحْمِلْ الْكِتَابَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَسُولًا لِيُبَلِّغَ الرِّسَالَةَ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ فَذَهَبَ وَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ. إلَى هُنَا لَفْظُ قَاضِيخَانْ وَالْأَصْلُ هُنَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا انْتَقَضَ بَطَلَ الْأَجْرُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنَّ الْخِلَافَ فِي أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِإِيصَالِ الْكِتَابِ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَمْ مُقَابَلٌ بِحَمْلِ الْكِتَابِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ بِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّهُ مُقَابِلٌ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ بِالْكِتَابِ لَا بِحَمْلِ الْكِتَابِ وَجَوَابِهِ إلَى الْكَاتِبِ؛

لِأَنَّ حَمْلَهُ يَسِيرٌ لَا يُقَابِلُ بِهِ الْبَدَلَ غَالِبًا لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهِ، ثُمَّ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَقَعَ فِي الذَّهَابِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَوَجَبَ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَمْ يَقَعْ قَطْعُهَا فِي الْعَوْدِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَمْ يَجِبْ أَجْرُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْبَعْضِ فَوَجَبَ الْأَجْرُ بِحِسَابِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ طَعَامٍ إلَى الْبَصْرَةِ فَحَمَلَ بَعْضَهُ، وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى حَمْلِ كِتَابٍ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ هُوَ إيصَالُ الْكِتَابِ إلَيْهِ لَا حَمْلُهُ وَإِنَّمَا الْحَمْلُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَالْأَجْرُ يُقَابَلُ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَقْدِ دُونَ الْوَسِيلَةِ فَإِذَا رَدَّ الْكِتَابَ وَلَمْ يُوصِلْهُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَقَدْ أَبْطَلَ عَمَلَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَسْتَحِقُّ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا فَخَاطَهُ، ثُمَّ فَتَّقَهُ لَا يَجِبُ لَهُ الْأَجْرُ؛

لِأَنَّهُ نَقَضَ عَمَلَهُ فَكَذَا هُنَا صَارَ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَمْلِ طَعَامٍ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ فَحَمَلَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى بَغْدَادَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فَأَشْبَهَ مَا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ لَهُ حَيًّا وَلَمْ يُوصِلْهُ إلَيْهِ

٧٬٧٦٥

بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّةَ حَيْثُ يَجِبُ لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَمَا إذَا لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ بَلْ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَإِمْكَانِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا لِحَامِلِ الطَّعَامِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا

٧٬٧٦٦

بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذِهِ أَيْ مَسْأَلَةُ حَمْلِ الطَّعَامِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ

(قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَسُولًا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَجِدْ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ أَوْ وَجَدَهُ لَكِنْ لَمْ يُبَلِّغْ الرِّسَالَةَ فَرَجَعَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْكِتَابِ أَنَّ الرِّسَالَةَ قَدْ تَكُونُ سِرًّا لَا يَرْضَى الْمُرْسِلُ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ

٧٬٧٦٧

أَمَّا الْكِتَابُ فَمَخْتُومٌ يَعْنِي لَوْ تَرَكَ الْكِتَابَ مَخْتُومًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا نُسَلَّمُ هَذَا الْفَصْلَ فَالرِّسَالَةِ وَالْكِتَابُ سَوَاءٌ

٧٬٧٦٨

فَأَمَّا فِي الطَّعَامِ إذَا رَجَعَ بِالطَّعَامِ وَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اهـ.

[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا] (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.