فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(فَإِنْ أَطْلَقَ أَرْكَبَ وَأَلْبَسَ مَنْ شَاءَ) يَعْنِي إذَا أُطْلِقَ لَهُ الرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ جَازَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ الدَّابَّةَ وَيُلْبِسَ الثَّوْبَ مَنْ شَاءَ وَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تُرْكِبَ مَنْ تَشَاءُ وَتُلْبِسَ مَنْ تَشَاءُ اهـ.

كَلَامُ الشَّارِحِ وَفَسَّرَ الْإِطْلَاقَ بِهَذَا تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَصَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَالْغَايَةِ وَفَسَّرَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ الْإِطْلَاقَ بِأَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتهَا لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ أَوْ اللُّبْسِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ اعْلَمْ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْعَقْدِ اسْتَأْجَرْتهَا لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلُّبْسِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.

٢٥٬١٨٩

وَالثَّانِي أَنْ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنْ أُرْكِبَ مَنْ أَشَاءَ وَأُلْبِسَ مَنْ أَشَاءُ.

٢٥٬١٩٠

وَالثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ أَرْكَبَ أَنَا أَوْ فُلَانٌ أَوْ أَلْبَسَ أَنَا أَوْ فُلَانٌ، فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ وَاللُّبْسَ مُخْتَلِفَانِ اخْتِلَافًا فَاحِشًا فَإِنْ أَرْكَبَ شَخْصًا وَمَضَتْ الْمُدَّةُ تَنْقَلِبُ صَحِيحَةً

٢٥٬١٩١

وَيَجِبُ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ الْجَهَالَةُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَتْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَصِحُّ الْعَقْدُ

٢٥٬١٩٢

وَيَجِبُ الْمُسَمَّى وَيَتَعَيَّنُ أَوَّلُ مَنْ يَرْكَبُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَفِي الثَّالِثِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّاهُ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ مُفِيدٌ فَإِذَا تَعَدَّى صَارَ ضَامِنًا وَحُكْمُ الْحَمْلِ حُكْمُ الرُّكُوبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَفِي قَاضِي خان اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ دِرْعًا لِتَلْبَسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ كَانَ الثَّوْبُ بَدَلَهُ كَانَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَإِنْ كَانَتْ صِيَانَةً تَلْبَسُهُ فِي النَّهَارِ وَفِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ كُلَّ اللَّيْلِ فَإِنْ لَبِسَتْهُ كُلَّ اللَّيْلِ وَبَاتَتْ فِيهِ حَتَّى جَاءَ النَّهَارُ بَرِئَتْ مِنْ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَتَخَرَّقْ اهـ.

٢٥٬١٩٣

وَفِي الْبَقَّالِيِّ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا لَا يَضْمَنُ،

٢٥٬١٩٤

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَطْحَنَ عَلَيْهَا وَمَا بَيَّنَ مِقْدَارَ مَا يَعْمَلُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا مِقْدَارَ مَا تَحْمِلُ،

٢٥٬١٩٥

وَفِي الْمُحِيطِ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا فَإِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارَ مَا يَحْمِلُ يَعُودُ جَائِزًا

٢٥٬١٩٦

وَيَجِبُ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا فَظَهَرَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ فِي قَوْلِهِ مَا شَاءَ مُقَيَّدَةٌ بِقَدْرِ حَمْلِهَا وَفِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ لِيَذْهَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَبِسَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَكُونُ مُخَالِفًا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ،

٢٥٬١٩٧

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عِنْدِي أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ

٢٥٬١٩٨

وَيَجِبُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا يَجُوزُ إيجَارُهَا إلَّا إذَا بَيَّنَ الْمَكَانَ وَفِي الثَّوْبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْمَكَانِ اهـ.

٢٥٬١٩٩

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا تَكَارَى قَوْمٌ مُشَاةٌ إبِلًا عَلَى أَنَّ الْمُكَارِيَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ أَوْ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ فَهَذَا فَاسِدٌ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ أَطْلَقَ أَرْكَبَ وَأَلْبَسَ مَنْ شَاءَ) أَيْ إنْ أَطْلَقَ لَهُ الرُّكُوبَ أَوْ اللُّبْسَ جَازَ أَنْ يُرْكِبَ الدَّابَّةَ وَيُلْبِسَ الثَّوْبَ وَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ أَوْ يُلْبِسَ الثَّوْبَ مَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرَّاكِبِ وَاللَّابِسِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الزِّرَاعَةِ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا لِأَنَّ الرُّكُوبَ وَالْحَمْلَ وَاللُّبْسَ يَخْتَلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتِلَافًا فَاحِشًا فَلِهَذَا لَوْ عَيَّنَّ لَهُ فِيهَا وَخَالَفَ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ وَلَا أَجَرَ لَهُ كَمَا فِي الزِّرَاعَةِ وَذُكِرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمُغْنِي وَذُكِرَ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْكَافِي وَفِي الْخُلَاصَةِ،

٩٬٣٩٩

وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا مَا يَشَاءُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ لِلْجَهَالَةِ

٩٬٤٠٠

فَلَوْ أَرْكَبَهَا أَوْ أَرْكَبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ أَوْ لَبِسَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُفْسِدَ وَهُوَ الْجَهَالَةُ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ قَدْ زَالَ فَيَزُولُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ التَّعْيِينَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ سَوَاءٌ لَبِسَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ

٩٬٤٠١

بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ مَنْ يَلْبَسُ وَمَنْ يَرْكَبُ فَأَلْبَسَ أَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يُرْكِبَ أَوْ يُلْبِسَ مَنْ شَاءَ فَأَرْكَبَ غَيْرَهُ أَوْ رَكِبَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ أَوْ يُلْبِسَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مُرَادًا مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ إلَى اللَّيْلِ فَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى جَاءَ اللَّيْلُ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ مَكَّنَهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الثَّوْبِ إلَيْهِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْتَهَى بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْإِذْنُ فِي اللُّبْسِ كَانَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ. اهـ. بَدَائِعُ وَمِنْهَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ عَيْنِهِ فَرَكِبَهَا إلَى مَكَان آخَرَ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ؛

لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ إلَى الْمَكَانِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا وَلَوْ رَكِبَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَكِنْ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانُوا لَا يَسْلُكُونَهُ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا غَاصِبًا بِسُلُوكِهِ وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ وَبَلَغَ الْمَوْضِعَ الْمَعْلُومَ، ثُمَّ رَجَعَ وَسَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى صَاحِبِهَا فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ) وَوُجُوبُ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَلَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ اهـ قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ) أَيْ فِي الْعِلْمِ بِالرُّكُوبِ فَرُبَّ خَفِيفٍ يَكُونُ رُكُوبُهُ أَضَرَّ عَلَى الدَّابَّةِ لِجَهْلِهِ وَرُبَّ ثَقِيلٍ لَا يَضُرُّ رُكُوبُهُ بِالدَّابَّةِ لِعِلْمِهِ اهـ أَتْقَانِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.